تقرير: العرب فقدوا الثقة بالإخوان المسلمين.. يدمرون ولا يبنون

منذ تأسيسها عام 1928، كان شعار جماعة الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل" (لكل المشاكل)، واستخدم أتباع التنظيم هذا الشعار على مدار العقد الماضي للوصول إلى السلطة في عدد من الدول، من بينها مصر وتونس والمغرب والسودان، ولكن لم تعد الشعوب العربية تثق بكذبهم بعد الآن.

تقرير: العرب فقدوا الثقة بالإخوان المسلمين.. يدمرون ولا يبنون
الثلاثاء 21 يلول, 2021   07:29
مركز الأخبار

أظهرت الأسابيع القليلة الماضية أن الكثير من العرب والمسلمين فقدوا الإيمان بقدرة الإخوان المسلمين على الحكم، بحسب تقرير لمعهد غيتستون الأميركي للأبحاث.

وكما قال الكاتب المغربي سعيد ناشد: "لقد أخذ الإخوان المسلمون المغرب إلى عقد من الظلام". اكتشف شعب مصر وتونس والمغرب والسودان، الذين منحوا الإخوان المسلمين فرصة للحكم، أن التنظيم فاسد وغير كفء.

وفي الشهرين الماضيين، عانى الإخوان المسلمون من نكستين كبيرتين، الأولى في تونس، ومؤخرًا في المغرب.

ولاقت الإطاحة بحزب النهضة الإسلامي التونسي من السلطة في تموز ترحيبًا ليس فقط من التونسيين، بل من قبل العديد من العرب الآخرين الذين اتهموا الإسلاميين، وتحديدًا جماعة الإخوان المسلمين، بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في العالم العربي.

كما تعرض حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في المغرب هذا الشهر لهزيمة ساحقة في الانتخابات البرلمانية. إذ فاز حزب العدالة والتنمية، الذي كان شريكًا في الائتلاف في الحكومتين السابقتين، بـ 12 مقعدًا فقط من 395 مقعدًا في البرلمان. بالنسبة للإسلاميين، كانت هذه هزيمة مذلة؛ لأن عدد مقاعدهم انخفض من 125 إلى 12.

كما هو الحال مع الإسلاميين في تونس، يحتفل العديد من العرب الآن أيضًا بسقوط الحزب المرتبط بالإخوان المسلمين في المغرب. العرب يقولون إن الإسلاميين لم يجلبوا شيئًا سوى الفساد والبؤس في البلاد التي حكموها. كما يقول العرب إنهم تعلموا الدرس وبأنهم لن يثقوا بالإسلاميين و"شعاراتهم الفارغة" مرة أخرى.

حجم هذه الهزيمة يظهر أن الإسلاميين الذين حكموا بعد فترة "الربيع العربي" قد فشلوا. إذ ليس لديهم ما يقدموه سوى الشعارات والتصريحات الدينية.

وقال الباحث الإسلامي التونسي سامي براهم، إن الأحزاب التابعة لجماعة الإخوان المسلمين فشلت في إنتاج برامج ورؤى لشعوبها. وأضاف: "لقد فشلوا على جميع المستويات، وهذا أيضاً فشل سياسي وأخلاقي. لقد ربطوا أنفسهم بأحزاب فاسدة".

وأشارت المحللة السياسية اللبنانية هدى رزق إلى أن جماعة الإخوان المسلمين حاولت أن تثبت لصنّاع القرار في واشنطن أنها وحدها، بصفتها منظمة سياسية معتدلة، قادرة على التعامل في عالم السياسة ببراغماتية وفاعلية.

وأضافت هدى رزق: "كانوا يعلمون أن واشنطن تهتم بالمسألة الأمنية أكثر من اهتمامها بالديمقراطية في الدول العربية، خاصة في عهد الرئيس أوباما"، وأشارت إلى أن الإسلاميين في تونس والمغرب أظهروا قدرًا كبيرًا من البراغماتية والمرونة، مما ساعدهم على أن يصبحوا مكونًا أكثر تكاملًا للأنظمة السياسية في بلادهم.

