أحمد ترك: القضية الكردية لا تفنى عندما يقولون لا توجد قضية كردية

أوضح أحمد ترك أن القضية الكردية لا تفنى عندما يقولون لا توجد قضية كردية، فهناك فاعلون خارج حزب الشعوب الديمقراطي لحل القضية الكردية، وقال "بالطبع القائد وحزب العمال الكردستاني هم أيضًا محاورون".

أحمد ترك: القضية الكردية لا تفنى عندما يقولون لا توجد قضية كردية
الثلاثاء 28 يلول, 2021   22:51
مركز الأخبار - جيهان بيلكين

وأوضح أحمد ترك أن اللقاء مع القائد عبدالله أوجلان سيكون له تأثير إيجابي كبير على المرحلة، وقال "مشاركته في العملية ستسهّل من القضية، وفي رأيي يجب أن يأخذ مكانه في هذه المرحلة".

لقد مر عام آخر على مؤامرة 9 تشرين الأول الدولية، وتستمر التقييمات وردود الفعل ضدها، وتم اعتقال عبد الله أوجلان كرهينة في سجن إمرالي منذ 15 شباط 1999. وقال القائد عبدالله أوجلان عن المؤامرة "الدور الذي منحوه للدولة التركية في المؤامرة هو دور الحارس".

وعلّق أحمد ترك على تصريح القائد عبد الله أوجلان هذا، موضحًا أنه من أجل إنهاء هذه المهمة التي أولوها للدولة التركية، يجب على الشعب أن يساند الديمقراطية.

وردّ أحمد ترك على أقوال رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان الذي قال "لا توجد قضية كردية في تركيا". وقال "بالطبع لا يفنى أي شيء عندما يقول أحدهم إنه غير موجود".

وتحدث الرئيس المشترك لبلدية ميردين أحمد ترك، الذي أقيل من وظيفته وعين مكانه وصيًّا على البلدية، لوكالتنا، عن المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان والعزلة الشديدة في سجن إمرالي ومحاوري (أطراف) حل القضية الكردية .

*تقترب الذكرى السنوية الـ 24 للمؤامرة الدولية ضد القائد عبدالله أوجلان، كيف يمكن تقييم موقف ونضال المجتمع الكردي منذ بداية المؤامرة؟

لقد دفع الشعب الكردي ثمنًا باهظًا حتى الآن، بدون شك يتم النضال من أجل تحويل هذه المرحلة إلى مرحلة سلمية وتحقيق الحرية الجسدية للسيد أوجلان على الأقل. بالطبع هذه المحاولات ليست كافية. وهو ليس تقصيرًا من جانب الشعب الكردي فقط؛ بل لأن علاقات المصالح والعلاقات الدولية في هذه الفترة هي أيضًا سيئة.

لقد تراجعت حقوق الإنسان والديمقراطية والحقوق والحريات؛ لهذا لم يتم إحراز أي تقدم في هذا المجال حتى الآن.

إذا انتصر التوجه المدافع عن الحرية، فيمكن للمرء أن يقول إن بعض الأشياء ستتغير بمرور الوقت. حقيقةً، إن ثقافة الديمقراطية في تركيا لم تتطور كثيرًا وتضعنا أمام أخطار دائمة. ولهذا يتم اليوم النضال من أجل مستقبل ديمقراطي ومن أجل وحدة الكرد والأتراك وجميع الشعوب التي تقوم على أساس قيم ديمقراطية مشتركة.

اليوم ينتهج أصدقاء الكرد أيضًا سياسة نشطة، وللأسف لا يزال تصور الدولة عن الكرد أنهم يمثلون تهديدًا محتملًا. لذلك لم يتغير موقفها من كل السياسيين الذين يريدون القضاء على المتاعب والصعوبات، وتطوير عملية سلمية، وتأمين الحريات وتحرير جميع السياسيين. بالطبع، في اعتقادي أن هذا النضال سيغيّر أشياء كثيرة بمرور الوقت.

