صحف عربية: دمشق تحشد في ريف حلب بدعم روسي وأثيوبيا ساحة صراع بين تركيا وإيران

قالت تقارير إن حكومة دمشق وبدعم روسي تحشد قوات ضخمة إلى مناطق في ريف مدينة الباب شمال شرق حلب، فيما أفسحت أوضاع الحرب المستمرة في إقليم تيغراي المجال لتحويل أثيوبيا إلى ساحة مفتوحة للصراع على التمدد بين تركيا وإيران، في حين كشفت تقارير أن خريطة خروج القوات الأجنبية من ليبيا باتت جاهزة.

صحف عربية: دمشق تحشد في ريف حلب بدعم روسي وأثيوبيا ساحة صراع بين تركيا وإيران
الإثنين 1 تشرين الثاني, 2021   04:56
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الحشود العسكرية في المناطق السورية، بالإضافة إلى الوضع الأثيوبي، إلى جانب الوضع الليبي.

روسيا ودمشق تحشدان في ريف حلب

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "دفعت قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أمس، بتعزيزات عسكرية وبشرية ضخمة، إلى مناطق في ريف مدينة الباب شمال شرق حلب، شمال سوريا، برفقة طائرات مروحية روسية، تزامنًا مع اشتباكات عنيفة بين «الجيش الوطني السوري» المدعوم من أنقرة، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، شمال حلب".

ونقلت الصحيفة عن الناشط المعارض، جهاد شهابي في ريف حلب، إن "قوات النظام والميليشيات الإيرانية دفعت خلال الساعات الماضية، رتلًا عسكريًّا ضخمًا، إلى الخطوط القتالية الأمامية على محاور قرى وبلدات تل رحال وتل زويان ودغلباش، بمحيط مدينة الباب الخاضعة لنفوذ القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» المدعومة من أنقرة، شمال شرق حلب، وسط حالة من الاستنفار وإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى المنطقة".

وأضاف شهابي أن "التعزيزات العسكرية تضم أعدادًا كبيرة من عناصر تابعة لقوات النظام وعناصر من الميليشيات الموالية لإيران، بالإضافة إلى عدد كبير من الدبابات وراجمات الصواريخ ومدافع ثقيلة ومعدات عسكرية لوجيستية، برفقة طائرتين مروحيتين روسيتين، انطلقت من أكاديمية الأسد العسكرية في محيط مدينة حلب الجنوبي ومطار كويرس العسكري شرقها".

من جهته نقلت الصحيفة عن ما أسمته "قيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة" قوله إن "حالة استنفار قصوى تشهدها القواعد والمواقع العسكرية التركية في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، ترافقت مع وصول تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى نقاط بينين والبارة والنيرب وتفتناز، بالتزامن مع حالة استنفار لفصائل المعارضة في غرفة عمليات «الفتح المبين» العاملة في محافظة إدلب. وترافق ذلك مع تعزيز عدد من مواقعها المواجهة لقوات النظام على خطوط التّماس في مناطق جبل الزاوية، بأعداد كبيرة من العناصر والآليات العسكرية".

أثيوبيا مجال مفتوح لتنافس تركي – إيراني على النفوذ في أفريقيا

وبدورها قالت صحيفة العرب: "أفسحت أوضاع الحرب المستمرة في إقليم تيغراي المجال لتحويل أثيوبيا إلى ساحة مفتوحة للصراع على التمدد بين تركيا وإيران اللتين تنخرطان بلا تنسيق في تقديم الدعم العسكري إلى القوات الحكومية؛ وذلك في محاولة للاستفادة من تراجع الدعم الأميركي والإقليمي الذي فقده آبي أحمد رئيس الحكومة الأثيوبية منذ أن اختار التحالف مع أريتريا وتورط في جرائم حرب في إقليم تيغراي.

ويبدو الاعتماد على سلاح الطائرات المسيّرة أحد العوامل الفاعلة التي تدعم حظوظ إيران وتركيا، نظرًا لحاجة آبي أحمد إلى سلاح يمكّنه من إلحاق هزائم سريعة بجبهة تحرير تيغراي.

ولدى كل من أنقرة وطهران خبرات في تصنيع أنواع متطورة من الأسلحة وتصديرها إلى دول وميليشيات مختلفة في أفريقيا، حيث تتميز تلك الأسلحة بفاعليتها وكلفتها المنخفضة مقارنة بأسلحة شركات عسكرية غربية قد تتطلب ميزانيات باهظة.

وكانت أثيوبيا أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى سن عقوبات على إيرانيين يعملون في برنامج الطائرات دون طيار وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الجمعة، وطالت سعيد آغاجاني قائد قيادة الطائرات دون طيار التي تتبع القوة الجوية للحرس الثوري الإيراني.

وقال بيان لوزارة الخزانة الأميركية إن فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني “استخدم الطائرات دون طيار القاتلة، وانتشر استخدامها من قبل الجماعات المدعومة من إيران، بمن في ذلك حزب الله وحماس وكتائب حزب الله والحوثيون، وأثيوبيا، حيث تهدد الأزمة المتصاعدة بزعزعة استقرار المنطقة الأوسع”.

