حكمت الحبيب: تحرير الرقة أثبت أن إرادة الشعوب لا تقهر

أكد حكمت الحبيب، أن تحرير مدينة الرقة من براثن داعش أثبت بأن إرادة شعوب شمال وشرق سوريا إرادة لا تقهر وأثبت للعالم ولكل السوريين بأن أبناء هذه المنطقة يحملون مشروعاً ديمقراطياً ووطنياً ضمن مفهوم سوريا لا مركزية، لافتاً بأن تركيا تلعب دوراً كبيراً في عرقلة الحل السياسي في سوريا.

حكمت الحبيب: تحرير الرقة أثبت أن إرادة الشعوب لا تقهر
الخميس 21 تشرين الأول, 2021   05:09
مركز الأخبار- ميديا حنان

وحررت قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة بتاريخ 17تشرين الأول 2017، بعد معركة طاحنة استمرت 166 يوماً، تمكن خلالها مقاتلو ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية من تحرير المدينة بشكل كامل، وإعلان النصر في الـ 20 من تشرين الأول 2017.

وحول ذلك أجرت وكالتنا حواراً مع الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة حكمت حبيب تطرق فيه إلى الأوضاع التي كانت تشهدها مدينة الرقة قبيل تحريرها وبعده والعوائق التي يواجهونها في إنهاء فكر داعش المتطرف، مؤكداً بأن تركيا تلعب دوراً كبيراً في عرقلة الحل السياسي في سوريا فعندما يتم إحراز تقدم ما وتكون المنطقة في حالة استقرار وتصل إلى مرحلة متقدمة من الحوار بين الأطراف السورية تتدخل تركيا وتعرقله من خلال تهديداتها وهجماتها المباشرة.

وجاء نص الحوار كالتالي:

* كيف يمكن تقييم وضع مدينة الرقة قبل وبعد التحرير من قبل قوات سوريا الديمقراطية؟

نستذكر ذكرى تحرير مدينة الرقة التي كانت عاصمة مرتزقة داعش؛ في وقت كانت فيه سوريا تعيش فترة عصيبة اتجه التنظيم الإرهابي واتخذ من مدينة الرقة عاصمة له. وجود داعش ألحق الويلات بالشعب السوري من خلال قيامه بعمليات الاغتيال واحتلال مناطق واسعة، وكما تعلمون اختطف الكثير من السوريين والسوريات، وكذلك الإيزيديون والإيزيديات وسباهن، إذ كانت مدينة الرقة مركزاً لاحتجاز هؤلاء، على هذا الأساس كانت المنطقة تعاني الويلات وخصوصاً مناطق شمال وشرق سوريا، لكن قوات سوريا الديمقراطية قامت بمكافحة هذا الإرهاب، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

* إلى أي مدى لعب تحرير مدينة الرقة دوراً في تعزيز مبادئ الأمة الديمقراطية؟

في مناطق شمال وشرق سوريا كان لمكونات المنطقة طريق مختلف؛ ومع تأسيس وحدات حماية الشعب والإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة حيث كانت لنا دراية بما يجري في سوريا بشكل عام بعد الحراك الشعبي الذي حصل فيها وتحول إلى أزمة عميقة لا تحل خلال أيام وسنوات كما تدعي بعض القوى المعارضة.

بعد تأسيس قوات سوريا الديمقراطية اتجهنا باتجاه مدينة الشدادي والهول وتل حميس ومن ثم إلى مدينة الرقة، لأن هذه المدينة تشكل المحور الأساس لهؤلاء المرتزقة واستطعنا بفضل هذه القوات وبالتعاون مع التحالف الدولي تحرير هذه المدينة من داعش الإرهابي في حين كانت عيون العالم أجمع تتجه إلى هذه المدينة (العاصمة المزعومة للمرتزقة).

وحقيقة كان تحرير هذه المدينة نقطة تحول كبيرة ومرحلة جديدة ونقطة تحول ليس في سوريا وحسب إنما في الشرق الأوسط والعالم.

