عامان على مقتل البغدادي والتهديد لا يزال موجودًا.. أين ينشط داعش؟

عامان على مقتل متزعم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي، وأكثر على الإعلان عن هزيمة المرتزقة في سوريا والعراق، إلا أن نشاط داعش لا يزال موجودًا ويتزايد في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا والدليل على ذلك الملاحقة الجوية من قبل التحالف لقادة داعش في هذه المناطق. فما هو الحل الأمثل لمواجهة انتشار الإرهاب المتزايد؟

عامان على مقتل البغدادي والتهديد لا يزال موجودًا.. أين ينشط داعش؟
الثلاثاء 26 تشرين الأول, 2021   02:32
مركز الأخبار- شيماء علي – أماني عزام

على الرغم من مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي، لاتزال خلايا داعش تنشط بكثرة في مناطق كثيرة من سوريا والعراق وتتلقى دعماً كبيراً من جهات مختلفة وتتصدر هذه الجهات تركيا الداعمة الأولى للإرهاب.

وانتشر مرتزقة داعش بشكل سريع في مناطق مهمة وواسعة من سوريا والعراق عام 2014، وظهرت عدة علامات استفهام على هذا الانتشار السريع والسيطرة، إذ من غير الممكن أن تظهر وتنتشر بليلة وضحاها.

ومع مرور الوقت بدأت تظهر علاقة مرتزقة داعش بتركيا، وأصبحت هناك علاقات اقتصادية ضخمة بين الجانبين، والتعاون التجاري الوثيق خاصة في مجال النفط، لدرجة أن وسائل الإعلام العالمية أطلقت على بلال نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقب وزير نفط داعش، نظرًا للدور الكبير الذي لعبه في تسويق النفط الذي استولى عليه داعش من المناطق التي احتلها في سوريا.

واستفاد داعش من دخول آلاف المرتزقة الأجانب عبر الحدود السورية – التركية، والذين انقسموا بين داعش وما تسمى "جبهة النصرة".

وهذا ما أكدته الكثير من التقارير الاستخباراتية والإعلامية، ونشر موقع نورديك مونيتور، السويدي المتخصص في الشؤون المخابراتية، تقريرين أشار فيهما إلى أنّ وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية ذكرت في تقرير سرّي، بتاريخ حزيران/ يونيو 2016، أن تركيا وقطر دعمتا جبهة النصرة وداعش.

وكشفت الوثيقة التنسيق المتبادل بين المخابرات التركية والجماعات المتطرفة في سوريا، وبخاصة داعش، وجبهة النصرة. واحتوت الوثيقة على سرد مفصّل لحالة المرتزقة الرئيسيين في سوريا مع جبهة النصرة التي تضم ما يصل إلى 10400 مرتزقًا.

وأشار تقرير موقع نورديك مونيتور إلى أن جبهة النصرة التي غيّرت اسمها لاحقًا إلى هيئة تحرير الشام، حافظت على توريد المعدات وشبكة تسهيل قوية للحفاظ على الإمدادات والذخيرة وتدفقات الأسلحة، لكن الوثيقة لفتت إلى أن العلاقة الأوثق كانت بين تركيا وداعش.

وتؤكد هذه الوثيقة ما جاء في تقرير سابق لأجهزة الاستخبارات الهولندية كشف عن استخدام داعش الأراضي التركية كقاعدة استراتيجية لتدريب المرتزقة، بالإضافة إلى عبور الآلاف من التابعين لداعش إلى سوريا وأوروبا.

ومن بين التفاصيل المذكورة أن عناصر من جهاز المخابرات التركية كانوا يجتمعون مع داعش بشكل دوري، ويتم خلال اللقاء نقل توصيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى داعش، وأكدت تقارير عديدة هذه التفاصيل.

ونشرت مجلة دير شبيجل الألمانية وثائق رسمية تثبت أن تركيا كانت دولة العبور للمنتسبين إلى مرتزقة داعش.

ومقتل البغدادي جاء دليلًا واضحًا على هذه العلاقة، إذ قُتل في قلب المناطق التي تحتلها تركيا من سوريا، والجدير بالذكر أن أغلب المرتزقة هربوا إلى المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا، وذلك بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية مناطق شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش في 23 آذار/ مارس عام 2019.

وقتل زعيم مرتزقة داعش أبو بكر البغدادي في 26 تشرين الأول 2019 إذ نفذ الجيش الأميركي، وبعد معلومات استخباراتية حصل عليها بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، عملية إنزال استهدفه من خلالها في إدلب التي كان مختبئًا فيها والواقعة ضمن اتفاقية (خفض التصعيد) التي تديرها ما تسمى نقاط المراقبة التركية.

وفي إثبات جديد على دعم تركيا للإرهاب، لقي القيادي البارز في "تنظيم القاعدة" عبد الحميد المطر مصرعه الجمعة في غارة شنتها طائرة مسيّرة أميركية في منطقة سلوك، والخاضعة لسيطرة الاحتلال التركي، حسبما أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، مشيرًا إلى أن العملية ستؤثر "على قدرة التنظيم الإرهابي على التخطيط وشن الهجمات".

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، إن قياديًّا بارزًا في القاعدة قتل في غارة أميركية بطائرة مسيّرة في سوريا.

وتأتي الضربة بعد يومين من هجوم على قاعدة في جنوب سوريا يستخدمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة لقتال داعش.

وفي نهاية أيلول، قتل البنتاغون سليم أبو أحمد، وهو قائد بارز آخر للقاعدة في سوريا، في غارة جوية بالقرب من إدلب في شمال غرب البلاد.

