صحف عربية: أميركا تجدد مطالبتها لروسيا بتحريك العملية السياسية في سوريا

قال تقرير إن أميركا جددت خلال الاجتماعات الروسية الأميركية التي حصلت مؤخرًا مطالبتها بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السوريين وتحريك العملية السياسية، فيما يسعى أردوغان إلى تحقيق مكاسب اقتصادية في أفغانستان بحجة وجود أتراك في المنطقة.

صحف عربية: أميركا تجدد مطالبتها لروسيا بتحريك العملية السياسية في سوريا
الثلاثاء 28 يلول, 2021   03:20
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الشأن السوري، بالإضافة إلى الشأن اللبناني، إلى جانب التدخلات التركية في أفغانستان.

حصيلة الحوار العسكري والسياسي الأميركي ـ الروسي حول سوريا

قالت صحيفة الشرق الأوسط، في الشأن السوري: "في الأسبوعين الماضيين، حصل لقاءان مهمان، سياسي وعسكري، بين الجانبين الأميركي والروسي، تناولا الملف السوري. اللقاء الأول، كان بين مبعوثي الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين بجنيف في 15 الشهر الجاري، والثاني، ضم رئيسي هيئة الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، والأميركي مارك ميلي قرب هلسنكي، الأربعاء الماضي.

منذ وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض وبدء التحضير لقمّته مع بوتين في جنيف منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أبلغ الأميركيون الجانب الروسي أن أي حوار بينهما حول سوريا واستئناف «قناة فيينا السرية» بينهما لن يحصل قبل تمديد القرار الدولي الخاص بالمساعدات الدولية «عبر الحدود»، وأن هذا سيكون «الاختبار» لتقدم العلاقات. وفي بداية يوليو (تموز) الماضي، اجتمع مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين والمبعوث الرئاسي ألكسندر لافريينيف في جنيف، ومهّدوا لاتفاق على مسودة القرار الدولي للمساعدات، الذي تضمن قبولًا أميركيًّا بشروط روسية خصوصًا تمويل «التعافي المبكر» وإيصال المساعدات «عبر الخطوط» وتخفيف العقوبات وإجراءات «قانون قيصر» ضد دمشق، مقابل تصويت موسكو لصالح القرار الدولي لـ 6 - 12 شهرًا، وهذا ما حصل.

اجتماع ماكغورك - فرشينين - لافريينيف بجنيف في 15 الشهر الجاري، كان أول اجتماع بعد «الاتفاق التاريخي» على قرار المساعدات، لكن ماذا حصل فيه؟

حسب تقرير دبلوماسي عن الاجتماع اطّلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فإن تقييم النتائج «يختلف حسب التوقعات منه»، إذ إنه، من جهة، تضمن اختراقًا باستئناف الحوار الروسي - الأميركي الذي كان تعرقَل خلال زمن إدارة الرئيس دونالد ترامب. باستثناء لقاءين حصلا بين فرشينين والمبعوث الأميركي السابق جيمس جيفري ونائبه جويل روبرن في جنيف وفيينا صيف العام الماضي. كما تضمن لقاء ماكغورك - فرشينين - لافرنييف الأخير، استمرارًا للحوار حول ملف المساعدات الإنسانية.

وحسب التقويم الدبلوماسي، فإن الجانب الروسي «عاتب» الجانب الأميركي على أمور محددة، مثل: «عدم تقديم إعفاءات من عقوبات قانون قيصر وعدم تخفيف الضغوطات على الرئيس بشار الأسد وعدم استعجال منح موافقة للبنك الدولي لتمويل إصلاح خط الغاز العربي في الأراضي السورية»، علمًا بأن مصر والأردن ولبنان طلبت من واشنطن رسالة خطية تتضمن القول إن خط «الغاز العربي» ليس مشمولًا بعقوبات «قيصر».

كما عبّر الوفد الروسي لنظيره الأميركي في جنيف عن «الانزعاج من بطء إيصال المساعدات وقوافل برنامج الغذاء العالمي عبر خطوط التّماس»، وأنه لمّح إلى أنه في حال عدم حصول تقدم في ذلك، فإن موسكو لن تمدد القرار الدولي بعد انتهاء مهلة الستة أشهر في بداية العام المقبل. وقال دبلوماسي غربي: «هذا يعد تراجعًا عن التزام شفوي قدمه فرشينين لماكغورك في اجتماع بداية يوليو (تموز) الماضي».

