جرائم تركيا تتواصل في عفرين المحتلة.. خطف واستباحة للأملاك

وثقت شبكة نشطاء عفرين ومنظمة حقوق الإنسان لعفرين، العشرات من الجرائم التي ارتكبت خلال الأسابيع الماضية من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، والتي طالت الإنسان والأرض والطبيعة على حد سواء. وضربت بعرض الحائط كل ما هو إنساني وأخلاقي.

جرائم تركيا تتواصل في عفرين المحتلة.. خطف واستباحة للأملاك
الأحد 12 يلول, 2021   07:50
مركز الأخبار

جسّد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين "قانون الغابة" بكل ما تحمله الكلمة من معاني ودلالات، فلا دين ردعهم، ولا أخلاق، ولا عويل الأمهات اللواتي يذرفن الدموع على أبنائهنّ المختطفين، ولا نظرة الفلاح الى أرضه المحترقة التي رواها بعرقه.

شهدت مختلف المدن والقرى التابعة لعفرين المحتلة منذ احتلالها، جرائم يندى لها جبين الإنسانية، والتي زادت وتيرتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، وطالت المواطنين الكرد من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، في الوقت الذي تعالت فيه أصوات المجلس الوطني الكردي، منادية المهجرين العودة الى عفرين والقبول بالوضع الراهن، الذي يرسخ الاحتلال من خلال بناء المستوطنات للسكان الأصليين، وتوطين المرتزقة وعوائلهم في منازل الأهالي الأصليين وسلب ممتلكاتهم وابتزازهم، لتحصيل الفدية المادية، بعد سلسلة من وسائل التعذيب النفسي والجسدي.

شملت تلك الجرائم عمليات اختطاف لمواطنين بدافع الجشع وطلب الفدية، بالإضافة لاستباحة أملاك ومنازل السكان الأصليين المهجرين منهم، والذين لا يزالون في عفرين، والتصرف فيها بيعاً وشراء. ناهيك عن قطع المئات من أشجار الزيتون، وحرق المئات أيضاً من قبل المرتزقة والمستوطنين، علاوة على بناء مستوطنات بدعم من جمعيات إخوانية متطرفة، وافتتاح مدارس لتخريج جيل من المتطرفين.

ذكرت شبكة نشطاء عفرين في تقرير لها "أقدم مرتزقة ما تدعى بالشرطة العسكرية بتاريخ 22-8-2021 على خطف مواطنين كرديين، بُعَيدَ وصولهما إلى مدينة عفرين المحتلة، قادمين من خارج المقاطعة، متأثرين بالدعوات التي تطلقها صفحات مشبوهة تابعة لاستخبارات جيش الاحتلال التركي على مواقع التواصل الافتراضي، بأسماء كردية وهمية وهم كل من: 

  1. جلال عبد الله إبراهيم (28) عاماً، الأم "شينال قاسم" من أهالي قرية عبيدانه/عبودان التابعة لناحية بلبلة/بلبل في مدينة عفرين المحتلة، متزوج ولديه (4) أولاد، وهم عائلة مكونة من (6) أشخاص.
  2. مصطفى بكر بكر، شقيق زوجة المختطف جلال (19) عاماً مع عائلته، وهو من أهالي قرية درويش التابعة لناحية شرا/شران.

هذا وقد اقتيد المختطفان إلى المقر الامني في مركز مدينة عفرين المحتلة، وتم إطلاق سراحهما بعد عدة أيام من خطفهما، حيث تعرّضا إلى أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. وأطلق سراحهما بعد دفع فدية مالية كبيرة، المختطف "جلال عبد الله" مبلغاً قدره (5) ألاف دولار أمريكي، "مصطفى بكر" فدية مالية (مليون) ليرة سورية.

المصادر ذكرت لنشطاء عفرين في تقاريرها أيضاً، أن مرتزقة الشرطة العسكرية ذاتهم، قاموا بتاريخ الاثنين 6-9-2021، باختطاف خمسة مواطنين من عائلة "سفكو" من أهالي قرية جلمة التابعة لناحية جندريسه، وهم كل من: رشيد بنفشة، الملقب "دقس"، كينجو صبحي كينجو، حسن صبحي علو، مصطفى أحمد موري وجيلو مصطفى جيرو، ولا يزال مصيرهم مجهولاً أيضاً.

وبتاريخ 30-8-2021 اختطفت الشرطة العسكرية المواطن نظمي هورو، البالغ من العمر (23) عاماً من أهالي بلدة بعدينا بريف عفرين المحتلة، بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية. ولا يزال مختطفاً حتى اللحظة، لعدم قدرته على دفع الفدية المطلوبة لقاء حريته، بالإضافة الى اختطاف كل من لقمان رشيد بكر وعمره (45) عاماً، شاكر حسن جعفر (27) عاماً، محمد زكريا محمد (25) عاماً ومحمد منان إيبش (45) عاماً الذي أفرج عنه بنفس اليوم، بعد دفع فدية مالية، في حين لا يزال البقية قيد الخطف.

