​​​​​​​نساء في الإدارة الذاتية يشدن بدور المرأة في نيل أول اعتراف سياسي بالإدارة

قالت ممثلات عن الإدارة الذاتية إن اعتراف إقليم كتالونيا بالإدارة الذاتية نابع من ثورة المرأة التي واجهت المخاطر والصعوبات في سبيل إنجاح المشروع الديمقراطي ونقل هذه التجربة إلى المحافل الدولية عبر زيارات إقليميةٍ تجريها بما يمكنها من كسب اعتراف دولي بالإدارة.

​​​​​​​نساء في الإدارة الذاتية يشدن بدور المرأة في نيل أول اعتراف سياسي بالإدارة
الخميس 4 تشرين الثاني, 2021   02:14
الرقة - ربا العلي

في نظام جديد يُعرف بالإدارة الذاتية ويُطبق على أرض شمال وشرق سوريا بعيداً عن النظام المركزي الذي يحكم سوريا منذ بداية تأسسه، وحصر مقاليد الحكم بيد "الرئيس" وحاشيته من الوزراء، والتهميش الكبير لدور المرأة ورؤاها في تسلّم زمام الإدارة ضمن سلطة النظام القائم، تبنّت الإدارة الذاتية خطاً آخر، وهو إدارة الشعب نفسه بنفسه لتقرير مصيره من خلال المجالس والإدارات المحلية والكومينات.

فيما بلغت نسبة مشاركة المرأة في الإدارة الذاتية، التي يعود الفضل فيها لثورة "19 تموز" التي سميت بـ "ثورة المرأة" ضد الظلم والعبودية وقمعت رأيها وحريتها منذ 5 آلاف سنة، ما يقارب الـ 50 % في بعض المؤسسات المدنية، فيما حققت نسبة 75 % في قطاعات أخرى كالتعليم والصحة، بحسب هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وتعتبر هذه النسبة تأكيداً لمسار الإدارة الذاتية بما فيها نظام الرئاسة المشتركة.

كما شاركت نساء شمال وشرق سوريا بمختلف انتماءاتهن، في الثورة التي غيّرت مسار النظام الذي كان سائداً، وعكفن على تدريب ذواتهن ومن يشاركهن ذات الخصوصية، فيما توجه بعضهن إلى المحافل الدولية بهدف التعريف بمشروع الإدارة الذاتية، وتوجهت أخريات لحمل السلاح دفاعاً عن شعبهن وتحرير أرضهن من جموع مرتزقة داعش الذي هدد العالم، والاحتلال التركي.

وتزامناً مع حلول الذكرى السنوية الرابعة لتحرير مدنية الرقة من مرتزقة داعش الموافق لـ 20 تشرين الأول / أكتوبر المنصرم، أعلن البرلمان الكتالوني، خلال جلسة له، الاعتراف سياسياً بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ولقي ترحيباً من الإدارة الذاتية، التي قالت خلال بيان لها إن هذه الخطوة: "تعتبر تطوراً نوعياً يؤكد صوابية منهج ومشروع الإدارة الذاتية، بوصفه حلاً للأزمة الراهنة في سوريا وسبيلاً لتحقيق وحدة الشعوب وتآلفها، وكذلك مسار ديمقراطي عملي يمثل الوجهة الصائبة نحو تمثيل إرادة المجتمع بمختلف مكوناته بعد أن تم مصادرة تلك الإرادة على مدار عقود في سوريا".

وتعقيباً على ذلك، أثنت المستشارة ونائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، أمينة أوسي، على جهود ممثلي البرلمان الكتالوني، في تحقيقهم لخطوة وصفتها بـ التاريخية"، بين دول العالم التي شهدت على ثورة شمال وشرق سوريا وبمشاركة المرأة وتضحياتها التي قدمتها في سبيل وجود إدارة تأسست على يدها كالإدارة الذاتية.

إدارة المرأة تشكل هاجساً للنظام الرأسمالي

وأوضحت نائبة الرئاسة المشتركة، أمينة أوسي، أن بناء مؤسسات تدير المجتمع بجوانبها كافة، من قبل المرأة، كان واضحاً للعالم أجمع، وخاصة بعد الزيارات الإقليمية والدولية، ونقل تجربة الإدارة الذاتية إلى الخارج، الأمر الذي أسهم في اعتراف إقليم كتالونيا بحقيقة جوهر الإدارة الذاتية، "لأنه لا يوجد أي نظام دولتي تكون المرأة فيه هي الناطقة الرسمية بكل عمل سياسي أو دبلوماسي".

