الدكتور عباس منصوران: الناتو والأمم المتحدة مسؤولان عن استخدام الأسلحة الكيماوية

أوضح الدكتور عباس منصوران أن الدولة التركية تستخدم الأسلحة الكيماوية بشكل عشوائي وتستفيد من صمت القوى والمنظمات الدولية. كما قال منصوران أن الناتو والأمم المتحدة مسؤولان عن الحيلولة دون محاكمة المجرمين.

الدكتور عباس منصوران: الناتو والأمم المتحدة مسؤولان عن استخدام الأسلحة الكيماوية
الإثنين 15 تشرين الثاني, 2021   03:13
مركز الأخبار – جيهان بيلكين

يعتبر استخدام الأسلحة الكيماوية جريمة في العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. إلّا أن الدولة التركية تواصل ارتكاب هذه الجريمة أمام أنظار العالم بأسره يومياً. وعلى الرغم من توثيق استخدام هذا السلاح ضد الشعب الكردي والكريلا لمئات المرات إلّا أن الدولة التركية لم تحاكم يوماً ولم تظهر أية دولة أو مؤسسة أو منظمة دولية موقفاً يعبر عن مسؤولية الدولة التركية عن هذه الجرائم. بل على العكس واصلت هذه القوى توفير هذه الأسلحة الكيماوية للدولة التركية المحتلة.  

استخدمت الأسلحة الكيماوية مئات المرات إلى جانب الأسلحة المتطورة في حرب الإمحاء التي بدأت منذ 23 نيسان عام 2021 ضد قوات الدفاع الشعبي. وأعلنت قوات الدفاع الشعبي في حصيلتها الحربية للأشهر الستة الماضية أن الدولة التركية استخدمت الأسلحة الكيماوية 323 مرة في حربها ضد الكريلا. واستشهد حتى الآن 33 مقاتلاً من الكريلا إثر هذه الهجمات الكيماوية. كما أن الدعوة المتواصلة لحزب العمال الكردستاني "فلتحقق الهيئات المستقلة" بقيت دون استجابة.

لقد جمعت المنظمات والشخصيات الكردية في باشور كردستان العديد من الدلائل من الأماكن التي تعرضت لهجمات كيماوية وأعلنت عنها. كما أرسلوها إلى 28 مؤسسة ومنظمة دولية مختصة بينها أمريكا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي.

الدكتور عباس منصوران الذي عمل في القسم الطبي للحروق أثناء الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، تحدث عن الدلائل والأبحاث التي تتعلق باستخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية.

وأوضح المواطن السويدي الدكتور عباس منصوران الذي تخرج في إيران من قسم الصحة العامة وعلم الجراثيم والأوبئة والباحث في مجال علم الفيروسات والمناعة وطرق تشخيص الالتهابات البكتيرية أنه مستعد للعمل ضمن هيئة مستقلة والذهاب إلى المنطقة للبحث استجابة لدعوة حزب العمال الكردستاني. 

تستخدم الدولة التركية الأسلحة الكيماوية منذ مدة طويلة. لم تُحاكم الدولة التركية على هذه الجرائم على الرغم من الدلائل العديدة. أنتم تبحثون في قضايا الأسلحة الكيماوية منذ مدة طويلة، ما الذي ترغبون بقوله فيما يتعلق بالدلائل التي جُمعت وحققت فيها حتى الآن؟

تستخدم الدولة التركية الأسلحة الكيماوية في باشور كردستان وهذا يعود لعام 1990. الدولة التركية استخدمت الأسلحة الكيماوية في كل مكان ظهرت فيها المقاومة ضد الهجمات الاحتلالية. ظهر في العديد من التقارير أن الدولة التركية استخدمت الأسلحة الكيماوية بشكل عشوائي مستفيدةً من صمت المنظمات الدولية.

