بانوراما الأسبوع: محادثات سوتشي تعكس صعوبة التفاهم وتركيا تسعى لفرض نفوذها في أفغانستان

عكست أجواء محادثات سوتشي وطريقة تنظيمها، درجة صعوبة المفاوضات بين بوتين وأردوغان، إذ انتهت المحادثات دون أن يعقدا في ختامه مؤتمراً صحافياً مشتركاً أو بياناً ختاميّاً، فيما يسعى أردوغان إلى تحقيق مكاسب اقتصادية في أفغانستان بحجة وجود أتراك في المنطقة.

بانوراما الأسبوع: محادثات سوتشي تعكس صعوبة التفاهم وتركيا تسعى لفرض نفوذها في أفغانستان
الأحد 3 تشرين الأول, 2021   01:11
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى محادثات سوتشي الروسية – التركية،  بالإضافة إلى الأطماع التركية في أفغانستان، إلى جانب الوضع التونسي.

الشرق الأوسط: لقاء بوتين ـ أردوغان لـ «حلول وسط» في الملفات الخلافية

البداية من صحيفة الشرق الأوسط، وتحديداً من قمة سوتشي التي عُقدت، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، والتي انتهت دون أي تصريح؛ وكتبت في هذا الشأن: "عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في منتجع سوتشي على البحر الأسود، جلسة محادثات مطولة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في لقاء هو الأول بين الزعيمين منذ 18 شهراً، وجاء على خلفية تصعيد متبادل في الاتهامات والتحركات الميدانية حول إدلب".

وعكست أجواء اللقاء، وطريقة تنظيمه، درجة صعوبة المفاوضات، خصوصاً في ما يتعلق بالوضع حول إدلب، على الرغم من أن مصادر روسية كانت استبقت اللقاء بالإشارة إلى توجه موسكو وأنقرة، إلى تعزيز التفاهمات السابقة ووضع آليات جديدة لزيادة التنسيق في الملفات الأكثر تعقيداً.

وكان لافتاً أن اللقاء الذي استمر لمدة 3 ساعات جرى خلف أبواب مغلقة، ولم يعقد الرئيسان في ختامه مؤتمراً صحفيّاً مشتركاً، خلافاً للبروتوكولات التي يتبعها الكرملين في زيارات مماثلة. كما أن الرئيسين لم يصدرا بياناً ختاميّاً أو وثائق تشير إلى التوصل إلى اتفاقات جديدة.

ولفت الأنظار إلى أن اللقاء عُقد في الجزء الأعظم منه «وجهاً لوجه» بشكل ثنائي، وانضم وفدا البلدين إلى المحادثات في جزء منها؛ وفقاً لمعطيات الكرملين. علماً أن أردوغان اصطحب معه إلى سوتشي هاكان فيدان؛ رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية، بالإضافة إلى مساعديه في الديوان الرئاسي فخر الدين ألتون، رئيس مكتب الاتصال في الإدارة الرئاسية التركية، وإبراهيم قالين السكرتير الصحفي للرئيس التركي.

وأقرّ بوتين بأن ملفات خلافية تطغى على هذه الزيارة، لكنه أعرب في المقابل عن ثقته بقدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات مُرضية للجانبين. وخاطب نظيره التركي بالقول: «المحادثات بيننا تواجه صعوبات أحياناً، لكنها تفضي إلى نتائج نهائية إيجابية، وتعلمت مؤسساتنا المختصة إيجاد حلول وسط دائماً تصبّ في مصلحة كلا الجانبين».

وتطرق الرئيس الروسي في كلمته خصوصاً إلى التعاون بين موسكو وأنقرة في ملفات دولية ملحّة، قائلاً: «نتعاون بشكل ناجح إلى حد كبير على الصعيد الدولي، وأقصد بذلك الوضع حول سوريا، واتصالاتنا الرامية إلى تنسيق المواقف بشأن ليبيا، كما يعمل بشكل نشط (المركز الروسي - التركي) الخاص بالرقابة على وقف إطلاق النار عند الحدود بين أذربيجان وأرمينيا، ويمثل هذا التعاون ضماناً ملموساً للاستقرار وتنسيق مواقف الطرفين بشأن الخطوات الجديدة الرامية إلى تحقيق المصالحة».

