100 منظمة دولية ومحلية تطالب بتحرك دولي ضد تركيا لإطلاق حصة سوريا من الفرات

استنكرت 100 منظمة دولية ومحلية إنسانية وحقوقية معنية بالبيئة سياسات الاحتلال التركي التي حولت المياه لسلاح سياسي ضد المدنيين في شمال وشرق سوريا، وعموم سوريا والعراق، وأكدت على رفع دعوى قضائية ضدها لخرقها للقانون الدولي العام، والأعراف الدولية، وفي مقدمتها جنيف 1949.

100 منظمة دولية ومحلية تطالب بتحرك دولي ضد تركيا لإطلاق حصة سوريا من الفرات
الأربعاء 29 يلول, 2021   01:42
الحسكة – أحمد محمد

عقدت هيئة الإدارة المحلية في إقليم الجزيرة إلى جانب جامعة روجآفا ومركز الفرات للدراسات على مدار يومين متواصلين "27-28" أيلول/سبتمبر الجاري منتدى دولياً حول واقع المياه المعاش في مناطق الإدارة الذاتية، تحت اسم "المنتدى الدولي للمياه في شمال وشرق سوريا".

ورمت الإدارة الذاتية إلى جانب مؤسساتها ومؤسسات المجتمع المدني إلى تسليط الضوء على المواثيق والقوانين والاتفاقيات الدولية بشأن المياه، وتوجيه أنظار العالم إلى تسييس الاحتلال التركي لمنابع ومصادر المياه لخدمة مصالحها الرامية لفرض إرادتها السياسية.

ولتبيان الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناجمة عن ممارسات الاحتلال التركي من خلال تحكمه بمياه نهري "الفرات ودجلة"، ومحطات ضخ المياه الواقعة تحت احتلاله، التي تضخ المياه لمدينة الحسكة شمال شرق سوريا، ولإيجاد حلول واستراتيجيات لمشاكل مياه شمال وشرق سوريا، وجذب الاستثمارات والدعم من المنظمات لمجابهة تحديات الأمن المائي.

وفي هذا المسعى استقبلت مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، خلال اليومين الماضيين بحدود 300 شخص ومندوب من "ضيوف دوليين، ومنظمات دولية، والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومجلس سوريا الديمقراطية، وشخصيات أكاديمية وفنية في المجال الحقوقي والبيئي ذوي خبرات".

وبحسب عضو اللجنة التحضيرية للمنتدى وليد جولي في لقاء مع وكالتنا، فإن المنظمات والجمعيات التي حضرت تمثل 100 منظمة دولية، وخبراء في الشأن الحقوقي والبيئي والمياه.

وناقش فيه المشاركون عبر 5 جلسات رئيسة ضمت 20 محوراً، مجمل القضايا المتعلقة بأزمة المياه في شمال وشرق سوريا حقوقياً، وعلمياً، عبر محاضرات لأكاديميين وخبراء وفنيين، ذكروا في بدايتها المشاركون والمحاضرون عبر المحاضرات والتعليقات والنقاشات "المواثيق والاتفاقيات الدولية العامة حول الأنهار، والناظمة لحصص الدول المتشاطرة للمياه المشتركة".

وأكدوا على ضرورة رفع تقرير عام إلى الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي بكل ما أثبت في المنتدى من قبل المشاركين حول انتهاكات الاحتلال التركي لتلك القوانين والمواثيق الدولية الناظمة الخاصة بالمياه، وحث تلك الأطراف لتركيا على التراجع عن خروقاتها للقوانين الخاصة بالمياه المشتركة.

وذلك كان واضحاً في مطالبة المشاركين برفع دعوى قضائية ضد الاحتلال التركي، في بندهم الـ 4 من نتائج وتوصيات المنتدى، الذي ينص على "رفع دعوى قضائية ضد تركيا لخرقها للقانون الدولي العام، والأعراف الدولية والاتفاقيات الثنائية والثلاثية التي التزمت بها سابقاً بما يخص نهري دجلة والفرات، واستعمالها المياه كسلاح للحرب، مخالفة بذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949".

وفي مناقشة البعد السياسي توصلت الأطراف المشاركة إلى التأكيد على أن الاحتلال التركي يستعمل المياه كسلاح سياسي وورقة ضغط ضد أهالي شمال وشرق سوريا، وتخالف اتفاقية جنيف آنفة الذكر، والتي توضح في بندها الأول من النتائج والتوصيات التي نصت على "استنكار سياسات الدولة التركية في تحويل المياه لسلاح سياسي ضد السكان المدنيين في شمال وشرق سوريا، وعموم الدولة السورية والعراق".

كما ناقش المنتدى البعد الاقتصادي لأزمة المياه، وتأثيرها السلبي على النمو الاقتصادي، والزراعي، والتي ستدفع إلى انتشار البطالة، وغياب الاكتفاء الذاتي، وغياب المواد الرئيسة التي تدخل في الصناعة، وغلاء الأسعار، وهجرة الشباب والعمالة من المنطقة إلى الخارج، إلى جانب أنها ستدفع إلى خطر انعدام الأمن الغذائي، وللتصحر والجفاف.

وأكدوا في السياق أن الأمن المائي هو الوحيد الدافع لتحقيق التنمية المستدامة، ودعوا المجتمع الدولي للتدخل الفوري وتحمل واجبه الإنساني في المنطقة، فيما يتعلق بتأثيرات قطع المياه وشحها وتأثيرها على المجتمعات ومخيمات اللاجئين.

وكذلك الإسهام في مشاريع مستدامة تدعم مصادر المياه، وبناء مراكز لتحلية المياه، وتغطية المناطق التي تعاني من العجز المائي من المسطحات المائية والأنهار الأخرى، ورسم استراتيجيات وسياسات طويلة الأمد بالاستناد إلى دراسات وأبحاث مراكز بحثية.

وتخوف المشاركون وأعربوا عن قلقهم مما تتجه إليه مناطق شمال وشرق سوريا، بعد قطع الاحتلال التركي المياه عن المنطقة، وما تشهده المنطقة من تقلبات مناخية، ونظراً للواقع المفزع لمصادر المياه الواقعة تحت سيطرة الاحتلال التركي، وحذروا من الكوارث الناجمة عن هذا التدهور في واقع الأمن المائي.

وفي هذا السياق أكدوا على ضرورة ترشيد الاستخدامات المختلفة للمياه، ودعوا إلى وضع برامج جدية وملزمة خاصة بالترشيد وزيادة الوعي في الاستخدامات المختلفة للمياه بالاشتراك بين الإدارة الذاتية والمراكز البحثية.

وركزوا على ضرورة الحفاظ على نظافة المياه الجارية والأحواض المائية ومتابعتها من قبل الإدارة الذاتية ومؤسساتها، ووضع برامج وسياسات ترشيدية رادعة للأفراد والجهات غير الملتزمة بالنظافة والترشيد، ودراسة كيفية إدارة هذه المصادر والأحواض المائية، وبناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي.

وعن تحليل أزمة المياه تلك خرج المشاركون بعد يوميين متواصلين بأطروحات وآراء ومقترحات حول الحلول الممكنة، وثقت وضمت قائمة نتائج وتوصيات المنتدى الدولي للمياه في شمال وشرق سوريا.

(أ م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/Y4GpbCXiWHE" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>