​​​​​​​صحف عربية: التسويات في درعا مستمرة وتنافس مصري تركي على الاقتصاد الليبي

تشهد مدينة درعا تسويات في عدة مناطق، فيما يرى مراقبون أن تستمر في جميع المناطق التي يسيطر عليها المسلحون المحليون، في حين يشهد الملف الليبي، وخاصة فيما يتعلق بالاقتصاد منافسة بين مصر وتركيا.

​​​​​​​صحف عربية: التسويات في درعا مستمرة وتنافس مصري تركي على الاقتصاد الليبي
السبت 18 يلول, 2021   03:19
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الشأن السوري، بالإضافة إلى الشأن الليبي، إلى جانب الشأن اللبناني.

رابع «تسوية روسية» في درعا خلال أسبوعين

قالت صحيفة الشرق الأوسط في الشأن السوري: "توصلت اللجنة المركزية للتفاوض في ريف درعا الغربي مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا برعاية روسية، إلى اتفاق يقضي بتطبيق بنود خريطة الطريق الروسية في مدينة طفس، أكبر مدن ريف درعا الغربي، المشهورة بمناهضتها للنظام السوري، وتحوي أعداداً كبيرة من قادة وعناصر المعارضة السابقين، بعد أن تم تطبيقها في مدينة درعا البلد وبلدات اليادودة والمزيريب في ريف درعا الغربي، خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال أحد أعضاء اللجنة المركزية في الريف الغربي لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة المركزية بعد تشاور مع وجهاء وأعيان مدينة طفس اتفقت على قبول الحلول السلمية المطروحة من الجانب الروسي، وإبعاد الحرب والآلة العسكرية عن المدينة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب للأهالي وللمطلوبين للنظام السوري، دون تصعيد عسكري أو تهجير أو دمار، وبعد اجتماع مع لجنة النظام والجانب الروسي، يوم أمس، اتفقت الأطراف على إجراء تسويات جديدة في مدينة طفس تبدأ يوم السبت بدخول الشرطة الروسية واللجنة الأمنية وموظفي التسوية، وإحداث مركز لتسوية أوضاع الراغبين من المطلوبين للنظام المدنيين والعسكريين المنشقين عن الجيش، وضمان الجانب الروسي لعدم ملاحقتهم وإزالة الملاحقات الأمنية المترتبة عليهم بعد إبرامهم اتفاق التسوية الجديد، وعودة العسكريين المنشقين إلى مراكز خدمتهم في الجيش دون محاسبة، وتسليم عدد من السلاح الخفيف والمتوسط الذي ظهر مؤخراً مع مجموعات من أبناء مدينة طفس، وهاجمت به النقاط العسكرية التابعة للنظام في أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي، حين أعلنوا التضامن مع مدينة درعا البلد.

وأكد المصدر أن اتفاق التسوية الجديد سوف ينتقل إلى مناطق أخرى في ريف درعا الغربي بعد مدينة طفس منها بلدة تل شهاب ونهج وجاسم وانخل ونوى ومناطق حوض اليرموك، بهدف تعديل بنود اتفاق التسوية الذي تم عام 2018، وسمح للمقاتلين السابقين بالمعارضة قادة وعناصر الاحتفاظ بالسلاح الخفيف، والآن الخريطة الروسية الجديدة لمناطق التسويات جنوب سوريا تهدف إلى إلغاء بند الاحتفاظ بالسلاح الخفيف وتسليمه وإجراء تسويات جديدة، ومن يرفض تسليم سلاحه بعد إجراء التسوية سوف يلاحق من قبل الأجهزة الأمنية، ويتحمل نتيجة ذلك بشكل فردي، بحسب ما طرح من اللجنة الأمنية التابعة للنظام والجانب الروسي".

منافسة خفية بين القاهرة وأنقرة لقطف ثمار التدخل في ليبيا

وعن الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "بدأ الخلاف بين مصر وتركيا يتخذ منحى اقتصاديا في إطار منافسة حول أيهما يستحوذ على جزء كبير من كعكعة الاستثمارات في ليبيا، ووجدت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في هذا الأمر خياراً مريحاً ربما يساعدها على الموافقة بين البلدين، ويمكنها من تبديد شكوك القاهرة في انحيازها إلى جانب أنقرة.

وكشفت اجتماعات اللجنة العليا المصرية – الليبية المشتركة في القاهرة الخميس، عن استعداد الدبيبة لتقديم إغراءات اقتصادية سخية لمصر، تجعلها تلعب دوراً حيوياً في بعض المشروعات الواعدة، وتفتح الباب أمام عودة رسمية للعمالة المصرية في ليبيا.

وأسهم التقارب الحاصل بين القاهرة وأنقرة في تراجع حدة الخلافات نسبياً، لكنه يظل محتفظاً بدرجة من سخونته في ليبيا بسبب الهيمنة العسكرية التي تفرضها تركيا على غرب ليبيا، وما تمثله رعايتها للمرتزقة والمتطرفين من تهديد للأمن القومي المصري.

وحرصت تركيا على تجنب الصدام مع مصر أمنياً، وألمحت إلى إمكانية التفاهم معها في النواحي الاقتصادية، غير أن القاهرة لم تتجاوب معها ووضعت حلّ الأزمة الليبية في المقدمة، حيث تتحكم تركيا في الكثير من تفاصيلها ما يمنع مصر من تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية.

وكشفت مصادر سياسية لـ”العرب” أن القاهرة وضعت منذ عام رؤية للعودة الاقتصادية إلى ليبيا، ووجدت في رعايتها للمسار الاقتصادي فرصة مكنتها من فهم الكثير من آلياته، وكانت هناك عقبتان، الأولى توتر العلاقة مع حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والثانية تحكّم تركيا في الكثير من الأمور في طرابلس.

