تقرير أميركي: تركيا ترسل إشارات متضاربة بشأن سحب المرتزقة السوريين من ليبيا

قال تقرير أميركي يبدو أن الانسحاب الجزئي للمرتزقة السوريين خطوة تكتيكية ومضللة تهدف إلى تفادي الضغط على تركيا مع اقتراب انتخابات 24 كانون الاول. ولكن إذا عطلت التطورات الجارية الجدول الزمني للانتخابات، فمن المرجح أن تتحمّل أنقرة المسؤولية عن النتيجة وستنجر أكثر إلى هذا الجدل.

تقرير أميركي: تركيا ترسل إشارات متضاربة بشأن سحب المرتزقة السوريين من ليبيا
السبت 23 تشرين الأول, 2021   07:52
مركز الأخبار

سحبت تركيا عددًا محدودًا من المرتزقة السوريين من ليبيا خلال الأسابيع الماضية، لكن مشكلة وجود القوات الأجنبية وهؤلاء المرتزقة في الدولة التي مزقتها الحرب لا تزال دون حل وذلك قبل شهرين من انتخابات البلاد، بحسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي.

وأكدت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش الانسحاب مطلع تشرين الأول، واصفة التطور بأنه "بداية متواضعة للغاية" قبل "تنظيم أكبر وشامل لخروج المرتزقة". ومع ذلك، يبدو أن التقارير التي تتحدث عن عمليات نقل جديدة بقيادة تركيا من سوريا إلى ليبيا تجاوزت هذه البداية. تحول وجود المجموعات المسلحة الأجنبية إلى طريق مسدود بين روسيا وتركيا اللتين تدعمان الفصائل الليبية المتنافسة في الحرب الأهلية المستمرة منذ عشر سنوات.

تصر روسيا على أن خروج جميع القوات الأجنبية، بما في ذلك القوات التركية والمجموعات المدعومة من تركيا، وذلك بالتزامن مع زيادة تنسيق موسكو مع مصر. جاء انسحاب المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا في أعقاب محادثات التطبيع بين تركيا ومصر في أوائل أيلول، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها بادرة "حسن نية" من جانب أنقرة.

وبحسب مصادر مطلعة على عملية الانسحاب، سحبت تركيا المرتزقة السوريين المتمركزين في مصراتة وطرابلس في ثلاث رحلات منفصلة خلال الشهرين الماضيين. وقالت المصادر لـ "المونيتور" إن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود التطبيع الجارية بين تركيا ومصر.

ووفقًا لمصادر ليبية، فقد غادر حوالي 800 حتى 30 أيلول، من بين حوالي 5000 مرتزق من تلك المجموعات في البلاد. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المرتزقة السوريين المنسحبين من ليبيا اعتبارًا من 13 تشرين الأول بحوالي 520.

ومع ذلك، أفاد المرصد أيضًا أنه تم إرسال حوالي 200 مرتزق سوري جديد إلى ليبيا في نفس الإطار الزمني. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، ورد أن السلطات التركية طلبت من قادة المرتزقة إبقاء أعضاءهم "في حالة تأهب" لعمليات النقل الجديدة.

وفي غضون ذلك، لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت روسيا قد سحبت مرتزقة فاغنر.

وحدد وقف إطلاق النار الليبي بوساطة الأمم المتحدة في 23 تشرين الأول 2020 فترة ثلاثة أشهر لانسحاب جميع القوات الأجنبية من الدولة الأفريقية، لكن لم يتم الوفاء بالموعد النهائي. وافقت تركيا وروسيا بشكل مبدئي على بدء عملية الانسحاب خلال مؤتمر برلين الثاني في 23 حزيران 2021.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن العدد الإجمالي للمرتزقة السوريين الذين يقاتلون في ليبيا يصل إلى نحو 7000، وتقدر الأمم المتحدة العدد الإجمالي لجميع القوات الأجنبية الموجودة في البلاد بـ 20 ألف مرتزق.

في غضون ذلك، في 8 تشرين الأول، اتفقت الأطراف الليبية المتنافسة على خطة لسحب جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب من البلاد، وهي الخطوة التي رحب بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، ووصفها بأنها "إنجاز كبير". وتنص خطة محادثات جنيف التي تقودها الأمم المتحدة على رحيل "تدريجي ومتوازن ومتزامن" لجميع القوات الأجنبية من البلاد.

وبحسب جليل حرشاوي، الخبير في الشؤون الليبية في معهد كلينجينديل في لاهاي، فإن التطورات الأخيرة لا ترقى إلى مستوى التغيير الحقيقي.

وقال حرشاوي إن تصريحات نجلاء المنقوش تخلق "وهمًا" بالتغيير، كونها تصطف الى جانب رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة، الذي تربطه علاقات وثيقة مع تركيا. ورأى حرشاوي أن غياب نجلاء المنقوش عن اجتماع هذا الشهر في بنغازي مع الوزراء الذين يعارضون سياسات تركيا في ليبيا بأنه "يشير بشكل ملموس إلى أنها أكثر انحيازًا لدبيبة الآن. لذلك، لديها ميل أكبر للقول إن الأشياء تتطور في الاتجاه الصحيح".

(م ش)