لا كهرباء في لبنان.. واتفاقية الغاز رهن الجهات المانحة

حذّر المكتب الإعلامي لمؤسسة كهرباء لبنان، من أن هناك مخاطر عالية من الوصول إلى الانقطاع العام والشامل في الأيام المقبلة، بعد نفاد كامل مخزون المحروقات لدى المؤسسة. فيما تواجه الحكومة الجديدة عقبات كثيرة، ستتعثر بها وزارة الطاقة لتنفيذ خطة استجرار الغاز المصري عبر خط الغاز العربي، الذي يمر بسورية والأردن، لزيادة ساعات التغذية بالطاقة الكهربائية.

لا كهرباء في لبنان.. واتفاقية الغاز رهن الجهات المانحة
الخميس 30 يلول, 2021   04:31
بيروت – زياد أبو غزالة

"الكهرباء مقطوعة".. جملة تسمعها كثيراً في لبنان، وازدادت في الآونة الأخيرة، لدرجة أنه لم يعد خبراً جديداً، في ظل الانقطاعات الشاملة التي تحوّلت إلى روتين يومي. 

واعتاد اللبنانيون على التقنين المزمن للكهرباء، الذي يدوم عادة من ثلاث إلى ست ساعات يومياً، ويعوّض قطاع المولدات الخاصة النقص في التيار الكهربائي الحكومي. لكن أصحاب المولدات، الذين يعانون الآن من تأمين المازوت لمولداتهم، رفعوا الأسعار إلى درجة لا يمكن للعائلات المتأثرة أصلاً بالأزمة الاقتصادية تحمّلها. بعض أصحاب المولدات الآخرين حددوا التغذية لكل بيت، ما أجبر العائلات على الاختيار بين تشغيل البراد أو الغسالة، وأطفأ آخرون مولداتهم لعدة ساعات – في الليل عادة – ما يجعل النوم مستحيلاً.

التقنين أدى إلى تدهور مستوى المعيشة

المواطن "هلال مسعود" يقول لوكالتنا، إنه يضطر في بعض الأحيان إلى تشغيل سيارته وتشغيل المكيف حتى يتمكن من النوم والاستيقاظ على عمله، اليوم الجو تحسن لكن في المقابل، العتمة قاتلة وترعب الأطفال.

انقطاع الكهرباء ليس مجرد مصدر إزعاج، بل يُشكّل للكثيرين مسألة حياة أو موت. فمثلاً "أبو أحمد" الرجل الخمسيني اضطر ليحصل على علاجه عبر جهاز كهربائي، إلى الذهاب إلى مقهى لساعات، وطلب من الموظفين وصل الجهاز بالكهرباء بسبب انقطاع التيار عن منزله.

لبنان مهدَّد بعتمة شاملة

وليزيد الطين بلة، أصدرت مؤسسة كهرباء لبنان تحذيراً، من انقطاع التيار عن جميع أنحاء البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، إثر نفاد كامل المخزون المتبقّي من المحروقات. وأفادت المؤسسة التي تشغّل الكهرباء في عموم البلاد، أنها لن تستطيع توليد سوى أقل من 500 ميغاوات من الكهرباء باستخدام زيت الوقود، الذي تحصل عليه بموجب اتفاقية تبادل مع العراق.

وأوضحت في بيان وزّعه مكتبها الإعلامي، أن مخزون المحروقات نفد بالكامل "في كل من معمل الجية الحراري والباخرتين المنتجتين للطاقة (فاطمة غول) و(أورهان باي)، ما أدى إلى توقفهم قسرياً عن إنتاج الطاقة".

وأشارت إلى أن "المخزون شارف على النفاد أيضاً في كل من معمل الذوق الحراري، وكلياً في معملَي المحركات العكسية في الذوق والجية، إلا لمحرك واحد في كل منهما، الأمر الذي سيؤدي أيضاً إلى توقفها قسرياً عن إنتاج الطاقة".

وقالت المؤسسة، إنها تواجه صعوبات عدة لتأمين ثبات واستقرار الشبكة الكهربائية، "ما يهدد بانهيارها الشامل في أي لحظة".

ويحتاج لبنان إلى قدرة 3200 ميغاوات من الكهرباء، انخفض إنتاجه مؤخراً إلى 800 ميغاوات، الأمر الذي زاد من عمليات القطع وقلل فترات إمداد الطاقة، مقارنة بنحو 2100 ميغاوات قبيل الأزمة في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

الفيول العراقي لا يحلّ الأزمة

قبل أربعة عقود كان لبنان يصدّر الطاقة لسورية جارته الأكبر مساحة، أما الآن ينتج بالكاد ما يكفي لإبقاء الشوارع مضاءة ليلاً. وفيما يفترض أن تُطلق مناقصة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر قريباً، بهدف استبدال الفيول العراقي (عملية استبدال واحدة شهرياً)، فإن الأزمة ستتكرر كل شهر ما دام الفيول لا يصل إلى لبنان حالياً، إلا من خلال عملية استبدال الفيول العراقي. وهي عملية لا تكفي لتأمين أكثر من 5 ساعات يومياً، إذا لم تطرأ أي مشكلة. لذلك، فإن وزارة الطاقة تتواصل مع المعنيين لبحث إمكانية الحصول على سلفة ثانية تساهم في تأمين كميات إضافية من الفيول.