من بين التقارير السابقة تقرير قدّمه الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني عن مجزرة باليكايا ووضعوه على جدول أعمال المجلس الفدرالي الألماني. لأن ألمانيا كانت منخرطة في هذه المجزرة بشكل مباشر. حصل أحد الصحفيين على بعض أجزاء القنبلة التي أخذتها منظمة الهلال الأحمر من موقع الحدث. أظهرت الأبحاث الشرعية التي أجريت في جامعة ميونيخ أن الأجزاء تحتوي على آثار لغاز السيانو الكربون المحرم دولياً. أعلنت إحدى محطات الشبكة الحكومية الألمانية لمحطة (ZDF) التلفزيونية  في إحدى برامجها أن شركة Buck&Depyfag تبيع منذ عام 1955 قنابل معروفة باسم RP707  لتركيا.

وثّقت جامعة هامبورغ استخدام الدولة التركية للأسلحة الكيماوية أثناء الهجمات التي أسفرت عن استشهاد ثمانية مقاتلين من الكريلا في أيلول 2009. وأكّد شهود عيان استخدام الأسلحة المحظورة. توجهت لجنة مؤلفة من المدافعين عن حقوق الإنسان الألمان إلى المنطقة لتصوير جثامين الكريلا المستشهدين وقامت بتصويرهم هناك.

فقد 16 مقاتلاً من الكريلا حياتهم بين 14 -22 تشرين الأول عام 2011 في وادي تيار في هكاري. احتُفظ بجثامين الشهداء المحترقة في مؤسسة ملاطية للطب الشرعي لأيام. وكُشفت للرأي العام دلائل جادة تدلّ على أن الدولة التركية شنّت هجوماً بالسلاح الكيماوي.

ظهرت مشاهد استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الكريلا منذ عام 1995.

في الثالث من أيار عام 1995 تم قتل عدد من مقاتلي جيش التحرير الشعبي الكردستاني في باليكايا في شرناخ. وذُكر في المشاهد التي صورها الجيش التركي والتي عُرضت على قناة روج تيفي عام 2009 أن "جنودنا تحت خطر التسمم، لكنهم مع ذلك يتوجهون للداخل ببسالة" و"على الرغم من أننا انتظرنا يوماً إلّا أن تأثير الغاز لا يزال مستمراً".   

الدولة التركية لم تُحاكم على الرغم من كل هذه الدلائل والإثباتات. وعلى الرغم من ذلك فإن بيع الأسلحة الكيماوية للدولة التركية قد وصل لأعلى مستوى. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

تركيا عضوة في حلف الناتو. لذا فإن الناتو بدعمه الدولة التركية بالأسلحة وإمدادها بأسلحة الدمار الشامل شريك في هذه الجرائم. الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها هما في الواقع ليسا جمعيتين دوليتين بل جمعيتان حكوميتان. تتشكل هذه المنظمات من مصالح وسياسات قوى هذه الدول وتدار وفقاً لذلك.

هناك دلائل قوية وواضحة تؤكد بيع شركات الأسلحة التابعة للدول القوية ذاتها أسلحة الدمار الشامل للدولة التركية. ولذلك تتجاهل هذه الدول الجرائم التي تُرتكب بحق شعوب المنطقة العُزل والأحرار.

هناك وثائق تدلّ على تعاون العديد من الدول مع تركيا. يبيعونها الأسلحة عن عمد وإرادة. وهم مسؤولون عن أسلحة الدمار الموجودة في تركيا. يواصلون تحالفهم مع تركيا في إطار التحالف العسكري للناتو. وهذا يعني أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول الأعضاء فيه يدعمون الاحتلال.

مثال: كشفت ذا تايمز عام 1990 أن الحكومة البريطانية تبيع الأسلحة المحرّمة دولياً لتركيا.

أعدّت جامعة برادفورد البريطانية عام 1995 تقريراً وأوضحت أن مؤسسة الصناعات الكيميائية والميكانيكية التركية صنّعت قنابل غاز سيانوكربون ذات 120 ملم وباعتها في السوق الدولية. تُعتبر القنابل الغازية ذات 120 ملم التي صنّعها النظام التركي وعرضها في المعارض العسكرية لمدة عام، من بين تلك الأسلحة التي حظرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. رغم كل هذه الدلائل إلّا أنه لم يُحقق في هذه الجرائم يوماً.  

