"هدف تهديدات أردوغان هو عرقلة الاعتراف السياسي بالكرد"

أوضح الصحفي علي إرغين ديميرهان أن التهديدات الأخيرة لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان هي ضد أي  اعتراف بالشعب الكردي، وقال "لن تستطيع حكومة حزب العدالة والتنمية تطبيق سياسة جديدة".

"هدف تهديدات أردوغان هو عرقلة الاعتراف السياسي بالكرد"
الثلاثاء 26 تشرين الأول, 2021   01:24
مركز الأخبار – زانا دنيز

هدّد رئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان بعد زيارته لأمريكا وروسيا مرة أخرى بالهجوم على شمال وشرق سوريا كما أطلق وزير الخارجية التركية مولود جاووش أوغلو ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار تهديدات مماثلة.

تستهدف حكومة حزب العدالة والتنمية التي تواجه صعوباتٍ وضغوطاتٍ كبيرة في سياستها الداخلية والخارجية منجزات الشعب الكردي وشعوب شمال وشرق سوريا مرة أخرى.

'تهديدات أردوغان هي ضد الاعتراف السياسي بالكرد'

عزا الصحفي علي إرغين ديميرهان التهديدات الاحتلالية للدولة التركية المحتلة على شمال وشرق سوريا إلى عدة أسباب" تهديدات أردوغان باحتلال مناطق الشعوب الكردية والعربية  من أجل ألّا يصل الكرد للاعتراف السياسي هو رد فعل قديم"

كما ذكر علي إرغين ديميرهان أن حكومة حزب العدالة والتنمية حاولت بعد محاولة الانقلاب التي جرت في تموز 2016 تصميم السياسة الداخلية بما يتماشى مع إرادتها وذلك من خلال سياساتها الحربية وقال: "تستخدم حكومة حزب العدالة والتنمية هذا الوضع كفرصة لتحولها لمكسب في السياسة الداخلية وتحاول بهذا التهديد وموجة الاحتلال التي تسبق كل عملية انتخابية خلق جو شوفيني والاستفادة من حالة الطوارئ وتزيد من ضغوطها". 

وذكر علي إرغين ديميرهان أن أردوغان وضع الهجمات الجديدة على شمال وشرق سوريا على جدول أعماله قبل الانتخابات التي يدرك أنه لن يفوز بها، وتابع "يقول العديد من المحللين والشعب أن هذا الأمر هو محاولة عملية من أجل مصالح أردوغان. بلا شك أن أردوغان يحتاج لمثل هذا الهجوم وخاصة إذا أُجريت الانتخابات في موعدها. يرى الجميع أن هذه الحكومة لن تفوز بهذه الانتخابات ضمن الظروف العادية ولهذا فإنها تريد خلق حالة من التعصب القومي بحيث تستطيع عكسها لحالة الطوارىء والضغط على المعارضة والحركة الكردية بشكل خاص وإثارة التيارات الشوفينية واليمينية".

'لا يستطيع جعل كل ما يريده مقبولاً'

أوضح ديميرهان أن أردوغان لا يستطيع جعل كل ما يريده مقبولاً لذا يحاول أن يقول مرة أخرى ’أنا موجود‘ وتابع: "بدون شك لا تستطيع كل عملية وهجوم تحقيق نفس النتيجة. احتدّت الصراعات الاجتماعية الموجودة داخل تركيا ووصلت لمرحلة لا يمكن التستر عليها من خلال الشوفينية. من ناحية أخرى فإن التهديد بالهجوم هذا يجري بسبب موروث الجمهورية التركية التي تتجاوز حدود أردوغان. كما يمكن أن تكون هناك محاولة لمنع الاعتراف السياسي بالكرد فكرة أردوغان السابقة  ’منع ممر إرهابي في جنوب تركيا‘ كانت مقولة سياسية تهدف إلى الإبقاء على حلفاء أردوغان متّحدين داخل الدولة. يمكن أن تظهر المحاولات الساعية لنفس الحاجة مرة أخرى. لأن الحركة الكردية على اتصال دائم مع دمشق وموسكو. وهي منخرطة في الحوار للحصول على اعترافها السياسي. يحاول أردوغان الإبقاء على أعداء الحكومة الموجودين ضمن الدولة أو فصائل المعارضة تحت سيطرته".

كما أوضح علي أرغين ديميرهان أنه يجب تقييم هذا التهديد وفقاً لتوازنات تركيا والشرق الأوسط وبالإضافة لملف إدلب وتابع "لقد جرت تهديدات مماثلة قبل الآن أيضاً. لقد زجّ أردوغان الجيش التركي في العمليات الحدودية ونفذ بمساعدة الجهاديين عمليات درع الفرات وغصن الزيتون. في الهجمات التي نُفذت ضد سري كانيه وكري سبي كانت هناك اتفاقات بين أمريكا وروسيا والدولة التركية وفي البداية استهدفوا كوباني أيضاً. لكن عندما أرادت الدولة التركية البقاء في المنطقة، فإنها تواجه الآن وضعاً تفقد فيه الأماكن التي تسيطر عليها. بعد أن شنّت روسيا في شباط 2020 هجوماً جوياً على المنطقة تغيرت التوازنات شيئاً فشيئاً واستعادت حكومة دمشق مناطق ذات أهمية استراتيجية. على الرغم من أن الجيش التركي رفض اعتباره كتابع من أتباع القاعدة إلى جانب هيئة تحرير الشام  إلّا أن روسيا هاجمت هذه المناطق وأسفر الهجوم الجوي عن مقتل 34 جندياً تركياً. اضطر أردوغان مع التعويضات الجديدة من بوتين لأن يتنازل عن هذا الوضع. كما أخلى الجيش التركي بعض نقاط المراقبة وانسحبوا منها".

