​​​​​​​مشاورات أميركية لرفع جزء من عقوبات قيصر عن سوريا

قالت مسؤولة أميركية إن هناك مشاورات لرفع جزء من عقوبات قانون قيصر عن سوريا؛ لتمرير الطاقة إلى لبنان، فيما يرى مراقبون أن هذا الرفع في العقوبات تغيُّر في السياسة الخارجية الأميركية، الذي قد ينتهي بعودة حكومة دمشق إلى الأسرة الدولية.

​​​​​​​مشاورات أميركية لرفع جزء من عقوبات قيصر عن سوريا
السبت 18 يلول, 2021   05:07
مركز الأخبار

وقال تقرير لصحيفة العرب اللندنية "يعكس توجّه إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى رفع جزء من عقوبات قانون قيصر عن النظام السوري؛ من أجل استجرار الوقود إلى لبنان، تغييراً في السياسة الخارجية الأميركية، والذي قد ينتهي بتعويم نظام الأسد وعودته إلى الأسرة الدولية، وهو ما تدفع باتجاهه عدة دول في مقدمتها الأردن، الذي يقود مبادرة مدعومة من مصر في هذا الشأن".

وقد يبدو رفع جزء من العقوبات الأميركية عن حكومة دمشق، للوهلة الأولى، خدمة للبنان الذي يعاني من أزمة وقود خانقة تضعه على حافة الانهيار، إلا أن المستفيد الأكبر من هذه الخطوات هو حكومة دمشق في المقام الأول.

وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي للولايات المتحدة يؤكد على عدم الاعتراف بحكومة دمشق، ومواصلة الضغوط عليه بشتى السبل، يرجح مراقبون تغيُّراً وشيكاً في السياسة الأميركية. ويرى هؤلاء أن رفع جزء من عقوبات قيصر عن حكومة دمشق مقدمة للرفع الكلي لها، وبالتالي "التغاضي" عن إعادة تدويره إقليمياً وعربياً دون الاعتراف به.

واشنطن منفتحة على رفع جزئي من عقوبات قيصر

وأعلنت مرشحة بايدن لمنصب مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة، باربرا ليف، عن انفتاح واشنطن على فكرة رفع بعض العقوبات المرتبطة بقانون قيصر عن حكومة دمشق؛ لتسهيل مرور الطاقة إلى لبنان عبر سوريا.

وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي للمصادقة على تعيينها، قالت ليف "إن هذا حل مطروح من قبل دول المنطقة، تعاون عليه كل من الأردن ومصر للتطرق إلى مشكلة الطاقة ونقلها عبر سوريا إلى لبنان".

وأوضحت أن "البنك الدولي يدعم هذه الخطة، ولهذا تدرس وزارة الخارجية حالياً بحذر أطر القوانين الأميركية وسياسة العقوبات، وبما أن الخطة تظهر بوادر جيدة؛ فإن الخارجية الأميركية تتشاور حالياً مع وزارة الخزانة للمضي فيها قدماً". واعتبرت ليف أن هذه الخطة تقدم حلاً معقولاً قصير الأمد، لما يبدو أنه مشكلة ضخمة ومرعبة في لبنان.

ومن جانبه، تحدث رئيس اللجنة الديمقراطي، بوب منينديز، عن انفتاحه على الموافقة على بعض الإعفاءات من عقوبات قانون قيصر، لتسهيل مرور الطاقة عبر سوريا إلى لبنان. وشدد على أنه من داعمي قانون قيصر الشرسين، وأنه لا يود إصدار إعفاءات عن حكومة دمشق، لكن إذا رأت وزارة الخارجية أن هذه هي الطريقة الوحيدة لوصول الطاقة إلى لبنان فمن المهم إيجاد طريقة للمضي فيها قدماً.

مصادر: البنك الدولي سيموّل صيانة خطوط الأنابيب والشبكة الكهربائية في سوريا

ترى حكومة دمشق في حاجة لبنان الملحّة للطاقة فرصة نادرة لمحاولة استعادة الشرعية أمام المجتمع الدولي، والإفلات من العقوبات الأميركية.

واتفق وزراء الطاقة في الأردن ومصر وسوريا ولبنان في اجتماع عقدوه في عمان في وقت سباق، على خريطة طريق لنقل الغاز المصري براً إلى لبنان الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية، بعد التأكد من جهوزية البنى التحتية.

وقالت وكالة "ميديا لاين" الأميركية في هذا السياق "إن المشروع حصل على موافقة الولايات المتحدة، وتنازلاً عن قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على النظام السوري، ومن المتوقع أن تجتمع اللجان الفنية لإعداد ما هو مطلوب لتنفيذ المشروع.

وتناول الاجتماع الوزاري البنية التحتية، وتقول مصادر لـ "ميديا لاين" إن هناك حديثاً عن تمويل البنك الدولي لصيانة خطوط الأنابيب والشبكة الكهربائية في سوريا، التي تحتاج بشدة إلى إصلاح.

وسبق ذلك زيارة وفد حكومي لبناني رفيع المستوى إلى سوريا، حيت طلب من الحكومة السورية، السماح للغاز الطبيعي المصري والكهرباء الأردنية، بالمرور عبر أراضيها.

وتوقف تدفق الغاز الطبيعي المصري إلى سوريا عام 2010 بسبب الهجمات التخريبية ونقص الإمدادات، كما تضررت خطوط الأنابيب خلال الحرب الأهلية في سوريا.

ويرى محللون أن الضوء الأخضر الأميركي من أجل استجرار الطاقة إلى لبنان من مصر، مروراً بالأردن وسوريا، جزء من مبادرة يقودها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لعودة حكومة دمشق إلى الحضن العربي، وتطبيع العلاقات معها.

وعرض العاهل الأردني على بايدن خلال لقائهما في البيت الأبيض، الشهر الماضي، الانضمام إلى فريق عمل يضم كلاً من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والأردن ودولاً أخرى؛ للاتفاق على خريطة طريق لحل الملف السوري بما يضمن "استعادة السيادة والوحدة السورية".

وأوضح الملك عبدالله الثاني للوفد الإعلامي المرافق له في زيارته إلى واشنطن أن "الأردن يسعى إلى تقديم الحلول للأزمة السورية بالتعاون مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي لعودة سوريا إلى الحضن العربي".

ويعتبر الأردن أن التوصل إلى حلول لمساعدة سوريا سيساعد المنطقة بأكملها، والمملكة على وجه الخصوص، التي تعاني أزمة اقتصادية عمّقها إغلاق المعابر التجارية مع دمشق، والتي تمثل متنفساً اقتصادياً مهماً. وكانت الإدارة الأميركية قد بعثت بإشارة إلى حلفائها العرب تفيد بأن لا مشكلة لديها في التقارب مع دمشق؛ طالما أن الولايات المتحدة لا تتأثر بذلك.

ويؤكد الملمون بالسياسة الخارجية الأميركية أنه لا شيء ثابت لدى واشنطن، وغير القابل للتغيير الآن قد يصبح أولوية في مراحل قادمة، ولعل انسحاب واشنطن من أفغانستان والذي كان خطاً أحمر في وقت سابق، أضحى أولوية استراتيجية الآن.

(م ش)