كما تم تغريم المواطنين "محمد رشيد عثمان، لقمان عبد الرحمن حيدر" من ذات البلدة، بمبلغ (1500) ليرة تركية لكل واحد، من قبل قاضي النيابة التابعة للمرتزقة في راجو، دون احتجازهما.

وبتاريخ الثلاثاء 31-8-2021 أقدمت الاستخبارات التركية على خطف محامياً كردياً أثناء تواجده في مركز ناحية راجو، والمحامي يدعى منان أحمد بيرم (42)عاماً، من أهالي قرية كيلا التابعة لناحية بلبلة/بلبل في مدينة عفرين المحتلة، متزوج وله ولدان، واقتيد الى مكان مجهول، ولا يعرف مصيره حتى الآن.

أيضاً بتاريخ الثلاثاء 28-7-2021 اختطفت الاستخبارات التركية مواطنين كرديين اثنين من أهالي قرية كيلا التابعة لناحية بلبلة/بلبل في مدينة عفرين المحتلة، وهما كل من أحمد رشيد حسين (50) عاماً، وأصلان شيخموس حبش(38) عاماً، ولا يزال مكانهم ومصيرهم مجهولاً حتى اللحظة.

كما داهم مرتزقة لواء الوقاص، التابع لجيش الاحتلال التركي، بتاريخ الاثنين 30-8-2021 قرية انقلة، التابعة لناحية شيه بريف منطقة عفرين المحتلة، وتم اختطاف مواطنين كرديين اثنين من أهل القرية؛ وهم كل من: آزاد كمال حسن، البالغ من العمر (32) عاماً، وعارف محمد شكري، وعمره (32) عاماً، والشخصان متزوجان ولديهما أطفال، وأفادت المصادر أن المختطفين اقتيدا الى مكان مجهول، بعد طلب فدية مالية لإطلاق سراحهما.

وعلى حاجز للمرتزقة على أحد مداخل مدينة عفرين، بتاريخ الأربعاء 2-9-2021 اختطف المرتزقة المواطن الكردي عبد القادر سيدو، وهو من أهالي قرية بريمجة التابعة لناحية موباتا.

ومن نفس الناحية، وبتاريخ الثلاثاء 24-8-2021، اختطف المرتزقة المواطن فائق عبدو مصطفى قره، من سكان قرية افرازة، البالغ من العمر (35) عاماً أثناء عودته من مدينة حلب. كما اعتقلت في اليوم ذاته شقيقه محي الدين، إلا أن جيش الاحتلال أفرج عنه في اليوم ذاته.

وأفادت مصادر محلية من داخل مركز مدينة عفرين، أن مرتزقة "الجبهة الشامية" اختطفوا بتاريخ 8-9-2021 المواطن فاروق محمد، العائد حديثاً الى عفرين بعد اغترابه في لبنان لعدة سنوات.

فاروق، من سكان قرية " قورت قلاقة" التابعة لناحية شرا، توجّه الى مدينة عفرين للمطالبة بمنزل له في شارع السرفيس بحي الأشرفية، كان أحد المرتزقة قد استوطن فيه منذ احتلال المدينة، إلا أن المرتزقة أهانوه واقتادوه الى مقرهم الأمني بشارع الفيل بحي الأشرفية وسط مدينة عفرين المحتلة.

ومن قرية كفر صفرة، التابعة لناحية جندريسه، اختطف مرتزقة "لواء سمرقند" بتاريخ الاثنين 6-9-2021 المواطن محمد وقفي مراد، وعمره (32) عاماً، وطلبوا من ذويه مبلغاً مادياً كبيراً يقدر بـ (100) ألف دولار أمريكي، كونهم يملكون أكثر من (10) آلاف شجرة زيتون، علماً أن الشخص ذاته تم اختطافه قبل ذلك بـ 20 يوماً من قبل مرتزقة "أحرار الشرقية" المصنف على قوائم الإرهاب الأمريكية، وتم الإفراج عنه بعد دفع مبلغ قدره (5) آلاف دولار.

وعن أبشع حوادث التعذيب، أشار الناشطون الى قيام مجموعة مستوطنين رعاة أغنام، بالاعتداء على الرجل الكهل محمد محو، من أهالي قرية بيكه التابعة لناحية بلبلة؛ الذي تعرض للضرب المبرّح ووابل من الشتائم والسباب، دون أدنى احترام لشيبته.

