​​​​​​​الدولة التركية مثال على الإبادة الثقافية والجسدية

تتبع الدولة التركية المحتلة سياسة التتريك في المناطق التي تحتلها، وتدّعي أن احتلالها ليس بدائم، إلا أنها منذ عام 2016 تحتل جرابلس وإعزاز والباب ثم عفرين فـ سري كانيه وكري سبي وتربطها بها.

​​​​​​​الدولة التركية مثال على الإبادة الثقافية والجسدية
السبت 6 تشرين الثاني, 2021   01:03
مركز الأخبار – زانا دنيز

تستمر عملية الصهر والتغيير الديمغرافي في مناطق (جرابلس وإعزاز والباب وعفرين وسري كانيه وكري سبي) التي تحتلها الدولة التركية ومرتزقتها. ومن ناحية أخرى يتم تطبيق سياسة التتريك فيها، حيث حولت أسماء الشوارع والأحياء والمدارس إلى التركية، وفرضت اللغة التركية في المدارس، وشكلت جميع أنواع المؤسسات هناك. وهذا، وعلى عكس ما تدّعي هي، يظهر أي سياسة احتلالية تطبقها في تلك المناطق.

المعاهد التابعة لجامعة عنتاب وفرض لليرة التركية

في تشرين الأول عام 2019، افتتح الاحتلال التركي ومرتزقته في جرابلس وإعزاز وعفرين والباب معاهد تابعة لجامعة عنتاب. وفي عام 2020 فرضوا استخدام الليرة التركية في هذه المناطق.

في عفرين وسري كانيه وكري سبي، أصبحت جرائم الاختطاف والتحرش والاغتصاب ضمن الروتين اليومي في إطار السياسة الاحتلالية. كما فرضت الدولة التركية ومرتزقتها التحدث باللغة التركية في جرابلس.

تتعرض جغرافية عفرين، منذ أول يوم من احتلالها، لكل أنواع الممارسات غير الإنسانية، وتغيير ديمغرافيتها لدرجة أن داعش لم يفعل كل هذا.

 قبل الاحتلال التركي، كانت نسبة الكرد في المدينة تبلغ حوالي 96- 98 %، ولكن بحسب بعض المصادر، فإن نسبة الكرد الآن تبلغ 22 % فقط، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن نسبه الكرد تصل إلى 15% فقط .

تستمر جرائم القتل الجماعي والتعذيب وطلب الفدية والنهب والاغتصاب دون انقطاع في المدينة، وذلك في إطار سياسة الدولة التركية الاحتلالية والتي تنفذها على يد أجهزتها الاستخباراتية ومرتزقتها. وكل هذا يُرتكب بطريقة غير أخلاقية أمام أنظار القوات الروسية وقوات التحالف وترتكب بذريعة وأكاذيب أن ’هناك هجمات إرهابية تستهدف حدودنا‘.

سياسة التتريك

أهم الممارسات الساعية إلى احتلال واستعمار دائم للدولة التركية هي التتريك على أساس الصهر القسري، وأبرز مثال على ذلك هو هدم الذاكرة والحافظة السابقة ومحاولة بناء ذاكرة تركية جديدة.

لقد عُلّق العلم التركي وصور رئيس الجمهورية التركية على أبواب العديد من المباني. وخلال الأشهر الماضية افتتحت مدرسة في جرابلس وسميت باسم نائب والي عنتاب أحمد تورغاي إمامجيلار، الذي مات قبل عام من احتلال جرابلس. وهذا يظهر مستوى هذه السياسة.

وافتتح أفرع لشركة الاتصالات التركية وكأن عفرين منطقة تركية، كما افتتح في التاسع من تشرين الثاني عام 2018 فرع لمؤسسة البريد التركية.

احتلت الدولة التركية 242 مدرسة، وفرضت اللغة التركية لغةً للتدريس فيها، وحددت المناهج المدرسية. ويدرس الطلاب في هذه المدارس وفقًا لتصور القوموية التركية، حيث يتلو الطلاب الآيات خلال الاجتماع الصباحي، قبل بدء الدوام. وهذا يظهر كيف يطبق التركيب الإسلامي التركي في المناطق المحتلة.

كما أن افتتاح مدرسة إعدادية باسم ’باشا كاراجا إمام خطيب ليسيسي‘ في عفرين هو إشارة أخرى لهذا التصور. وقد أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إدارة جامعة إعزاز التابعة لما يسمى بالحكومة المؤقتة افتتحت في السنة الجامعية الجديدة أقسامًا مثل معهد الإعلام واللغة التركية. وبحسب القوانين الدولية ومعاهدة الأمم المتحدة، فلا يحق للدولة التركية اتخاذ أي قرارات في هذه المناطق؛ لأن المناطق المذكورة هي مناطق محتلة.

