العراق يسعى لشراء طائرات مسيّرة تركية ويربطها بتنازلات في قضايا خلافية

واجهت المحادثات بشأن بيع طائرات تركية مسلحة بدون طيار، وطائرات هليكوبتر قتالية إلى العراق، عقبات وسط جهود عراقية لانتزاع تنازلات بشأن القضايا الخلافية في العلاقات الثنائية.

العراق يسعى لشراء طائرات مسيّرة تركية ويربطها بتنازلات في قضايا خلافية
السبت 9 تشرين الأول, 2021   05:29
مركز الأخبار

وبدا أردوغان حريصًا على زيادة المبيعات العسكرية للمشترين الأجانب، لكن سياسته الخارجية غالبًا ما تعرقل طموحاته. وفي الفترة الأخيرة، أعرب العراق عن اهتمامه بشراء طائرات بدون طيار من طراز TB2 وطائرات هليكوبتر هجومية من تركيا، لكن شروطاً بخصوص الصفقة حالت دون إتمامها بشكل سلس، حسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي.

وكشف وزير الدفاع العراقي جمعة عناد في أواخر آب، أن بغداد توصلت إلى تفاهم أولي مع أنقرة لشراء عدد غير محدد من الطائرات بدون طيار من طراز TB2 وطلبت أيضًا عروضًا لشراء 12 طائرة هليكوبتر من طراز T129 ATAK وستة أنظمة حرب إلكترونية من طراز KORAL.

وكان خبرًا مثيرًا لتركيا أن العراق، الذي غالبًا ما يكون محاصرًا بين الولايات المتحدة وإيران، أنه لجأ إلى تركيا للحصول على معدات عسكرية. يحتاج العراق إلى مثل هذه الأسلحة لمحاربة داعش وتعزيز قدراته الدفاعية، بينما تستعد واشنطن لإنهاء مهمتها القتالية في العراق.

وقال مصدر تركي مطلع على المحادثات لـ "المونيتور"، إن العراقيين أبدوا اهتمامهم أولاً بشراء أسلحة تركية خلال زيارة خلوصي آكار لبغداد في كانون الثاني، لكنهم أحضروا ملفات أخرى إلى طاولة المفاوضات في الاجتماعات التي تلت ذلك.

وحسب المصدر، طالب العراق مقابل مشتريات عسكرية بزيادة معدلات التدفق في نهري دجلة والفرات التي تنبع من تركيا، وانسحاب القوات التركية من قاعدة بعشيقة القريبة من الموصل.

كما أبدى العراقيون انزعاجهم من الهجمات التركية على الأراضي العراقية وتغلغلهم مسافات كبيرة، وصلت إلى شنكال ومخمور. وعلى الرغم من احتجاج بغداد على الهجمات، إلا أنها لم تطرح إنهاء الهجمات التركية ضمن الشروط، بل ربطت ذلك بتنازلات في موضوع المياه والوجود التركي في بعشيقة، وهذان الأمران يشكلان لبغداد أهمية في السياسة الداخلية.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن استبعاد احتمال انسحاب تركيا من بعشيقة، فهي بالمثل مترددة في التعهد بكمية المياه المتدفقة إلى العراق. وجادلت تركيا منذ فترة طويلة بأن نقص المياه في العراق، له علاقة بنظام الري المتقادم في البلاد وسوء إدارة المياه، بالإضافة إلى الانخفاض في هطول الأمطار.

وفي عام 2019، عيّن أردوغان مبعوثًا خاصًا للعراق في مهمة تركز على تحسين إدارة المياه في العراق. وتقف تركيا وراء نقص المياه في العراق وسوريا نظراً لبنائها العديد من السدود على نهري دجلة والفرات. وبموجب بروتوكول 1987 بشأن نهر الفرات مع سوريا، فإن تركيا مطالبة بالسماح بتدفق 500 متر مكعب في الثانية على الأقل من المياه إلى سوريا، ولكن ما تسمح به تركيا حالياً هو أقل من 200 متر مكعب في الثانية.

