الشهيد شكري سرحد.. 43 عاماً من النضال دون كلل أو ملل

ضحّى بـ 43 عاماً من سنوات عمره في خدمة شعبه ووطنه، عمل ضد كل قوى الحداثة الرأسمالية بحماسة وإصرار حتى سن الـ 64، ناضل بلا كلل في مواجهة كل هجمات العدو بشجاعة كبيرة.

الشهيد شكري سرحد.. 43 عاماً من النضال دون كلل أو ملل
الأربعاء 22 يلول, 2021   08:04
مركز الأخبار

ونقلت وكالة روج نيوز، مقالاً كتبته إحدى رفيقات الشهيد ياسين بولوت (شكري سرحد)، عضو لجنة عوائل شهداء حزب العمال الكردستاني في باشور جنوب كردستان، وتدعى زوزان، مقالاً عن شخصية ونضال ومقاومة الشهيد سرحد، الذي تعرّض لهجوم مسلح في مدينة السليمانية بتاريخ الـ 17 من أيلول الجاري.

وجاء في نص المقال:

"ها هو، مناضل آخر يتدفق من وجهه نور النصر، دخل سجل الشهداء بوقفته الأصيلة كجبل صلب، هذا المناضل الذي كان مصدراً للهدوء، وأصبح مصدراً لرفع المعنويات، كل خطابه مليء بالمعاني، وكانت روحه المرحة تثير استفساراً عميقاً، وكل موقف له يبني احتراماً وحباً كبيرين.

كيف يعيش الإنسان ويعطي معنى للحياة؟ يسأل الجميع هذا السؤال، لكن لا أحد يستطيع أن يعطي إجابة دقيقة كالرفيق شكري، من خلال مواقفه وعمله وكفاحه، فقد ضحّى بـ 43 عاماً من سنوات عمره في خدمة شعبه ووطنه، بالعلم والمعرفة والتصميم على الحياة الحرة برابط الرفاقية.

أي نوع من الحياة كان هذا، أي نوع من القلوب كان ذلك الذي يعمل ضد كل قوى الحداثة الرأسمالية، حتى سن 64 عاماً بشكل مستمر، وكأنه شابٌ يبلغ من العمر 18 عاماً، بكل حماس وبلا كلل أو ملل وبشجاعة كبيرة ضد كل هجمات العدو! بالطبع كان هناك تفكير ومعرفة عميقة وتصميم عظيم في هذه الحياة.

هناك حقيقة في الفلسفة الآبوجية بالنسبة للثوري، لا يوجد حد للنضال الثوري أينما كان وفي أي موقف قد يكون، يجد طريقه مثلما يتدفق الماء، ولهذا يتغلّب على جميع العقبات، ويعبرها ويسير نحو الهدف، كان الرفيق شكري، الذي سُجن لسنوات عديدة في سجون الدولة التركية الفاشية، يُبدي مقاومة مستمرة وكبيرة كـ مظلوم دوغان وساكينة جانسيز، وكان مقاتلاً في جبال آمد  وسرحد وقنديل، وفي النواحي الاجتماعية كان عاملاً وخادماً مخلصاً للشعب والوطن حتى آخر لحظة من حياته.

صحيح أنه كان مريضاً لكنه رفض المكوث لمعالجة نفسه، عندما قيل له: (يا رفيق شكري، احمِ نفسك، هناك أمراض معدية)، كان يقول دائماً بوجه ضاحك: (لا تقلقوا، لا يمكن أن يكون استشهادي بمرض!) لأنه كان يعرف طريقه.

في هذه الأيام، الكثير من الناس يعزلون أنفسهم في منازلهم ومن البيئة المحيطة بهم خوفاً من كورونا، بالمقابل كان الرفيق شكري في كل مكان وسط الشعب. أينما حلّ، بكل تأكيد يكون لديه محادثة مع الأمهات، محادثة مع الآباء ومحادثة مع الأطفال ومحادثة مع الشباب، يعطي وقته للجميع في كل مكان يتواجد فيه، يشارك معنى أفكاره وحياته مع الجميع، ليترك أثراً لدى كل واحد فيهم. لذا اليوم كل من شاهد الرفيق شكري ولو لمرة واحدة، تحول ذلك اللقاء إلى حسرة وحزن وألم.

على أن أحد أهم أعماله التي كان يقوم بها باجتهاد هو جمع المساعدات وتوزيعها خاصةً على عائلات الشهداء. كان يرى بأن كل أُسر الشهداء هم عائلته، محاولاً بذلك خدمتهم كأنه ابنٌ لهم، وعدم السماح لذوي الشهداء أن يحتاجوا أحداً، لقد كان رجلاً عفيفاً لدرجة أنه لم يطلب شيئاً لنفسه أبداً. لكنه كان يطرق كل باب للعائلات المحتاجة، كان الرفيق شكري ناجحاً في عمله هذا أيضاً، لهذا السبب اليوم، يقول شعبنا في باشور (جنوب كردستان) وخاصة أسر الشهداء: "رأينا مثال المقاتل الآبوجي في شخص الرفيق شكري أمام أعيننا".

الثوار الآبوجيون الذين هم قدوة ومثال في كل لحظة من لحظات حياتهم. أسلوب حياة ونضال الرفيق شكري مليء أيضاً بالإخلاص والوفاء، تحيته كانت علامة على النجاح حينما كان يرفع إشارة النصر لاستقبال الناس والترحيب بهم بحرارة.

أثناء تنظيفه لمكان ما، يسأله الرفاق عما يفعل، فيردّ عليهم: (أنا أنظف الأفكار والمفاهيم!) هذا صحيح، لأن المفاهيم الخاطئة تبقي البيئة قذرة ومبعثرة، وهكذا كان يجعل الجميع ينظفون حولهم ويعيشون في نظام، وقد قال أجدادنا قديماً: (يُعرف الأسد من عرينه) وهذا يعني أنه بقدر الانضباط في العمل، كان انضباطه نموذجياً في الحياة أيضاً، بقدر ما كان عمله نظيفاً، كانت البيئة المحيطة به نظيفة أيضاً.

وعلى الرغم من مرور 43 عاماً من العمل الجاد والشخصية الفذة القيّمة، كان دائماً يقول: (أنا لست شخصية سرحدية كاملة)، يعني أنه لم يجد نفسه مثالياً دائماً، كان يحاول أن يصل بعمله ونضاله إلى مستوى المقاتل المثالي.

واليوم، إذا كان الرفيق شكري هدفاً لهجمات العدو، فقد أصبح واضحاً أنه أصبح خطراً كبيراً على خطط احتلال الدولة التركية الفاشية، بهذا الهجوم ربما يكون العدو قد حاول استهداف نموذج ثوري عظيم، لكن على العكس من ذلك، كان نجم الرفيق الثوري العظيم شكري سرحد أكثر وأكثر شعبية في وطننا، لقد عظّم الاستشهاد مجد وانتصار خط الحرية، باعتباره المثال الأكثر وضوحاً على الفدائية في الوقت المعاصر، وكيف كرّس حياته ووجوده بالكامل لخدمة حرية الكرد وكردستان. فمن اليوم وصاعداً، سوف يتألق بشكل مشرق كنجم الحرية في بلد ميديا، وينير طريق الحقيقة لكل شعبنا ورفاقنا".