وكالة هاوار تنشر نداءات أسر عناصر مرتزقة روج

دعت أسر عناصر مرتزقة روج أقاربهم عبر وكالة أنباء هاوار إلى عدم التحول إلى أداة لإبادة الشعب الكردي والعودة إلى روج آفا.

وكالة هاوار تنشر نداءات أسر عناصر مرتزقة روج
الثلاثاء 16 تشرين الثاني, 2021   02:09
مركز الأخبار

اعتباراً من يوم غد تنشر وكالة أنباء هاوار سلسلة لقاءات أجرتها مع عدد من أسر عناصر مرتزقة روج، الملف يتضمن 9 أجزاء تحت عنوان "نداءات أسر مرتزقة روج: لا تكونوا أدوات لإبادة الكرد".

من هم مرتزقة روج الذين وجهت لهم أسرهم هذه النداءات؟

استنفر عناصر مرتزقة روج بالتزامن مع الهجمة الاحتلالية التي شنتها دول الاحتلال التركية ضد مقاتلي الكريلا في مناطق متينا، آفاشين وزاب اعتباراً من 23 نيسان.  حيث تم تكليفهم في البداية بإزالة الألغام والكمائن على طرق مقاتلي الكريلا من أجل تمهيد الطريق أمام جيش الاحتلال التركي في جبال متينا. وفيما بعد أقدموا على  نصب كمين أمام إحدى وحدات الكريلا في منطقة خليفان ما أسفر عن استشهاد 5 من مقاتلي الكريلا، فيما لا يزال مصير أحد مقاتلي تلك الوحدة مجهولاً.  

عندما بدأت الدولة التركية بحملة اصطياد الكرد في جنوب كردستان، تم حشد مرتزقة روج ضد الكريلا، وتلقوا تعليماتهم من اسم معروف؛ وهو المدعو عزيز ويسي من الحزب الديمقراطي الكردستاني.  الأنباء التي تحدثت عن حشد مرتزقة روج ضد الكريلا تحت إشراف عزيز ويسي ، أثارت سخطاً وردود فعل مناهضة من الشعب الكردي. وخرجت احتجاجات في روج آفا وجنوب كردستان، كما صدرت تصريحات  دعت إلى "عدم محاربة كريلا الحرية".

ولكن على الرغم من السخط والاستياء والمناشدات الشعبية، إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يتراجع عن إشراك مرتزقة روج في الحرب ضد الكريلا. وبناء عليه فقد تعالت أصوات ومناشدات أسر مرتزقة روج.

وقبل نشر سلسلة اللقاءات ارتأينا عرض تاريخ نشوء هذه المجموعة المرتزقة، لنتعرف عن كثب على حقيقة ما يجري في الوقت الراهن.

المرتزقة شبه العسكرية، التي تسمى "بيشمركة روج" أو "لشكري روج"، سبق لهم أن حملوا السلاح وارتكبوا مجازر بحق الكرد في شمال وشرق سوريا تحت أسماء مختلفة، وذلك بعد بدء الأزمة السورية التي بدأت عام 2011. بعد الأحداث التونسية واليمنية ، امتد "الربيع العربي" إلى سوريا ، وشن أعضاء مرتزقة روج، الذين كانوا ضمن مجموعة تسمى "معارضة اسطنبول" ، هجماتهم الأولى على الشعب الكردي وقوات الحماية في حي الشيخ مقصود في حلب. مع اندلاع ثورة روج آفا، هاجم هؤلاء المرتزقة قوات الحماية الكردية والأهالي في تل حاصل وتل عران ومنطقة قسطل جندو في عفرين، إلى جانب مرتزقة يوسف العظمة وكتيبة آزادي وكتيبة صلاح الدين وكتيبة كوملا.

مع اندلاع ثورة روج آفا في كوباني قامت القوات نفسها بتحريض الجيش الحر على القوات المدنية الكردية في كوباني. وفيما بعد عمدوا إلى توزيع الحشيش والمواد المخدرة على الأهالي وبشكل خاص على المزارعين وذلك تحت اسم إدارة مقاطعة كوباني. وكانوا يسعون من خلال الدعايات المضادة للإدارة الذاتية، إلى تأسيس قوة عسكرية،   لكن خططهم باءت بالفشل.

