​​​​​​​عنف وعنصرية.. هل تخلت حكومة أردوغان عن اللاجئين السوريين بعد استغلالهم لسنوات ؟

يتعرض اللاجئون السوريون في تركيا لأعمال عنف ناجمة عن تزايد مشاعر الكراهية والعنصرية والعداء من قبل الأتراك، فكيف ساهمت سياسات القوى التركية وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان في تغذية هذه العنصرية؟

​​​​​​​عنف وعنصرية.. هل تخلت حكومة أردوغان عن اللاجئين السوريين بعد استغلالهم لسنوات ؟
الجمعة 10 يلول, 2021   04:06
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

بات اللاجئون السوريون غير مرحب بهم في تركيا وذلك وسط تصاعد مشاعر الكراهية والعدائية تجاههم.

وأشارت الاعتداءات الأخيرة وموجات العنف ضد السوريين في تركيا إلى تنامي حجم غضب الأتراك من فتح الحدود بشكل كامل أمام اللاجئين السوريين.

وفي وقت لم تفوّت القوى والأحزاب السياسية التركية وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، أي فرصة لاستغلال ملف اللاجئين لخدمة مصالحها، إلا أن الشارع التركي يحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية ارتفاع البطالة وتردي أوضاعهم الاقتصادية.

وتستضيف تركيا حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري بحسب ادعاءاتها إلى جانب أكثر من 300 ألف شخص من دول أخرى.

سياسة الباب المفتوح

وحول ذلك قال الصحفي والمحلل السياسي المتخصص بالشأن التركي سركيس قصارجيان: "تركيا منذ بداية الأزمة في سوريا اتبعت سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين وشجعت السوريين على اللجوء إلى تركيا عبر غض الطرف عن أفواج السوريين الراغبين في الانتقال إلى أوروبا عبر تركيا وهذا كان حلم هؤلاء السوريين منذ بداية الأزمة السورية".

وأوضح أن "الحدود كانت مفتوحة على مصراعيها أمام اللاجئين لدخول تركيا والجهاديين لدخول سوريا في حركة عكسية. هذا الكلام تؤيده وقائع إنشاء مخيمات للاجئين منذ بدايات العام 2011 بالتزامن مع بداية الأزمة في المناطق الحدودية في كل من عنتاب وكلس ولواء الاسكندرون الذي تسميه تركيا بإقليم هاتاي".

استغلال للتدخل السياسي والعسكري

ووظفت الدولة التركية قضية اللاجئين لصالحها. فإلى جانب مليارات الدولارات التي تلقتها من جهات متعددة، استخدمت حكومة أردوغان قضية اللاجئين كورقة رابحة في حملة الانتخابات وتحسين صورة أنقرة في الخارج، فتحدثت عن تجنيس اللاجئين السوريين ودمجهم في المجتمع التركي ودورهم في تنمية الاقتصاد التركي.

كما استغلت ورقة اللاجئين أيضاً لتبرير هجماتها واحتلالها للأراضي السورية كما حصل في عفرين والتي ادعت أن هدفها الأساسي هو تمكين عودة اللاجئين إلى منازلهم، حيث تقوم بعملية تغيير ديمغرافي عبر استقدام المرتزقة وعوائلهم وتوطينهم في هذه المناطق بعد تهجير أهلها الأصليين.

وحول الأهداف التركية من ذلك، قال قصارجيان: "أبرز أهدافها هو استغلال هذه الورقة للتدخل السياسي والعسكري وهذا تؤيده تصريحات أحمد داوود أوغلو الذي قال أولاً، بأن الرقم 100 ألف هو بمثابة خط أحمر بالنسبة للحكومة التركية وأنها ستتدخل مع بلوغ عدد اللاجئين 100 ألف ثم 200 ألف وثم 500 ألف ولكن الظروف الدولية والتحالفات التي أقامتها الحكومة السورية منعت تركيا من التدخل ولكن الهدف في الأساس استغلال هذه الورقة لتكون تركيا فاعل أساسي في الأزمة السورية وهي السياسة ذاتها التي تتبعها اليوم في أفغانستان".

الاستفادة من ثروات السوريين

وأشار المختص في الشأن التركي إلى أن استغلال اللاجئين من قبل تركيا مر بمراحل، وقال: "كان على عدة أشكال وتبعاً للمراحل. في البداية كانوا ورقة للتدخل في الملف السوري لكي تكون تركيا جزءاً من هذا الملف وفاعلاً أساسياً فيه".

