’ نحن جميعًا مدينون لها‘

​​​​​​​تعدّ الصحفية غربتلي أرسوز، أول مديرة تحرير في صحيفة أوزغور كوندم، مثالًا يحتذى به للصحفيات الكرد. يستذكرها المثقفون الأتراك. وقد قالت عنها المحامية أرن كسكين: "نحن جميعًا مدينون لها".

’ نحن جميعًا مدينون لها‘
الجمعة 8 تشرين الأول, 2021   02:11
مركز الأخبار – كوناي آكسوي

خلال السنوات التي تصدّر فيها ظلم الدولة التركية ضد الشعب الكردي عناوين صحيفة أوزغور كوندم، وكان مراسلوها ومحرروها وكتّابها وناشروها يُعتقلون ويقتلون كل يوم، دافعت المحامية أرن كسكين عن غربتلي أرسوز، أول مديرة تحرير للصحيفة، أمام المحكمة.

تعود علاقة الناشطة الحقوقية والمحامية أرن كسكين مع غربتلي أرسوز إلى التسعينات. وبعد ذلك بسنوات، أصبحت أرن كسكين أول محررة مشتركة للصحفية غربتلي أرسوز.

أرن كسكين صديقة لـ غربتلي أرسوز.  

تحدثنا مع أرن كسكين عن صداقتهما ومسيرتهما في إدارة صحيفة أوزغور كوندم، والتي تم إغلاقها من قبل نظام حزب العدالة والتنمية عام 2016.

*كيف تعرفتما على بعضكما؟

التقيت غربتلي في صحيفة أوزغور كوندم Ozgur Gundemê، أوائل التسعينات. في وقت تم فيه اتخاذ خطوة مهمة للغاية بالنسبة للكرد. حيث تم إطلاق صحيفة تغطي على وجه التحديد انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان، وكانت غربتلي امرأة مختلفة تمامًا، فهي تملك شخصية قوية جدًّا ومألوفة جدًّا، وكانت مهتمة بالجميع، ولديها علاقات متساوية مع الجميع. على سبيل المثال، كانت ذات شخصية معتدلة، على الرغم من أنها جاءت من وسط سياسي راديكالي، وتهتم بآراء الجميع، ومنذ اللحظة التي رأيتها فيها، أحببتها كثيرًاً

*كيف أثّرت عليك عندما التقيتِ بها أول مرة؟

كانت هناك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في ذلك الوقت، لا سيما في كردستان. وكان هناك تعاون وتعاضد قوي بين الناس. وكلما زادت مشاركة النساء في مثل هذه المهام، زادت ثقتهن بأنفسهن. وبصفتها امرأة؛ كانت مسؤولة عن إحدى الصحف، وكان هذا سببًا للفخر والثقة. وهذا ما شعرت به عندما رأيتها لأول مرة.

*هل عملتما معًا؟

كان عملنا المشترك في الصحيفة. وكنت أنا محامية الصحيفة في ذلك الوقت. كما كانت هناك (فردا جيتين) وعدد قليل من أصدقائنا الآخرين. وأكثر ما أتذكره هو فردا وغربتلي. في ذلك الوقت، وعلى الرغم من الضغط، كان هناك الكثير من التضامن بيننا. ولا أتذكر أي صراع على السلطة أو عدم الرضا أو الشكوى في ذلك الوقت. كان هناك تضامن حقيقي. حاولنا جميعًا القيام بعملنا بروح التضامن. أتذكر تلك الأيام على هذا النحو.

*ما هي التغييرات التي طرأت بعد أن أصبحت غربتلي مديرة للصحيفة؟

عرضت الصحيفة آراء النساء، وفي ذلك الوقت كانت أوزغور كوندم على تواصل مع مجموعة واسعة من الناس. حيث بدأوا الكتابة في أوزغور كوندم  بشكل لم يتوقعه أحد. وظهر تضامن ومساندة كبيرة خلال تلك الفترة. الأمر الذي خلق الأمل. وفي رأيي، لعبت غربتلي دورًا مهمًّا في هذا الصدد. وأعتقد أن شخصيتها المهتمة بشكل عام، كان لها تأثير. كما أنه عندما تعرضت الصحيفة لاحقًا للهجوم، أظهر المثقفون والفنانون تضامنًا كبيرًا. وكانت لشخصية غربتلي تأثير كبير في ذلك.

*كانت أول مديرة عامة ما الميراث الذي خلقه ذلك في الصحافة؟

بفضل الحركة الكردية، أصبحت النساء رئيسات مشتركات في مختلف الإدارات. على سبيل المثال؛ كانت غربتلي أول مديرة عامة في ذلك الوقت. هذا وحده مهم جدًّا، فقد كانت وسائل الإعلام تحت تأثير الرجال والخطاب الذكوري. لذلك عندما صارت مديرة عامة ، أثّر ذلك تأثيرًا كبيرًا في الحركة النسائية، وكذلك منح الثقة للنساء. لذلك كان الأمر مهمًّا جدًّا.