وأمدت إيران آبي أحمد بطائرات دون طيار تعمل في مجالي التجسس والضربات الهجومية ومنها طائرة “مهاجر 6″، وجرى رصد طائرة نقل “إليوشن Il-76TD إيرانية” (روسية الصنع) في الفترة ما بين يونيو وأغسطس الماضيين، محملة بالأسلحة واللوجستيات في مطار هارد ميديا الأثيوبي الذي تهتم به إيران لأسباب استراتيجية.

ووقّعت تركيا اتفاقية دفاع عسكري مشترك مع آبي أحمد الذي زار أنقرة في أغسطس الماضي، بهدف جعل “أنقرة شريكًا إقليميًّا بديلًا يتحدى القوى التقليدية”، فيما يستهدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحفاظ على مصالحه الاقتصادية في قارة أفريقيا وسط تصاعد الأزمات الداخلية التي تشكل تهديدا مباشرا للأصول والاستثمارات.

وتعد تركيا ثاني أكبر مستثمر في أثيوبيا بعد الصين، حيث تصل استثماراتها إلى حوالي 2.5 مليار دولار، وهناك حوالي 200 شركة تركية في أثيوبيا معظمها تعمل في قطاع المنسوجات، وتسهم في خلق فرص عمل لحوالي 30 ألف مواطن، في حين بلغ حجم التجارة بين البلدين 650 مليون دولار العام الماضي.

ويشير تنقل أثيوبيا بين الداعمين لها عسكريًّا، خاصة إيران وتركيا، إلى تصميمها على عدم التراجع في حرب تيغراي. وعلى الرغم من الهزائم التي تعرضت لها القوات الحكومية، فإن آبي أحمد يبدو مُصرًّا على أن يكون الحل العسكري الأنسب له مهْمَا كانت التكلفة، ما يأتي على هوى كل من تركيا وإيران للتأكيد على قدرتهما على تعويض الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في الوقت الذي يتراجع فيه الدعم الإسرائيلي لأديس أبابا.

ويرى مراقبون أن أنقرة استطاعت أن ترسخ تحالفها مع حكومة آبي أحمد انطلاقًا من التعاون الاقتصادي، ودشنت تقاربها على الأزمات التي تسبب فيها الغزو الصيني للأسواق الأفريقية بعد أن أضحت الكثير من دول القارة بحاجة إلى تسديد ديون طائلة لبكين، بينما لم تستطع إيران تحقيق اختراق بحجم تركيا على المستوى الاقتصادي.

وقالت أستاذة العلوم السياسية بمركز الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة هبة البشبيشي “في إطار التنافس التركي – الإيراني على النفوذ، يبعث الطرفان إلى القاهرة إشارات عديدة، مفادها أنه لن يكون مقبولًا تمددها في شرق أفريقيا بعد أن شكلت حائط صد مع الجيش السوداني لتأمين الحدود مع أثيوبيا، وحصنت قدراته العسكرية حتى تمكنت من استرداد منطقة الفشقة من القوات الإثيوبية”.

لعل ذلك كان سببًا في مطالبة القاهرة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بالعمل على تجميد صفقة تقوم بموجبها تركيا ببيع طائرات مسيّرة لإثيوبيا، واعتبرت أن أي شحنات من هذه الطائرات تهدد بإذكاء الخلاف في العلاقات بين تركيا ومصر التي تختلف مع أديس أبابا بشأن سد النهضة الذي تشيده أثيوبيا على النيل الأزرق.

خريطة خروج القوات الأجنبية من ليبيا جاهزة

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "أعلن مدير المركز الأفرو آسيوي للدراسات السياسية بالقاهرة، محمد فتحي الشريف، أن خريطة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا جاهزة.

وقال الشريف في تصريحات لقناة «أر تي» بالعربي الروسية، إن اجتماعات لجنة «5+5» التي انطلقت أمس في القاهرة بحضور المبعوث الأممي للدعم في ليبيا، يان كوبيتش، تأتي في إطار إيجاد معالجة جادة وسريعة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية بشكل حقيقي، وخاصة بعد أن تم وضع الأطر الجيدة للحل، ولكن بقيت معوقات التنفيذ حاضرة حتى بعد مؤتمر برلين (2) ومؤتمر دعم الاستقرار الذي عقد أخيراً في طرابلس.

وتابع قائلًا: إن اجتماعات القاهرة سوف تسفر عن خطة محكمة معلنة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية، وسيتم عرضها على الرأي العام عقب التوافق مع دول الجوار والدول المتدخلة، وسوف تتضمن أعدادهم وأماكن تواجدهم وتوقيت الخروج. وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال استقباله كوبيتش، الأهمية البالغة التي توليها مصر لخروج كافة القوات الأجنبية من ليبيا بلا استثناء أو تفرقة.

(ي ح)