وأضاف: "لاحقاً، الاستغلال كان عبر الأموال التي أخذها اللاجئون السوريون معهم إلى تركيا لأن في النهاية ليس جميع اللاجئين هم من لاجئي المخيمات ومن الطبقة الفقيرة جداً والمعدومة. في تركيا نسبة قليلة جداً منهم فقط في المخيمات والباقي هم موزعون داخل المدن التركية وهذا يعني بأنهم على الأقل التجأوا وبحوزتهم مبالغ مالية مهما كانت كبيرة أو صغيرة. البعض نقل مصنعه وورشة عمله وغيرها إلى تركيا".

وأوضح في هذا السياق "التجار ذهبوا برؤوس أموال كبيرة جداً وهذا يؤيده أيضاً تقرير نشرته صحيفة صباح في عام 2012 والذي يتحدث عن مرور نحو 200 ألف دولار يومياً من سوريا إلى تركيا على ظهر الحمير في هذه المنطقة (إدلب). وبالتالي كان يتم نقل 200 ألف دولار يومياً فقط خلال الثلاث الأشهر الأخيرة من عام 2012 كما تحدث المقال وهذا بحد ذاته يعطينا صورة عن مدى الاستفادة المالية".

استعباد للسوريين

وأشار قصارجيان إلى أن "الرأسمالية التركية وطبقة أصحاب الشركات الكبرى والمصانع استفادت من اللاجئين السوريين كيد عاملة وقوى بشرية شابه مجانية بتشغيلهم في أعمال قاسية جداً وبأجور تبلغ بالحد الأقصى ثلث أجرة العامل التركي إضافة إلى حرمانهم من حقوق العامل من التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية وهذا أحدث فارقاً بالنسبة لهم ساهم في تكديسهم لثروات ومبالغ كبيرة بسبب رخص اليد العاملة وخاصة في مجال الصناعة".

استخدامهم في تغيير ديمغرافية المناطق السورية

ونوه قصارجيان إلى أن تركيا "بدأت بالاستفادة منهم بإحداث التغيير الديمغرافي وتغيير البنية السكانية في المناطق الحدودية خاصة المنطقة الممتدة من عفرين إلى رأس العين هذه المنطقة التي تحتلها تركيا الآن".

وفي عام 2019، أقر رئيس دولة الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده بدأت العمل على توطين مليون شخص في مدينتي تل أبيض ورأس العين/سريه كانيه، وذلك بعد احتلالهما وتهجير السكان الأصليين.

وعمل أردوغان مراراً على ابتزاز الغرب مطالباً بتقديم الدعم المادي والسياسي لعمليات التوطين هذه وإلا سيقوم بفتح الحدود أمام اللاجئين إلى أوروبا.

من لاجئين إلى مرتزقة

وقال قصارجيان: إن "آخر فصول هذا الاستغلال هو تجنيدهم كمرتزقة وزجهم في حروب لا علاقة لهم بها لا أيديولوجياً ولا دينياً ولا فكرياً بل هي حروب من أجل المال فقط كما حدث في حرب أرمينيا وأذربيجان وحرب ليبيا ولا يستبعد أن يتم زجهم في أي عمل ميداني مستقبلي في أفغانستان أيضاً إضافة إلى استغلال أوروبا والحصول على مبالغ مالية كبيرة جداً منها بالتلويح بورقة اللاجئين".

وتلقت أنقرة، مقابل إنشائها مخيمات للاجئين في مناطق باكور كردستان تؤوي حالياً بالمجمل أكثر من أربعة ملايين شخص، تمويلاً بمليارات الدولارات.

ودأب أردوغان على اللعب على ورقة اللاجئين السوريين والتهديد بفتح الحدود لهم باتجاه أوروبا وإغراقها بهم كما حدث في 2015، في ضغط على الاتحاد الأوروبي ودوله، في سبيل تحقيق المزيد من المكاسب المادية والسياسية.

وبحسب الأرقام الرسمية، هناك فقط حوالي 145 ألف من أصل 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا يعيشون في المخيمات، أما الغالبية العظمى فمنتشرون في جميع أنحاء البلاد ويعملون في مجالات مختلفة.

وفي العام الماضي، قالت المفوضية الأوروبية أنها صرفت معظم المساعدات المتفق عليها، وهي ست مليارات يورو لتركيا، بحلول ديسمبر/كانون الأول 2020، مقابل إيوائها للاجئين، بموجب الاتفاق الذي وقعته أنقرة مع بروكسل بخصوص المهاجرين في عام 2016، شريطة دفع تلك المبالغ إلى الجهات التي تمول مشاريع مساعدة اللاجئين في تركيا وليس إلى الحكومة التركية بشكل مباشر".