في مقاطعة الجزيرة، هاجم أعضاء مرتزقة روج، تحت مسمى كتيبة مشعل تمو وأحفاد البارزاني ومجموعة الشيخ معشوق ، مدينة سري كانيه في عام 2013 بالتزامن مع هجمات مرتزقة جبهة النصرة. في تلك الأثناء، وقاموا بإنشاء مقر عسكري في المنطقة الواقعة بين قرية جوهرية بين مدينتي الدربيسية وعامودا وساندوا مرتزقة جبهة النصرة.

تشكلت عصابات روج في عام 2012 بأمر من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وحكومة حزب العدالة والتنمية، وتتألف من سوريين فروا من الحرب الأهلية السورية ولجؤوا إلى جنوب كردستان. تتكون من 3 كتائب لكن عددهم غير معروف جيداً.

التعاون مع داعش والنصرة

شارك مرتزقة روج في الهجوم على سري كانية عام 2013 إلى جانب جبهة النصرة، والتي تعتبر منظمة إرهابية على مستوى العالم، وامتداداً  لتنظيم القاعدة في المنطقة. ثم هاجمت كوباني لاحقاً باسم داعش. قُتل العديد من أعضاء هذه المجموعة شبه العسكرية التي تقاتل ضد وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة وأصيب عدد آخر بجروح. تم نقل معظم الجرحى إلى شمال كردستان من قبل جهاز استخبارات الدولة التركية ومن ثم إلى هولير. واتضح أن عناصر هذه المجموعة تلقوا تدريبات من قبل ضباط أتراك في ناحية بيناسلاوا بهولير ومعسكر خنسي ضمن خطة تدريب دولة الاحتلال التركية.

أرسل عناصر هذه المجموعة التي تلقت التدريب من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية إلى روج آفا ونفذوا عمليات اغتيال ضد وحدات حماية الشعب والمرأة YPG-YPJ وقوى الأمن الداخلي على طول خطي ديريك وقامشلو. الهجوم الذي تم أمام مبنى الأسايش في تربسبيه، ومدرسة عربستان في قامشلو وديرك هي بعض الأمثلة على هذه الهجمات. عناصر هذه المجموعة المرتزقة الذين تم اعتقالهم من قبل قوات الأسايش بعد تنفيذ تلك الهجمات، اعترفوا خلال التحقيقات بأنهم تلقوا التدريب من قبل الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني وتم إرسالهم من دهوك.

قام كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس الوطني الكردي بتوكيل مهمة تدريب اللاجئين وتسليحهم إلى الدولة التركية والمخابرات التركية بهدف تنفيذ مخططاتهم. وأصدرت وزارة البيشمركة بياناً زعمت فيه أن هذه المجموعة المرتزقة المسلحة غير تابعة لها. على الرغم من رفض وزارة البيشمركة، أصبح من الواضح الآن أن مرتزقة روج يتحركون تحت اسم قوات زيرفاني التابعة لوزارة البيشمركة.

تلامذة سادات والمخابرات التركية

يتلقى مرتزقة روج تعليماتهم مباشرة من قوات زيرفاني الخاصة، وهي منظمة خاصة للحزب الديمقراطي الكردستاني ولها علاقات قوية مع المخابرات التركية. أرسلت حكومة حزب العدالة والتنمية هؤلاء المرتزقة إلى قاعدة باشي كايا العسكرية عام 2017، بهدف إخضاع هؤلاء المرتزقة للتدريب العسكري. كما أُعلن خلال التدريبات أن رئيس وزراء تركيا آنذاك أحمد داوود أوغولو ، وبنالي يلدرم، ووزير الدفاع التركي ومستشار المخابرات التركية قاموا بزيارة هذه المجموعة.

