بانوراما الأسبوع: درعا تتأرجح بين التصعيد والهدن وتوافق على إخراج المرتزقة من ليبيا

لا تزال أزمة درعا عالقة ما بين الإعلان عن التوصل لهدن واتفاقات جديدة والتشكيك بمتانة هذه الاتفاقات التي تسعى روسيا لفرضها، فيما توافق المشاركون في اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا، على الحل السياسي في ليبيا وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيها.

بانوراما الأسبوع: درعا تتأرجح بين التصعيد والهدن وتوافق على إخراج المرتزقة من ليبيا
الأحد 5 يلول, 2021   01:11
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى الوضع في درعا السورية، بالإضافة إلى الأزمة في تونس وليبيا.

«هدنة مؤقتة» في درعا تمهيدًا لتسوية دائمة وتهجير معارضين

تناولت صحيفة الشرق الأوسط الهدنة الروسية في درعا، وقالت: "نفى مصدر في «لجان درعا المركزية» دخول القوات الحكومية السورية وانتشارها في أحياء درعا، في وقت أُعلن فيه عن هدنة مؤقتة لثلاثة أيام تتضمن تهجير معارضين إلى شمال البلاد.

دخل الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليل الثلاثاء - الأربعاء حيز التنفيذ، ويتضمن دخول قوات تابعة للشرطة العسكرية الروسية بمرافقة من اللواء الثامن (المدعوم من روسيا) الأربعاء، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار من خلال إنشاء ثلاث نقاط عسكرية مؤقتة جنوب درعا البلد دون دخول القوات الحكومية. كما تضمن الاتفاق «إجراء تسويات جديدة لـ34 مطلوبًا وتسليم سلاحهم في درعا البلد وطريق السد والمخيمات، وخروج من لا يرغب بإجراء التسوية إلى الشمال السوري».

وعُقد اجتماعان، الأول ضم لجان درعا المركزية وممثلين عن أحياء درعا البلد والفيلق الثامن المدعوم من القوات الروسية، ثم التقى قائد اللواء الثامن قائد القوات الروسية في سوريا ووزير الدفاع السوري ونقل لهم مطالب لجان درعا، حيث تم التوصل لاتفاق لنزع فتيل الأزمة في المدينة.

من جانبه، شكك مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر المعارض في التزام القوات الحكومية السورية ببنود اتفاق مدينة درعا. وقال المصدر لـوكالة الأنباء الألمانية، إن «القوات الحكومية تختلق الحجج والذرائع لنقض أي اتفاق».

وأوضحت مصادر من لجان التفاوض لـ«الشرق الأوسط» أنه تم الاتفاق مع الجانب الروسي واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري وبتنسيق مع الفيلق الخامس على وقف إطلاق النار مباشرة، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد ورفع العلم الروسي والسوري على المؤسسات الحكومية، وإنشاء ثلاث نقاط عسكرية (حواجز) مشتركة بين الأمن العسكري واللواء الثامن التابع للفيلق الخامس من أبناء المنطقة الجنوبية، وإجراء تسويات للمطلوبين المدنيين والعسكريين الفارين من الخدمة الإلزامية، وتسليم عدد من السلاح، وتهجير من لا يرغب بإجراء التسوية إلى الشمال السوري بضمان الشرطة الروسية، والبدء بتطبيق بنود الاتفاق اعتبارًا من يوم الأربعاء، ويبدأ بدخول قوات الفيلق الخامس المدعوم من حميميم والشرطة العسكرية الروسية إلى مناطق درعا البلد.

وقال «تجمّع أحرار حوران» المعارض إن ممثلي اللواء الثامن اجتمعوا مع قائد القوات الروسية في سوريا ووزير الدفاع السوري، العماد علي أيوب، بعد قدومهم إلى محافظة درعا عبر طائرة مروحية هبطت في الساعة الثالثة ظهر يوم الثلاثاء في الملعب البلدي بدرعا المحطة، واتفقوا على وقف إطلاق النار مدة 3 أيام في درعا البلد، بعد جولة من المباحثات استمرت نحو 5 ساعات بين جميع الأطراف الفاعلة في محافظة درعا، ودخول قوات تابعة للشرطة العسكرية الروسية بمرافقة من اللواء الثامن غد الأربعاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار من خلال إنشاء نقطة عسكرية مؤقتة جنوب درعا البلد، وإجراء تسويات جديدة لـ 34 مطلوبًا وتسليم سلاحهم في درعا البلد وطريق السد والمخيمات، وخروج من لا يرغب بإجراء التسوية، كما ستقوم الشرطة الروسية بمرافقة اللواء الثامن وأعضاء من لجنة درعا البلد بتدقيق هويات بعض الأشخاص في درعا البلد، وانسحاب قوات الفرقة الرابعة من محيط مدينة درعا، وفتح جميع الحواجز بين درعا البلد ومركز المدينة.

