عدستا دليشان وهوكر ستكونان موجودتين في كل مكان يطاله الظلم

نقلت الشهيدة دليشان والشهيد وهوكر حقائق ومجريات المعركة بكل حذافيرها ضد مرتزقة داعش، وضحّا بروحيهما في سبيل نقل هذه الحقائق، زملاء الشهيدين جددوا العهد بالمسير على خطاهم، وأكدوا أن كاميراتهم ستكون موجودة في أي مكان يطاله الظلم.

عدستا دليشان وهوكر ستكونان موجودتين في كل مكان يطاله الظلم
الإثنين 11 تشرين الأول, 2021   22:51
قامشلو- أحمد سمير

مرت 4 أعوام على استشهاد مراسلينا، دليشان إيبش، وهوكر محمد، أثناء رحلتهم في البحث عن الحقيقة، عندما كانا يتابعان حملة عاصفة الجزيرة التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش لتحرير الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

وفي الساعة الـ 6.30، وبتاريخ 12 تشرين الأول 2017، ارتكب مرتزقة داعش مجزرة مروعة بحق المدنيين الفارين من مناطق سيطرة مرتزقة داعش وحكومة دمشق، إلى المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك عن طريق تفجير عربتين مفخختين على الطريق (الخرافي) الواصل بين الحسكة ودير الزور.

وأدى تفجير العربتين المفخختين إلى استشهاد دليشان وهوكر و 14 مدنيًّا آخرين فقدوا حياتهم في ذات المجزرة، كما أصيب مراسلنا رزكار بجروح، نُقل على إثرها إلى مشافي الجزيرة؛ ليستشهد في 20 كانون الأول.

وعلى الرغم من المخاطر لم يتوانَ مراسلا وكالتنا، دليشان وهوكر، عن توثيق بطولات وملاحم قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش من عين كاميرتهما؛ لما كان لها من دور كبير في فضح ممارسات المرتزقة، كان همهما الوحيد أن ينقلا للعالم مجريات عمليات التحرير، وعودة الحياة والأحلام إلى المناطق التي شاهد سكانها عمليات الذبح والقتل في حقبة داعش.

وُلدت مراسلتنا دليشان إيبش في 26 أيلول 1991 في مدينة كوباني، في كنف أسرة وطنية مناصرة لحركة حرية كردستان منذ ثمانينيات القرن الماضي.

بعد أن أنهت الدراسة الثانوية انتقلت دليشان، عام،2011، إلى مدينة حلب لمتابعة دراستها، حيث درست في معهد إدارة الأعمال بجامعة حلب، لم تستكمل السنة الثانية لدراستها، وتركت مدينة حلب مسرعة متوجهة إلى كوباني مع انطلاقة شرارة ثورة روج آفا؛ للمشاركة فيها.

دليشان أحبت الجميع وأحبوها

تعرّف كندال جودي، وهو محرر في القسم الكردي لوكالتنا، على الشهيدة دليشان منذ بداية الثورة، عملا معًا في راديو صوت كوباني، ومنذ ذلك الحين أصبحا زميلين في العمل.

يصف جودي صداقة دليشان بالمميزة مع كل يعمل من معها، تحب الجميع وأحبها الجميع، يقول: "الثورة هي التي جمعتنا، دليشان تركت ملذات الحياة والدراسة سعيًا لخدمة الثورة وانضمت إليها بدافع ثوري، تعمل على مدار الـ 24 ساعة دون كلل أو ملل".

بعد افتتاح راديو صوت كوباني في 11 تشرين الثاني عام 2012، انتقلت دليشان للعمل في المجال الصحفي؛ لأنها رأت أنها قادرة على إيصال صوت الثورة وقضية المرأة إلى العالم.

