​​​​​​​"الإسكافي".. مهنة قديمة يحييها الفقر في غزة

ينشط عمل الإسكافي أو مصلّح الأحذية كما يعرف في غزة، مع بدء الموسم الدراسي في القطاع أو في المواسم الأخرى كالأعياد. وتمثل هذه المهنة القديمة مصدر دخل لكثير من الأسر إلى جانب أنها تشكل خلاصًا لغالبية الأسر الفقيرة التي لا تستطيع شراء أحذية جديدة لأطفالها، فتكتفي بتصليحها.

​​​​​​​"الإسكافي".. مهنة قديمة يحييها الفقر في غزة
الأحد 5 يلول, 2021   01:45
غزة - عمر موسى

يجلس الستيني أبو محمد النيرب على آلة خياطة بسيطة، في محل لا يتجاوز عرضه الثلاثة أمتار، بينما يتجمّع الناس، بأعمارهم المختلفة، حوله لرتق شروخ أحذيتهم واستصلاحها. 

منذ أكثر من 20 عامًا، يعمل النيرب في هذه المهنة، ويعد محله الواقع على الطرف الغربي من سوق المعسكر في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة، واحدًا من أشهر محلات الأساكفة في منطقته، ويتركز عمل الإسكافي في رتق الشروخ الموجودة في الحذاء، أو استبدال النعل المهترئ بنعل أكثر صحة.

ويقول النيرب الذي يعيل من مهنته أسرته المكونة من 8 أفراد، إنه ورث المهنة عن أبيه الذي كان يلازمه في العمل. مضيفًا: "في البداية لم أكن على يقين بأني سأستمر في هذه المهنة حتى اليوم. لكن وجدت نفسي في كل عام أعمل بالوتيرة بنفسها، دون أن أشكو من نقص في أعداد الزبائن أو أزمات تجعلني أفكر في ترك المهنة".

ويكتم ضحكة ساخرة، ويتابع: "مثل ما أنت شايف الفقر في هالبلد وين ما أجى، وهالمهنة موجودة عشان تمشّي مع الفقراء حياتهم".

ويذكر النيرب وهو واحد من مجموعة من الأساكفة الذين يعملون بشكل مستمر في أسواق قطاع غزة، أن مهنة الإسكافي مهنة شاقة جدًّا، تتطلب جهدًا وقوة، لكن "هذه هي الحال في غزة، تدفع صحتك من أجل إطعام أولادك"، كما يقول. 

وقرب باب محل النيرب، تقف السيدة أم لؤي، تنتظر دورها، لإصلاح حذاء ابنها محمد الذي دخل عامه الدراسي السادس. تقول أم لؤي إن قلة الحيلة المادية تدفعها في كل مرة لإصلاح أحذية أبنائها، عوضًا عن شراء حذاء جديد.

تتنفس بصوت مرتفع، وتكمل: "كل مرة بالكاد بنوفر الأمور المهمة للمدرسة، مثل الكتب والدفاتر والأقلام. ويتبقى أن أخيط أحذية الأطفال، لكن كلما أكرر الأمر أشعر بغصة في قلبي، فالأولاد من حقهم أن يتمتعوا بملابس وأحذية جديدة".

فيما يقول شوقي أبو عيطة إن هذه المرة الأولى التي يقرر فيها إصلاح أحذية أطفاله الـثلاثة، مبينًا أنه في كل عام كان يبذل ما بوسعه لـ "أوفر لهم الأحذية والملابس الجديدة". لكن أبو عيطة (35 عامًا) خرج من الحرب الأخيرة بخسارة محله الذي كان يبيع فيه إكسسوارات مختلفة، إثر غارة إسرائيلية.

"لم أقف على قدمي بعد"، يقول أبو عيطة، مكملًا: "كان المحل هو مصدر دخل أسرتي الوحيد، ومع خسارته. وقفت أمام التزامات الحياة والأسرة بيد فارغة، إذ لم ينظر إلينا أحد لتعويضنا".

ولم يكن أبو عيطة وحده الذي فقد عمله ومصدر دخله إثر الحرب الأخيرة، يقول رئيس الاتحاد العام لنقابة عمال فلسطين، سامي العمصي، خلال حديثه لوكالتنا إن أكثر من 30 ألف عامل فقدوا دخلهم وعملهم إثر الحرب الأخيرة.

وبحسب العمصي، أضيف هؤلاء إلى أكثر من 120 ألف عامل فقدوا مصادر دخلهم طوال سنوات الحصار الإسرائيلي. مبينًا أن إجمالي العاطلين عن العمل في غزة، وصل إلى أكثر من ربع مليون شخص.

فيما تذكر تقارير رسمية أن 80 في المئة من سكان قطاع غزة الذين يزيد عدهم عن مليوني نسمة، يعيشون تحت خط الفقر في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن 15 عامًا، وقد فاقمت نتائج الحرب الأخيرة، من مستوى أزمات القطاع المعيشية والإنسانية.

(ح)

ANHA