مؤتمر "استقرار ليبيا".. ملفات شائكة وآمال ضئيلة

تتجه الأنظار الليبية إلى مؤتمر "استقرار ليبيا" الذي يعقد الخميس، إلا أنه وعلى الرغم من الزخم السياسي والإعلامي، فقد رأت شخصيات وأكاديميون ليبيون أن المؤتمر لن يخرج بنتائج إيجابية في ظل استمرار الأطراف الخارجية بتدخلاتها السياسية والعسكرية، بالإضافة إلى وجود تركيا في هذا المؤتمر، قائلين: "من أفسد لن يستطيع أن يصلح".

مؤتمر "استقرار ليبيا".. ملفات شائكة وآمال ضئيلة
الخميس 21 تشرين الأول, 2021   02:35
مركز الأخبار- يحيى الحبيب – أماني عزام

يعقد اليوم الخميس في العاصمة طرابلس، مؤتمر يحمل اسم "استقرار ليبيا" والذي يعمل على ثلاث مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية لتنفيذ ما أُقر في مؤتمري برلين الأول والثاني.

وعلى الرغم من الزخم الإعلامي والسياسي والآمال من هذا المؤتمر، إلا أنه لن يكتب له النجاح إلا في حال تمكنه من إقناع الأطراف الدولية وعلى رأسها تركيا بإنهاء تدخلاتهم السياسية، وخاصة العسكرية.

ويشارك في المؤتمر الذي تساعد الأمم المتحدة في الإشراف عليه، ممثلو الجامعة العربية والاتحادان الأوروبي والأفريقي، ويعمل على تفعيل مبادرة استقرار ليبيا، التي أطلقتها حكومة الوحدة الوطنية في مؤتمر "برلين 2"، وتنفيذ بنودها، بالإضافة إلى وضع آليات محددة وعملية لتنفيذ بنود مؤتمري برلين الأول والثاني، وقراري مجلس الأمن رقمي2570 و2571 الخاصين بالأزمة الليبية.

ولمناقشة أهمية هذا المؤتمر والنتائج المرجوة منه، أخذت وكالتنا آراء عدد من الشخصيات والأكاديميون الليبيون.

مؤتمر متأخر جدًّا

نائب رئيس مجلس إدارة مفوضية المجتمع المدني في ليبيا، محمود عيسى البرعصي، تحدث حول ذلك قائلًا: "لا نتوقع خروج المؤتمر بأي نتائج إيجابية بسبب الميليشيات المسيطرة على القرار في طرابلس ووجود مرتزقة سوريين وقوات مسلحة تركية".

وأوضح "المؤتمر جاء في توقيت متأخر جدًّا ومدينة طرابلس التي سوف تستضيف هذا المؤتمر تعج بمجموعات مسلحة خارج سيطرة الدولة، ومنها ميليشيات مشرعنة تتبع رئيس الحكومة مباشرة كونه وزير للدفاع، وهذه الجماعات والميليشيات التي تعدّ السبب الرئيس في عدم استقرار ليبيا، هي المكلّفة بحماية الضيوف المشاركين في المؤتمر ومقر المؤتمر وهذا الأمر سوف يؤثر سلبًا على مخرجات المؤتمر".

لا ننتظر أي نتائج

وحول النتائج المرجوة، أكد البرعصي "في الحقيقة لا ننتظر أي نتائج إيجابية يمكن تطبيقها على أرض الواقع تخرج عن هذا المؤتمر خاصة وأن مؤتمرات عديده سابقة قد عقدت في دول أوروبية على مستوى رؤساء دول أوروبية وعربية وبحضور القيادات العليا لكل الأطراف الليبية لم ينتج عنها إلا توصيات فقط، وتعذر العمل بها بسبب الميليشيات المسيطرة على القرار في طرابلس ووجود مرتزقة سوريين وقوات مسلحة تركية".

وأضاف "لا أعتقد أن اختيار هذا التوقيت له علاقة بقرب موعد الانتخابات خاصة وأن حكومة الوحدة الوطنية مثلها مثل البرلمان ومجلس الدولة لا أحد منهم جاد في إجراء الانتخابات".

وتابع "إذا كانت الحكومة جادة في سعيها لاستقرار ليبيا فاستقرار ليبيا لن يأتي إلا بانتخابات تزيل كل الأجسام العبثية الحالية التي أوصلت ليبيا إلى الانقسام والفوضى وصانع الأزمات لا يمكن أن يعمل على حلحلتها وما تحتاجه ليبيا الآن هو العمل الجاد على إجراء الانتخابات في موعدها والتي من خلالها سوف تزال كل الأزمات".

