محلل سياسي من باشور: هناك أحزاب كردية المهم عندها هو ترضية المحتل

أكد الصحفي والمحلل السياسي من باشور(جنوب كردستان)، كاوا نادر قادر، أن أي تعاون من قبل أي حزب كردستاني مع الغزاة، يقع في خانة الخيانة القومية والوطنية. مضيفاً بأن بعض الأحزاب الكردية في باشور كردستان، مفلسة وبعيدة عن جماهيرها الشعبية، وتهتم بمصالحها العائلية، ولا تبالي بنتائج تعاونها مع ألدّ أعداء الكرد.

محلل سياسي من باشور: هناك أحزاب كردية المهم عندها هو ترضية المحتل
الأحد 19 يلول, 2021   21:43
مركز الأخبار

تشن دولة الاحتلال التركي منذ الـ 23 من نيسان / أبريل، هجمات عنيفة على مناطق زاب وآفاشين ومتينا، مستخدمةً كافة أنواع الطائرات الحربية والطائرات من دون طيار، وأسلحة متطورة ومحرّمة دولياً. فيما يتعاون الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي، في شن الهجمات على مناطق الدفاع المشروع بهدف احتلال كردستان.

كما تعرض، يوم الجمعة في تمام الساعة التاسعة في حي “جارجيرا” وسط مدينة السليمانية، عضو مجلس عوائل شهداء حزب العمال الكردستاني ياسين بولوت "شكري سرحد"، الذي كان يتلقّى العلاج في مدينة السليمانية، لهجوم مسلح من قبل الاستخبارات التركية MÎT"" ما أدى لاستشهاده.

وحول ذلك أجرت وكالتنا حواراً مع الصحفي والمحلل السياسي في جنوب كردستان، كاوا نادر قادر، وجاء نص الحوار كالتالي:

*منذ 23 نيسان، يشن جيش الاحتلال التركي هجمات على باشور كردستان. ولكن مؤخراً بدأت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتحرك نحو مناطق الكريلا ومحاصرتهم واستهداف مجموعات الكريلا. ما هو الخطر الذي تشكّله تحركات الديمقراطي الكردستاني على حرب الكريلا ضد القوات التركية؟

ما يشنّە الجیش التركي من هجمات على مناطق جنوب وغرب كردستان، هي أعمال عدوانية سافرة وتجاوز على سيادة الدولتين (العراق وسوريا)، العضوان في الأمم المتحدة، وانتهاك للقوانين الدولية، وإخضاع شعب مسالم للاستعباد والسيطرة عليه بالقوة، ويُعَدُّ إنكاراً لحقوق الإنسان ويهدد السلم والتعاون العالمي، بحجة "الدفاع الشرعي عن الذات حسب المادة ٥١ من ميثاق الامم المتحدة"، والتي تجتهد الدولة التركية في جعلها تنطبق عليها، بما تدّعيه حول هذا الموضوع.

ولا يمكن إيجاد أي تبرير للتعاون مع قوات الغزاة من قبل أي حزب كردستاني، لأنه يقع في خانة الخيانة القومية والوطنية، حتماً لا تكون مصلحة الشعب الكردستاني، وحتى الأحزاب، ذلك الحزب الذي يتعاون مع الاحتلال التركي، وما تشهده مناطق عفرين وسري كانيه و كري سبي، خير دليل على ما نقوله.

*لماذا ينخرط الديمقراطي في الهجمات على الكريلا برفقة جيش الاحتلال التركي؟

هناك مؤامرة تركية لإيقاع حرب كردية - كردية، ويستغل المسؤولون الأتراك بعض العناصر المرتبطة بهم مباشرة، لإشعال تلك الحرب بين الحزبين الكرديين PKK و PDK، أتصور أن الجانب المحب للسلم والتفاهم على المصلحة العليا للشعب الكردستاني، لن يفلت من يديه الزمام حول هذا الموضوع، بتحطيم أحلام المحتلين والعناصر العميلة هنا وهناك.

*ما خطر هذا الانخراط مع العدو في شن الهجمات على الكرد، وكيف سيؤثر على نضال الشعب الكردي وحقوقه المشروعة في أجزاء كردستان الأربعة؟

الخطر الحقيقي هو هدر طاقات الأحزاب الكردية في حرب، هم في غنى عنها. وإحلال دم ثوارها في سبيل أحلام المحتلين، وتهيئة الأرضية من أجل سحق المقاومة الشعبية الكردستانية، ورضوخها للمستعمرين والتي تراهن على وجودها بمحوهم. وأنها مفروضة من قبل كل الوطنيين الكردستانيين أينما وجدوا، خصوصاً في هذه المرحلة التي يشهدها الشرق الأوسط، ويمكن للشعب الكردستاني استغلالها لصالح مطالبه للتحرر من نير الاستعمار وبناء دولته القومية.

معاهدة لوزان في 1923 لاحتلال وتقسيم كردستان وبناء أربع عواصم (مراكز) والتي تم عقدها من أجل محاربة كل تطلعات القومية الكردية في أي جزء من الأجزاء الأربعة، وصهرها في بوتقة القوميات السائدة في الدول العربية المقسمة كردستان عليها، فإن المحتلين ينظرون إلى تقدم وإنهاض الشعب الكردي على الساحة السياسية والعسكرية، بأنها مهددة لمعاهدة لوزان، والتي من خلالها بنت واصطنعت دولها. ويعتبرون أن تعاظم أي قوة سياسية وعسكرية، في أي جزء من كردستان، هو تهديد لأمنهم القومي. لذا يجرون اجتماعات دورية منظمة، ويكوّنون لجاناً أمنية وعسكرية وسياسية، من أجل محاربة أي تقدّم كردي، يوجَّه من قبل الدول الأربعة حسب اتفاقهم غير المعلن، الأمر الذي يحطم تلك الآمال ومآربهم في تحقيق الوحدة الوطنية كما تحطم القنبلة الذرية جبروت القوى العسكرية العظمى.

