مصادر تونسية: حركة النهضة تتجه للتضحية بالغنوشي الذي انتهى سياسياً

كشفت مصادر مقربة من حركة النهضة التونسية أن نقاشات حادة تجري خارج مؤسسات الحركة، وتضم قياديين من مستويات مختلفة، تلتقي حول حقيقة أن الغنوشي انتهى سياسياً.

مصادر تونسية: حركة النهضة تتجه للتضحية بالغنوشي الذي انتهى سياسياً
الأحد 5 يلول, 2021   04:41
مركز الأخبار

وقالت المصادر لصحيفة العرب أن الغنوشي عليه أن يستقيل في أقرب وقت مما يساعد الحركة على تجنب التصعيد مع مؤسسة الرئاسة التي حسمت أمرها بأن لا حوار ولا تواصل مع الغنوشي.

وأشارت المصادر إلى أن الرأي الغالب على نقاشات النهضة حالياً هو كيفية تجنب الصدام مع مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسستين الأمنية والعسكرية، وضرورة منعه بكل الطرق بما في ذلك التضحية بالغنوشي ودفعه إلى تغليب مصلحة الحركة على مصلحته الشخصية ومصلحة أسرته وبعض القياديين المحيطين به، والذين يرفضون مجرد النقاش بشأن استقالته أو إقالته.

وكشفت المصادر ذاتها عن عودة قوية للتيار الذي يمثل عريضة المئة، والذي يطالب بمنع الغنوشي من الترشح إلى رئاسة الحركة في المؤتمر القادم والوقوف ضد أيّ مناورة لتأجيل المؤتمر الذي إن تم عقده في المناخ الحالي فلن يجد الغنوشي إلى جانبه سوى أقلّية من المستفيدين لن تنجح بأيّ طريقة في مساعدته على البقاء في منصبه.

وأضافت أن الحديث ينصبّ حالياً على من سيخلف الغنوشي في رئاسة الحركة، كاشفة عن حراك داخلي يقوم على الفرز وبناء التحالفات داخل تيارين رئيسيين، الأول من المستفيدين الحاليين ويعمل على تقديم شخصية "وفاقية" تحافظ على مصالحهم، وتقدر على تجميع أغلبية عددية في الانتخابات، والثاني يقوده الغاضبون ويبحثون عن شخصية تحدث القطيعة مع أسلوب الغنوشي في القيادة، وخاصة القطع مع علاقته الصدامية بمؤسسات الدولة.

ورغم التكتم الشديد على الخلافات خلال السنوات الماضية، إلا أن المصادر السابقة تقول إن الوضعية مناسبة سياسياً ونفسياً داخل الحركة لمحاسبة الغنوشي على سياسته وتفكيك الغموض الذي يحيط بعلاقاته الخارجية وطريقة تدبير الأموال التي يسيّر بها دواليب النهضة، والتي تجعله صاحب القرار الأول والوحيد خلال السنوات الماضية.

وقرّر رئيس حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي، تجميد نشاط وعضوية القيادي البارز بالحزب عماد الحمّامي، وإحالته إلى لجنة النظام، بسبب ما قال إنها "تكرار لتجاوزاته" ضد سياسة الحركة.

جاء هذا القرار يوم الخميس رداً على المواقف الأخيرة لعماد الحمامي، التي انتقد فيها الغنوشي، وأعلن فيها دعمه وتأييده لقرارات الرئيس التونسي قيس سعيد المتعلقة بتجميد البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة البرلمانية، معتبراً أنها قرارات شجاعة وإيجابية، وهو ما يتعارض مع موقف الحركة التي صنّفت تلك القرارات في خانة "الانقلاب".

وهذه أحدث حلقة من الحرب المفتوحة بين الغنوشي والقيادات المعارضة له داخل النهضة، التي تطالبه بالتنحي من رئاسة الحركة والخروج من المشهد السياسي وتحمّل مسؤولية تراجع شعبية الحزب بسبب تفرده بالرأي والقرار.

كما تعتبر أحدث حلقة في عملية التصفية التي يقودها الغنوشي لإسكات الأصوات المعارضة له والتخلص من خصومه، بعد أسبوع من حلّه المكتب التنفيذي للحركة، الذي يسيطر عليه التيّار المناهض له، وقبل تشكيل مكتب تنفيذي جديد على مقاسه.

(ي ح)