بعد الغرب والشمال .. ريف درعا الشرقي يخضع للشروط الروسية

بعد أن ضغطت القوات الروسية على ريفي درعا الغربي والشمالي للقبول بشروطها الجديدة، أو ما يطلقون عليها "التسويات"، خضع وجهاء ريف درعا الشرقي للشروط الروسية بعد تعزيزات أرسلتها قوات حكومة دمشق إلى المنطقة.

بعد الغرب والشمال .. ريف درعا الشرقي يخضع للشروط الروسية
السبت 9 تشرين الأول, 2021   04:39
مركز الأخبار

وبعد أن بدأت القوات الروسية وقوات حكومة دمشق بفرض شروط جديدة على ريفي درعا الغربي والشمالي وتسليم البلدات والمدن الواحدة تلو الأخرى لقوات حكومة دمشق تحت مسمى "التسويات"، انتقلت إلى الريف الشرقي.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط، إن وجهاء بلدات نصيب وأم المياذن والطيبة في ريف درعا الشرقي المحاذية للشريط الحدودي مع الأردن، اتفقوا مع الجانب الروسي وضباط اللجنة الأمنية التابعة لحكومة دمشق في درعا، على تطبيق اتفاق الخريطة الروسية الجديدة، في هذه البلدات اعتبارًا من اليوم السبت.

وتشمل هذه التسوية تسليم أسلحة متوسطة وخفيفة من هذه المناطق، بالإضافة إلى أسماء مطلوبين لإجراء التسوية، وتسوية أوضاع المنشقين عن قوات دمشق من هذه البلدات وإعادتهم إلى قطعهم العسكرية بعد حصولهم على حكم من القضاء العسكري بعدم التوقيف والملاحقة، وتسوية أوضاع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، بحسب ناشطين من بلدة نصيب بريف درعا الشرقي.

وقال مصدر إن ذلك جاء عقب اجتماع في مقر الفرقة التاسعة في مدينة الصنمين، يوم الخميس الماضي، جمع اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة الأمنية لحكومة دمشق في درعا والعميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري لدى حكومة دمشق جنوب سوريا وضابط روسي مع وجهاء وشخصيات مدنية من بلدات نصيب وأم المياذن والطيبة وقيادي في فصائل التسويات من بلدة نصيب تابع للأمن العسكري يدعى عماد أبو زريق.

وجاء خضوع وجهاء الريف الشرقي لدرعا للشروط الروسية، بعد تعزيزات عسكرية أرسلتها قوات حكومة دمشق إلى المنطقة.

وفي هذا السياق قال الناطق باسم تجمع أحرار حوران أبو محمود الحوراني للصحيفة إن "قوات النظام السوري أرسلت تعزيزات عسكرية إلى ريف درعا الشرقي، مؤلفة من عناصر آليات وسيارات عسكرية، مطلع الأسبوع الجاري، واستقر بعضها بالقرب من بلدة صيدا، والبعض الآخر على الأوتوستراد الدولي دمشق عمان، بالقرب من بلدة أم المياذن، بهدف الضغط وتعزيز طلب اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري لقبول المنطقة بإجراء عمليات التسوية الجديدة، على غرار التسوية التي جرت في الريف الغربي والشمالي لدرعا".

وأضاف: "إن طرح التسويات الجديدة سيشمل مناطق ريف درعا الشرقي بعد أن انتهى هذا الملف في مناطق درعا الغربية والشمالية، كما سوف يشمل مناطق نفوذ اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من حميميم، باعتبار أن اتفاق الخريطة الروسية الجديدة لمناطق التسويات جنوب سوريا جاء بأوامر روسية. وأن هذا الاتفاق لا يختلف عن الاتفاق السابق لتسوية عام 2018 في كل بنوده باستثناء موضوع السلاح الخفيف والمتوسط والذي يطلب تسليمه وفق أعداد محددة".

وقال مصدر مطلع من مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي معقل قوات اللواء الثامن في الفيلق الخامس إن التسويات الجديدة لم تطرح حتى اليوم على مناطق نفوذ الفيلق الخامس شرقي درعا، مرجحًا أن التسوية الجديدة ستشمل المناطق الشرقية كاملة التي يوجد بها مجموعات وعناصر الفيلق الخامس بما فيها مدينة بصرى الشام، ولكن باعتبار الفيلق الخامس أحد تشكيلات الجيش المدعوم من روسيا، فإن عملية التسوية لن تشمل عناصر اللواء الثامن في الفيلق الخامس فيما يخص تسليم السلاح.

وأشار في حديث للصحيفة إلى أن هذه التسوية موجهة للأشخاص الذين لا تزال هناك ملاحقات ومطالب أمنية بحقهم لم تشطب بعد اتفاق التسوية عام 2018، وللفارّين والمتخلفين عن الالتحاق بقوات حكومة دمشق. فإذا كان أحد عناصر الفيلق بحقه ملاحقة أمنية لم تشطب سابقًا سوف يدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين لإجراء التسوية، من دون فرض تسليم السلاح. كما حصل مؤخرًا في مدينة انخل بريف درعا الشمالي، حيث أجرى بعض عناصر الفيلق الخامس هناك عملية التسوية الجديدة دون تسليم السلاح.

واعتبر أن هذا الاتفاق الجديد لن يحدث تغييرات كبيرة على أرض الواقع، خاصةً فيما يتعلق بموضوع الانفلات الأمني وانتشار السلاح المنفلت الذي تشهده المحافظة، وقال: "لاحظنا حتى في المناطق التي تم فيها اتفاق التسوية الجديد ما تزال تشهد حالات قتل واغتيال"، معتبرًا أن هذه الظاهرة لن تختفي من المجتمع إذا ما كان هناك اتفاق دولي جامع على حل جميع المجموعات التابعة لحكومة دمشق، والتشكيلات المحلية التابعة للأجهزة الأمنية وتجريدها من السلاح وحصر انتشار السلاح بيد الجيش بعد عودته إلى قطعه العسكرية، وإبعاده عن محيط المدن والبلدات، وإزالة الحواجز، وضمان عدم مداهمة أو توقيف أي مطلوب حامل لبطاقة التسوية في المستقبل.

وأجرى عشرات الأشخاص عمليات التسوية في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي يوم الجمعة معظمهم من الأشخاص الذين بحقهم ملاحقات أمنية ومتخلفين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية، وأزالت قوات حكومة دمشق حاجز «مفرق قيطة» جنوب مدينة الصنمين شمال درعا، بحضور الشرطة العسكرية الروسية. وقبل يومين أزالت قوات حكومة دمشق حاجزا قرب بلدة جباب تابعة لفرع الأمن العسكري أنشئ منذ عام 2012.

(ش ع)