*مؤخراً صعّدت دولة الاحتلال التركي من هجماتها على الشخصيات الثورية مثلما حصل في شنكال، ولاحقاً استهداف مشفى في شنكال ومخيم مخمور، والآن استهداف عضو مجلس عوائل شهداء حزب العمال الكردستاني ياسين بولوت (شكري سرحد)، يوم الجمعة وسط مدينة السليمانية. ما هو الهدف من هذه الهجمات، وما هو موقفكم منها كسياسيين ومثقفين في باشور كردستان؟

فلسفة الدولة التركية مبنية على أن الخطر الأكبر على وجودها يأتي من جانب الكرد، لذا تستعمل كل الوسائل للقضاء عليهم. إن شن هجوم عسكري واغتيال الشخصيات والكوادر السياسية والعسكرية، وإفساد التركيبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الكردية، هو هدفها الأساسي. لهذا لا تتردد في استغلال ضعف الكرد وكل نقاط قوتهم؛ لمسحهم عن الوجود. هنا يجب أن نذكر أن المحتل التركي يلجأ إلى كل الطرق ويستخدم كل الأساليب القذرة وغير الإنسانية والممنوعة دولياً. لذلك، على مقاتلي حزب العمال الكردستاني أن يحرصوا على حياتهم الأمنية، دون تردد في التضحية من أجل حقوق شعبهم الصامد. كي لا يكونوا فريسة لقوة التكنولوجيا المتوفرة لدى العدو والمخابرات التركية.

*لماذا يستطيع جيش الاحتلال التركي واستخباراته التحرك بسهولة في باشور كردستان واستهداف الشخصيات الوطنية الكردية؟ من يساعده على التحرك ويقدم له المعلومات، وما تأثير ذلك على نضال الشعب الكردي؟

يجب أن نعلم أن تركيا والحكومة العراقية متفقتان على محاربة كافة أنواع النضال الكردي، وخصوصاً قواتHPG  وPKK  وهناك عناصر وأفراد كردية متواطئة معهما، تساعدهم على تمرير تلك الأعمال القذرة، بالإضافة الى التكنولوجيا والقدرات المالية المتوفرة لديهم، يستعملونها لسهولة تحركاتهم لأعمالهم الإرهابية في باشور كردستان. ويجب أن نعرف بوضوح أن طريق الحرية لا يأتي بدون تضحية، وأن قضية كردستان معقدة وعويصة، تشمل أغلبية الدول المحتلة والرجعية والمرتبطة مع الدول الرأسمالية. ومهما كانت قوة الأعداء فإن النصر في الأخير، يكون للشعوب المناضلة من أجل الحرية والتحرر الوطني.    

*منذ نيسان المنصرم، وتركيا تنتهك السيادة العراقية. ونرى أن الأحزاب السياسية في باشور، إما متواطئة مع الهجمات مثل الديمقراطي، أو صامتة حيالها ولم تبدِ أي موقف جدّي. أليس صمت أحزاب باشور هو السبب في تمادي الهجمات التركية على باشور كردستان، ووصولها إلى مرحلة اغتيال المناضلين الكرد في وضح النهار؟

هناك أحزاب كردية مفلسة ومنهارة سياسياً، وبعيدة عن جماهيرها الشعبية وتطلعاتها الوطنية والقومية في الساحة السياسية لباشور كردستان، وتهتم بمصالحها العائلية والفردية، ولا تبالي بالنتائج التي يتبعها تعاونها مع ألدّ أعداء الكرد، والشيء المهم عندها هو ترضية المحتل، لا ترضية الخط الوطني ومصير الشعب الكردستاني.

*ما هو المطلوب من الأحزاب السياسية في باشور كردستان للقيام بدورها الوطني الكردي؟

المطلوب من كل الكردستانيين، التوحّد في جبهة سياسية متحدة ضد المؤامرات والألاعيب التي تحاك ضدهم. ويجب أن يفكروا بجدية أكثر من مواقف أعدائهم. لماذا الأعداء موحدون ضد نضال الكردستانيين، والكردستانيون غير متحدين؟ إذن الخلل الأكبر لدى الكرد؛ بعضهم يتصور بأنه يجب إيقاف نضال الكرد في جميع الأجزاء، لأجل نصرة باشور كردستان. عملياً أثبت النضال بأن السند الرئيس للكرد، ليست الدول المحتلة لكردستان، إنما القوى الذاتية والبعد القومي الكردي والوطني الكردستاني.

*السيادة العراقية تُنتَهك منذ نيسان المنصرم، لكن الحكومة العراقية صامتة حتى الآن. كيف تقيّمون الموقف العراقي؟

إن من يفكر بأنه يمكن استغلال التناقضات بين الدول المحتلة لكردستان لنيل حرية الكرد فهو خاطئ، ومن يفكر بأن العواصم المحتلة في كردستان تساند النضال الكردي في أجزاء أخرى، فهو جاهل. فإن السيادة العراقية مستباحة ضد الكردستانيين منذ تكوين تلك الدولة المصطنعة من قبل الإنكليز إلى الآن، وما معاهداتهم واتفاقياتهم خلال القرن الماضي، وتعاونهم الأمني والعسكري في الفترة الأخيرة، إلّا خير دليل على ما نقوله.

(م)

ANHA