بعد اندثارها تعود صناعة الفخار إلى مدينة الرقة من جديد

اندثرت صناعة الفخار في الرقة منذ سنوات عديدة، خاصة في فترة احتلال المرتزقة، وبعد تطور الصناعات وظهور الزجاج وغيره من المواد التي تدخل في صناعة الأواني المنزلية، إلا أنها عادت للظهور بأساليب أكثر حرفية ومواكبة للعصر.

بعد اندثارها تعود صناعة الفخار إلى مدينة الرقة من جديد
الخميس 18 تشرين الثاني, 2021   06:18
الرقة - خالد الجمعة

يعود تاريخ اكتشاف الفخار وصناعته إلى آلاف السنين، كونه المادة الأساسية لصناعة الأواني المنزلية، خاصة وأن مواده الأولية متوفرة في الأرض ولا يترتب على استخراجها أي تكاليف باستثناء المجهود البدني.

وفي فترة احتلال المرتزقة للرقة، اندثرت أغلب المهن وعزف أصحابها عنها إلى مهن أخرى، ناهيك عن أن المنطقة كانت مهمشة بشكل كلي في فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، إلا أن مهدي الدسوقي، المعروف بـ "أبو علي" عاد ليحيي هذه المهنة في الرقة، وأدخل عليها ما يواكب العصر من خلال جودة الإنتاج والأشكال العصرية.
 

مهدي الدسوقي نزح من إدلب إلى الرقة منذ سنوات؛ نتيجة الحرب الدائرة هناك وافتتح مع عدد من العمال، المعمل الوحيد حالياً في الرقة. ويرفد السوق المحلية بأشكال وأحجام مختلفة من الأواني الفخارية ذات الجودة العالية والطراز الحديث وتشهد تجارة الفخاريات إقبالاً كبيراً، خاصة وأن فيها من عبق الماضي.

ويستخدم الحرفيون العاملون في معمل الدسوقي عدة طرق لصناعة الفخار، منها اليدوية ومنها عن طريق العجلة حسب الأشكال والأحجام المطلوبة؛ ليتم تجفيفها عن طريق الشمس والهواء أولاً، من ثم وضعها في فرن خاص تصل درجة حرارته إلى 800 درجة مئوية؛ ليصبح الفخار بعدها أكثر صلابة وتحملاً للعوامل الجوية والحرارة العالية.

ومن ميزات بعض القطع الفخارية التي ينتجها معمل الدسوقي، أنها تقاوم حرارة النار، لدرجة أن الشخص يستطيع أن يحضر بها الشاي أو القهوة أو يغلي فيها الماء.

ويقول الدسوقي: "صناعة الفخار صناعة جميلة ولا يتقنها إلا من أحبها، ونحن الآن افتتحنا معملاً للفخار في مدينة الرقة لإعادة إحياء المهنة من جديد وإحياء التراث؛ لأننا نعتبرها تراثاً حضارياً لكافة المناطق السورية".

وأوضح أن منطقة الرقة لا يوجد فيها الصلصال الخاص بصناعة الفخار، إلا أنه يقوم بجلبه من إدلب.

وعن الأشكال والأنواع التي يصنعها المعمل؛ أشار الدسوقي إلى أنه "في السابق كان الفخار يقتصر على أشياء معينة مثل الدن (إناء كبير لمياه الشرب) وبعض الأواني للطعام والشراب، أما الآن، فمهنة الفخار تطورت بشكل كبير وأصبحت المنتجات الفخارية تستخدم للزينة مثل الشلالات الفخارية، وغيرها من الرسوم، ورؤوس النرجيلة، والمزهريات، وأحواض المياه، وحصالات نقود (مطمورة)، وأوانٍ للزراعة وغيرها، منها ما يبقى بلون الفخار الأساسي ومنها ما يتم إضافة بعض الألوان والرسومات إليها".

وشدد الدسوقي على حفاظه على هذه المهنة، وحمايتها من الاندثار مهما واجه من صعوبات.

(مـ)

ANHA