الإبادة السياسية وقضية كوباني.. تركيا تنتقم لهزائمها

تواصل السلطات الفاشية التركية اتباع نهج الإبادة السياسية بحق الكرد في باكور كردستان وتركيا، في حين يرى الكثير من المحللين السياسيين، أن الإبادة السياسية تحت مسمى "قضية كوباني" تأتي انتقاماً لهزيمة تركيا على يد داعش في كوباني.

الإبادة السياسية وقضية كوباني.. تركيا تنتقم لهزائمها
الجمعة 8 تشرين الأول, 2021   02:41
كوباني - ميساء عكاري

بعد هجوم داعش على كوباني في 15 من أيلول/ سبتمبر 2014 واحتلاله لمعظم قرى المقاطعة، وصولاً إلى المدينة واحتلال أجزاء منها، وبينما كانت وحدات حماية الشعب والمرأة تتصدى لهجمات داعش المتعطشة للدماء، ويقاوم أبناء المدينة الصغيرة الإبادة الجماعية المحتمة بحقهم؛ أعلن القائد عبد الله أوجلان النفير العام لأجل كوباني، وتوجه المئات من الشبان والشابات من كافة أنحاء كردستان إلى المدينة التي سطرت فيها ملاحم بطولية، وتمكنت بفضل المقاومة التاريخية من كسر شوكة داعش، وإعلان بداية النهاية لهذا التنظيم الإرهابي في المنطقة.

وتلبية للنفير العام من القائد أوجلان، انتفض الشعب الكردي في باكور كردستان وتركيا دعماً لمقاومة كوباني، واجتاحت الاحتجاجات والفعاليات المختلفة كافة مناطق باكور كردستان وتركيا، وبشكل خاص في أيام الـ 7 والـ 8 والـ 9 من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014.

وخرج الآلاف من أهالي باكور كردستان وتركيا إلى الساحات ونظموا الفعاليات آنذاك؛ واجتاحت المظاهرات عموم المدن في البلاد، بالإضافة إلى توجه الأهالي إلى الحدود السورية - التركية على الجانب التركي لحماية الحدود، من عبور مرتزقة داعش إلى المدينة التي تصاعدت فيها أعمدة الدخان، والتي أوضحت مدى المقاومة الشرسة في المدينة.

ولم ينتفض شعب باكور كردستان وتركيا فقط من أجل دعم مقاومة كوباني، بل انتفض العالم أجمع. وخرجت الشعوب المناضلة في مدن وبلدان كثيرة إلى الساحات منظِّمة فعاليات مختلفة، وعلى إثرها أعلن يوم الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر يوماً عالمياً للتضامن مع مقاومة كوباني.

واليوم، وفي الذكرى السنوية السابعة لتلك الانتفاضة، لا تزال دولة الاحتلال التركي تلاحق كل من شارك في تلك الفعاليات، وتزجّهم في السجون بحجج واهية، سواء كانوا شخصيات سياسية أو مدنية.

قضية كوباني.. انتقام لهزيمة تركيا بشخص داعش

يقول الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة كوباني، مصطفى إيتو، إن "تركيا التي هُزمت على يد داعش في كوباني، ولم تستطع طمس حرية شعب المنطقة؛ عمدت إلى استهداف السياسيين وكل مدني مناضل في وجه الفاشية بباكور كردستان وتركيا، للوقوف في وجه المشروع الديمقراطي الذي يسمح للشعب بإدارة نفسه والعيش بحرية وديمقراطية في مناطقه".

وأشار إيتو إلى أن "قضية كوباني هي قضية إبادة الشعب الكردي والقضاء على الإنسانية وداعمة للإرهاب في الوقت ذاته"، وتابع: "نحن أبناء مقاطعة كوباني نؤكد دعمنا لمقاومة شعبنا في باكور كردستان وتركيا ضد الدولة التركية الفاشية وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية".