ولكن الحكومة التركية لم تكشف عن كيفية صرف المبالغ التي تلقتها على النازحين السوريين، وأشارت العديد من التحليلات أن تركيا استخدمت هذه الأموال في شن هجماتها الاحتلالية ضمن الأراضي السورية.

أحداث عنف وعنصرية وحكومة أردوغان متواطئة

وكأحد أبرز الأمثلة على تنامي مشاعر العداوة ضد اللاجئين السوريين وازدواجية المعايير من قبل حكومة أردوغان، أعلن رئيس بلدية بولو، شمال غربي البلاد، أنه سيقدم اقتراحاً على مجلس المدينة يقضي بفرض رسوم قدرها عشرة أضعاف على فواتير المياه المخصصة لـ "الأجانب والمهاجرين".

وفي 11 آب/أغسطس الماضي استهدفت هجمات عنصرية آلاف السوريين المقيمين في منطقة "ألتين داغ" بالعاصمة التركية أنقرة.

واستهدفت الهجمات، حينها، محال السوريين التجارية ومنازلهم في المنطقة المذكورة وسياراتهم، وأسفرت عن إصابة طفل سوري.

وحول ذلك قال قصارجيان: "العنصرية التي يتعرض لها السوريون في تركيا اليوم مردها استخدام هذه الورقة سياسياً وتجريدها من بعدها الإنساني بشكل مطلق وهي كانت ورقة سياسية منذ اليوم الأول".

وأضاف: "بالتالي عندما تستخدم هذه الورقة الإنسانية سياسياً في الداخل من قبل السلطة والمعارضة فكل الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الأتراك وكل المشاكل السياسية وغيرها بات السوريون اللاجئون هم شماعة هذه المشاكل وبالتالي أصبح هناك رد فعل كبير تجاههم كما أن المعارضة والموالاة استخدموا هذه الورقة بكثرة في السياستين الداخلية والخارجية وبالتالي هذه العنصرية من المتوقع والمرتقب أن تزيد بشكل يومي وتصل إلى مستويات خطيرة جداً كما رأينا في أحداث أنقرة الأخيرة".

ولم تكن أحداث حي "ألتين داغ" في أنقرة، التي تعرضت فيها ممتلكات السوريين للتخريب والحرق، ولاحقاً ظاهرة إطلاق هتافات تدعو إلى طرد السوريين من البلاد قبيل بدء المباريات في الملاعب الرياضية، المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاجئون السوريون لاعتداءات من قبل مجموعات من الأتراك.

وفي وقت لا يفوّت فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة للدعوة إلى مكافحة العنصرية والكراهية التي يتعرض لها اللاجئون في الدول الأوروبية، تتفاقم هذه الجرائم داخل تركيا وسط اتهامات لحكومة العدالة والتنمية بالتواطؤ مع مرتكبي هذه الجرائم بالصمت عن جرائمهم.

معوقات أمام عودة اللاجئين وخصوصاً أصحاب رؤوس الأموال

وحول موضوع عودة اللاجئين قال قصارجيان: "هو معقد وليس بالسهل وليس قراراً يتخذه اللاجئ في العودة إلى سوريا. هناك عدة أمور تحكم هذه العودة مثلاً المشكلة الأولى والتي عندما أتحدث مع أصدقاء سوريين متواجدين هناك يتحدثون عن أن الكثير من الأطفال ولدوا في تركيا ولم يتعلموا اللغة العربية وبالتالي هم وإن كانوا سوريين في الجنسية لكن هم أتراك في المعيشة والطباع والعادات ومن الصعب إقناعهم بالعودة إلى سوريا".

وأضاف: "موضوع التجار الذين أسسوا أعمال وشركات ومصانع. رأس المال بحاجة إلى الاستقرار بالإضافة إلى مواضيع كثيرة منها الثأر نتيجة تورط الكثير من اللاجئين السوريين في جرائم وأعمال إرهابية".

وأوضح في هذا السياق "العديد من اللاجئين السوريين من أصحاب رؤوس الأموال حصلوا على قروض من المصارف السورية ثم التجأوا إلى تركيا تحت عنوان المعارض السوري وبالتالي عودتهم يفرض عليهم إعادة الأموال وهم بغنى عن هذا الموضوع".

واختتم قصارجيان حديثه قائلاً: "هناك الكثير من المعوقات التي تصعب من هذه العملية ولكن على الأقل بتقديري من لا يعاني من هذه المشاكل أعتقد بأنه إن لم يعد فهو يفكر جدياً بالعودة".

(ح)

ANHA