البرلمان التركي وافق على مذكرة أجندتها الخفيّة

البرلمان التركي وافق على مذكرة أجندتها الخفيّة
الجمعة 29 تشرين الأول, 2021   04:20

شكرو كديك

قُبلت المذكرة التي يراد من خلالها إرسال الجنود إلى خارج الحدود من قبل البرلمان التركي. وهي تتميز عن سابقاتها بأن حزب الشعب الجمهوري صوت عليها (بلا). الموضوع الآخر هو مضمون مذكرة (قرار العمليات الخارجية) الذي يتعلق بصلاحية إرسال الجنود، ومدة القرار ومقداره. مدة القرار هي عامين اثنين وهذا يمهد الطريق لوجود الجنود الأجانب في البلاد. أصبحت المذكرة قراراً يستطيعون من خلالها امتلاك صلاحيات الحرب. وهذا يسبب خطراً آخر أن يعطوا هذه الصلاحية لشخص فقد صحته العقلية وبحاجة إلى تقرير طبي.

الميزة الأخرى لهذه المذكرة هي أنها ستُستخدم عوضاً عن مذكرة تتوافق مع مصالح الدولة. يمكن لها أن تُستخدم لمصالح السلطة. من غير المعروف لخدمة أي هدف ستستخدم هذه الشرعية التي أعطوها لأردوغان. كأن أهداف المذكرة مخفية في النص. عدا الأشياء التي كتبت في نص المذكرة فإنها كتبت وفقاً لأجندةٍ مخفيةٍ.

يعود التغيير في موقف حزب الشعب الجمهوري إلى فكرة أن المذكرة ستشكل خطراً على البلاد. ينشر حزب العدالة والتنمية قواته العسكرية خارج الحدود سنوياً لكنه لم يحقق الهدف المُراد تحقيقه ويفشل في السياسة الخارجية. كما هو معلوم أن سياسة سوريا أصبحت منارة لها إلّا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن الموافقة على المذكرة نابعٌ عن جهل. لأنهم أعطوا أردوغان صلاحيات كبيرة ولأنها ذات مضمون مهم جداً. لكن لم تكن هناك أي تفسيرات موسعة حول المذكرة وهذا ما أدى إلى اتخاذ حزب الشعب الجمهوري لهذا الموقف. من المعروف أن الخطوات الساعية لخداع الرأي العام المحلي والسياسات الخارجية العامة أيضاً تشكل خطراً على تركيا. وتُظهر الانتقادات التي يتعرض لها حزب الشعب الجمهوري الذي يقف إلى جانب حزب الشعوب الديمقراطي أنها تجاوزت هذا الخوف وأنها تمتلك رأياً مختلفاً لحل القضية السورية. يفسّر تغيير الموقف هذا كحاجة للكرد في مجال التوازنات السياسية الداخلية.

السبب الذي يسمح بتمركز القوات العسكرية الأجنبية في تركيا هو عدم وضوح مضمون المذكرة. بدلاً من تمركز بلد أو دولة أجنبية في تركيا، يتم تحديد القوات المسلحة الأجنبية وهذا يشير إلى أن هناك احتمالاً لتمركز المرتزقة الموجودين في إدلب في تركيا. وهذا يفتح المجال أمام عبور مرتزقة الجيش الوطني السوري الذين يشكلون بقايا داعش إلى تركيا. وهذا هو السبب الذي جعل حزب الشعب الجمهوري يصوت بلا على هذه المذكرة. اعتقال مرتزق داعش الذي أعطى الأمر بإحراق جنديين تركيين ثم إخلاء سبيله بعد ذلك يشير إلى أنه سيتم إضفاء الرسمية على هؤلاء المرتزقة الذين انتشروا في تركيا بالفعل من خلال المذكرة.

 

يجب رؤية امتداد مدة المذكرة إلى عامين كموضوع آخر. لم تحضر المذكرة للأسباب الخارجية فقط، فهذه المدة بالأساس هي من أجل الانتصارات المزيّفة التي تحتاجها حكومة حزب العدالة والتنمية في السياسة الداخلية كما يمكن في هذه المدة خلق الحروب والنزاعات. ما يفهم من هذه المذكرة هي أنها تستطيع جر بلادها للحرب من أجل سلطتها. وهذا يُظهر أن هذه المذكرة هي من أجل الانتخابات. من غير الممكن أن تزج تركيا في حرب طالما لم يتم اتخاذ قرار يتعلق بالانتخابات. من الآن هناك تحليلات تشبّه الانتخابات التركية التي ستجري عام 2023 بمحاولة انقلاب 15 تموز العسكري غير المسلح.

كما أن الصلاحيات الإضافية التي أعطوها لأردوغان هي أيضاً موضوعٌ آخر. قرار وزمن وكيفية وعدد الجنود الذين سيتم إرسالهم متروك لحزب العدالة والتنمية. أي أنه يستطيع خلق أزمة وإرسال القوات إلى خارج البلاد متى ما أراد. أي أنه سيخلق حرباً وينقل قواته العسكرية من أجل مصالح حكومته. ستُستخدم هذه المذكرة لتصعيد التيار القومي. في الوقت نفسه هناك مشكلة مهمة هي عدم مشاركة المهمة التي يؤدونها في سوريا، الوعود التي عليهم الإيفاء بها والوعود التي أعطيت للرأي العام. حتى أن العديد من الجنرالات يدركون هذا الخطر وأجبروا على الاستقالة لهذه الأسباب.   

هناك مواضيع أخرى عديدة يجب مناقشتها. المعارضة التي تنتقد أردوغان وحكومته أيضاً وافقت على المذكرة وسارت خلف الديكتاتور. وهذا يظهر مستوى هذه المعارضة. نفاق المعارضة يظهر في أنها تنتقد السياسة الخارجية ثم تدعم هذه السياسة بعد ذلك.

من الجدير بالذكر أن هذا القرار من أجل احتلال روج آفا هو بحد ذاته ذو أجندة خفية. يجب أن يُدرك أنهم يفتحون الطريق لعملية احتلالية جديدة بمحاولة تصفية منجزات الكرد. على الرغم من أنهم يسعون لأهداف كثيرة يجب أن يُدرك أن الهدف الأساسي هو روج آفا. لا يمكن القول بأن هناك انقساماً في المعارضة فقط لأن حزب الشعب الجمهوري قال لا. فالتصويت بنعم أو لا لم يكن ليغير النتيجة. لا يعني تغييراً جذرياً في القضية الكردية. من الجيد أن يقيم الشخص بدقة.

امتداد قرار الحرب لعامين آخرين لا يعني الكثير بالنسبة للكرد. وذلك لأن هناك حرباً فعلية قائمة ومستمرة بلا انقطاع. لذا يجب أن يكون هناك تحضير دائم ومستمر. يجب تعزيز الحماية الذاتية والحماية الجوهرية ريثما يتم القضاء على هذه  المخاطر .فقوة الشعب ستعطي الرد على هذه المذكرة.