وأكد إيتو أن صمت المنظمات الدولية التي تُعنى بحماية حقوق الإنسان على الانتهاكات الممارسة بحق الشعب الكردي في باكور كردستان وتركيا، يعني دعمها للفاشية والإرهاب وانتهاكها للقوانين والمبادئ الإنسانية؛ لأن هؤلاء الأشخاص الذين يتعرضون للانتهاكات في السجون التركية لم يطالبوا سوى بمحاربة الإرهاب.

وأضاف "إن قضية كوباني كما تسميها الدولة الفاشية هي انتقام لهزيمة داعش في المنطقة، وبالتالي انتقام لهزيمة تركيا في آن واحد".

وطالب الرئيس المشترك لمجلس مقاطعة كوباني، مصطفى إيتو، كافة الأحزاب والجهات الكردية، بالوقوف في وجه هذه القضية والإبادة السياسية التي يتعرض لها الكرد في باكور كردستان وتركيا، مشدداً الشعب الكردي على النضال في وجه هذه السياسة ودعم مقاومة باكور كردستان وتركيا.

وتحاكم تركيا منذ 26 من نيسان/ أبريل من العام الجاري 108 أشخاص، من بينهم 27 معتقلاً من رؤساء وأعضاء بارزين في حزب الشعوب الديمقراطي، تحت مسمى "قضية كوباني"، وذلك على خلفية الانتفاضة التي شهدتها مدن ومناطق عدة في باكور كردستان وتركيا دعماً لمقاومة كوباني.

سياسة الإبادة السياسية.. إسكات صوت الحق في وجه الفاشية

وتمارس تركيا الإبادة السياسية بحق الشعب الكردي، إذ اعتقلت وسجنت منذ أعوام، الآلاف من السياسيين الكرد والمدنيين، لإسكات صوت الحق في الدولة الفاشية.

عضوة مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات، سارة خليل، ترى أن استهداف تركيا للذين ناضلوا ودعموا مقاومة كوباني، يرمي إلى تخويف الشعب في باكور كردستان وتركيا، وإحداث شرخ بين الكرد في أجزاء كردستان الأربعة.

وقالت سارة خليل إن "تركيا لا تعلم أن هذا الشعب قائم على فكر واحد، ومناضل من أجل حريته، ولا يتجزأ بانتهاكات كهذه".

ونوّهت سارة إلى أن تركيا تريد بشخص حزب الشعوب الديمقراطي، إبادة الوسط السياسي الكردي، وبالتالي إبادة الشعب الكردي من جذوره، عبر استهدافها للسياسيين الكرد.

وتابعت قائلة "إن حزب الشعوب الديمقراطي ليس وحيداً اليوم، بل الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة يدعمونه، وأنه أدرك حقيقة شعبه ويناضل على أسس الحرية والمساواة والديمقراطية، وهو حزب يدعو للسلام دائماً بعكس الدولة التركية، التي لا ترى الحلول إلا في الحروب وسفك الدماء وتطبيق سياستها الفاشية".

المؤامرة الدولية على الكرد مستمرة بشخص القائد

وأوضحت أن المؤامرة الدولية على الشعب الكردي كافة مستمرة بشخص القائد عبد الله أوجلان، وقالت سارة "عند اعتقال دولة الاحتلال التركي القائد عبد الله أوجلان بمؤامرة دولية، توهمت أنها تستطيع إخماد ثورة الشعب الكردي وإبادته، ولكنها فشلت في ذلك. والآن تستهدف السياسيين الكرد للهدف ذاته".

واختتمت عضوة مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، سارة خليل، حديثها قائلة "إن الشعب الذي عرف حقيقته وعرف طعم الحرية والديمقراطية، لن ينحني لسياسات الإبادة والقتل والمجازر، بل سيناضل في وجهها ويتكاتف أكثر فأكثر حتى تحقيق حريته وحرية كردستان".

وتعتقل دولة الاحتلال التركي القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي منذ 22 عاماً، بعد اختطافه عبر مؤامرة دولية شاركت فيها قوى الهيمنة العالمية بدأت في 9 من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1998 بإخراج القائد أوجلان من سوريا.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/4r9JnwU7T1w" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>