"النساء قادرات على كل شيء".. فتيات من غزة يقمن مشروعاً زراعياً لتجاوز البطالة

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة، أقامت فتيات من غزة مشروعاً زراعياً في دير البلج وسط القطاع غزة، في محاولة لتخطي البطالة والفقر في القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً، إذ تقول إحداهن في هذا السياق، إن النساء قادرات على كل شيء.

"النساء قادرات على كل شيء".. فتيات من غزة يقمن مشروعاً زراعياً لتجاوز البطالة
الأحد 24 تشرين الأول, 2021   03:56
غزة - عمر موسى

عدلت جلستها، ثم افتتحت حديثها معنا:" بادئ ذي بدء، يجب أن نقول إن رحلة البحث عن العمل في غزة، تشبه إلى حدٍ كبير البحث عن السمك في البحر الميت، وكلاهما محاولات ستنتهي بالفشل والخيبة" تقول أماني بشير ساخرة من الحالة التي كانت تعيشها في البحث عن عمل في قطاع غزة بعد سنوات طويلة من التخرج من الجامعة.

أمام قلة الفرص، لم تجد أماني (30 عاماً)، سوى التفكير في بدء مشروعٍ زراعي بمشاركة خمسة من زميلاتها. تقول إن أول طرح للموضوع كان مدعاة للضحك أكثر من أن نتعامل معه بجدية. مبينة أن: " زميلاتها، كلهن خريجات من تخصصات مختلفة من الجامعة ولم يجدن فرصة عمل مناسبة".  تعقد حاجبيها، وتُكمل، ثم بدأت الفكرة تأخذ مساراً جدياً.

بعدها اختارت أماني وزميلاتها، أرضاً متروكة ومهمشة في مدينة دير البلح وسط القطاع. تقول: "جهزنا المطلوب والأدوات اللازمة للمشروع. بداية، كان علينا إعادة تأهيل التربة، ثم بدأنا في زراعة الملوخية والفلفل والذرة".

/ar/uploads/files/2021/10/24/065659_whatsapp-image-2021-10-20-at-11.26.40-pm.webp

فَرِحَة، تقول أماني:" في هذه الأوقات، نحصد ما زرعنا بنجاح، وعملنا على تسويق منتجنا، وبدا أن هناك قبولاً مُشجعاً". بينما تستعد أماني وزميلاتها لزراعة ثمار مختلفة في أرضهم، تشير أيضاً إلى أن مشروعهن، وفر دخلا مقبولًا لعائلاتهن.

نادين بشير وهي واحدة من القائمين على المشروع، تقول لوكالتنا إنها أنهت دراسة تخصص اللغة العربية، ولم تجد فرصة جيدة تستثمر فيها ما تعلمته في الجامعة.

وتوضح نادين وهي أم لثلاثة أطفال، أن حاجة أطفالها وعائلتها المتزايدة، دفعها للتفكير في مشروع يساهم بشكلٍ أو بآخر في توفير دخل مادي للعائلة، فكان: مشروع الزراعة. لا تهون نادين من حجم المتاعب في المشروع. وتقول إنها دفعت إليه لأنها لم تجد فرصة عمل في التخصص الذي درسته، فالزراعة متعبة وبحاجة لجهد كبير.

رغم ذلك، تبين نادين أنها راضية عن المستوى الذي حققه مشروعهن الزراعي.

صعوبات أول الطريق

تقول أماني، إن أبرز الصعوبات التي واجهتها وزميلاتها في بداية المشروع، كانت النظرة المجتمعية لعمل النساء في الزراعة، وأن المهنة: "هي مهنة رجل، وتحتاج لقوة وغيرها من النظريات الفارغة" كما تقول.

وأضافت، أن الانتقادات والتعليقات السلبية، تحولت إلى دافع حقيقي لها ولصديقاتها لإنجاح المشروع، وتقديم ما أسمته "برهاناً بأن النساء قادرات على كل شيء".

تبتسم وتقول: " أساساً الزراعة، منذ قديم الزمان هي عمل مشترك بين النساء والرجال، لا أعرف من أين جاءت هذه العادات".

ضرورة إحداث تغيير في واقع غزة الاقتصادي 

وتوضح أماني أن المؤسسات الخيرية والإغاثية في غزة، تركز على المشاريع الإغاثية التي لا تحدث أثراً حقيقياً في المجتمع ولا تعمل على حلحلة أزماته المعيشية. مبينة أن على هذه المؤسسات، أن تتجه إلى المشاريع التنموية التي توفر فرص عمل، وتخلق بنية اقتصادية مساهمة بشكلٍ مؤثر في الوضع الاقتصادي لغزة.

هنا، تبين نادين أيضاً أنها تطمح برفقة زميلاتها إلى توسعة المشروع، وأن يتحول في المرحلة القادمة إلى مشروع أكبر، يوفر مصادر رزق لعدد آخر من النساء اللواتي يتحملن الثقل الأكبر من المعاناة التي يعيشها قطاع غزة.

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة والفقر في غزة التي يسكنها أكثر من مليوني نسمة، ارتفعت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة إلى نسبة 89 في المئة، وهذه النسبة، في وقت كانت معدلاتها قبل الحرب الأخيرة تصل إلى 75%.

(ش ع)