ورداً على سؤال حول سبب اختيار الحكومة العراقية للمعدات العسكرية التركية، قال المصدر أن العراق يبحث عن موردين بديلين لتقليل اعتماده على الأسلحة والذخائر الأميركية، خاصة بعد "المشاكل التي واجهتها في تحديث طائراتها من طراز F-16".

وبرزت روسيا والصين وإيران كموردين بديلين آخرين. وأشار المصدر إلى أن "الغريب أن الروس لم يجروا دفعة قوية لإضافة بُعد عسكري لعلاقاتهم مع العراق".

وقال المصدر إنه لم يأت أي رد فعل محدد من واشنطن حتى الآن، لكنه شدد على أن النفوذ الأميركي سيؤثر بالتأكيد على قرارات العراق النهائية بشأن المشتريات العسكرية. وقال: "إنهم ليسوا في وضع يمكنهم من ليّ ذراع الولايات المتحدة".

ومن المحتمل أن تكون واشنطن قلقة من خطر حصول المجموعات الشيعية المرتبطة بإيران على تقنيات الطائرات بدون طيار المسلحة. علاوة على ذلك، تواجه صناعة الدفاع التركية تداعيات خطيرة من الأزمات السياسية مع واشنطن، بما في ذلك العقوبات المفروضة على شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400.

ومن الأمثلة على ذلك عقد بقيمة 1.5 مليار دولار مع باكستان لشراء 30 طائرة هليكوبتر من طراز T129 ATAK، تم توقيعه عام 2018 باعتباره أكبر صفقة لبيع الأسلحة في تركيا على الإطلاق. ومع ذلك، فشلت تركيا في تسليم المروحيات بسبب رفض واشنطن إصدار تراخيص تصدير للتقنيات الأميركية المستخدمة في صناعة الطائرات الحربية، بما في ذلك المحرك. ووافقت باكستان على تمديد آخر لموعد التسليم في آذار، لكن قد ينتهي بها الأمر إلى إعادة النظر في عرض صيني لطائرة هليكوبتر هجومية من طراز CAIC Z-10.

ومنذ حرب قره باغ الأخيرة، أصبحت الطائرات المسلحة بدون طيار التركية أيضًا في مرمى نيران الكونغرس الأميركي. في رسالة من الحزبين إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن في آب، دعا 27 مشرعًا إلى "التعليق الفوري لأي تصريحات تصدير لتكنولوجيا الطائرات بدون طيار الأميركية إلى تركيا"، بحجة أن برنامج الطائرات بدون طيار التركية "تزعزع استقرار مناطق متعددة من العالم وتهدد المصالح الأميركية، والحلفاء والشركاء".

وأوقفت كندا بالفعل تصدير بعض تقنيات الطائرات بدون طيار إلى تركيا، بسبب استخدام القوات الأذرية لمعدات كندية الصنع في حرب قره باغ الأخيرة.

وأشار مسؤولون عراقيون العام الماضي إلى اهتمامهم بشراء طائرات حربية من طراز Su-57 من روسيا. كما فكروا بشكل متقطع في شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400 أو S-300. ومع ذلك، يُعتقد أن العقوبات الأميركية على تركيا بسبب أنظمة S-400 تجبر بغداد على التفكير مرتين في مدى تعاونها مع روسيا.

ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار السياسي والشكوك في بغداد تبرز كتحذير آخر. قال المصدر للمونيتور: "اتخاذ القرارات ثم تنفيذها ليس بالأمر السهل مع بغداد، ليس فقط من حيث عرض التعاون في مجال الصناعة الدفاعية ولكن في المشاريع الأخرى أيضًا"، مشيرًا على سبيل المثال، إلى فشل المبعوث التركي في إحراز تقدم في إدارة ملف المياه.

(م ش)