* كيف قيّمت القوى الدولية تحرير مدينة الرقة، وكيف تفاعلت بعد تحرير المدينة؟

توجد على هذه الأرض قوات ذات إمكانيات بسيطة واستطاعت أن تحافظ على مناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا وتقاوم هذا التنظيم الإرهابي الكبير الذي كان يلقى دعماً واسعاً وعلنياً من الدولة التركية أو حزب العدالة والتنمية.

حيث كانت هذه الدولة تفتح حدودها لدعم المرتزقة وكانوا في حقيقة الأمر يقاتلون بالوكالة عن حكومة العدالة والتنمية وعن الإرهاب العالمي في هذه المنطقة، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية استطاعت القضاء على داعش وتحرير عاصمة الخلافة، وكان الموقف الدولي موقفاً قوياً جداً في هذا الجانب، ومازال الدعم حتى هذه اللحظة من أجل القضاء على الإرهاب، وكما يعرف الجميع أنه بعد القضاء على داعش في عاصمته المزعومة اتجهنا إلى ملاحقته وصولاً إلى الباغوز التي كانت آخر معاقل المرتزقة.

* إلى أي مرحلة انتقل النضال ضد داعش وكيف تقيّمون دور قوات سوريا الديمقراطية في ذلك؟ وبعد تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، ما هو المطلوب لتصعيد النضال وبشكل خاص لمواجهة فلول داعش؟

مرحلة القضاء على الإرهاب في حقيقة الأمر انتقلت من الحالة العسكرية من خلال قوات سوريا الديمقراطية حيث استطاعت هذه القوات بكل مكوناتها أن تهزم الإرهاب وقدمت الآلاف من الشهداء، والآلاف من الجرحى لكن هذا لا يعني بأننا قضينا على داعش بشكله الفكري والتنظيمي. والآن هناك مرحلة جديدة من النضال من خلال القضاء على فكر داعش، حيث أدى وجود داعش وبقاؤه لعدة سنوات في مناطق مختلفة إلى التأثير على الأطفال وعلى الشباب.

بعد تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، عمل المجتمع المدني والإدارة الذاتية وأيضاً قوات سوريا الديمقراطية على القضاء على فكر داعش من خلال دورات إعادة تأهيل للملتحقين بداعش، وما زلنا حتى هذه اللحظة نكافح فكر الإرهاب، وكما تعلمون هناك مناطق نائية استطاع المرتزقة استغلالها وخصوصاً في مناطق ريف دير الزور وريف الرقة والحدود العراقية – السورية، حيث كانت هذه المناطق تعيش على الهامش بسبب إهمال الأنظمة الاستبدادية لها، مما أدى إلى ثغرة كبيرة فيها، وتسمى هذه المناطق بالرخوة حيث استطاع المرتزقة التغلغل بين سكانها وخاصة الشباب، ونحن بدورنا ما زلنا نحارب هذا الفكر وعلى مستويات مختلفة.

* ماهي النتائج التي استنتجتموها من تحرير مدينة الرقة على المستوى الدولي وعلى مستوى المنطقة بشكل خاص؟

طبعاً نحن منذ بداية الأزمة السورية وفي هذه المنطقة كنا نعمل ضمن مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب واستطعنا خلال هذه السنوات منذ تأسيس الإدارة الذاتية أن نرسي هذا الأمر ونرسخه بشكل فعلي وعملي لأن الذين حرروا الرقة لم يكونوا من أبناء المدينة فقط، وإنما من مناطق ديرك وقامشلو ودير الزور أيضاً، والذين استشهدوا في ساحات كوباني ومنبج هم من أبناء دير الزور والرقة، في هذه الحالة نسقنا بشكل عملي مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب ولولا هذا المفهوم لدخلت المنطقة في حرب مختلفة وصراعات بين المكونات، فعندما اختلطت دماء أبناء المنطقة أدت إلى ترسيخ هذا المفهوم.