*لقد ورثتِ عن غربتلي أرسوز.. فبعد سنوات أصبحتِ أول رئيسة تحرير مشتركة للصحيفة. كيف كانت تلك الفترة؟

في الواقع، لم أكن نشيطة في الصحيفة. أنا لست صحفية، وفي ذلك الوقت كانت الصحيفة تُغلق باستمرار بسبب الضغط المتزايد، وكانت الصحيفة دائمًا تنشر بأسماء جديدة. وبعد سنوات، تم نشرها لأول مرة عام 2013 تحت اسم أوزغور كوندم، في تلك الفترة عرض علي العمل فيها، قالو لي: "هل يمكن أن نضع اسمك مديرة عامة للنشر؟" كنت أقول شيئًا محددًا عندما توليت تلك المهام، كنت دائمًا أقول أنني مدينة لغربتلي وموسى عنتر وحسين دنيز، وعليه فقد قبلت تلك المهمة وفاءً للصحفيين، ووفاءً لدين غربتلي.  على الرغم من أنني لم أكن نشيطة، فقد تم اعتباري مديرة، وتم رفع دعاوى قضائية بحقي. أنا لم أندم على هذا أبدًا. لقد كانت مرحلة مهمة في حياتي أتذكرها دائمًا بفخر.

*ما هو الأثر الذي خلّفته غربتلي على نضال حرية المرأة في تركيا؟

مهّدت غربتلي الطريق للصحفيات في وسائل الإعلام، حيث كان الخطاب الذكوري هو  السائد، ويمثّل ميدانًا يهيمن عليه الذكور. لعبت دورًا رئيسًا في الحركة النسائية، خاصة في مجال الصحافة النسائية. واعتبرها العديد من النساء الكرديات مثالًا يحتذى به، ودخلن مجال الصحافة على خطاها. كانت من المؤسسين والرواد في مجال الصحافة النسائية بشكل خاص.

*لديكما صورة مشتركة مشهورة.. هل تستطيعين أن تحكي قصة تلك الصورة؟

هناك قصة في تلك الصورة؛ ربما لا يعرفها أحد. كان لدى غربتلي شقيق يدرس الطب. قرر الانضمام إلى الكريلا. غربتلي أرادت له أن يصبح طبيبًا. لقد أرادت أن يخدم الشعب الكردي والحركة الكردية من خلال الدراسة. تحدثت لي عنه، وكانت هناك حفلة كوكتيل في الجريدة في ذلك اليوم. أعتقد أنها كانت الذكرى السنوية للتأسيس. قالت: "هل يمكننا أن نتحدث فيما بعد؟ أريدك أن تتحدثي مع أخي". بعد مغادرتنا الصحيفة ذهبنا للجلوس في مطعم وتحدثت مع شقيقها، كان شابًّا وسيمًا، وأتذكر جيدًا أنه كان الطالب الأول في قسم الطب، وكان طالبًا ناجحًا جدًّا. قلت له مثلما قالت غربتلي أيضًا، "لا يمكن لأي شخص أن يصبح طبيبًا. يمكنك أيضًا أن تخدم في مجال الصحة"، فقال: "لا أستطيع الانتظار". لن أنساه أبدًا. لقد استشهد وهو في الطريق.

عندما قرأت مذكرات غربتلي عرفت أن ذلك الأمر أثّر بشكل كبير على حياتها،  لقد كرست حياتها من أجل ذكرى أخيها. هذا ما تعنيه تلك الصورة بالنسبة لي.

*متى وكيف رأيت غربتيلي آخر مرة؟

لا أتذكر متى رأيتها آخر مرة. لقد اختفت فجأة. ولم يرها أحد مرة أخرى. ذكرياتها دائمًا حية بالنسبة لي.

*هل لديكما ذكريات مشتركة لن تُنسى أبدًا؟

لا يمكنني نسيان ذلك اليوم الذي جلسنا فيه مع شقيقها. من ناحية كانت تحاول إقناعه بمواصلة الدراسة، ومن ناحية أخرى كانت تكنّ احترامًا كبيرًا لأخيها. قالت لي إنها لا تعرف ماذا تفعل. لن أنسى هذه الذكرى أبدًا.

*ما هي الكلمات التي ترغبين أن تستذكري بها غربتلي في ذكرى استشهادها؟

برأيي أن الشعب الكردي ونضال حرية الشعب الكردي مدين للمرأة الكردية؛ لأنه ليس مجرد نضال وطني. إنه أيضًا كفاح ضد هيمنة الذكور؛ ولأنها حركة تؤدي إلى تحرر المرأة، وكان لها تأثير عظيم.  لذلك أقول إننا جميعًا مدينون لها.

(ك)

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/Tj7ScsfXk40" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>