 

وقال البرعصي في ختام حديثه: "كل ما يجب العمل عليه الآن ذهاب الليبيين إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حره ونزيهة، وبوجود أجسام منتخبة مباشرة من الشعب سوف نتخلص من العبث والفساد المتغلغل في أركان الدولة، وتعمل السلطة الجديدة على عودة الحياة والاستقرار وبالتأكيد المجتمع الدولي في ظل وجود سلطة منتخبة ستكون مواقفه تجاه الملف الليبي قوية وفاعلة عما هي عليه الآن، وسيكون له دور أساسي في تذليل كل الصعوبات بما فيها طرد المرتزقة والقوات الأجنبية وتفكيك الميليشيات وسيادة ليبيا على كامل أراضيها".

الحل بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة

مدير المركز الأفرواسيوي للدراسات السياسية والباحث في الشؤون الليبية، محمد فتحي الشريف، بدوره قال: "استقرار ليبيا يتحقق من خلال أمرين لا ثالث لهما، الأول توحيد المؤسسة العسكرية والبناء على القوات المسلحة العربية الليبية من خلال دمج كل العناصر التي تمثّل رتبًا عسكرية قبل2011، وضم كل الذين تخرجوا في الكليات العسكرية، في الفترة ما بعد2011، وإخراج كل من لا يحمل رقمًا عسكريًّا من المؤسسة وتحويله إلى إعمال مدنية مع إقصاء كل من رفع السلاح في وجه المدنيين وشارك الميليشيات في جرائمها".

/ar/uploads/files/2021/10/21/054415_e2808fe2808fmanshyt-nskhh-copy.webp

الأمر الثاني بحسب الشريف، هو "منع التدخلات الدولية، وخاصة الأتراك والقطريين والايطاليين وكل من يدعم الحرب في البلاد، وهذا الأمر يتطلب شخصية وطنية قوية قادرة على ذلك، وهذا الأمر لن يحدث طالما توغلت الجماعة الإرهابية في النسيج الوطني بالغرب الليبي".

وأوضح "الأجواء المصاحبة لهذا المؤتمر ليست بنفس الزخم الذي صاحب مؤتمر برلين (2) سواء على مستوى الترتيب السياسي المسبق أو الحضور وكذلك الإعلام، لأن الغالبية العظمى يدركون جيدًا أن الأزمة الليبية حاضرة بقوة على الرغم من اقتراب موعد إجراء الانتخابات التي لم يفصلنا عنها سوى شهرين فقط، وذلك توقيت عقد المؤتمر جاء متأخر جدًّا".

الجميع يتشدق باستقرار ليبيا ويعرقلونه في الواقع

وأضاف الشريف "دعم استقرار ليبيا هو العنوان نفسه، الذي يتشدق به المعرقلون، فمثلًا، كل منابر تركيا الإعلامية تتحدث عن أنها تدعم استقرار ليبيا على الرغم من أنها على رأس المعرقلين، فهي من أغرقت ليبيا بالأسلحة والمرتزقة وغذت الفرقة والانقسام، وحولت المؤسسات الليبية في الغرب إلى كيانات تتبع أنقرة، ولذلك العناوين لا تدل على الطرح ولا المضمون في عرف الأتراك".

وأكمل "لقد غذت تركيا ميليشيات كثيرة بالسلاح والمرتزقة وهؤلاء الميليشيات لا تتبع الحكومة الحالية ولا حكومة السراج ويشكلون الخطر الداهم على العملية السياسية، وفي النهاية تبقى المعالجات الأمنية للجنة (5+5) غير مكتملة، وذلك نظرًا لعدم وجود معلومات كافية عن إعداد المرتزقة وأماكن وجودهم، وتبقى تركيا موجودة في المشهد، من خلال هؤلاء الذين يمثلون أنصار جماعة الإخوان في ليبيا".

من أفسد لن يصلح.. لن تستقر ليبيا طالما تركيا شريكة في الحل

الحل في ليبيا، بحسب الشريف، يحتاج إلى "منع التدخلات الدولية، وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وكشف الفاسدين، ولن تستقر ليبيا طالما تركيا شريكة في الحل، فمن أفسد لا يستطيع أن يصلح ومن كان جزء من المشكلة لا يكون ابدًا محورًا للحل، وفي النهاية أقول إن مؤتمر دعم الاستقرار لن يقدم جديدًا، إلا إذا حدثت مفاجأة وتم تعيين سلطة انتقالية جديدة، وهذا الأمر غير متوقع وان كان مطروحًا".

