طوني روبلون: تركيا تسعى لإحداث حرب أهلية من خلال قطع المياه

أكد معدّ الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، طوني روبلون، أن الاحتلال التركي يسعى عبر حرب المياه واستخدام الفرات كسلاح سياسي ضد شمال وشرق سوريا، إلى إنهاء الثقافات المتعايشة بعد خلق التوتر وإعاقة تحقيق الاستقرار السياسي في المنطقة.

طوني روبلون: تركيا تسعى لإحداث حرب أهلية من خلال قطع المياه
الأحد 3 تشرين الأول, 2021   01:36
الحسكة – أحمد محمد

وجاء حديث معدّ الدراسات السياسية والعلاقات الدولية والمحاضر في جامعة بواتيي، طوني روبلون، خلال لقاء مع وكالتنا، عن أسباب قطع الاحتلال التركي المياه عن شمال وشرق سوريا.

ويقطع الاحتلال التركي مياه نهر الفرات عن مناطق شمال وشرق سوريا منذ الـ 27 من كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، ما أدى إلى انحسار مياه النهر في مجراه إلى بضعة ممرات مائية لا يتجاوز عرضها أمتار. إلى جانب انخفاض مناسيب المسطحات والأحواض المائية والبحيرات المشيّدة على النهر في المنطقة.

وبحسب مسؤولي الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فإن منسوب مياه تلك البحيرات والأحواض انخفض بمعدل يقارب 5 أمتار شاقولية.

وعن الأسباب التي تدفع تركيا لحبس تلك المياه، أكد معدّ الدراسات السياسية والعلاقات الدولية، طوني روبلون، أنها لأسباب سياسية بحتة، وقال: "يجب تحليل هذا الأمر مع ما يجري في الداخل التركي، والسنوات العشرين الأخيرة؛ فمن خلال السيطرة على المياه، تحاول تركيا السيطرة على المناطق الكردية في تركيا من أجل ربطها مع المركز".

وأضاف: "ومن أجل تحويل ثقافة هذه المناطق إلى الثقافة التركية".

وأشار إلى أن ما يحصل في مناطق شمال وشرق سوريا والعراق، استمرار لسياسة الاحتلال التركي الرامية للسيطرة وطمس الثقافات والقضاء على الإدارة الذاتية، وقال عن ذلك أيضاً: "هي من أجل التحكم بالعملية السياسية، والتحكم بموارد الطاقة والغذاء".

ويخرق الاحتلال التركي عبر قطع مياه نهر الفرات عن مناطق شمال وشرق سوريا وكذلك العراق، الاتفاقية الثلاثية المبرمة عام 1987 بين كل من "تركيا، سوريا، العراق"، الخاصة بتشارك مياه الفرات وحصة كل دولة منها.

ولفت روبلون إلى أنها متعلقة بقضايا السيطرة على الطاقة أيضاً، وقال في هذا السياق: "نستطيع رؤية ذلك في العراق، من خلال التوغل التركي في عمق الأراضي العراقية، وإنشاء قواعدها وتواجد قواتها العسكرية هناك. وفي سوريا كذلك، إذ جاءت عبر هجماتها فيما يسمى "درع الفرات" عام 2018".

ونوّه روبلون إلى أن الاحتلال التركي يستخدم المياه إلى جانب هجماته العسكرية، كسلاح آخر، والذي بدوره تتعدد استخداماته، وقال: "من خلال المياه، تريد تركيا أن تخلق نزاعات بين الأقليات أو بين الدولة والأقليات. وكسلاح لخلق نوع من التوتر من أجل عدم وصول المنطقة إلى استقرار سياسي".

وأضاف: "لأنه في الحالتين عند ندرة الموارد؛ فإن الأكثر فقراً سيكون الأول تأثراً بالقلة هذه. من هنا فهي أداة من أجل خلق التوتر في المجتمع وبين الناس، وخلق الشرخ".

وأكد أنه يراد من حرب المياه خلق توترات طويلة الأمد وعدم استقرار، وهي مخالفة للحروب التقليدية، لأنها غير مرئية النتائج، وتداعياتها تأتي تباعاً وتؤثر على طبقات المجتمع عامة، وقال عنها: "هي أسوأ من الحروب التقليدية".

وأضاف: "ندرة الموارد المائية تخلق الأزمات كما حدث في سوريا والعراق، وستؤدي التوترات التي تتفاقم بشكل تدريجي إلى حروب أهلية".

وحول آلية التوصل إلى ما يفضي إلى حل أزمة مياه نهر الفرات، ومعاناة الأهالي من قلة المياه ومصادرها، في ظل قطع الاحتلال التركي للمياه عن شمال وشرق سوريا، في ختام حديثه لوكالتنا أشار روبلون، إلى أن الضرورة تحتّم التوجه نحو المياه الجوفية الموجودة، والاستفادة من باقي المسطحات المائية، وعدم الاعتماد على النهر الذي يستخدم كسلاح ضد المنطقة".

ويخيم صمت كبير على المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية والإنسانية الدولية، على الرغم من كل ما يجلبه توقف تدفق المياه عبر نهر الفرات، من تأثيرات سلبية على مجتمع شمال وشرق سوريا والعراق، والدعوات المتكررة من قبل الإدارة الذاتية للتدخل والتحرك.

(س ر)

ANHA

  <iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/320YnZZc-Oo" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>