وتابع الرئيس الروسي: «بطبيعة الحال؛ هناك العديد من المسائل المتراكمة، ويسرني جدّاً أن أرحب بكم في روسيا؛ لأنه لا يمكن مناقشة كل شيء هاتفيّاً».

وكان الكرملين مهّد للقاء بالإشارة إلى أن الوضع حول إدلب سيكون على رأس أولويات الطرفين، وقال الناطق الرئاسي، ديمتري بيسكوف، إن «لدى الجانبين خبرة واسعة، وتوصّلا إلى اتفاقات مهمة في السابق»، لكنه زاد أن «الوضع على الأرض ما زال معقداً ويشكل تهديداً خطيراً، ويعرقل إطلاق عملية تسوية سياسية جادة».

وعكس هذا الكلام طبيعة النقاشات التي جرت خلف الأبواب المغلقة. ووفقاً لمصادر روسية؛ فإن الطرفين بحثا خلال ترتيب الزيارة رزمة من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التفاهمات السابقة، ووضع آليات لتهدئة الوضع حول إدلب، والتمهيد لاتفاقات جديدة في هذه المنطقة.

العرق التركي ورقة أنقرة لفرض نفوذها في أفغانستان

أما عن التدخلات التركية في أفغانستان، فقالت صحيفة العرب: "يراهن الأتراك على الدخول بقوة إلى أفغانستان ضمن رؤية أشمل، تقوم على التمدد في آسيا الوسطى عن طريق إحياء المشترك التاريخي، وخاصة البعد العرقي التركي، مستفيدين من المكاسب الميدانية التي حققتها بلادهم في أذربيجان والتي أعطت زخماً كبيراً لفكرة ما أسماه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ ”العالم التركي”.

وينظر الأتراك إلى أفغانستان على أنها مجال حيوي عسكري واقتصادي، من شأنه لعب دور مؤثر فيه بحيث يمنحهم موطئ قدم مهمّاً، تماماً كما حصل في أذربيجان. وقال جاويش أوغلو إن التطورات في أفغانستان لها آثار عالمية، وإن العالم التركي أكثر تأثراً بهذه التطورات لأنه جارٌ لهذا البلد.

جاء ذلك في كلمة له، الاثنين، خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية دول مجلس رابطة الدول الناطقة بالتركية (المجلس التركي) في “قصر دولمة بهتشه” بمدينة إسطنبول. وأشار جاويش أوغلو إلى أن اجتماعهم يصادف الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي استمرت 44 يوماً، وانتهت بتحرير أذربيجان لأراضيها المحتلة من قبل أرمينيا.

وبيّن أن المجلس التركي لأول مرة يناقش مسألة أفغانستان، مؤكداً أن وجود الملايين من ذوي العرق التركي في أفغانستان هو ما يهم المجلس بشكل مباشر. وشدد الوزير على أن اجتماع إسطنبول مؤشر على ارتفاع مكانة المجلس التركي على الساحة الدولية.

ومنذ نجاحها في تقديم دعم عسكري فعّال لأذربيجان في معركة إقليم قره باغ، وسكوت العالم عن المكاسب التي حققتها، تسعى تركيا لإعطاء زخم أكبر للبعد التركي في علاقتها الخارجية في آسيا الوسطي، وهو ما وجد صدى لدى دول “المجلس التركي” وجيرانها.

ولا يتعامل الرئيس التركي مع البعد العرقي كنوع من الحنين إلى الماضي، وإنما بوصفه مدخلاً لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، وهو ما بدا واضحاً في كلمة جاويش أوغلو أمام المجلس التركي.

