​​​​​​​موقع عربي: تغذية لبنان بالطاقة عبر سوريا يجب أن يتجنب تعزيز حكومة دمشق

قال تحليل لموقع عربين، إنه يجب مساعدة لبنان، ولكن هذه المساعدة يجب أن تتجنب تعزيز العلاقات الدبلوماسية لحكومة دمشق مع جيرانها.

​​​​​​​موقع عربي: تغذية لبنان بالطاقة عبر سوريا يجب أن يتجنب تعزيز حكومة دمشق
الخميس 7 تشرين الأول, 2021   07:34
مركز الأخبار

وشهد هذا الأسبوع اتصال بشار الأسد بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للمرة الأولى منذ بداية الحرب الأهلية السورية. وناقشا "العلاقات بين الدولتين الشقيقتين وسبل تعزيز التعاون بينهما"، حسب ما ذكره الديوان الملكي الأردني. وجرت هذه المحادثة بعد أربعة أيام فقط من إعادة فتح الأردن لمعبرها الحدودي الرئيسي مع سوريا، في محاولة لتعزيز اقتصاد البلاد، حسب تحليل لموقع العربية الانكليزي.

وتجري الخطوة الدبلوماسية الجديدة في سياق أكبر، حيث توصلت الأردن ولبنان وسوريا ومصر إلى اتفاق لإرسال الغاز المصري إلى لبنان المتعطش للطاقة عبر سوريا، باستخدام خط أنابيب قديم ولكنه تالف. ولتصدير الكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الشبكة السورية.

هذا، وكان قد تم تأكيد هذه المبادرة في أيلول من قبل السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، ما يشير إلى الضوء الأخضر للولايات المتحدة للأردن لإعادة العلاقات مع حكومة دمشق.

وتتمثل إحدى الأفكار للتغلب على العقوبات في جعل البنك الدولي يمول صيانة خطوط الأنابيب والشبكة الكهربائية في سوريا، الأمر الذي يحتاج إلى إصلاح جدي.

ورداً على أسئلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تشجع أو تدعم التقارب بين سوريا والأردن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأسبوع الماضي، إن واشنطن ليس لديها خطط "لتطبيع أو ترقية" العلاقات الدبلوماسية مع الأسد. ومع ذلك، أضاف المتحدث أن واشنطن تريد أيضاً التأكد من أن أي عقوبات أميركية لن تعرقل النشاط الإنساني.

وعلى الرغم من أن هذه المبادرة تعدّها الولايات المتحدة مساعدة إنسانية بحتة، يعتقد بعض القادة العرب أن الولايات المتحدة ستغض الطرف إذا ما أعادت دول أخرى في المنطقة علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق.

ويعتقد البعض أن عودة الأسد إلى الحاضنة العربية ستسمح له النأي بنفسه عن إيران، كما يعتقدون أنه سيتم احتواء جهود حزب الله لإدخال الوقود الإيراني إلى لبنان.

وتشير الدلائل إلى أن هذا التفكير قائم على التمني؛ فعلى سبيل المثال، في عام 2009، تمت محاولة التقارب السعودي السوري لإنهاء الخلاف على لبنان، بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وشهد ذلك تعيين سفراء وتبادل زيارات بين زعيمي البلدين. لكن الحرب الأهلية السورية التي بدأت عام 2011 أضرت بالعلاقات وانتهت العلاقات الدبلوماسية.

ومن الواضح أن لبنان يحتاج إلى توليد الطاقة بسرعة كبيرة، وأفضل حل طويل الأمد هو إدراج سوريا في مسار الإمداد. وبلا شك فإن دمشق وطهران ستستغلان هذه الفرصة كرافعة لكسب شهرة دبلوماسية.

والهدف الرئيس للأسد هو العودة إلى جامعة الدول العربية، وهو نصر رمزي، بحيث يصبح فجأة لاعباً في هذا الفريق.

وليس من المستبعد أن نرى انخراطاً متزايداً لحكومة دمشق في المشهد السياسي الهش في لبنان، الذي يستعد لانتخابات نيابية.

وعلى الرغم من أن مشروع البنية التحتية للكهرباء في لبنان ضروري لبقاء سكان البلاد، "إلا أنه من الضروري أيضاً أن يظل الأسد منبوذاً كما هو" حسب الموقع، كما يجب الحد من أي محاولات إيرانية لتعزيز مكانتها الدولية.

سيحتاج لبنان الآن إلى العمل بشكل وثيق مع سوريا ومع أصحاب المصلحة الآخرين لبدء المشروع وتشغيله بنجاح.

وإذا كان إشراك الأسد ضرورة لا بد منها، فإنه من الواجب معالجة العديد من القضايا لمعالجة تشكيل علاقة ضرورية بين سوريا ولبنان.

ويجب أن يقتصر التعاون الجديد بين بيروت ودمشق على البنية التحتية للكهرباء، ويجب أن تستمر العقوبات المفروضة على حكومة دمشق، لضمان احتواء أي تأثير لمحاولات الأسد من أجل دفع لبنان إلى الخارج بمشروع الطاقة.

ومن الضروري أيضاً أن يتبع الأسد خريطة طريق ذات معالم ملموسة واضحة للوصول إليها.

وقد تعهد البنك الدولي والدول الغربية والعربية بتقديم مليارات الدولارات لمساعدة لبنان، مع الاعتراف بالبنية التحتية المناسبة للكهرباء كشرط أساسي، لكن جميع أصحاب المصلحة يؤكدون أنه يجب تضمين الإصلاحات برنامج الحكومة.

والحكومة اللبنانية لن تنفذ الإصلاحات دون ضغوط، ويجب أن يتم ذلك على القادة السياسيين من خلال فرض عقوبات مشددة.

(م ش)