*وقعت المؤامرة على الساحة الدولية. لكن القائد عبد الله أوجلان أشار إلى أن الدولة التركية كلّفت بدور الحراسة في هذه المؤامرة. عندما ينظر المرء ليرى ما حدث في الماضي، وكيف تم تنفيذ المؤامرة في إمرالي وبالطبع في الخارج، كيف يمكن للمرء شرح ذلك؟

نحن نتابع هذا منذ سنوات. كما نعلم أن تركيا وصلت إلى هذه النقطة نتيجة المؤامرة الدولية. لكن ليس من الصواب اعتبار هذا مجرد مؤامرة نفذتها القوى الدولية. فمنذ مئات السنين ونحن نواجه تصورًا يفيد رؤية الكرد كتهديد لهم في هذه الجغرافيا. يجب أن نرى هذا.

 لا تزال القومية والعنصرية والعقلية الفاشية سائدة في هذا البلد، وتشكل عقبة في طريق التغيير والتحول والديمقراطية. كما أن هناك رابط بين حل القضية الكردية والمستقبل الديمقراطي، وبدون جعل تركيا ديمقراطية، لا يمكن حل القضية الكردية وتوفير بيئة يستطيع فيها الكرد أن يتنفسوا، ولا توجد فرصة للديمقراطية في تركيا حتى يتم حل القضية الكردية. لذلك لا توجد مساعٍ جادة للتغيير والتحول. إذا كان الأمر كذلك. فيوجد اليوم أكثر من 12 ألف سياسي في السجن مع محاكمات ظالمة وغير عادلة والعديد من المؤامرات ضد جميع السجناء.

يجب الإصرار على تغيير هذا المنطق بالكامل، واتخاذ خطوات مشتركة نحو مستقبل ديمقراطي حقيقي. كما يجب الاستمرار بهذا الإصرار.

*ما الحسابات التي قامت بها القوى الدولية عندما أولت دور الحراسة لتركيا؟ لماذا تم إعطاء هذا الدور لتركيا وهل هو مستمر؟

تركيا تواصل الحراسة، ونحن بالفعل ضد هذا. وقبل كل شيء يجب أن يظهر وعي مشترك في تركيا. وعي ذي قيم ديمقراطية مشتركة للشعوب، ووضع حد لهذه العلاقات. كمدافع عن القوى المهيمنة والإمبريالية في الشرق الأوسط. لقد كان هكذا لسنوات.

نعلم جميعًا أن ألمانيا تدرب الجيش في تركيا منذ 150 عامًا، وكان لهذا تأثير عميق على تركيا. وهذه السياسة لم تنته بعد، وتواصل ألمانيا علاقاتها مع تركيا اليوم كجزء من سياستها التي تمتد منذ 150 عامًا. وأيضًا هناك حسابات للقوى الإمبريالية التي تريد إبقاء تركيا في حالة احتكار وتريد أن تلعب دورًا في الشرق الأوسط وفقًا لرغباتها. بالطبع، الكرد وحدهم لا يملكون الفرصة لتغيير هذا. لكنها تستطيع إحداث تحوّل بالمشاركة مع القوى الديمقراطية في تركيا.

لكي تنهي تركيا مهمة الحراسة هذه، يجب على الشعب أن يتمسك بالديمقراطية ويحرر نفسه من تأثير القوى الإمبريالية. لا يمكننا تحديد حسابات القوى الدولية بشكل كامل. لكننا نعلم أنهم يستخدمون تركيا بسهولة كبيرة.

*لقد قُدّمت العديد من الشروحات حول أن أحد الأهداف الرئيسة للمؤامرة، وهو عرقلة نضال الشعب الكردي من أجل الحرية ودمقرطة المنطقة. لكن اليوم يعرف الكثير من الناس أن القائد عبد الله أوجلان قائد لهم. كيف يجب تقييم مقاربة الشعوب هذا، وأيضًا ما هو تقييمكم للعزلة الشديدة والإصرار على استمرارها؟

بدون شك اليوم، يتم قبول هذا النموذج من قبل بعض الشعوب. ومن أجل أن يكون لهذا النموذج تأثير على مجتمع الشرق الأوسط، يجب إحداث تغيير وتحوّل. عندما ننظر إلى الشرق الأوسط اليوم، نرى أن هناك تصور يعيق المستقبل الديمقراطي ويمكننا الاستشهاد بسوريا والعراق وتركيا وإيران كأمثلة على ذلك. تهيمن عقلية التفرد والفاشية والعنصرية على هذه المنطقة. إذا لم يحدث الناس تغييرًا وتحولًا، فسيعرقل هذا الأمر التقدم دائمًا.