تأسست الشركة الدولية للاستشارات الدفاعية (SADAT) التي يشرف عليها رئيس جمهورية تركيا والمخابرات التركية، في عام 2012 من قبل الجنرال التركي عدنان تانرفيردي. أنشأت السادات أول مقر لها في دهوك عام 2017 ودربت المرتزقة وأرسلتهم إلى العديد من الدول. تم تدريب مرتزقة روج وقوات كولان في جنوب كردستان منذ عام 2018 لمحاربة حزب العمال الكردستاني.

بناء على طلب من الحزب الديمقراطي الكردستاني والمخابرات التركية، تم إرسال هؤلاء المرتزقة إلى شنكال بتاريخ الـ 3 من شهر آذار عام 2017، بهدف الاستيلاء على المناطق التي حررتها وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال من مرتزقة داعش. وهاجموا ناحية خانصور في شنكال بنحو 30 سيارة همر والعربات المصفحة ومختلف أنواع الأسلحة. ما أسفر وقتها عن استشهاد عدد من مقاتلي وحدات مقاومة شنكال ومقاتلي كريلا حزب العمال الكردستاني.  كما أصيبت مراسلة وكالة أنباء المرأة نوجيان أرهان، التي كانت تقوم بتغطية الهجوم، واستشهدت فيما بعد في 23 آذار أثناء تلقيها العلاج في مشفى مدينة الحسكة.  

مرتزقة روج في ليبيا

بالإضافة إلى روج آفا ومناطق الكريلا، فقد تم إرسال مرتزقة روج، وهم بيادق الدولة التركية، إلى ليبيا أيضاً من قبل الدولة التركية، حيث تدخلت تركيا في الأزمة الليبية. وذلك بهدف إشراك مرتزقة روج في القتال ضد الجيش الوطني الليبي. الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، صرح أنه تم اعتقال شخص يدعى شاكر فرمان صالح بونجق وهو من عناصر مرتزقة روج من مدينة تربه سبيه.

الدولة التركية والحزب الديمقراطي يستخدمون مرتزقة روج في جنوب كردستان

مرتزقة روج الذين كانوا يدعون على الدوام بأنهم " أبناء روج آفا، سنذهب إلى هناك من أجل الحماية" بعد أن انكشفت أهدافهم وممارساتهم، قاموا منذ نحو عام، وتحت قيادة المدعو عزيز ويسي، بتأسيس قوات خاصة تحت اسم كولان وزيرفاني، ومهمة هذه الوحدات هي إزالة الألغام لتمهيد الطريق أمام الجيش التركي لتطويق مناطق تمركز مقاتلي الكريلا وتقديم معلومات استخبارية عن الطرق لجيش الاحتلال التركي. ويواصل جيش الاحتلال التركي هجماته على مناطق حفتانين وكاري ومؤخراً متينا وآفاشين وزاب ، كما يقوم مرتزقة روج بنزع الألغام من أمام الجيش التركي. وآخر هجماتهم كان الكمين الذي نصبوه أمام وحدة من مقاتلي الكريلا.  

الأسر تناشد؛ لا تكونوا أدوات إبادة في يد الدولة التركية

بعد فترة أدرك بعض عناصر مرتزقة روج الألاعيب والمخططات القذرة للدولة التركية وعادوا إلى روج آفا. الأشخاص الذين عادوا تحدثوا أمام الكاميرات وأكدوا أنهم تلقوا تدريبات من قبل المخابرات التركية، وعندما أدركوا هذه الحقيقة ندموا وعادوا وناشدوا الآخرين أيضاً للعودة.

هذه المرة جاءت المناشدات من أسر المرتزقة أنفسهم. حيث ذكرت الأسر أنها لا تقبل أن يشارك أبناؤها في هجمات الإبادة ضد الشعب الكردي، وطالبوهم بالعودة.

اعتباراً من يوم غد سوف ننشر اللقاءات مع الأسر التي ناشدت أبناءها للعودة.

وخلال اللقاءات وجهت الأسر نداءات لأبنائها مفادها: "لا تكونوا جزءاً من ألاعيب الدولة التركية. اتركوا الخيانة وعودوا إلى أرضكم".

(ك)

ANHA