في المقابل، جدد الجانب الأميركي في الاجتماع الأخير، حسب التقرير الدبلوماسي، المطالبة بتسهيل وصول المساعدات الدولية إلى جميع السوريين وتحريك العملية السياسية واللجنة الدستورية ووقف نار شامل للنار في البلاد وتجميد العمليات العسكرية. وكان لافتًا أن اجتماعًا تنسيقيًّا داخل المؤسسات الأميركية عقد مع ماكغورك قبل توجه الأخير إلى جنيف، بهدف «ضبط إيقاع الموقف الأميركي». وأوضح دبلوماسي: «شعر بعض الأميركيين بخيبة من نتائج الاجتماع، لأن البعض كان يعتقد أن الجانب الروسي سيجلب شيئًا إلى طاولة المفاوضات، لكن هذا لم يحصل». وتابع: «هناك شعور بأن الاجتماع فرصة ضائعة لتحريك الملف السوري. وهناك أيضًا شعور بأن الروس لو أرادوا التحرك لكانوا تحركوا منذ سنوات، لذلك يزداد تراجع اهتمام الأميركيين بالملف السوري».

وكان المبعوث الأممي غير بيدرسن وأطراف أخرى يراهنون على تفاهم روسي - أميركي يفسح المجال لتطبيق مقاربة «خطوة مقابل خطوة» وتأسيس لجنة اتصال دولية - إقليمية لتفاهمات ومقايضات كبرى وصغيرة حول سوريا. ويرى بعض المسؤولين أن بوتين حثّ الرئيس بشار الأسد خلال لقائهما الأخير في موسكو على التحرك في عملية السلام واللجنة الدستورية بموجب القرار 2254 بعد خطوات الانفتاح العربية تجاه دمشق من بوابة الأمم المتحدة والحدود الأردنية. وقال مبعوث أوروبي أمس: «موافقة دمشق على بدء اللجنة الدستورية بصوغ الدستور بجنيف في 9 الشهر المقبل، كان بطلب روسي ردًّا على الخطوات العربية لتشجيع العرب على مزيد من خطوات التطبيع».

أما بالنسبة إلى الاجتماع الروسي - الأميركي الثاني، بين رئيسي الأركان، فتناول الحوار الاستراتيجي الأوسع بين الطرفين. لكن في الإطار، جرى التأكيد على التزام الطرفين باتفاق «منع الصدام» بين الجيشين بعد ارتفاع أولوية محاربة الإرهاب في سوريا وتوفير الاستقرار، حسب قول الدبلوماسي.

وأضاف: «أميركا جددت قرارها البقاء عسكريًّا شمال شرق سوريا وفي قاعدة التنف بعد الانسحاب من أفغانستان. أراد الطرفان التأكيد على التزام منع الاشتباك واستمرار تبادل المعلومات خلال عملياتهما ضد الإرهاب وتنظيم داعش، خصوصًا أن الطيران الروسي يضرب في البادية قرب القوات الأميركية، وتسير دوريات الجيشين بعضها قرب بعض شرق الفرات.

كما أن أميركا شنت غارة ضد قيادي من تنظيم القاعدة في إدلب، وهي محسوبة أنها منطقة نفوذ روسية. كل هذا يتطلب استمرار تبادل الإحداثيات العسكرية». وتابع الدبلوماسي أن هناك اقتراحًا لعقد لقاء جديد روسي - أميركي - إسرائيلي يتضمن تبادل المعلومات، خصوصًا بعدما أسفرت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي مائير لابيد إلى موسكو عن تجديد عمل «آلية منع الصدام» بين الجيشين الروسي والإسرائيلي في سوريا، الأمر الذي سيجري التأكيد عليه خلال لقاء رئيس الوزراء نفتالي بنيت وبوتين في موسكو بعد أيام".

