أمينة أوسي: نعوّل على شعبنا وقواتنا العسكرية للتصدي للهجمات التركية

أكدت أمينة أوسي أن الإدارة الذاتية تعوّل على مقاومة مكونات المنطقة وقواتها العسكرية لصد الهجمات التركية، ودعت كافة أطياف وشرائح المنطقة للتكاتف مع القوات العسكرية للتصدي لأي هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا.

أمينة أوسي: نعوّل على شعبنا وقواتنا العسكرية للتصدي للهجمات التركية
الثلاثاء 26 تشرين الأول, 2021   20:33
مركز الأخبار- زانا دنيز

خلال حوار مع وكالتنا، دعت أمينة أوسي شعوب شمال وشرق سوريا لتصعيد المقاومة بوجه الهجمات والمخططات التركية الاحتلال، ولكنها طالبت في الوقت ذاته القوى الدولية بتأدية التزاماتها تجاه المنطقة التي تتواجد فيها.

وفي مايلي نص الحوار:

مجدداً صرّح الرئيس التركي بشن هجمات ضد مناطق شمال وشرق سوريا، أعقبها استهداف الطائرات المسيرة التركية سيارتين في مدينة كوباني. كيف تقيمون هذه التصريحات والهجمات؟

تصريح أردوغان الأخير في الـ 11 من تشرين الأول لم يكن اعتباطياً، فبعد التهديدات تم استهداف سيارة مدنية والرئيس المشترك لمجلس العدالة الاجتماعية في كوباني. نحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ندين وبشدة هذه الهجمات.

التصريح التركي إن دلّ على شيء فإنه يدل على أن تركيا لا تأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات الدولية بصدد عملية وقف إطلاق النار، والقرار الأخير الذي أعلنته الولايات المتحدة بتمديد حالة الطوارئ؛ والتصريحات الروسية بصدد الحفاظ على حماية الأراضي السورية من أي انتهاك من قبل الدولة التركية.

الهجمات التركية الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها، وهذه الهجمات تتزايد يوماً بعد يوم. أردوغان يحاول الاستفادة من الفوضى الموجودة في سوريا، وعدم وجود توافق دولي بخصوص حلّ الأزمة السورية نتيجة فشل المفاوضات والمباحثات القائمة.

ومن جهة أخرى تعاني تركيا من أزمة داخلية، ويحاول أردوغان الآن تحقيق إنجازات لنفسه، على حساب شمال وشرق سوريا، قُبيل الانتخابات الرئاسية. أردوغان بحاجة إلى مثل هذا الإنجاز لتخطى الأزمة التركية الداخلية وتصديرها للخارج.

ما المطلوب من شعوب ومكونات شمال وشرق سوريا، والمجتمع الدولي والقوى المتواجدة ضمن المنطقة في الوقت الراهن؟

المطلوب من مكونات شمال وشرق سوريا قراءة الوقائع في المرحلة الراهنة، وأخذ الحيطة والحذر، لأن الهجمات التي تُشن ضد مناطق شمال وشرق سوريا هذا العام تختلف عن الهجمات البرّية السابقة. الهجمات الأخيرة تستهدف بشكل كبير استقرار وأمن المنطقة، ففي الدرجة الأولى تستهدف نفسية المواطنين.

المطلوب الآن من مكونات شمال وشرق سوريا رصّ الصفوف والوقوف بالمرصاد تجاه أي هجوم محتمل آخر.

كما على المجتمع الدولي بشكل عام والقوى الدولية الموجودة إن كانت روسيا بقواها الموجودة، أو التحالف الدولي الالتزام بالاتفاقيات المبرمة مع تركيا، وإيقاف الهجمات التركية ومحاسبتها على جرائمها بحق المدنيين.

* الدولة التركية، تستغل الأزمات بين القوى الدولية وتشن هجمات ضد المنطقة في كل مرة، برأيكم ما الذي حدث الآن حتى أطلق أردوغان تهديدات جديدة؟

الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان والعقلية الموجودة دائما تستغل الفرص والفوضى أينما كانت لتحقيق مطامعها.