وأضافت المصادر ذاتها أن العودة تطلبت تحسين العلاقات مع القوى الفاعلة في غرب ليبيا، الأمر الذي جعل القاهرة تتعامل بإيجابية مع حكومة الدبيبة، باعتبارها تمثل عنواناً لمرحلة جديدة، وتطور الانفتاح مع عودة السفارة المصرية للعمل في طرابلس، وزيارة رئيس الحكومة إلى طرابلس في أبريل الماضي بعد أسابيع قليلة من تسلم الدبيبة مهام منصبه، كإشارة إلى طي الصفحة الماضية.

وبقيت العقدة الثانية (تركيا)، وكان السؤال المطروح كيف تتمدد مصر اقتصادياً، وسط نفوذ تركيا الأمني الواسع، لذلك واصلت القاهرة المطالبة بتقويضه من خلال العمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة وتفسّره مصر على أنه يعني تركيا أولاً.

ولم ترهن القاهرة عودتها إلى طرابلس بهذه العقدة ومضت في خطين متوازيين، المطالبة بخروج قوات تركيا والسعي حثيثاً نحو التواجد الاقتصادي، بما يحمل فوائد عدة تتمثل في الحضور على الأرض فعلياً، وما ينطوي عليه ذلك من رسائل جيدة للقوى السياسية في الغرب، ومحاولة جني مكاسب اقتصادية في إطار الفرص الاستثمارية الواعدة في ليبيا.

وأشار المحلل السياسي جهاد عودة إلى أن الاتفاقات الموقعة أخيراً، جاءت ضمن خطة توافقت عليها الحكومة المصرية مع الليبية، وهناك مستوى مرتفع من التفاهمات بين الطرفين مصحوب برغبة شعبية ورسمية ليبية لتكرار النموذج المصري في مجال التنمية.

وذكر في تصريح لـ”العرب” أن ضبط الموقف التركي من القضايا الإقليمية لن يكون مجاله الداخل الليبي فقط، لكنه يندرج ضمن مشاورات تجريها القاهرة وأنقرة على مستويات دبلوماسية مختلفة لتحقيق تقارب بينهما.

ووقعت مصر وليبيا أربع عشرة مذكرة تعاون اقتصادي في مجالات الصناعة والتجارة والإسكان والتشييد والنفط والغاز والزراعة والطيران والإنقاذ البحري، والاتفاق على تنفيذ ستة عقود مع شركات مصرية، تشمل مشروعات مختلفة في شرق وغرب ليبيا".

لبنان.. ملفات ساخنة تدشن أعمال الحكومة الجديدة

وعن الشأن اللبناني قالت، صحيفة البيان: "انطلق البيان الوزاري لـ«حكومة معاً للإنقاذ»، وفق ما استقر الرأي على تسميتها، بمسار طبيعي لنيل ثقة مجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل، فيما لم يُغفل البيان ملفاً من الملفات الساخنة إلا وتطرق له، وكأن رئيس الوزراء، نجيب ميقاتي وطاقمه استعرضوا الملفات الصعبة للتأكيد على الرغبة في الحل والقدرة عليه.

أحدثت الحكومة الوليدة الصدمة الإيجابية الأولى من خلال إنجاز صياغة مسودة البيان الوزاري بسرعة قياسية، بعد ثلاثة اجتماعات فقط للجنة الصياغة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة، ومن ثم تم طرح المسودة على مجلس الوزراء، ليتم إقرار البيان بصورته الرسمية النهائية قبل عرضه على مجلس النواب مطلع الأسبوع والتصويت على الثقة.

لا يختلف البيان الوزاري لحكومة العهد الرابعة كثيراً عن البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة، إلا أنه اخترق البنود الإنشائية في الجزء المتصل بالتعهدات التي تقطعها الحكومة على نفسها، بعد أن أوردت عدداً من الثوابت المتكررة في كل بيان، بما فيها ما يتصل بالالتزام بالقرارات الدولية وعمل المحكمة الخاصة بلبنان وغيرها، أما في البنود التي تلحظ تعهدات الحكومة.

فيبرز طغيان الهاجس المالي عبر التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والتشديد على الاتجاهات الإصلاحية الواردة في المبادرة الفرنسية، الأمر الذي يعكس هاجس الحكومة حيال الاستحقاق الأهم والأدق، وهو نيل ثقة المجتمع الدولي للحصول على دعم ومساعدات.

وفي الجانب الآخر من الصورة، يبدو لبنان كأنه محكوم عليه أن يركن إلى قارعة الانتظار، لما سيحمله له الزمن الحكومي الجديد، وأي آلية ستنتهجها حكومة ميقاتي في مقاربة مجموعة الملفات المعيشية والاجتماعية الضاغطة، التي تتسم مقاربتها بصفة الاستعجال ولا تحتمل مزيداً من المماطلة والتأخير وتضييع الوقت.

وفي ملفات الخارج، يبقى التحدي الأكبر في إبقاء البرلمان الأوروبي قراره بخيار فرض «العقوبات» على الطاولة، كخيار أوروبي ما زال قائماً في مواجهة أي عرقلة محتملة للعملية السياسية، مؤكداً وجوب التزام القادة اللبنانيين بتعهداتهم، وعدم تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة لأي سبب. بدا واضحاً وصارماً تحميل الاتحاد الأوروبي، لحزب الله مسؤولية أزمة لبنان الاقتصادية والاجتماعية، وانتقاله من التلويح بالعقوبات على من يعطلون تشكيل الحكومة، إلى أولئك الذين يعطلون عملها".

(ش ع)