قبل عدة سنوات استُخدمت الأسلحة الكيماوية في سري كانيه وكري سبي. حضرتك أيضاً كنت موجوداً في سوريا في تلك المرحلة وشهدت على تلك الأحداث...
رأيتُ أنّ من واجبي الوقوف إلى جانب شعب شمال وشرق سوريا المحاصر من كل دول المنطقة ويحاول تأسيس حياة جديدةٍ لنفسه. إضافةً إلى أنهم يقاتلون ضد داعش والاحتلال التركي.
لقد تطوعت في الأعمال الطبية عام 2019 لمساعدة الجرحى والمرضى في الحسكة. وفي المرحلة ذاتها صادفت مئات الأشخاص الذين أُصيبوا بسبب هجمات الدولة التركية في سري كانيه ومحيطها. لقد عالجنا مئات الأشخاص الذين عانوا العديد من الإصابات المختلفة. بعض هذه الأحداث كانت مختلفة عن غيرها. هؤلاء الأشخاص أصبحوا أهدافاً للطائرات المسيرة التي كانت تستخدم الأسلحة الكيماوية.

توثيق استخدام الأسلحة الكيماوية في روج آفا

هناك اتهامات خطيرة بأن الدولة التركية استخدمت الفوسفور الأبيض وارتكبت جرائم حرب.
أُرسل التقرير الموسع المؤلف من 19 صفحة والذي أعدته مبادرة المدافعين عن حقوق الإنسان في روج آفا في العاشر من كانون الثاني عام 2020 بعد أن أُعلن عنه عبر بيان في باريس يوم 27  كانون الثاني إلى منظمة حقوق الإنسان الدولية أيضاً.
كشف بحث مخبري أجري في مدينة برن في سويسرا أن  تركيا استخدمت الفوسفور الأبيض خلال هجماتها الاحتلالية على سري كانيه عام 2019.
كشفت التقارير والدلائل استخدام الفوسفور الأبيض المحرم في معاهدة الأسلحة التقليدية للأمم المتحدة والتي حظرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدامها في المناطق الآهلة بالمدنيين في المنطقة.
هدف التقرير كان توثيق الجرائم، انتهاك الحقوق، استخدام الأسلحة المحظورة من قبل الدولة التركية والجماعات التي تدعمها ضد مدنيي ومقاتلي المنطقة وخاصة خلال الهجمات التي استهدفت منطقة سري كانيه في التاسع من تشرين الأول عام 2019. الأسلحة التي استخدمت هي انتهاك لقوانين ومعاهدات الأمم المتحدة. استخدام هذه الأسلحة هو انتهاك المعاهدات الدولية ومعاهدات مجلس الأمن المناهضة لاستخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين في سوريا.

ما الدلائل التي رأيتموها على الجرحى الذين عالجتموهم بأنفسكم؟
غالبية الجرحى الذين عالجناهم كانوا من المدنيين. وكل المدنيين قالوا إنهم أصيبوا بالقنابل التي ألقتها الطائرات المسيرة في أماكن وأوقات مختلفة.
في بعض الحالات لم يكن من الممكن تشخيص الجثامين مئة بالمئة بسبب الاحتراق. وهناك احتمال كبير أن الجيش التركي استخدم الفوسفور الأبيض والقنابل المعدنية الثقيلة.

الجروح الناجمة عن القنابل المعدنية الثقيلة تشبه إلى حدٍ كبير الجروح الناجمة عن القنابل الفوسفورية وتؤدي إلى الموت.