الاحتلال التركي يضم المناطق المحتلة إلى أراضيها

الجرائم ذاتها التي ترتكب في خط عفرين ـ جرابلس، ترتكب في سري كانيه وكري سبي اللتان احتلتا عام 2019.

جلبوا أسر المرتزقة القادمين من المدن السوريّة المختلفة ووطّنوها مكان السكان الذين هجّروهم من المنطقة، فهم يتبعون سياسة الإبادة من خلال توطين أسر المرتزقة من مختلف أنحاء العالم في هذه المنطقة.

وتشرعن الدولة التركية احتلالها يومًا بعد يوم، وتقوم بربط المناطق التي احتلتها بولاياتها، وتسعى إلى فصل هذه المناطق عن سوريا.

الجرائم المستمرة

ارتكبت الدولة التركية منذ اليوم الأول للاحتلال كافة أنواع الجرائم في المنطقة. من نهبٍ واختطاف وتطاول واغتصابٍ وتعذيبٍ وقتلٍ.

كما جعلت المجلس الوطني الكردي يتحرك كحليف في هذه الجرائم، وهذا أبرز مثال على السياسة الميكافيلية. فعلى سبيل المثال الدعاية التي تروّج لها خلال الأشهر الأخيرة للعودة إلى عفرين، بدأت عن طريق المجلس الوطني الكردي.

وتشجع أهالي عفرين الذين هُجّروا قسرًا إلى حلب والشهباء، جراء الاحتلال، على العودة إلى عفرين التي لا تزال تحت احتلالها، من خلال الدعاية الترويجية للمجلس الوطني الكردي. وبذات الدعوة والتشجيع تهدف إلى تطبيق السياسة ذاتها في كري سبي وسري كانيه. إلا أن أهالي تلك المناطق يشيرون إلى أن عودتهم لا يمكن أن تكون إلّا بإنهاء الاحتلال. 

تحويل المدارس  إلى  مراكز للتعذيب

لقد حوّل الاحتلال التركي والمرتزقة التابعون لها المدارس إلى قواعد عسكرية ومراكز للتعذيب، كسجن سجو في إعزاز، وهو أحد أكبر السجون في المنطقة، حيث تعرض الكثير من الأشخاص الذين اختطفوا لمختلف أنواع التعذيب هناك.

كما يعيد الاحتلال التركي ومرتزقته عقلية داعش في المناطق التي تقع تحت احتلاله. حيث يفرض المرتزقة على النساء ارتداء الحجاب، كما يفرضون على أصحاب المحال التجارية إغلاق محالهم أثناء أوقات الصلاة. وفي المظاهرات تُرفع أعلام داعش. كما احتج المرتزقة ضد الحكومة الفرنسية وقاموا بإحراق العلم  الفرنسي وبدأت مسيرة رُفع فيها علم داعش مطلع عام 2021.

ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان الأزمة الإنسانية والجرائم التي ارتكبت في المناطق السورية المحتلة من قبل تركيا، وأوضح في تقريرٍ له "بعد أن احتلت الدولة التركية مناطق من سوريا ازدادت المشكلات الإنسانية والأمنية والجرائم في هذه المناطق المحتلة، إذ لا يمر يوم دون جرائم وانفجارات".

تقول بيانات الدولة التركية إنها تدعم السيادة السورية ووحدة أراضيها، ولكن سلسلة ممارساتها تظهر أن الأمر ليس على هذا النحو مطلقًا.

وبحسب أخبار وسائل الإعلام التركية، فإن الدولة التركية المحتلة تطمح لضم شمال وشرق سوريا إلى تركيا، وتهدف إلى احتلال معظم المناطق الحدودية بطول 910 كم. كما أُعلن عن أن هدف الاحتلال التركي هو شن هجوم احتلالي جديد على مسافة 600 كم. وفي هذا السياق يواصل المحتل تطبيق سياسة التتريك في هذه المناطق، بالإضافة إلى مواصلة  التهديدات لاستمرار عملياتها في التغيير الديمغرافي.

منذ مطلع شهر تشرين الأول، وهناك تهديد بشن هجوم احتلالي موسع على شمال وشرق سوريا، وخاصة تل رفعت ومنبج وكوباني. والحقيقة هي أن أردوغان يهدف إلى خلق الفوضى في المنطقة والقضاء على منجزات ثورة روج آفا ومشروع الأمة الديمقراطية وعرقلة الجهود السياسية الساعية إلى تحقيق الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية، وحرمان شعوب المنطقة وخاصة الكرد من المستقبل الحر.

وعلى الرغم من تهديدات الدولة التركية المحتلة بشن الهجمات والجرائم ضد الإنسانية، وكل مناشدات منظمات حقوق الإنسان الدولية ضد تتريك هذه المناطق، فإن الحقيقة هي أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء لمحاكمة الدولة التركية على جرائم الحرب، هذا هو موضوع أساسي يحتاج إلى تحليل دقيق.

(ر)

ANHA