تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟

يعيش الشعب السوري وضعاً اقتصادياً صعباً بعد أن وصل 90 % منهم للعيش تحت خط الفقر، وسط فساد حكومي مستشرٍ، وتجار حروب يستغلون الشعب في لقمته. هذه الأوضاع الكارثية تسير بالسوريين نحو المجهول.

تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
تدهور اقتصادي وفساد حكومي.. الشعب السوري إلى أين؟
الخميس 16 يلول, 2021   01:51
اللاذقية – عمر عادل

بعد 10 سنوات من الأزمة المستمرة، يخشى الناس في مناطق سيطرة حكومة دمشق من خطر المجاعة، بعد أن ارتفعت نسب الفقر والبطالة وانخفضت قيمة عملتهم الوطنية، وسط فساد مستشرٍ في مفاصل حكومة دمشق، التي تبحث عن البقاء في السلطة، دون أي اعتبار للمعاناة التي يعيشها الشعب.

تدهور اقتصادي وتهاوي العملة

منذ أن تحولت الأزمة السورية إلى العسكرة، ولجوء حكومة دمشق والمجموعات التي أطلقت على نفسها اسم المعارضة، إلى استخدام السلاح بوجه بعضهما البعض، تدهورت الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة تعرّض البنية التحتية والمعامل والمصانع للدمار، وتحولها إلى ساحة معارك. وهذا ما أدى لخروجها عن الخدمة.

هذه المعارك ألقت بظلالها أيضاً على سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية والعربية الرئيسية. ففي بداية الأزمة كان سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية يبلغ حوالي 47 ليرة، أما الآن وبعد 10 سنوات أصبح بحدود 3500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

وفي هذا السياق، يقول "مصطفى. س" وهو موظف حكومي: "سعر الدولار يتغير من الصباح إلى الليل".

وهذا الارتفاع الجنوني في سعر الصرف، والحصار المطبق على حكومة دمشق، خصوصاً مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ منتصف عام 2020، أدّى إلى تعميق أزمات المواطن، وازدادت هذه الأزمات مع دخول الجارة لبنان في أزمة هي الأخرى.

والمعروف أن الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان أثّرت على الوضع في سوريا. ففي السابق، كان لبنان أحد السبل للحصول على الدولارات في سوريا. ولكن هشاشة الاقتصاد اللبناني، وعدم قدرة حكومتها على الخروج من الأزمة المالية، جعلت حكومة دمشق غير قادرة على الاستفادة من الدولارات اللبنانية، كما كانت تفعل من قبل وعبر وكيلها حزب الله.

وفي ظل هذه الظروف المعيشة الصعبة التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة حكومة دمشق، تنتشر بسرعة مقاطع فيديو تتحدث عن الآثار الكارثية التي خلّفتها الحرب الدائرة في سوريا منذ 10 أعوام، والضربة التي تعرضت لها العملة الوطنية (الليرة السورية)، وكيف أن دولة الاحتلال التركي فرضت عملتها على السوريين في المناطق التي تحتلها، وتحول الناس إلى التعامل بالدولار بدلاً من عملتهم الوطنية.

وفي هذا السياق، يرى المحللون أن عدم الاستقرار الاقتصادي، كان له تأثير كبير في تسريع استيعاب العملات الأجنبية واستخدامها في المعاملات المالية بين التجار في مختلف المناطق السورية.

أرقام مفزعة

قبل بداية الحرب السورية، وتحديداً عام 2010، أدرج البنك الدولي، سوريا، كدولة متوسطة الدخل سريعة النمو؛ فهي كانت تعتمد على الزراعة والنفط والصناعة والسياحة، كقاعدة اقتصادية رئيسة (الزراعة والنفط كانا يساهمان معاً بحوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي). وكان ما يقرب من 80 % من الاقتصاد السوري يعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ولكن بعد 10 سنوات من الأزمة، يعيش غالبية الشعب السوري في فقرٍ مدقع. وفي هذا السياق، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس، مطلع أيلول / سبتمبر الجاري، في ختام زيارته، التي استمرت سبعة أيام إلى سوريا ولبنان وتركيا، إن حوالي 13,4 مليون شخصاً يحتاجون إلى المساعدة في جميع أنحاء سوريا.

وسبق أن أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مطلع العام الجاري، أنّ 12,4 مليون شخصاً في سوريا، التي مزّقتها الحرب، يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، بعد أن كان 9,3 مليون شخصاً يعانون من انعدام الأمن الغذائي في العام السابق.

وقال البرنامج إن الرقم يعني أن "60 % من السكان السوريين يعانون الآن انعدام الأمن الغذائي"، بناءً على نتائج تقييم وطني أواخر عام 2020.

وأكد برنامج الأغذية العالمي، أنه في مطلع عام 2021، كانت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد أعلى 33 مرة من متوسط خمس سنوات ما قبل الحرب.

ومن جانبها، قالت أكجمال ماجتيموفا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، في إفادة صحفية مطلع العام الجاري، إن أكثر من 90 % من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر البالغ دولارين في اليوم.

الشعب لن يتسامح

ويحمّل الشعب السوري حكومة دمشق مسؤولية تردّي أوضاعهم الاقتصادية وانتشار البطالة والفقر في البلاد. وفي هذا السياق، يقول المواطن "سعيد. غ" إن البطالة لم تزدد إلا بسبب الخطط الحكومية الفاشلة.