وقال جاويش أوغلو: “سنرسل رسالة قوية حول وحدة العالم التركي وتعاوننا في القضايا الدولية، وأعتقد أنه يمكننا اليوم بحث قضايا كيفية دعم الاستقرار الاقتصادي والجهود الإنسانية في أفغانستان، وكيفية دعم إدارة شاملة، وكيفية الحيلولة دون موجة هجرة جديدة، وكيفية أن نساهم في منع الجماعات الإرهابية من أن تتجذر مرة أخرى في البلاد”.

للمرة الأولى.. امرأة ترأس حكومة عربية

كان لتعيين نجلاء بودن رمضان، رئيسة للحكومة التونسية، صدىً واسعاً على الشارع التونسي، في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى البلاد والعالم العربي؛ حيث كتبت صحيفة البيان في هذا الشأن: "قرار الرئيس التونسي قيس سعيّد بتعيين سيدة رئيسة للحكومة هي سابقة ليس في تونس فحسب، وإنما على مستوى المنطقة العربية. هذا القرار قوبل بارتياح شديد في الأوساط التونسية، فيما رأى البعض أنه تحدٍّ من نوع خاص في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها تونس".

وخلال استقباله رئيسة الحكومة المكلفة نجلاء بودن رمضان، في قصر قرطاج، خاطبها سعيد قائلاً «سيكون الفريق الذي تتولّين رئاسته متجانساً يعمل على مقاومة الفساد، وهي عملية أساسية وسنعمل من دون هوادة على محاربة هذه الآفة والاستجابة لمطالب التونسيين»، ودعاها إلى اقتراح أعضاء الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، قائلاً «أضعنا الكثير من الوقت، ولا بد من العمل بسرعة وفق ما تنص عليه التدابير الاستثنائية والأوامر المنظمة لها».

وأضاف: «سنعمل معاً في المستقبل بإرادة وعزيمة ثابتة للقضاء على الفساد والفوضى التي عمّت الدولة في عديد المؤسسات.. هناك صادقون وصادقات يعملون ليلاً نهاراً ولكن هناك أيضاً من هم على نقيض هؤلاء يعملون على إسقاط الدولة».

القيادي في حزب «تحيا تونس» وليد جلاد، اعتبر أن تكليف امرأة بتشكيل حكومة أمر مهم، لكن الأهم أن يكون لديها برنامج اقتصادي واجتماعي لإنقاذ تونس من أزمتها، لافتاً إلى أنها أستاذة جامعية وعالمة في الجيولوجيا.

فيما أبرزت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي، أن المرأة التونسية تستحق هذا المنصب الذي استرجعت به بريقها العربي، وقالت إن هذا التكليف يعتبر تتويجاً لنضالات التونسيات على مدى عقود من أجل المواطنة الكاملة والمساواة والوصول إلى مواقع القرار والمشاركة في إدارة الشأن العام.

بدورها، بيّنت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، أن تكليف سعيّد امرأة بتشكيل الحكومة المقبلة هو مطلب تقدمت به المنظمة منذ أول لقاء جمعها بالرئيس. فضلاً عن مطالبتهم بحكومة تناصف، وأضافت أن الأهم من تكليف نجلاء بودن كأول امرأة في تاريخ تونس بتشكيل الحكومة هو البرنامج والصلاحيات والتركيبة.

ورئيسة الحكومة المكلفة من مواليد العام 1958، وتتحدر من ولاية القيروان (وسط)، حصلت على الدكتوراه في الهندسة الجيولوجية في باريس سنة 1987، وهي أستاذة تعليم عالٍ في المدرسة الوطنية للمهندسين مختصّة في علوم الجيولوجيا، وكانت تشرف على خطة لتنفيذ برامج البنك الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وسبق لها أن شغلت منصب رئيسة وحدة تصرف حسب الأهداف بالوزارة ذاتها، وكُلّفت بمهمة في ديوان وزير التعليم العالي السابق شهاب بودن سنة 2015، وتم توسيمها سنة 2016 من قبل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بمناسبة يوم العلم مع ثلة من كوادر وزارة التعليم العالي.

(ي ح)