ونحن من خلال تحرير مدينة الرقة والقضاء على داعش استخلصنا بأن إرادة الشعوب إرادة لا تقهر وكذلك نؤكد للعالم ولكل السوريين بأننا في هذه المنطقة نحمل مشروعاً ديمقراطياً ووطنياً ضمن مفهوم سوريا لا مركزية يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات، كذلك نؤكد بأننا نعمل ضمن مفهوم أخوة الشعوب والعيش المشترك، فأساس نجاح هذه التجربة وأساس القضاء على داعش هو مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، وعلى هذا الأساس استخلصنا عبراً كثيرة من تحرير مدينة الرقة حيث حاولت العديد من القوى إدخال المنطقة في صراعات لكنها حافظت على وحدة الصف من خلال محاربتنا لعدو واحد وهو داعش الذي لا يميز بين الكردي والعربي والسرياني والمسيحي والإيزيدي.

* برأيكم ما هي أبرز العوائق التي تواجهونها من أجل القضاء على داعش بشكل نهائي، فقبل الهجمات التركية وصلت مرحلة القضاء على داعش إلى مراحل متقدمة إلا أنه بعد الهجمات التركية ازداد نشاط داعش واستهدافه لبعض القياديين وأعضاء المجالس العسكرية والمجالس المدنية؟ برأيكم إلى أي حد أثرت الهجمات والتهديدات التركية في القضاء على داعش بشكل نهائي؟

نحن نعلم بأن داعش كان يمثل الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية وبعد خسارته ميدانياً، تدخلت تركيا بشكل مباشر واحتلت مناطق واسعة من سوريا ابتداء من عفرين وصولاً إلى سري كانيه وكري سبي.

كما اتجهت إلى نوع آخر من الحرب وهي الحرب الخاصة بين المكونات ومن خلال دعم المجموعات الإرهابية والخلايا النائمة وقيامها بالتفجيرات في مناطق مختلفة وعمليات الاغتيال عبر المسيّرات التي تستهدف من خلالها العاملين في المجتمع المدني والإدارات الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.

العائق الأساس أمامنا الآن هو الحرب العسكرية والدعم التركي اللامحدود للمجموعات المرتزقة ومن ثم العدوان التركي المباشر على المنطقة وحربها الخاصة ودعمها للخلايا النائمة ونشر إشاعات مغرضة من أجل ضرب الاستقرار في سوريا.

تركيا تلعب دوراً كبيراً في عرقلة الحل السياسي في سوريا لذلك عندما يتم إحراز تقدم وتكون هذه المنطقة في حالة من الاستقرار وتطبيق النظام اللامركزي ونصل إلى مرحلة متقدمة من الحوار بين الأطراف السورية تتدخل تركيا بشكل مباشر.

كذلك المصالح الدولية تلعب دوراً عائقاً هناك خلافات روسية وأمريكية وتؤخر الحل السياسي بسبب مصالح الدول الاستراتيجية في الشرق الأوسط منها ما يتعلق بالملف الإيراني وأمن إسرائيل ويتعلق بملفات أخرى في العالم، كذلك التدخل الإقليمي وخلاف الأيديولوجيا الإيرانية التركية وتقاسم النفوذ وإيران تحاول أن تصل من خلال بغداد ودمشق إلى بيروت من خلال الهلال الشيعي وأيضاً الدولة التركية وحزب العدالة والتنمية يريدون إعادة السلطنة العثمانية وتطبيق الميثاق الملي لاحتلال مناطق من شمال حلب وصولاً إلى الموصل وكركوك وكل هذه العوامل المجتمعة تؤجل الحل السياسي وتؤخر القضاء على داعش من الناحية الفكرية ولكن نحن مصرون على الاستمرار بالنضال في محاربة داعش، وهناك ما نعانيه فهناك خلايا نائمة تتلقى الدعم من تركيا هذه الأمور كلها من العوائق التي نعاني منها من أجل القضاء على داعش بشكله النهائي.

فكما تعلمون مخيم الهول يضم الآلاف من ذوي مرتزقة داعش، ويشكل ضغطاً على الإدارة الذاتية من خلال ما نعانيه وخاصة في ظروف الحصار والحرب الاقتصادية وحرب المعابر وحتى حرب المياه التي تمارسها تركيا للضغط على هذا المشروع مما يؤجل القضاء على داعش بشكله النهائي.

(م)

ANHA