بينما قال عبد الكريم حسين، وهو أب لخمسة أطفال: "اليوم أتقاضى راتباً لا يتعدّى المئة ألف ليرة سورية. وبالمقابل، فإنه لا يكفي لشراء حاجيات وجبة غداء، حيث يتوجب عليّ دفع ما يقارب 25 ألف ليرة سورية كمواصلات للتنقل داخل المدينة، لقضاء بعض الواجبات الأساسية لأي إنسان. أعيش على الدَّين، لا يوجد شخص في منطقتي لا أهرب منه صباح كل يوم. لا أعلم إلى متى ستسير الأمور على هذا الحال!".

وفي الأسبوع الماضي، انخفضت الليرة السورية إلى 3500 للدولار في السوق السوداء، ما أدى إلى تدمير القوة الشرائية لموظفي الحكومة، الذين يحصلون على أجر شهري وسطي يبلغ 100 ألف ليرة سورية فقط. وهذا ما ألقى بظلاله على أسعار المواد الغذائية المستوردة، مثل السكر والبن والدقيق والأرز، التي ارتفع سعرها حوالي ثلاث مرات قبل هذا الانخفاض في العملة.

ويقول المحللون أن "حكومة دمشق، تدرك أن الشعب لن يتسامح مع المزيد من الكلفة". ولذلك، تلجأ الحكومة إلى القسوة والضغط والترهيب، للحدّ من نشاط المضاربين وتجار الحرب، ومحاولة إبقاء الأمور تحت السيطرة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، عبر التفريط بالمزيد من الخيرات السورية لصالح حليفيها الرئيسيين روسيا وإيران، ومنحهما امتيازات اقتصادية كبيرة، مقابل الحصول على عملة تؤمّن من خلالها استمراريتها.

وفي هذا السياق، رأى المحلل الاقتصادي كريم الرفاعي، أن "ما يحدث في الشارع السوري من غليان، هو نتيجة طبيعية لارتفاع الأسعار بشكل جنوني ودوري".

وأكد أن الحرب "خلقت فرصاً جديدة للربح لدى البعض، وانتشرت أعمال السطو والنهب على نطاقٍ واسع".

وكان نهب المناطق التي استولت عليها الحكومة، سبباً في قدرٍ كبيرٍ من مشاعر الغضب والإحباط لدى المواطنين، حيث وصف الصحفي رضا الباشا، المقيم في حلب، أعمال النهب بأنها "مخزية" و"محرجة".

فساد حكومي

الفساد المتفشّي في مفاصل حكومة دمشق، ساعد في أن تكون سوريا السبّاقة لنيل المرتبة الرابعة في قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم.

وتتركز الوظائف ذات الأجور العالية في دمشق، وهي حكرٌ على فئة محددة دون غيرها. وأضحى من الصعب الحصول على وظيفة في العاصمة بدون واسطة، أو محسوبية على أحد المسؤولين في حكومة دمشق، أو رشوة دسمة لأحد المتنفذين، تكون كفيلة في "فكّ مشنوق عن حبل المشنقة" بحسب وصف مواطنين، لم يعودوا قادرين على السكوت عن الظلم، وبالأخص أبناء القرى في ريف مدينة اللاذقية، ممن فقدوا أعزّاءهم أو بعض الأجزاء من أجسادهم، في حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بحسب وصف "حسن"، وهو جندي مسرّح شارك في معارك "سلمى" وفقدَ قدميه في إحدى معاركها، دفاعاً عن وطنٍ تقاسم فيه المسؤولون الفاسدون الغنائم فيه، ورموا البقايا لشعبٍ يبحث عن ما يسدّ عوزه وجوعه.

وفي تعليقه على الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرة حكومة دمشق يقول المسؤول "د. م" من اللاذقية، إن العام الحالي، كان من أصعب السنوات بالنسبة للشعب السوري من الناحية الاقتصادية، وحذّر من أن استمرار الوضع هكذا سيجرُّ البلاد إلى مكانٍ مجهول.

وأكد المسؤول أن الفساد لا يزال مشكلة كبيرة يدفع ثمنها الاقتصاد الوطني، وقال: "الفساد يساهم في تعميق الفوارق الطبقية في المجتمع، وسحق ما تبقّى من الطبقة الوسطى، والتي كانت تشكّل الشريحة الأكبر من المجتمع السوري يوماً ما".

آثار جانبية

إن انخفاض قيمة العملة السورية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية وانعدام بعضها، وعدم توفر فرص العمل، وازدياد أعداد المحتكرين وتجار الأزمات، الذين يحصلون على الدعم من حكومة فاسدة، يفتح الطريق أمام ظواهر ستؤثّر على الشعب السوري مستقبلاً.

فظاهرة عمالة الأطفال باتت منتشرة بشكلٍ كبير، وبدلاً من أن يتوجه الأطفال إلى المدارس، ينخرطون في الأعمال الشاقة. أما الفتيات القاصرات، فيُجبَرن على الرضوخ لصفقة تحت مسمّى الزواج. وباتت صور الفقر والتشرد تغطي وسائل التواصل الافتراضي، وبتنا نسمع أن أسراً تعرض أطفالها للبيع من أجل أن تجني بعض المال، لتستطيع أن تعيّش بهم من تبقّى من أفراد الأسرة.

ويبدو أن المعاناة التي يعيشها الشعب السوري، سواء في مناطق سيطرة حكومة دمشق، أو في المخيمات المنتشرة في سوريا أو دول الجوار، ستستمر حتى يتّحد الشعب ويخرج بموقف واحد بوجه حكومة دمشق، ومن يطلقون على أنفسهم المعارضة السورية، والذين أصبحوا مطيّة لتحقيق أجندات الدول الخارجية على حساب الدم السوري.

(ح)

ANHA