ويعتقد عمرو الشوبكي الباحث في مركز الأهرام المصري للدراسات إن "أحد الأسباب الرئيسة لسقوط الإخوان مرتبط بالمكوّن الأيديولوجي لجماعات التنظيم، ومنها عدم الفصل بين الدين والسياسة، واحتكارهم المزعوم للحقيقة المطلقة، وادعائهم تمثيل الإسلام الحقيقي".

وأضاف الشوبكي إن العرب "رفضوا فكرة الولاية عليهم باسم الدين، وبدأوا في التمييز بين الدين المقدس وبرامج الأحزاب وقدرتها على تحقيق مصالحها".

ووفقًا للباحث المصري، فإن أحد أسباب فشل الإسلاميين هو أنهم في أعقاب ما يسمى بالربيع العربي، كانوا يخبرون الناس بأنهم جربوا النظام الاشتراكي والرأسمالي، والآن حان الوقت لتنفيذ المشروع الإسلامي لحل جميع المشاكل.

وأضاف الشوبكي: "بعد 10 سنوات، فشل المشروع الإسلامي ولم ينجح في حل مشاكل الناس الاقتصادية والاجتماعية".

فيما وصف الباحث المغربي في القضايا الجيوسياسية أمين السوسي علوي، هزيمة الإسلاميين في المغرب بـ "الزلزال الذي سيقصم ظهر الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي".

وقال إن تجربة المغاربة مع الإسلاميين خلال العقد الماضي مكنتهم أخيرًا من "اكتشاف زيف الشعارات الشعبوية التي استغلها حزب العدالة والتنمية لاختراق الحكومة".

وكتب الكاتب الليبي ميلاد عمر مزوغي: "لقد قام الإخوان المسلمون في شمال إفريقيا بأبشع الأعمال، ولم يهتموا بشعوبهم، وربطوا مصير شعبهم بتركيا، واستوردوا منها كل شيء لإنعاش اقتصادها (تركيا)، ونتيجة لذلك أفرغوا خزائن بلادهم وأفقروا شعوبهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والجريمة".

بينما قال الكاتب والمحلل السياسي السعودي فهد الشقران، إن سقوط جماعة الإخوان المسلمين في المغرب يعود إلى "انتشار الفساد الفاضح الذي أثار غضبًا شعبيًّا".

وأشار إلى أن العديد من الناخبين في المغرب يرون في جماعة الإخوان المسلمين تنظيم انتهازي يحمل العديد من الشعارات الفارغة من أجل الاستفادة من الحكومة في أسرع وقت ممكن.

وقد ظهر ذلك في مستوى الفساد الهائل، والفشل في مكافحة البطالة، وعدم وجود استراتيجية لمحاربة الفقر. ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين تنجح عندما تكون في المعارضة، لكنها دائمًا تفشل في الحكومة. إنها تجيد التدمير، لكنها تفشل في البناء.

وقال الكاتب والإعلامي اللبناني البارز نديم قطيش، إن إسلاميي المغرب عوقبوا بقسوة بعد أن أمضوا 10 سنوات في الحكومة دون أن ينتجوا أشياء جيدة لشعبهم.

وكتب: "المغاربة صوّتوا للإنجاز لا للخطابات. الانتخابات الأخيرة في المغرب توفر فرصة لهذا البلد لتخليص نفسه من ابتزاز الإسلاميين".

وقال الخبير المصري في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب، إن سقوط الإسلاميين في المغرب هو انعكاس لانهيار التنظيم في مصر وتونس ودول عربية أخرى.

ولا يعني سقوط الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية أن التنظيم من المرجّح أن يختفي في أي وقت قريب. لكن العرب في هذه البلدان يقولون إنهم سئموا من الإسلاميين الذين أثبتوا أنهم غير قادرين على رعاية مصالح شعوبهم.

(م ش)