الصحفي والباحث في الشأن السياسي الليبي والمغاربي، إدريس احميد، قال بدوره: "يعقد مؤتمر استقرار ليبيا اليوم في ظل أزمة حقيقية تعاني منها ليبيا منذ 10 سنوات مراحل انتقالية، وانقسام داخلي في ظل وجود جملة محاولات وفي ظل غياب المصالحة الحقيقية، وأزمات داخلية، ووجود المرتزقة والقوات الأجنبية على الرغم من وجود مطالبات وقرارات كثيرة بخروجهم، فضلًا عن وجود إشكاليات تتعلق بالانتخابات سواء كانت الانتخابات رئاسية أو برلمانية وبين مطالب إجراء قرار أو حديث عن الدستور".

مؤتمر إعلامي

وأوضح إدريس "عقدت عدة مؤتمرات في ليبيا، منها برلين 1 وبرلين 2 ومؤتمر باليرمو روما وباريس والكثير من المؤتمرات التي نظمتها الدول المتدخلة في ليبيا، وللأسف الشديد لم ينتج عنها أي استقرار لليبيا، فبعد مؤتمر أبو ظبي وباريس بدأت حرب طرابلس في 2019، كما أن هناك قرارات لمجلس الأمن تحت الفصل السابع لم يطبق شيء منها، لذلك نعتقد أن انعقاد هذا المؤتمر هو مجرد مؤتمر إعلامي لن يقدم شيء إلى ليبيا؛ بسبب غياب الطرف الليبي الذي يجب أن يتحدث عن المصلحة الوطنية وفي ظل غياب رؤية ليبية بسبب الخلافات".

وتابع "لذلك فإن الليبيون مّلوا من هذه المؤتمرات، وهذا بسبب غياب المصالحة الحقيقية، لقاء الليبيين في مؤتمر ليبي جامع هو الحل الأفضل أو عقد مؤتمرات من خلال دول الجوار مثل مصر والجزائر وتونس والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، هؤلاء جدير بهم إقامة مؤتمرات لحل الأزمة الليبية بدلًا من الدول التي تتدخل في ليبيا".

وأضاف "المؤتمر يهدف إلى حل الأزمة الليبية، والتأكيد على إجراء الانتخابات، وخروج المرتزقة من ليبيا، ولكن الوقت يمر وموعد الانتخابات يقترب ولم نرَ أي توافق ليبي أو تطبيق للقرارات الدولية، وبذلك أصبحت القرارات متراكمة، ولذلك نتوقع ألا ينتج عن هذا المؤتمر شيء، إلا إذا كان هناك إصرار على معاقبة المخالفين وأيضًا اتفاق الدول على استقرار ليبيا".

وحول الحل السياسي، قال إدريس: "نعتقد أن الحل في ليبيا يبدأ بالمصالحة الوطنية التي لم تتحقق، وقد أنشئت هيئة للمصالحة الوطنية من قبل المجلس الرئاسي ولم تثمر عن شيء حتى الآن ولم تفعل، لذلك لابد أن يكون الحل ليبي - ليبي وفي ظل غياب ذلك تبقى التدخلات الخارجية ومصالح الدول هي الأولوية، لذلك لابد من توافق الليبيين من أجل مصلحتهم، ونرى أن توافق الليبيين وحل الأزمة يتمثل في ضرورة قيام الشارع الليبي والقوى الوطنية في ليبيا بتوحيد الإرادة من أجل استقرار ليبيا بدلًا عن الأطراف السياسية التي تعطل المشهد في ليبيا".

تركيا وروسيا لا تستجيبان

وفيما يتعلق بموضوع المرتزقة والقوات الأجنبية قال: "هذا الموضوع تحدثنا فيه كثيرًا وهناك تصريحات كثيرة وقرارات من مجلس الأمن ومطالبات من دول عديدة، ولكن يبدو أن تركيا وروسيا لم تستجيبا لهذه النداءات، وننتظر ما ستفعله الأمم المتحدة فهل هناك عقوبات؟، وهل هناك إجراءات بحق هذه الدول؟ كما إن ليبيا تعاني من إشكاليات الجماعات المسلحة والتي نراها أحد المخاطر التي تهدد الاستقرار في ليبيا وتهدد العملية الانتخابية".

واختتم حديثه قائلًا: "الأولوية لنزع سلاح التشكيلات المسلحة وإيجاد حل لهم بدمجهم بالقوات المسلحة أو حلها بشكل نهائي".

(م)

ANHA