شاركت دليشان في تغطية حملة تحرير مدينة منبج التي انطلقت في الأول من حزيران عام 2016، فهي كانت إلى جانب الشهيد مصطفى محمد مراسل فضائية روناهي، تتابع تطور مجريات الحملة وتحرير قرى منبج ولاحقًا المدينة وتخليص المدنيين من قبضة مرتزقة داعش.

أثّر استشهاد مصطفى محمد عليها كثيرًا، فأبت إلا أن تتابع طريقه في إظهار الحقيقة، ولاحقًا شاركت دليشان في تغطية حملة تحرير مدينة الرقة بمراحلها الخمسة.

مشاركتها في حملة تحرير منبج

تستذكر مراسلة وكالتنا (دجلة أحمد) التي تغطي الآن مجريات المعارك ضد جيش الاحتلال التركي في بلدة عين عيسى وممارساته ضد المدنيين، مشاركتها للشهيدة دليشان لثلاثة أشهر، في حملة تحرير منبج، وتوضح: "الشهيدة دليشان كانت دائمًا تسعى إلى إظهار فرحة المرأة في منبج بالحرية، وتركض باتجاههن لإظهار البسمة البادية على وجوههن بكاميرتها، كذلك دموع الفرح في أعينهن".

من ناحيته، يستذكر كندال جودي اللحظات التي شاركها مع الشهيدة دليشان في حملة تحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش ويقول: "دليشان كانت تعمل في الراديو، وعلى الرغم من ذلك أصرت على المشاركة في تغطية حملة تحرير منبج، ناضلت بقلمها وكاميرتها إلى جانب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية".

وبيّن جودي أن دليشان أرادت نقل عمليات التحرير لحظة بلحظة أثناء تحرير أهالي مدينة منبج، ونفض غبار الظلام الذي لم يبارح سماء هذه المدينة، واستذكر موقفًا آخر حصل معهما أثناء متابعتهما للحملة وقال: "أراد مقاتلو قسد إبعاد الصحفيين قليلًا عن خط النار، إلا أنها انزعجت، لأنها دائمًا كانت تريد أن تكون إلى جانبهم في المقدمة".

يلفت كندال إلى أن راديو صوت كوباني توقّف، لكن دليشان لم تتوقف عن العمل، ذهبت إلى الجزيرة وقامت بإدارة راديو جودي، وأضاف: "إلى جانب قيامها بعملها المهني كانت تدرب زميلاتها الصحفيات، دليشان دائمًا كانت مستعدة لأن تضحي من أجل أصدقائها".

وفي أواخر عام 2016، انتقلت دليشان إلى وكالتنا لتعمل كمراسلة فيها، عملت كمراسلة ميدانية في مدينة قامشلو لفترة من الزمن، لكنها أصرت على العمل كمراسلة حربية لتوثيق مجريات المعارك ضد مرتزقة داعش.

يؤكد محرر القسم الكردي في وكالتنا، كندال جودي، أن ما تركته الشهيدة دليشان وزملاؤها هو ميراث للإعلام، روحها لم تمت، دائمًا هي خالدة بيننا؛ يجب متابعة ما لم يستكملوه بفعالية وقوة أكبر، فالسير على طريقهم يتم عبر العمل والنضال، وقال: "وكما لم تترك الشهيدة دليشان نهج الشهيد مصطفى وناضلت لنقل الحقيقة حتى نالت الشهادة، اليوم رفاقها يعملون لمتابعة طريقها".

بينما تقول دجلة إنها بدأت هي ودليشان بالعمل في المجال الصحفي لنقل حقيقة ثورة روج آفا، ولتكونا صدى لصوت المرأة، وتبيّن: "الشهيدة دليشان كانت تنقل واقع ومآسي المرأة، وتكتب بمداد قلمها عن مناضلات ثورة روج آفا، والعادات والتقاليد التي تخلصت منها المرأة في كوباني.