واعتبرت أمينة أوسي قرار كتالونيا في هذا التوقيت " قراراً إيجابياً وخطوة جديرة بالاحترام"، ورداً واضحاً على تهديدات الاحتلال التركي للمنطقة، قائلة: "يعود هذا للجذور التاريخية لهذا الشعب الذي ناضل طويلاً في سبيل استقلاله".

ولفتت إلى أن دور المرأة الريادي في شمال وشرق سوريا، الذي خلق مع ممارستها للعمل السياسي، خوفاً لدى الدّول الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، وأرجعت عدم اعترافها بالإدارة إلى أنها "مبنية على إدارة المرأة، فنهوض المجتمع مرتبط بنهوض المرأة، لهذا لم تعترف بإدارتها القوية التي واجهت المخاطر في سبيل نجاح هذه الإدارة، ذائعة الصيت".

وفي السياق ذاته، قالت نائبة الرئاسة المشتركة إن تطبيق مشروع الإدارة الذاتية يعتبر حلاً حقيقياً للأزمة السورية، دون تدخل أي أطراف خارجية، فهو مشروع جامع لكل السوريين، في سوريا تعددية ديمقراطية تمنح جميع المكونات حقوقها دون استبعاد أي معتقد أو دين.

وأشارت أمينة أوسي إلى أن الإدارة الذاتية تتواصل مع الأطراف الخارجية وممثلي الشعوب؛ بهدف توطيد العلاقات معهم، ويتوسطهم الشعب الكتالوني، فهو "حق طبيعي وأساس الديمقراطية الحقيقية التي نسعى إلى تحقيقها، بتمثيل المرأة ووجودها وكسب اعتراف بعملها الدؤوب".

'خطوة أولية ومشجعة'

من جانبها أشادت رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، جيهان خضرو، بالجهود المبذولة لإقليم كتالونيا حيال اعترافه بالإدارة الذاتية سياسياً، معتبرة إياها خطوة أولية ومشجعة للدول الأخرى للسير على نهجها بما يسهم في تحقيق اعتراف دولي للإدارة.

واتفقت رئيسة الهيئة مع نائبة الرئاسة المشتركة في الرأي حول كون الإدارة الذاتية نموذجاً مثالياً لإنهاء الأزمة السورية، وأضافت رئيسة الهيئة إلى حديثها "فثلث الأراضي السورية يدار من قبل الإدارة، ويقطن فيه 5 ملايين نسمة، وآلاف النازحين والمهجّرين الذين توجهوا إلى المنطقة، جراء النزاع الدائر في بقية المدن السورية".

يثير الإعجاب!!!!

وأكدت جيهان خضرو أن ما دفع الوفود إلى زيارة شمال وشرق سوريا، هو دور المرأة في هذا المشروع، مشيرة إلى إعجابهم الشديد بدورها في الملف السياسي، وباركت أمهات الشهداء وأسرهم الذين ضحوا بفلذات أكبادهم في تحقيق النجاح.

إلى هذا، وجهت رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية، جيهان خضرو، رسالة إلى نساء شمال وشرق سوريا قالت فيها "لقد تجاوزنا الكثير من العراقيل والمعوقات في مسيرتنا التحررية، ولكن ما زال الطريق في بداياته، ولا يزال الهجوم مستمراً علينا، فاحتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي هو شكل من أشكال ضرب ثورة المرأة".

مطالبة النساء أن يكنّ مؤمنات بحقوقهن ويطالبن بها ويدافعن عنها، لتكوين ثقافة نسائية عامة لا تكون حكراً على فئة أو نخبة ما؛ بل لبناء مجتمع أخلاقي سياسي يسود فيه العدل"، مؤكدة أن ما ميز ثورة شمال وشرق سوريا عن الثورات السابقة هو تنظيم المرأة في كافة المجالات، والاستمرار في تطوير هذا التنظيم والمحافظة على طابعه النسائي خلال الثورة التي حققت هذا الاعتراف من قبل البرلمان الكتالوني".

وقالت في ختام حديثها: "سنجعل من ثورتنا ثورة العدالة الاجتماعية لبناء مجتمع ديمقراطي حر، وسنقود سوريا جديدة بإدارة المرأة الحرة".

(ي م)

ANHA