حالياً هناك فوضى في الدول العربية، وخاصة بعد الحراك السوري، الدولة التركية حاولت أن تكون لها قدم في هذه الدول أو يكون لها تأثير على سياسة هذه الدول، فتدخلاتها منذ بداية حراك الثورة السورية ازدادت بشكل عميق وفي جميع الاتجاهات، وحاولت بقدر الإمكان عن طريق بعض الدول التحكم بلجنة المفاوضات الدستورية، ووضعت يدها على المنصّات التي عقدت من أجل سوريا لتكون هي صاحبة القرار في رسم السياسات السورية المستقبلية.

تركيا بسياساتها وبجولاتها المكوكية واتفاقاتها سعت دائما لضرب العملية السياسية في سوريا، ومنعت السوريين من الوصول إلى نتيجة، ولعبت دوراً سلبياً سياسياً وعسكرياً ضد الشعب السوري.

منذ بداية الأحداث السورية وتركيا تحاول تمرير بعض السياسات عن طريق الفصائل الإرهابية، ومن أكبرها داعش وجبهة النصرة، وحاولت تحقيق أجنداتها عبر هذه الفصائل، وبعد أن كشف هذا الأمر، وسقط القناع عن وجهها، بدأت تركيا بقيادة هذه الحرب بنفسها.

تركيا لها أطماع احتلالية وتسعى لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، بدأت باحتلال عفرين 2018 ومن ثم سري كانيه وكري سبي، وإن سنحت لها الفرصة ستوسّع رقعة احتلالها.  

* كيف تقيّمون المباحثات التي تمّت بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والتصريحات الصادرة عن حكومة دمشق ضد الدولة التركية؟

بالتأكيد الإدارة الذاتية لديها دائما مبادرات لحلّ الأزمة السورية، الهادفة لإنهاء معاناة السوريين بمشروع ديمقراطي أو مشروع سوري- سوري، ولكن حكومة دمشق دائماً ردّت على هذه المبادرات بعقلية تعنّتية وإصرارها على البقاء أو رجوعها إلى عهدها السابق، فإلى جانب المبادرات الداخلية سعت الإدارة الذاتية عبر ممثلياتها ودائرة العلاقات وعبر الممثلين الموجودين في الدول الأوربية والمجاورة إيصال رؤيتها إلى العالم. والجولات الأخيرة في موسكو وواشنطن كانت لهذا الغرض.

منذ تأسيس الإدارة الذاتية لا نعوّل على القوى الخارجية إن كانت روسيا أو التحالف الدولي، وخاصة بعد الهجمات التركية على المنطقة أواخر عام 2019، مهما كانت مواقفهم إعلامياً إيجابية، إنما نعوّل على شعبنا وقواتنا العسكرية ونستمد شرعيتنا من شعبنا وقواتنا العسكرية قوات سوريا الديمقراطية لصدّ الهجمات.

* مناطق شمال وشرق سوريا أصبحت مثالاً يحتذى بها في العالم، من حيث العيش المشترك وفق مبادئ الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، ما تأثير التهديدات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط؟

إذا قارنّا نفسنا مع القوى الموجودة حالياً في سوريا، إن كانت ممن يدّعون بأنهم معارضة أو الحكومة المسيطرة على جزء من سوريا، فإن الإدارة الذاتية بموجب مشروعها ورغم كل الأزمات التي مرّت بها سوريا بشكل عام وشمال وشرق سوريا بشكل خاص من هجمات وحصار وغيرها فهي الأنسب والأنجح.

رغم وجود بعض النواقص التي لا ننكرها والتي تكون غالباً نتيجة الظروف الخارجية التي تؤثر في وضعنا الداخلي من حصار وهجمات، فإن الإدارة الذاتية استطاعت تحقيق الأمن والاستقرار، لذلك نرى بأن هذا المشروع نموذجاً يمكن اعتماده في عموم سوريا، ولتحقيق ذلك يجب ردع الهجمات التركية. 

على شعبنا بكافة أطيافه وشرائحه اتخاذ موقف حازم وقوي ضد الهجمات التركية، والتكاتف مع القوات العسكرية التي للتصدي لأي هجوم بري ضد مناطق شمال وشرق سوريا.

 (سـ)

  ANHA