'التوازن في إدلب يضايق أردوغان'

أشار علي إرغين ديميرهان إلى أن عدم الالتزام بالتعهدات التي أعطوها في إدلب هو طرف آخر يضغط على أردوغان "تحشد حكومة أردوغان قوة كبيرة في إدلب وتشير إلى أنها لن تخرج منها. موسكو ودمشق تدعوان لإنهاء وجود الجيش التركي في سوريا وخروجه من إدلب. عدم انسحاب الجيش التركي يعني خطر الحرب ضد الجيش السوري المدعوم من قبل روسيا. أي حرب جديدة في إدلب ستخلق موجة هجرة جديدة للجهاديين والمدنيين نحو تركيا. وهذا سيزعج حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية في السياسة الداخلية".

وذكر ديميرهان أن كل قوة موجودة على الأرض تتفاوض بوجودها العسكري. وأوضح أن أردوغان على اتصال مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا على الأرض ويحاول إظهار أنه القوة الوحيدة لحلف شمال الأطلسي في المنطقة، وقال "استفاد أردوغان سابقاً من الأزمة الموجودة بين أمريكا وروسيا. لكن الوضع لن يكون على هذا الحال  في ظل المعطيات الجديدة. حلف شمال الأطلسي غير ملزم بدعم تركيا في هذه الحرب. لقد رأينا أن التوقعات الماضية تفشل. الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي، وعلى العكس عندما لم يدخل ترامب في مثل هذه العلاقة. أظهر هذا أن الخدع الجديدة يمكن أن تؤدي إلى فقدان ساحات جديدة".

'الهدف هو ألّا يحظى الكرد بالاعتراف السياسي'

أوضح الصحفي علي إرغين ديميرهان أن هدف التهديدات الأخيرة على شمال وشرق سوريا هو ألّا يحظى الشعب الكردي هناك باعتراف سياسي، وتابع "يحاولون جلب الكرد الذين يقاتلون في سوريا لخط  البرزاني من طرف. كما أن هناك مفاوضات متعلقة بالحل مع كل من الحكومة السورية والروسية. مكانة الكرد السياسية هي ضد موروث الدولة التركية. في هذه العميلة ليس أردوغان فقط بل كل الفصائل المسيطرة التي تتحدث عن بقاء دولها لديها فكرة لإخراج خطة جديدة. من غير المستبعد أن تجري في هذه المناطق معارك وحروب جديدة. في وضع هجوم محتمل لن يكون أردوغان مرتاحاً لهذا الحد. كانت الظروف في شباط  2020 أفضل مما هي الآن بالنسبة لأردوغان. تركيا تتّبع استراتيجية محفوفة بالمخاطر في المنطقة. ألحق الجيش التركي بعد الهجوم الروسي أضراراً كبيرة بالجيش السوري. استخدموا أسلحتهم الجديدة. بدون شك تعرفت روسيا جيداً على قدرات الجيش التركي ويمكن أن يكون هذا صعباً بالنسبة لتركيا. إذا قمنا بعرض الحركة الكردية في روج أفا في إطار الحماية الذاتية فيمكن تقييم هذا كتحذير لتركيا. يجب أن يبتعد الشعب والمعارضة في تركيا عن هذا الصراع الضروري من أجل أردوغان والمناهضين للكريلا. يجب أن يضعوا مزاعم أردوغان بتمثيله لتركيا جانباً وأن يظهروا أن مصالح الدولة التركية ليست بهكذا هجوم". 

كما قال ديميرهان "لقد توحد ثوار تركيا ضد مرتزقة داعش وداعميهم في مقاومة كوباني. رأت البشرية جمعاء في هذه المقاومة أنه يمكنهم القتال والمقاومة عندما تدعو الحاجة. تعلم كل المكونات أن هناك مساواة سياسية للشعب الكردي تجري مع المقاومة الاجتماعية في غرب الفرات. وفي هذه المرحلة يجب أن يبتعد الشعب الكردي عن فرض العلاقات التي تجعل منهم أدوات، وأن يحددوا طريقهم على أساس التنظيم الذاتي والحماية الذاتية الشرعية".

'يجب حماية المصالح المشتركة لشعوب الشرق الأوسط'

تابع علي إرغين ديميرهان حديثه "إذا طور الكرد موقفاً يحمي المصالح المشتركة لشعوب الشرق الأوسط أمام التدخلات غير المشروعة والهجمات الرجعية فإن هذا سيكون أكبر انتصارٍ للشعب الكردي. إذا كان هناك مساندة دولية أثناء حصار كوباني فقد كان هذا بسبب المقاومة المشروعة للقوات الكردية التي جرت ضد داعش".

وأوضح ديميرهان أنه كما أصبحت مقاومة كوباني بداية فإن الهجوم المحتمل على تل رفعت أو إدلب سيصبح بدايةً أيضاً، وقال "العنصر الرئيسي هنا سيكون رد الحركات المناهضة للجهاديين. لن يكون أي هجوم سهلاً في هذه المرحلة. يمكن أن تندلع حروب عنيفة وخاصة لحل قضية إدلب لا يمكن أن يكون هناك أي حل سهل لها. المرحلة العملية القادمة تزيد من احتمال النزاعات. من المهم  جداً أن يعلم الشخص إلى أين سيوجه سلاحه خلال هذه الصراعات. يجب على الشخص أن يكون حذراً في هذه المرحلة وأن يراعي جميع المعايير والتوازنات".

وأضاف الصحفي علي إرغين ديميرهان "تقاوم الشعوب العربية والكردية  كأطراف للحوار وشعوب الشرق الأوسط أيضاً يقاومون، إذا لم نرَ هذا الأمر فيمكن أن تظهر أمامنا تحالفات أخرى".

(ر)

ANHA