استباحة أملاك المهجرين قسراً والتصرف بها بيعاً وشراء من قبل المرتزقة

أضحت أملاك أهالي عفرين الذين تم تهجيرهم قسراً، مصدراً للكسب المادي والتربح لدى المرتزقة، خاصة مع ازدياد أعداد المستوطنين في مختلف مناطق عفرين، وإجبار الأهالي الأصليين على ترك منازلهم والعيش في المستوطنات التي بناها المرتزقة، بدعم من بعض الجمعيات الإخوانية.

ووثق النشطاء قيام المستوطن المدعو محمد موسى، ببيع سبعة شقق ببناية واحدة قيد الإنشاء (على العضم) في حي الأشرفية بمدينة عفرين المحتلة جانب بناية الحكيم، وتعود ملكيتها للمتعهد الكردي عبد الرحمن خوجة من أهالي قرية أرندة، وتم بيع كل منزل بسعر (800) دولار أمريكي. 

أيضاً باع مرتزق من فصيل "أحرار الشرقية" المصنف على قوائم الإرهاب منزل تعود ملكيته للمواطن الكردي أحمد خليل من أهالي قرية دمليا، إلى مستوطن ينحدر من إدلب، لقاء مبلغ (1400) دولار أمريكي، ويقع المنزل في حي المحمودية بمدينة عفرين، في محيط مدرسة تشرين.

حوادث السرقة

بتاريخ 1-9-2021 وبينما كان المواطن عبد الرحمن مصطفى من أبناء عشيرة العميرات العربية، يؤدي صلاة الفجر بأحد مساجد حي الأشرفية، اعترضه مسلحون مجهولون وسلبوا منه هاتفه الشخصي وساعة يده ومبلغاً مالياً كان في جيبه.

وأصبح حي الأشرفية بمدينة عفرين مرتعاً للصوص، وتتكرر فيها حوادث من هذا النوع، حيث أنه وبتاريخ 2-9-2021 سرق مجموعة من اللصوص منزل المواطن الكردي كمال محمد، وشملت المسروقات جهازين هاتف خلوي واسطوانة غاز ومبلغ (1800) ليرة تركية.

الجرائم التي طالت الزيتون

أقدم عدد من المستوطنين دون أي وجه حق، بقطع (70) شجرة زيتون بتاريخ 28-8-2021 والتي تعود ملكيتها لأحد مواطني قرية سعريانلي، التي تقع بين بلدة بلبل وقرية زعرة، وبعدها بيومين فقط، قطع مستوطنون (25) شجرة زيتون تعود ملكيتها لأحد مواطني قرية هيامو، وعقبها بيوم قطع (50) شجرة زيتون في حقل لأحد أهالي بلدة بلبل.

جرائم الطبيعة

ذكر نشطاء عفرين إقدام مجموعة من مرتزقة "جيش الشرقية وأحرار الشام" اللتان تتقاسمان السيطرة على ناحية جندريسه، عقب صلاة الجمعة بتاريخ 3-9-2021؛ على إضرام النيران بالغابات المحيطة بقرية خالطان، والتي تقدر مساحتها بحوالي 3 هكتارات، والتي ظلت مستعرة حتى ساعات متأخرة من الليل، على الرغم من محاولات مجموعة ما يطلق عليهم "الدفاع المدني" لإخمادها، وأدت لأضرار جسيمة في أشجار السرو والصنوبر.

كما أضرم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، النيران بحقل للزيتون بين قريتي كيمار وصوغانكة، التابعتين لناحية شيراوا بتاريخ 6-9-2021، حيث التهمت النيران العشرات من أشجار الزيتون، وسارع الأهالي لإخمادها بالطرق البدائية، على الرغم من وجود مجموعة من سيارة الإطفاء وصهاريج المياه التابعة للمرتزقة قريبة من موقع الحريق، دون أي خطوة للتدخل، ولم تنطفئ النيران حتى أصبحت الأشجار رماداً.

تغيير التركيبة السكانية وقلب الآية كما يقول المثل..؟

في خطوة جسّدت المعنى الحقيقي للاحتلال، بنى المرتزقة بدعم من بعض الجمعيات القطرية والكويتية الإخوانية، مستوطنة أطلقوا عليها اسم "كويت الرحم" وأجبروا السكان الأصليين على إخلاء منازلهم والعيش في تلك المستوطنات، في انتهاكٍ صارخٍ لكل المعايير الأخلاقية والإنسانية، وقلبوا الآية، بحيث أصبح المواطن الأصلي يعيش في مستوطنة، والمستوطن ينعم في بيوت السكان الأصليين.

أيضاً افتتح المرتزقة مدرستين تابعتين لجمعية الأيادي البيضاء الإخوانية، بغية تخريج جيل من المتطرفين لخدمة مشاريعهم المستقبلية وضمان ديمومتها.

(مـ)

ANHA