يجب على الشعوب والنماذج والأيديولوجيات معا أن تحدث تغييرًا وتحولًا. أي أنه يجب على الشعب تبني هذا النموذج والبدء بمرحلة تؤدي للتغيير والتحول.

الكرد اليوم ليسوا مجرد إيديولوجيا فحسب، بل أمة صاحبة مكونات وجماعات ومعتقدات مختلفة. بغض النظر عن مدى جودة الأيديولوجيات إذا لم تصل إلى المستوى الذي يمكن أن يتشارك فيه المنطق القومي وجميع الشعوب، فإن فرص النجاح منخفضة للغاية. لذلك يجب تقريب الناس من هذا النموذج.

*لقد صرح القائد عبدالله أوجلان في مرافعاته وفي لقاءاته في إمرالي مرارًا، بأنه سيحل مشكلة الشرق الأوسط وخاصة تركيا. لماذا لا تخطو الحكومة التركية أي خطوة رغم هذه الدعوات، هل تخشى الحل أم لا تريده؟

هناك شعب قوي في الشرق الأوسط، هناك أكثر من 40 مليون شخص يتحدثون اللغة الكردية، والكل يعتبر الكرد تهديدًا محتملًا، لذلك يحاولون طمس الكرد. إننا نواجه منطقًا يفيد أن الكرد يعتبرون على أنهم تهديدًا محتملًا ليس فقط في تركيا، ولكن أيضًا في سوريا وإيران والعراق. الحياة الحرة والديمقراطية بالنسبة للسلطات القومية.

فيما يتعلق بموضوع حل القضية الكردية أقول على الدوام؛ إذا كنتم لا تستطيعون معرفة لغة وثقافة ومعتقدات وهوية الشعب جيدًا، فلن تحلوا هذه المشكلة. عندما تقبل حقوق الشعب؛ يمكنك إيجاد الحل. وتتم اليوم مناقشة القضية الكردية والبحث في بعض القضايا. فلماذا لا يتم الاعتراف بحقوق الكرد ومستقبلهم ومكانتهم السياسية وحقوقهم؟ لذلك فإن حل القضية لن يكون أمرًا سهلًا.

يجب أن نفتح الباب أمام تطوير عملية سلمية متواصلة وحل هذه القضية؛ لأن وجودنا كشعب يساوي مستقبل ديمقراطي وحر ومتساوٍ؛ وإذا تم فتح الباب أمام مثل هذه المواضيع، فيجب تقييم الآراء ومتابعتها. لا يمكنك إغلاق الباب، يجب عليك فتحه. بعض الأحيان قد لا تكونون متفائلين جدًّا ولكن مناقشة العملية مهمة أيضًا.

منذ مدة يتم مناقشة موضوع محاوري (أطراف) القضية الكردية، وكان القائد أوجلان قد قال "أحاول إفساح المجال للكرد، تعالوا لنحل القضية الكردية. أقول سأقضي على احتمال النزاع في غضون أسبوع. أنا أحل الأمر. أنا واثق من نفسي وأنا على استعداد للحل. ولكن يجب أن يقوم كل من الدولة وعقل الدولة بدوره". كما أوضح حزب الشعوب الديمقراطية كيف يمكن للأحزاب المختلفة أن تلعب دورًا. وعليه من هو محاور هذه القضية ومع من يتم حلها؟

كان هناك جهد في السياسة الديمقراطية منذ عام 1991. في تلك الفترة ناضل الشعب من أجل مستقبل حر، وقدم الكثير من التضحيات.

من المهم مخاطبة السياسة الديمقراطية. هذا ما نقوله. هناك فاعلون خارج حزب الشعوب الديمقراطية، وهذه القضية ليست قضية أحادية الجانب. يجب أن يقتنع الجميع بهذا. عندما ذهبنا لأول مرة إلى إمرالي، شدد القائد آبو على أهمية السياسة الديمقراطية.