وأشارت إلى أنه وعلى الرغم من ضغوط الأسرة على الشهيدة دليشان، إلا أنها أصرت على متابعة عملها، ولفتت: "بصوتها كانت الشهيدة دليشان تمنح الأمل والإصرار والاندفاع لأهالي مدينة كوباني أثناء هجوم مرتزقة داعش عليها بأن كوباني لن تسقط، إصرارها هذا دفعها دائمًا إلى أن تكون صوتًا للمقاومة والثورة".

وتابعت دجلة "بهذه الروح استكملت دليشان مسيرتها حتى إطلاق المرحلة النهائية للقضاء على مرتزقة داعش، هي كانت تحاول إظهار فرحة المدنيين بوصولهم إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، كانت تريد نقل تلك الحقيقة".

وعن شخصيتها تقول دجلة إن دليشان كانت عنيدة وعاطفية ومحبة للأطفال ومساعدة للفارين من مناطق سيطرة مرتزقة داعش، وأضافت: "الصداقة الحقيقية رأيتها في شخصية الشهيدة دليشان التي تقف إلى جانب رفاقها في السراء والضراء".

وقالت دجلة إن "دليشان أصبحت صوتًا للمرأة والمقاومة، أقوم اليوم بتغطية مجريات الجبهة هنا، سأكون صوتًا للحقيقة".

وبينّت مراسلة وكالتنا دجلة أحمد، أن دولة الاحتلال التركي ترتكب مجازر بحق شعبنا، تحتل أراضينا، وتمارس سياسة الترهيب، وأكدت: "أينما يوجد الظلم ستكون عدسات كاميراتنا متوجهة إلى هناك، ستكون كاميرا دليشان هناك، كلنا سنسير على خطا دليشان، ولن نتراجع عن مبتغانا في نقل الحقيقة ونكون صوت الحقيقة".

الشهيد هوكر

فتح هوكر محمد عينيه على الحياة عام 1991في مدينة قامشلو بحي الهلالية، ترعرع في كنف أسرة تعرّفت على نهج وفلسفة القائد في بداية التسعينات.

مراسلنا هوكر محمد كان الثاني الأصغر بين أشقائه وشقيقاته في أسرة مؤلفة من 8 أبناء، عاش في كنف أسرة، ربته على حب الوطن؛ وعلى الرغم من حبه لدراسته وتفوقه على رفاقه، إلا أنه ترك الدراسة وعمل إلى جانب والده في الزراعة رغم صغر سنه.

مع انطلاقة الثورة انضم هوكر إلى صفوف وحدات حماية الشعب، وعمل سائقًا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية للمقاتلين وشارك في جميع الحملات ضد مرتزقة داعش، ومع بدء حملة عاصفة الجزيرة أبى هوكر إلا أن يشارك في الحملة ولكن هذه المرة، بصفة صحفي لنقل الحقيقة ومجريات المعركة ومعاناة سكان المناطق المحتلة وسردها للعالم.

وعن سبب انضمام الشهيد هوكر إلى المجال الإعلامي بيّن مراسل وكالتنا، أحمد محمد، إن المجال الإعلامي ساحة فكرية وإيديولوجية، وهو انضم لارتباطه المعنوي بالثورة وليس على أساس مادي؛ وقال: كان الشهيد هوكر وطنياً وثورياً ينفذ ما يُطلب منه دون أي تردد".

ولفت محمد إلى أن الشهيد هوكر كان مناضلًا مقدامًا يتقدم في الصفوف لنقل الحقيقة والوقائع على الأرض.

وأضاف محمد "تألمنا بفقدان زملائنا واستشهادهم، لكننا أصرينا على متابعة الطريق الذي سلكوه، وكالتنا اليوم أصبحت مصدرًا للمئات من القنوات والوكالات الإعلامية الدولية والمحلية لتغطيتها لآلام وأوجاع الشعب هنا، على الصعيد الاجتماعي والسياسي والعسكري، إن ما وصلت إليه الوكالة هو بفضل زملائنا الشهداء".

(ك)

ANHA