​​​​​​​الإرادة هي الفكرة.. بالاعتماد على الزراعة تغلَّب على إعاقته

بالاعتماد على الزراعة والإرادة في الحياة تغلَّب على إعاقته، لتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى مساعدة أسرته.

​​​​​​​الإرادة هي الفكرة.. بالاعتماد على الزراعة تغلَّب على إعاقته
الإثنين 20 يلول, 2021   04:36
قامشلو – كادار ابراهيم

لم تشكل الإعاقة الجسدية عائقاً أمام العديد من الأشخاص، الذين وُلدوا بإعاقات جسدية، أو تعرضوا لها خلال مراحل حياتهم، فحينما تتغلّب الإرادة على الإعاقة، تستطيع أن تتجاوز الكثير من صعوبات الحياة، والاندماج في مجتمع سادته نظرة الشفقة تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة.

فتمسّكهم بالحياة، جعل منهم اشخاصاً لهم دوراً بارزاً ضمن المجتمع، حيث لم تمنعهم إعاقتهم من تلبية كافة واجباتهم، وباتوا في الكثير من الأحيان نموذجاً من الإرادة والأمل.

يعتبر وليد إسكان، (من قرية علي بدران شرق ناحية تربه سبيه 25 كم بمقاطعة قامشلو)، مثالاً حيّاً عن الإرادة والأمل في المجتمع. حيث لجأ وليد إلى العمل في بستان منزله وزراعة الخضراوات لتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار، وقدَّم بعمله أيضاً المساعدة لأسرته .

وتعرض إسكان، إلى إعاقة جسدية في ساقه اليمنى، منذ أن كان طفلاً بعمر السنتين، نتيجة تعرضه للتشنج الحموي أو الشنج الحراري. وليد إسكان، والذي يبلغ من العمر 38 عاماً، استطاع التغلّب على إعاقته بإرادته ودعم من ذويه، وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية، ليتزوج بعدها (والد لفتاة تبلغ من العمر 10 أعوام).

ويقول إسكان: "إعاقتي التي تعرضت لها نتيجة الشنج الحموي، كانت تشكل حاجزاً لدي، بأن أمارس حياتي كباقي الأطفال، ولكن دعم وتشجيع أسرتي لي، دفعني إلى أن أمارس حياتي بشكل طبيعي، وأكمل دراستي وتعليمي".

'لطالما أعتمد على نفسي فأنا شخص سليم'

ويوضح إسكان: "حبّي للزراعة جعلني أتوجه إلى العمل الزراعي، الذي يعتبر المورد الأفضل للحياة في مناطقنا". ويضيف: "أعتمد في حياتي على العكازات بدلاً من ساقي اليمنى، ومع الوقت تمكنت من شراء دراجة نارية صغيرة، لتلبية كافة واجباتي الاجتماعية والحياتية من خلالها".

وتزايدت أهمية الزراعة المنزلية خلال الأعوام الأخيرة مع ارتفاع الأسعار، الذي لحق بالخضار والفواكه المحلية، وضاهت في أسعارها الخضار المستوردة، نتيجة الحصار المفروض على مناطق شمال وشرق سوريا، ليكون البدء من المواطن نفسه بأبسط الإمكانيات، وإنشاء حدائق وبساتين منزلية صغيرة. ويُعدّ الاكتفاء الذاتي من خلال الزراعة، السبيل الأفضل لتلبية احتياجات الأسرة.

وتمكّن وليد إسكان، من النجاح في عمله بالزراعة، حيث يقوم بزراعة الخضروات في بستانه (2 دونم) الكائن قرب منزله، وبيع نتاجها لأهالي المنطقة لتلبية احتياجات أسرته. إضافة إلى زراعة القمح والشعير وغيرهما.

ويعتبر إسكان، نفسه إنساناً ايجابياً في المجتمع، ويؤكد: "لا أعتبر الإعاقة جسدية، بل مرتبطة بذهنية الإنسان، حيث تعتمد على الغير في الواجبات، ولطالما أعتمد على نفسي، فأنا شخص سليم وإيجابي ضمن مجتمعي".

'الإعاقة ليست رادعاً'

ويتابع إسكان، حديثه قائلاً: "الحياة لا تخلو من المصاعب، ولكن بالتعاون والإرادة القوية، نستطيع العيش بكرامة وسعادة، وبالنسبة لي فعنايتي بوالدتي أكبر رضى أشعر به".

وحث وليد ذوي الاحتياجات الخاصة: "أن يكون على يقين، بأن الإعاقة لا تمنع أحداً من أن يكون فعالاً في مجتمعه، وأن يعتمد على نفسه من أجل إتمام حياته بشكل طبيعي".

(آ)

ANHA