بالطبع، القائد آبو وحزب العمال الكردستاني هما أيضًا محاوران (أطراف). توجد أمثلة على ذلك في أماكن أخرى من العالم. كان جيش التحرير الإيرلندي مركزًا لصنع القرار لفترة من الزمن، ولكن بعد فترة سيطرة السياسة الديمقراطية. عندما يتم التوصل إلى حل سيتم التساؤل عن كيف سيكون وضع حزب العمال الكردستاني والقائد آبو؟ لذلك؛ لا توجد فرصة لنجاح هذه العملية بدون حزب العمال الكردستاني والقائد آبو. يجب اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه. ستتم هذه المناقشات وسيعبّر الكل عن أفكاره. يجب رؤيته على هذا النحو.

*جانب آخر من هذا النقاش هو سبب طرح مثل هذا الموضوع في هذه المرحلة. ما هو تعليقكم على هذا الأمر؟

هناك حساب للسلطة، ويلعب الكرد اليوم دورًا رئيسًا، وبدون الكرد لا أحد لديه فرصة للوصول إلى السلطة. لكن إذا قال أحد ما شيئًا لحل القضية الكردية، فعلينا الاستماع. الأمر الصحيح أنهم يجب أن يتعاونوا. هذه فكرتي الشخصية. لكن في النتيجة، رأى الجميع أن حزب الشعوب الديمقراطية له دور رئيس في السياسة التركية. ويعلم الجميع أنه حصل اليوم على نسبة 12-13 بالمئة من الأصوات. لذلك من المهم بالنسبة لنا أن يجتمع الناس معًا في مستقبل ديمقراطي مشترك.

*القضية الكردية، التي لم يتم حلها خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، يحاولون تركها بلا حل الآن خلال الحرب العالمية الثالثة أيضًا. كما قال أردوغان "لا توجد مثل هذه القضية في تركيا. لقد تم حلها بالفعل وأنهيناها." فيما يتعلق بهذه المشكلة المستمرة، لماذا يتم نفيها باستمرار ويقال إنهم حلوها؟

الحقيقة هي أنه إذا لم تكن هناك قضية، لما وضعت على جدول الأعمال. يقولون "لقد حللنا هذا، ولا توجد قضية كردية". إذا لم تكن موجودة فكيف تقول ذلك؟ لماذا يجب أن يكون دائمًا على جدول أعمال تركيا؟ لماذا يُسجن هذا العدد من الكرد ؛عندما يمارسون السياسة ويعبّرون عن أفكارهم؟

 أصبحت المحاكم اليوم مثل محاكم الاستقلال. لولا هذه القضية. فلماذا نواجه كل هذا الضغط والرعب وسياسة السجن؟ بالطبع لا يفنى شيء عندما يقول أحدهم إنه غير موجود.

 في الذكرى السنوية الـ 21 للمؤامرة بدأت الهجمات الاحتلالية على سري كانيه وكري سبي. إلى ماذا يشير توقيت هذه الهجمات؟

هناك منطق عثماني. حيث يتم استخدام كل الأساليب لقمع وطمس الكرد في جميع أنحاء العالم؛ للحيلولة دون وصولهم إلى الاعتراف السياسي وقمع النضال.

*هل لدى حضرتكم كلمة تودون توجيهها لإنهاء العزلة المشدة؟

من دون شك أن للجميع، وخاصة شعبنا وأصدقاءنا، دور مهم في إنهاء هذه العزلة وتعزيز المطالب في هذا المجال من أجل ظهور سياسة ديمقراطية أقوى.

*كيف سيؤثر اللقاء مع القائد عبدالله أوجلان على هذه العملية؟

أنا واثق أن هذا سيكون له تأثير إيجابي للغاية على المرحلة؛ لأن السيد أوجلان ذكر دائمًا أن الوقت قد حان لتطوير عملية سلمية. لقد أعلن هذا في اجتماعاتنا بشكل واضح جدًّا. وأنا واثق من أن مشاركته في العملية ستسهّل من القضية وفي رأيي يجب أن يتخذ مكانه في هذه المرحلة.

(ر)

ANHA