إذاً الفيول العراقي لن يكفي وحده لتخفيف حدة أزمة الكهرباء في لبنان، وحسب مصدر في شركة "كهرباء لبنان" تبين أن "المرحلة الأولى والمتمثّلة باستبدال 84 ألف طنّ من الفيول العراقيّ بـ30 ألف طنّ من الفيول grade B""، و33 ألف طنّ من "الغاز أويل"، لن تؤمّن إلا 54.5% من حاجة مؤسّسة كهرباء لبنان الشهريّة لإنتاج 800 ميغاوات، ما يعني أن ساعات التغذية الضئيلة التي ستؤمّن من الفيول العراقي، لن يشعر بها المواطن اللبناني حتى في يومه".

وأضاف المصدر "أن المؤسسة تحتاج لإنتاج الكمية عينها من الطاقة التي أنتجت في السنوات السابقة إلى 3 ملايين طن من الفيول أويل والغاز أويل. وتشكّل الكمية الآتية من العراق إلى لبنان ما يقارب الـ25% فقط من حاجة لبنان".

عوائق استجرار الغاز

ويبقى الحل الأبرز هو استجرار الغاز لزيادة ساعات التغذية الكهربائية، لكنها بحاجة لخطة تمويلية، وتفاصيل تقنية متشعبة، فمثلاً معمل دير عمار يحتاج لتشغيله 500 مليون متر مكعب غاز سنوياً، إذ إنه مؤهل لاستجرار الغاز، بينما لا توجد قدرة على إضاءة معمل الزهراني، فلا أنبوب يصل إلى هناك، إضافة إلى أعمال صيانة وحماية كيميائية للأنابيب قبل البدء باستجرار الغاز، منعاً من التآكل، وهذا من الجانبين الأردني والسوري، وإن كان خبراء الطاقة يفضّلون وضع أنابيب في الأردن بدلاً من الموجودة في سورية.

وفيما كان هناك دعم سنوي بملياري دولار للطاقة سابقاً، اليوم لا يوجد دولار واحد. وهناك استحقاقات أساسية بالدولار يجب دفعها، ككلفة تشغيل المعامل وصيانتها. وهناك شركات صيانة تهدد بنسف العقد مع كهرباء لبنان والتوقف عن العمل، فضلاً عن مستحقات البواخر. أما المعضلة الأسوأ، فهي مصدر تمويل عقد استجرار الغاز، غير المعروف حتى الآن. إذ لا موازنة، ومن غير الواضح إذا كانوا سيلجؤون للاحتياطات الإلزامية. أما من الجهة المصرية، فرسوم العبور ستكون بالدولار وقد يكون "البنك الدولي" جزءاً ومصدراً لهذا التمويل، لأن لبنان لا يمتلك العملة الصعبة. وحتى الآن لا يبدو أن هناك تسهيلات مالية من الجانب المصري، كما فعل العراق.

ميقاتي: هدفنا الكهرباء

وفي أول لقاء تلفزيوني له، تطرق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى مشكلة الكهرباء، حيث قال: "نسعى حالياً وآنياً لتأمين الفيول أويل لتأمين ساعات إضافية من التيار الكهربائي للمواطنين، هدفنا على صعيد الكهرباء زيادة قدرة المعامل على الاستيعاب والـ500 ميغاواط التي ننتجها سببها الفيول العراقي".

وأضاف ميقاتي: "نسعى لإجراء مناقصات لزيادة طاقة المعامل الموجودة، وأعتقد أن الأموال متوافرة، وسنسعى للتنفيذ بأسرع طريقة ممكنة، خلال 9 أشهر قد نصل لإنتاج كهربائي بقيمة 2000 ميغاوات بدل 500 ميغاوات ننتجها في الوقت الراهن".

ومنذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، يعاني لبنان انقطاع الكهرباء، حيث تشهد مناطقه كافة تقنيناً قاسياً للتيار. ومنذ أكثر من شهرين يعاني لبنان نقصاً حاداً في الوقود المخصص للاستخدام في محطات توليد الطاقة الكهربائية؛ بسبب عدم توفر النقد الأجنبي الكافي لاستيراده، ما أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء لتصل لأكثر من 20 ساعة يومياً.

وعادةً تغطي المولدات الخاصة النقص في الوقود المخصص لتوليد الكهرباء، لكنها تعمل بوقود الديزل الذي تشهد البلاد أيضاً نقصاً حاداً في توفيره.

ومنذ أكثر من عام ونصف، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

(ح)

ANHA