تُظهر الدلائل، الفيديوهات والصور، الوثائق والإثباتات الأخرى أن تركيا استخدمت هذه الأسلحة المحظورة في المدن والقرى الموجودة في منطقتي سري كانيه وكري سبي

هاجمت القوات الجوية التركية والجماعات الجهادية المدعومة من تركيا القرى جواً وبراً. وأجبر 400 ألف شخص على مغادرة منازلهم دون أن يحضروا معهم أية احتياجات حياتية ضرورية. ولا يزالون يقطنون في الحدائق والمدارس ويواجهون مخاطر الأمراض المعدية والوبائية إلى الآن.
هذه الدلائل التالية توثق جرائم الدولة التركية ضد الإنسانية بطريقة مؤكدة ولا تحتمل الالتباس فيها:
- التقارير التي أعدت وفقاً للفحوصات السريرية.

- النتائج المخبرية التي أُجريت في مدينة برن السويسرية.

- الصور ومشاهد الفيديو.

- أسماء الضحايا القتلى والمصابين وشكل الإصابات.

- أخبار وسائل الإعلام الدولية.
أُقترح عدة مرات التحقيق في الهجمات الكيماوية. لما لا تتوجه هيئة مستقلة إلى باشور كردستان للتحقيق؟

أثناء الهجمات الاحتلالية على سري كانيه أُرسل العديد من الأشخاص المستهدفين والمصابين إثر استخدام الأسلحة الكيماوية إلى باشور كردستان وطلب الهلال الأحمر الكردي من ممثلي ومسؤولي الأمم المتحدة هناك التوجه إلى المنطقة للتحقيق، لكنهم لم يفعلوا.

بالنظر إلى كل هذه الدلائل المتوفرة يجب معاقبة الدولة التركية على الجرائم التي ارتكبتها بحق الأهالي في روج آفا. يجب الكشف عن هذه الجرائم في المحاكم الشعبية والرأي العام باسم شعب روج آفا وباشور كردستان.

يجب إطلاع جميع المسؤولين القانونيين الدوليين على كل الدلائل. بحسب الوثائق القوية والمؤكدة، فإنه هناك إجراء قانوني موسع يتم تنفيذه وخاصة فيما يتعلق بالهجمات الكيماوية المستمرة على باشور كردستان. هناك محاولات لمحاكمة هؤلاء الأشخاص الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية في المحاكم الدولية.

والأهم أنه يجب اتخاذ هذه الإجراءات:

*دعوة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإجراء تحقيق شامل وعادل حول استخدام الأسلحة الكيماوية.

*تقديم المعلومات والشكاوى القائمة حول استخدام الأسلحة الكيماوية خلال الهجمات التي شنت على سري كانيه واستمرار استخدامها في باشور كردستان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

*مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة، منظمة حقوق الإنسان، الرأي العام الدولي والمحاكم الدولية الحرة والمستقلة بعدم التزام الصمت في هذا الموضوع.

*مطالبة محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية بأداء مسؤولياتها وإجراء تحقيق واضح. اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الدولة التركية والمسؤولين الآخرين. والدعوة لتعويض الأسر المتضررة.

  نجاح هذه المساعي سيتحقق بتعاون القوى والشخصيات الحرة العاملة على الصعيد الدولي. وكما ذكرتُ في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في شباط 2020 في جنيف فإن العالم بأسره والدول الأوربية والغربية والمجتمع الدولي خاصةً مدينون لمقاومة شمال وشرق سوريا وروج آفا. مقاومتهم أنهت أعداء الإنسانية أمثال داعش بتضحية كبيرة بلغت آلاف الأشخاص.

دعا حزب العمال الكردستاني إلى أن تقوم هيئة مستقلة بتوثيق جرائم استخدام الأسلحة الكيماوية في باشور كردستان. كيف تقيّمون هذه الدعوة، وهل ترغبون بأن تكونوا جزءاً من هذه الهيئة المحتمل تشكيلها؟

أرغب بالانضمام إلى هيئة مستقلة للتحقيق في الأسلحة الكيماوية المستخدمة في باشور كردستان وتوثيقها. أود أن أقول بكل فخر أنني كعضو من الأعضاء العاملين في المجال الصحي والأبحاث الطبية أرى أنه من دواعي الشرف لي أن أناضل وأعمل إلى جانب الأشخاص الأحرار والمضطهدين.

(ر)

ANHA