​​​​​​​التقت القائد 3 مرات وقدمت ابنها شهيداً وناضلت لـ30 عاماً

30 عاماً من النضال المستمر والدؤوب في خدمة حركة حرية كردستان، حوّلت فيها أسرتها إلى خلية ثورية، وفق ما أوصى به القائد الذي التقت به 3 مرات، لتسرد لوكالتنا ما تتذكره من توصيات وتعليمات القائد عبد الله أوجلان.

​​​​​​​التقت القائد 3 مرات وقدمت ابنها شهيداً وناضلت لـ30 عاماً
السبت 23 تشرين الأول, 2021   03:49
حلب-محمد عبدو

منذ انطلاق شرارة الثورة في جبال كردستان في ثمانينيات القرن الماضي، انضم العديد من الأسر الكردية في أجزاء كردستان الأربع إلى تلك الثورة، لتحقيق الحرية وقدمت أبناءها كمقاتلين في سبيل المبادئ المعلنة.

ولعل أكثر الأسر تأثراً بأفكار حركة حرية كردستان هي الأسر التي التقت القائد عبد الله أوجلان، حيث أراد القائد أثناء مكوثه في روج آفا، تحويل كل أسرة كردية إلى خلية ثورية، وأسرة الأم وداد خير مثال على ذلك.

والدة الشهيد فايق زاب الأم وداد نعسو البالغة من العمر (80 عاماً) من أهالي قرية ميركان (كوندي حسه) التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة، أمضت 30 عاماً من عمرها في العمل الجبهوي؛ لخدمة حركة حرية كردستان ونشر فكر القائد أوجلان في مدينة حلب ومقاطعة عفرين، ما مهّد الطريق للعشرات من الشبان للالتحاق بصفوف الحركة.

الأم وداد التقت، خلال مسيرة نضالها، القائد عبد الله أوجلان 3 مرات، لكن تقدمها في العمر كان عائقاً أمام استحضار تواريخ اللقاءات بالضبط.

كما سنحت الفرصة للأم وداد بزيارة مناطق الدفاع المشروع (ميديا) برفقة زوجها الراحل عام 2004؛ للتعرف عن كثب على واقع نضال الكريلا وطرق العيش في الجبال، والتقطت العديد من الصور في منطقة زاب مع ابنها الشهيد فايق زاب.

مكارم الأخلاق مهمة للمنضمين للحركة

وداد ذكرت خلال حديثها "أثناء حضورنا أحد الاجتماعات التي نظمت بحضور القائد أوجلان، وجّه أحد الحاضرين سؤالاً للقائد مفاده: قائدي، هل الحركة لا تكترث بالدين كما نسمع من الأوساط الشعبية؟ فكان رد القائد أن الحركة تحترم كل الديانات والمعتقدات.

وتابعت وداد "أشار القائد إلى أن مكارم الأخلاق مهمةٌ جداً للمنضمين إلى حركة حرية كردستان، بل وصفها بالمعيار الأول والمقياس الأساس لإقرار قبول المنتسبين إليها، في إشارة إلى أهمية مبادئ حركة حرية كردستان في صناعة كوادر ذات خلفيات حسنة لتدريب المجتمع".

تقول الأم وداد "أوصى القائد جميع الحاضرين، قبل إنهائه الاجتماع، بتصعيد النضال والعمل بشكل مكثف؛ لأن الوطن (كردستان) يناديهم لكي يحرروه".

الشباب انضموا بكامل إرادتهم

أما اللقاء الآخر بالقائد فكان في مقاطعة عفرين، إبان إعلان مراسم استشهاد الشهيد جمشيد، وقالت بهذا الصدد: "جاء القائد، وجمع أمهات الشهداء والمناضلين، ووضع في منتصف الغرفة جهاز تسجيل، ليبدأ بسؤالنا هل أنتن راضيات عن توجه أبنائكن إلى الجبال للمشاركة في الثورة؟ كلنا قلنا نعم".

وأوضحت الأم وداد "أراد القائد أن يكون قرار المنضمين بكامل إرادتهم، ليتحمّلوا مصاعب القتال والنضال في ثورة الجبال، كما أراد أن يرسل أصواتنا إلى أبنائنا، ليعلموا مدى فخرنا بنضالهم وكفاحهم، وكان هذا هو الهدف الأساسي من اجتماع القائد بنا آنذاك".

الأم وداد أكدت أن حب الوطن وحلم رؤية كردستان حرة ومستقلة كانا الغاية المنشودة، واعتبرت أن النضال في ذلك الوقت، كان الأرضية المثلى لتشكيل الروح الوطنية التي أفرزت الإدارة الذاتية.

 فيما استذكرت الأم وداد عدداً من الذكريات الجميلة، منها عزف (خمكين) أحد مقاتلي حركة حرية كردستان لأغانٍ ثورية عن مقاومة السجون وطبيعة كردستان لهم في نهاية كل اجتماع، كنوع من نشر الوعي والأحداث عن طريق الفن والألحان.

300 زيارة لأسرة واحدة تكون معياراً لنشر الفكر

أما عن الصعوبات التي واجهنها كجبهويات، فنوّهت الأم وداد إلى أن نشر الفكر في التسعينات بين الأسر الكردية في ظل حكم البعث كان شبه مستحيل، مشيرةً إلى وجود تقبل من أغلبية الأسر، إلا أن البعض الآخر كانوا لا يستقبلونهم خوفاً من بطش وملاحقة البعثيين.

وعن هذا الموضوع، أوضحت الأم وداد "أن القائد وضع لنا معياراً للوصول إلى الأسر وتنظيمها، وذلك عبر زيارتها لـ 300 مرة، وإن كانت في كل مرة ترفض فتح أبوابها أو السماع منهن ليتركوها وشأنها".

وتستذكر وداد أيضاً صعوبة عملهن أثناء توزيع منشورات حزب العمال الكردستاني وإخفائها عن أعين المخابرات السورية التي كانت في كل زاوية، فكان يتم إخفاؤها ضمن قطعة قماش والادعاء بالذهاب إلى الخياط، أغلب الأحيان، في حال السؤال أو التفتيش من قبل القوى الأمنية والمخابرات.

بينما قالت الأم وداد إن التهديدات التي كانت تطالهم كانت كثيرة، حيث تم استدعاؤها أكثر من مرة إلى عدد من الأفرع الأمنية لتهديدها، وتقول إن عدداً من الخونة كانوا يرسلون أسماءهم لتلك الأفرع الأمنية.

وتنهي الأم وداد حديثها بالقول "على الشعب الكردي عدم إضاعة هذه الفرصة التاريخية في تحصيل الحقوق بعد سنوات من النضال والكفاح والحرمان، حفاظاً على مقدسات الشعب الكردي، والسير على خطا الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تلك المبادئ".

وتزيّن الأم وداد جدران منزلها بالصور والرموز الكردية، تتوسطها وثيقة شهادة ابنها فايق زاب، الاسم الحقيقي محمد عبدو، الذي استشهد عام 2005 في منطقة جودي ضمن مناطق الدفاع المشروع.

(مـ)

ANHA