لماذا مرتزقة داعش في مناطق سيطرة تركيا؟

واجتمعت الأسباب معًا لتثير شكوك المراقبين في أن تركيا هي الراعي والداعم للإرهاب، إذ تساءل المراقبون حول سبب مقتل القياديين البارزين للتنظيمات الإرهابية وداعش في الأماكن التي تقع تحت سيطرة الاحتلال التركي.

وفي هذا السياق، قال الباحث والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب: "إن تركيا تحمي جماعات العنف والتطرف وتوفر هذه الحماية لهم من خلال المناطق التي تسيطر عليها".

لتركيا دور وثيق في دعم داعش

وأضاف: "إزاء هذه الحماية التي توفرها أنقرة لهذه التنظيمات المتطرفة هناك انتقاد دولي لها وفضح لدورها في دعم هذه التنظيمات ولذلك بين الوقت والآخر هي تريد أن تظهر لدى العالم أنها تواجه هذه التنظيمات، إلا أننا نفاجأ بعمليات يتم تنفيذها. هذه العمليات ربما تؤكد دور تركيا الوثيق بهذه التنظيمات خاصة أن هذه المناطق تحت سيطرتها".

وتدّعي تركيا أنها تحارب مرتزقة داعش وتستميت لإقناع العالم بهذا الشيء، إلا أن الوقائع جميعها تدل على الدعم الوثيق الذي توفره تركيا لداعش فضلًا عن حمايتهم ضمن المناطق التي تحتلها ومقتل زعيم داعش هناك دليل واضح على هذا الدعم والحماية.

وفي 7 آب/ أغسطس 2014 أطلق الرئيس الأمريكي، آنذاك، باراك أوباما الحرب على داعش في العراق عبر تنفيذ غارات، وفي 10 أيلول/ سبتمبر أوعز بشن غارات في سوريا ليتشكل بعدها تحالف يضم أكثر من 20 دولة.

وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر 2017 أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انتهاء الحرب ضد داعش رسميًّا، بعد ثلاث سنوات من القتال، وفرار المرتزقة إلى خارج البلاد.

فيما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في 23 آذار/ مارس عام 2019 هزيمة داعش بعد تحرير الباغوز شرق سوريا.

وعلى الرغم من ذلك أكدت كل من قوات سوريا الديمقراطية والجيش العراقي وقوات التحالف الدولي أن داعش لا يزال يشكل خطرًا على العالم.

ومع انتهاء السيطرة الجغرافية لداعش، ظهر قادته في مناطق سورية أخرى تحتلها تركيا، وهذا يشير إلى خطر عودة نشاط داعش مرة أخرى أو تشكيل هؤلاء لمجموعة مشابهة ولكن تحت تسمية أخرى.

وفي هذا السياق يكشف أديب: "تركيا تحاول أن تظهر للعالم أننا نجحنا في قتل هذه التنظيمات في مناطق ربما تخضع للسيطرة لكن ربما الأقرب للواقع والمنطق أنها توفر لها الحماية الكبيرة وأن هذه الحماية تعود بالأساس إلى أنه هذه المناطق تقع تحت نفوذ وسيطرة أنقرة".

وتابع: "تركيا لا تدعم جماعات العنف والتطرف فقط بل تتهم معارضيها وخصومها السياسيين بأنهم الجهة الداعمة لهذا التنظيمات، وخاصة أن الخصوم دائمة الفضح لتركيا وسياستها ودعمها للمشروع الإسلامي السياسي ولتنظيمات العنف والتطرف، وتركيا تتبع سياسة بدلًا عن الدفاع عن نفسها أمام هذه الاتهامات، فإنها تتهم خصومها بدعم هذه التنظيمات، وهذه سياسة تركيا ربما متعارف عليها منذ أن وصل أردوغان إلى سدة الحكم".

دعم تركيا للإرهاب يشكل عثرة أمام مكافحته

وعن تأثير الغطاء التركي لهؤلاء الإرهابيين على عملية مكافحة الإرهاب قال أديب: "إن أغلب جماعات العنف والتطرف تتلقى دعمًا كبيرًا وغطاءً ويتم توفير الحماية لهذه التنظيمات، ويأتي هذا نتيجة لعدة أسباب، قد يكون من ضمن هذه الأسباب أن تركيا وبعض الدول توفر الحماية لهذه التنظيمات، ولذلك جهود مكافحة الإرهاب مرت بعثرات كثيرة بسبب دعم بعض الدول لهذه التنظيمات ودعم تركيا على وجه الخصوص، وبالتالي هذه التنظيمات أصبحت أكثر قوة، أصبح سبل مواجهة الإرهاب أكثر ضعفًا بسبب دعم هذه الدول".

مواجهة الدول الداعمة للإرهاب قبل مواجهته

وحول المطلوب من القوى الدولية ومن المجتمع الدولي لمواجهة هذه السياسات التركية، قال الباحث والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي منير أديب: "المجتمع الدولي عليه دور كبير في مواجهة هذه التنظيمات، هذا الدور الكبير لابد أن يعزز بمواجهة الدول الداعمة لجماعات العنف والتطرف لا يمكن مواجهة التنظيمات المتطرفة دون مواجهة الدول الداعمة لهذه التنظيمات، وأعتقد أن تركيا من أهم الدول التي تدعم مشروع الإسلام السياسي وتدعم تنظيمات العنف والتطرف".

وأردف: "لذلك إذا كان المجتمع الدولي جادًّا في حقيقة الأمر بمواجهة تنظيمات العنف والتطرف فلابد من مواجهة الدول الداعمة له، ومن أهم الدول الداعمة لهذه التنظيمات تركيا".

(ي ح)

ANHA