الحماية الذاتية.. الأكثر ديمومة في توفير بيئة آمنة للمجتمعات

تنامت فكرة الحماية الذاتية التي تُعدّ أكثر ديمومة من الحمايات التشريعية والقانونية التي تتغير مع تغيّر المصالح، لاسيما بعد فشل الحمايات القانونية والإقليمية والدولية في توفير البيئة والحماية الآمنة والحقيقية للمجتمعات في ظل التدخلات العسكرية والاقتصادية في شؤون المجتمعات.

الحماية الذاتية.. الأكثر ديمومة في توفير بيئة آمنة للمجتمعات
الثلاثاء 19 تشرين الأول, 2021   03:39
الحسكة – بوطان حسين

وعلى الرغم من أن الحماية الذاتية صعبة، وتحتاج إلى تكاتف المجتمع، إلى جانب الموارد الاقتصادية لتوفير ظروف معيشية وأمنية آمنة، إلا أنها تبقى أكثر أمناً وأقل كلفةً من الحماية الدولية أو الإقليمية، المتطلبة لجملة من السياسات والامتيازات الاقتصادية، والتي تتحول مع مرور الزمن إلى أحد الأسباب لزوال المجتمعات.

ويقول القائد عبد الله أوجلان في إحدى مرافعاته: "من قوانين الطبيعة الغذاء والحماية والتكاثر، وإن الحماية الذاتية حق مقدس لكل كائن".

وفي ظل كل ما تتعرض له المجتمعات وفي مقدمتها مجتمع شمال وشرق سوريا، من محاولات التدخل في شؤونه وإبادة شعوبها، ومحو ثقافتها، وكذلك في باشور كردستان، يجد عضو المجلس العام في حزب الاتحاد الديمقراطي، عدنان كالو، في الحماية الذاتية حماية للوجود الإنساني وثقافته وتاريخه والضمان لاستمرار صيرورة الحياة.

وأشار كالو إلى أن الحروب التي تمارس ضد المجتمعات هي حروب قومية طائفية تديرها الأنظمة الرأسمالية، وتهدف بشكل مباشر إلى احتلال المجتمعات، ومحو وجودها وطمس ثقافتها بشكل خاص، لفرض الثقافة الرأسمالية ونظامها على المجتمع قسراً.

وينطبق ما تقدم به كالو على ما حصل في مدن "سري كانيه وكري سبي وعفرين" في شمال وشرق سوريا، إبان احتلالها من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته "الجيش الوطني السوري" بين عامي 2018- 2019.

وباشر الاحتلال التركي بتخريب المواقع الأثرية والدينية التي تعرف بها هذه المدن، وتبعتها عملية تغيير ديمغرافي، وتتريك المنطقة عبر فرض اللغة التركية لغة رسمية في المدارس والدوائر الحكومية، فضلاً عن تهجير وقتل الآلاف من سكان المنطقة.

وقال كالو: "في خضم الحروب تظهر وسائل هجومية ودفاعية (فعل ورد فعل) لدى الطرفين، الأولى الحرب الخاصة؛ وتستخدم كافة الأدوات من زرع الخوف والقلق وبث الإشاعات وزرع العملاء، والثانية دفاعية لدى الشعوب المدافعة؛ وتتجسد في الحماية الذاتية كوسيلة أكثر أماناً للدفاع، للحفاظ على موجوداته ومكانته وثقافته وأمنه وأمانه".

ولفت عدنان كالو إلى أن الحماية الذاتية تستمد جذورها من ثقافة المجتمعات، لتحافظ على وجودها، وقال: "إن تاريخ ولغة وثقافة أي مجتمع بشري، يُعدّ من أهم الوسائل للحفاظ على وجود ذلك المجتمع وحفظه من الإبادة والطمس".

وتابع كالو: "لذلك، المجتمعات التي تتم إبادتها وتجريدها من إرثها تصبح كجسد بلا روح، ولا معنى للجسد دون روح، لذا نرى المحتل من أجل تثبيت وجوده، يغزو قبل كل شيء ثقافة هذه المجتمعات لتجريدها من هويتها".

وأضاف: "لتسريع عملية إبادة وطمس ثقافة المجتمعات البشرية، تعمل دوائر الحرب الخاصة على استهداف شخصية المرأة بشكل خاص، كون إرث أي مجتمع مرتبط بالمرأة المسؤولة عن تربية الأطفال وتأهيلهم وتدريبهم على قيم المجتمع الذي يعيشون فيه". موكداً أن المرأة عبر التاريخ كانت الأولى في حماية الثقافات.

وتابع قائلاً: "تم تأسيس إمبراطورية الرجل داخل كل أسرة، لتستطيع الأنظمة الرأسمالية تمرير سياساتها وتقيّد حرية المرأة".

ولفت كالو إلى أن دوائر الحرب الخاصة تستهدف كل السمات والمعتقدات التي يتميز ويؤمن بها المجتمع، ويفرغها من محتواها الحقيقي "كالأديان". مشيراً إلى أن الحرب الخاصة تستغل هذه المعتقدات التي يؤمن بها المجتمع، ويستهدفها عبرها، ليحول ذاك المجتمع إلى ما يمكن أن تتوافق معه مصالح الرأسمالية".

ويؤكد ما خرج به داعش الذي غزا الشرق الأوسط، واتخذ من الدين الإسلامي شعاراً وستاراً له، لتمهيد الطريق أمام التدخلات الأجنبية في شؤون المنطقة وتغير خارطتها بما يخدم المصالح الدولية، ما أشار إليه عضو المجلس العام في حزب الاتحاد الديمقراطي، عدنان كالو.

وتتعرض كردستان على مر تاريخها لحروب ممنهجة، لطمس هويتها الثقافية، وإبادة شعبها، عبر وسائل مختلفة "عسكرية وأيدلوجية واقتصادية وسياسية وثقافية"، ظهر على إثرها القائد عبد الله أوجلان كرد فعل لما تعرض له الكرد.

ما قدمه القائد أوجلان مهد الطريق لولادة ثورة، وتأسيس مشروع الأمة الديمقراطية في روج آفا، اعتمد فيها أبناؤها على تنظيم وإدارة نفسهم بأنفسهم، وفق مبدأ أخوة الشعوب والتعايش المشترك، وما أُنجِز في هذا السياق، يرجعه كالو إلى مبدأ الحماية الذاتية الذي أكد عليه القائد.

وأكد كالو أن الحماية الذاتية، هي ضمان الحد مما قد يظهر من خيانة ضمن الشرائح الفوقية، قائلاً: "عبر التاريخ شن السومريون حرباً على كردستان ظهرت فيها خيانة أنكيدو، ضد المجتمع الكردستاني وضد المرأة إنانا. والآن يحصل الأمر نفسه في كردستان؛ فالعديد من الأحزاب السياسية تساعد أعداء الشعب الكردي في إبادته".

وذكر عضو المجلس العام في حزب الاتحاد الديمقراطي، عدنان كالو، أن استشهاد الشهيد مام زكي، وزردشت شنكالي، في شنكال، وشكري سرحد في باشور، تم بمساعدة الأحزاب الكردية في باشور (جنوب كردستان).

(أ م)

ANHA