لبنان.. تدشين حكومي بـ «توقيت ميقاتي» ودعم باريس

وعن الشأن اللبناني قالت صحيفة البيان: " لا تزال أجواء لبنان تتنفس هواء باريس، الذي أعاد لبنان إلى الخريطة الدولية وقدم للحكومة الجديدة جرعة إنعاش، مع استضافة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ويبقى التعويل على ما إذا كانت من جرعات أخرى في الطريق تؤسس لما ينتظره اللبنانيون من فتح لأبواب المساعدات الدولية، تنفيذًا لوعد ماكرون بقيادة تحرك يحشد الدعم للبنان بعد تشكيل الحكومة. ويبدو أن تطلعات اللبنانيين في هذا الشأن لا تزال تتقاطع مع رؤية المجتمع الدولي، وفق معادلة «لا مساعدات قبل الإصلاحات» التي جدد لقاء ماكرون - ميقاتي تكريسها لتبدو كأنها باتت مصيرًا محتومًا.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان»، أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي يعمل على ملفين، أولهما إعادة الوصل مع الخارج بعد فترة طويلة عزلت خلالها الحكومة السابقة نفسها، لاسيما أن العلاقة مع الخارج تعتبر المتنفس الوحيد للبنان، والثاني معالجة الملفات التي ترهق الخزينة وفي مقدمتها ملف الكهرباء.

ويعقد مجلس الوزراء اللبناني جلسته غدًا في أجواء الدعم الفرنسي من جهة، والتهيب من تشديد ماكرون على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها والإصلاحات والكهرباء، كشروط فرنسية ودولية لتوفير المساعدة للبنان.

العرق التركي ورقة أنقرة لفرض نفوذها في أفغانستان

أما عن التدخلات التركية في أفغانستان، فقالت صحيفة العرب: "يراهن الأتراك على الدخول بقوة إلى أفغانستان ضمن رؤية أشمل تقوم على التمدد في آسيا الوسطى عن طريق إحياء المشترك التاريخي، وخاصة البعد العرقي التركي، مستفيدين من المكاسب الميدانية التي حققتها بلادهم في أذربيجان والتي أعطت زخمًا كبيرًا لفكرة ما أسماه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بـ”العالم التركي”.

وينظر الأتراك إلى أفغانستان على أنها مجال حيوي عسكري واقتصادي من شأنه لعب دور مؤثر فيه أن يمنحهم موطئ قدم مهمًّا، تمامًا كما حصل في أذربيجان. وقال جاويش أوغلو إن التطورات في أفغانستان لها آثار عالمية، وإن العالم التركي أكثر تأثرًا بهذه التطورات لأنه جارٌ لهذا البلد.

جاء ذلك في كلمة له، الاثنين، خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية دول مجلس رابطة الدول الناطقة بالتركية (المجلس التركي) في “قصر دولمة بهتشه” بمدينة إسطنبول. وأشار جاويش أوغلو إلى أن اجتماعهم يصادف الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي استمرت 44 يومًا وانتهت بتحرير أذربيجان لأراضيها المحتلة من قبل أرمينيا.

وبيّن أن المجلس التركي لأول مرة يناقش مسألة أفغانستان، مؤكدًا أن وجود الملايين من ذوي العرق التركي في أفغانستان هو ما يهم المجلس بشكل مباشر. وشدد الوزير على أن اجتماع إسطنبول مؤشر على ارتفاع مكانة المجلس التركي على الساحة الدولية.

ومنذ نجاحها في تقديم دعم عسكري فعّال لأذربيجان في معركة إقليم قره باغ وسكوت العالم عن المكاسب التي حققتها، تسعى تركيا لإعطاء زخم أكبر للبعد التركي في علاقتها الخارجية في آسيا الوسطي، وهو ما وجد صدى لدى دول “المجلس التركي” وجيرانها.

ولا يتعامل الرئيس التركي مع البعد العرقي كنوع من الحنين إلى الماضي، وإنما بوصفه مدخلًا لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، وهو ما بدا واضحًا في كلمة جاويش أوغلو أمام المجلس التركي.

وقال جاويش أوغلو “اليوم (الاثنين) سنرسل رسالة قوية حول وحدة العالم التركي وتعاوننا في القضايا الدولية، وأعتقد أنه يمكننا اليوم بحث قضايا كيفية دعم الاستقرار الاقتصادي والجهود الإنسانية في أفغانستان، وكيفية دعم إدارة شاملة، وكيفية الحيلولة دون موجة هجرة جديدة، وكيفية أن نساهم في منع الجماعات الإرهابية من أن تتجذر مرة أخرى في البلاد”.

(ش ع)