وقال ناشطون من درعا إن هناك «بنودًا بالنسبة للغرباء عن المدينة، ويقصد بهم ذوو التوجهات المتشددة إن وجدوا، سيتم ترحيلهم وإن لم يوافقوا ستتم محاصرتهم، بناء على توافق الجميع بمن فيهم ممثلو لجنة التفاوض عن درعا البلد وطريق السد والمخيمات، ويجب على المطلوبين من أبناء المدينة تسوية أوضاعهم وتسليم سلاحهم الثقيل والمتوسط إن وجد».

«الجوار الليبي» يتوافق على الحل السياسي وخروج المرتزقة

وفي الشأن الليبي قالت صحيفة البيان:" توافق المشاركون في اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا، على الحل السياسي في ليبيا، ودعم جهود تعزيز الاستقرار في البلاد، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيها.

وشدّد وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، على أنّ حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلا عبر مسار «ليبي - ليبي» بدعم من المجتمع الدولي، مضيفًا: «مساعينا متواصلة لحل الأزمة الليبية، وندعم بقوة توحيد المؤسسات في الدولة». وأكد لعمامرة على أنّ أمن ليبيا من أمن دول الجوار.

مشيرًا إلى وجود دول تسعى إلى استغلال التراب الليبي لإعادة رسم التوازنات، وأردف: «ينبغي العمل على سحب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا في أقرب الآجال، المرحلة الراهنة تقتضي التضامن لتمكين الشعب الليبي من الحفاظ على سيادته»، مشدّدًا على ضرورة تطبيق مخرجات مؤتمري برلين المتعلقة بليبيا.

حركة النهضة تعمّق أزمتها: تعترف بالإخفاق وتبرره

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة العرب: "قالت أوساط تونسية مقرّبة من حركة النهضة الإسلامية أن البيان الذي أصدرته الأربعاء واعترفت فيه بتحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع خلال فترات حكمها يعمّق أزمة الحركة سياسيًّا وأخلاقيًّا، وإن النقد الذاتي لا يعني كتابة بيان مقتضب للاعتراف بالخطأ أو تجميد عضوية قيادي بارز مثل عماد الحمامي الذي ظل لسنوات ينفذ قرارات رئيس الحركة راشد الغنوشي ويلتزم بتعليماته.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن البيان جاء مناورًا في صيغته؛ فقد برر الاعتراف بالمسؤولية عن تردي الأوضاع التي عاشتها البلاد بأن الحركة لم تفشل وحدها وأن الفشل تتحمله أطراف أخرى “بحسب حجمها في المشاركة في الحكم وإدارة البلاد”. وهو ما يعني آليًّا أن الحركة لا تريد الاعتراف بمسؤوليتها عن الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية والأمنية التي وصلت إليها البلاد، وهي التي كانت الحزب الرئيس في كل الحكومات سواءً بشكل مباشر أو من وراء الستار.

وقال البيان إن النهضة “تتفهم غضب الشارع ومستعدة للتقييم الجدي والموضوعي وإجراء مراجعات عميقة خلال مؤتمرها القادم بما يحقق التجديد في الرؤيا والبرامج وفتح الآفاق أمام الشباب لتطوير الحركة”.

ويقول مراقبون إن الاعتراف بالفشل الذي جاء في البيان، بالرغم من صيغته الضبابية، يظهر أن الرئيس قيس سعيّد كان على حق حين اتخذ إجراءات الخامس والعشرين من يوليو التي كان أساسها تجميد البرلمان وحل الحكومة، وكلاهما كانت تسيطر عليه النهضة. وأضافوا أن هذا الاعتراف يجعل مواقف الحركة التي استهدفت الرئيس سعيّد باطلة وغير مسؤولة.

ويذكر المراقبون أن البيان يهدف إلى امتصاص حالة الغضب الشعبي والسياسي المتزايدة على الحركة وتحميلها مسؤولية الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد والمطالبة بفتح ملفات قضائية لتحديد المتسبّبين في الفساد والاغتيالات.

ويلفت هؤلاء إلى أن البيان فيه رسالة غير مباشرة إلى الرئيس قيس سعيّد يفيد فحواها أن الحركة لا تريد أن تنافسه أو تواجهه، وأنها تعيش خلافات داخلية لن تحسم قبل عقد مؤتمرها الذي لا يعرف متى يعقد وتحت أي شروط؟ وهل سيفرض فيه الغنوشي التجديد لنفسه مستفيدًا من الارتباك الذي تعيشه الحركة؟

وقال أمين عام التيار الديمقراطي غازي الشواشي إن “حركة النهضة أكبر طرف يتحمّل مسؤولية الفشل، لأنها كانت موجودة في كل الحكومات المتعاقبة، وكانت هي الطرف القوي”.

وأضاف الشواشي في تصريح لـ”العرب” أن “الجميع يعرف أن النهضة لا تحمل مشروعًا، وأن بيان الاعتراف بالفشل هو مناورة سياسية، بل المطلوب أن تكون هناك مراجعات، والمعارك لا تزال موجودة داخل هياكل الحزب”.

وتعيش الحركة حالة من القلق بسبب التغييرات الإقليمية التي قد تقود داعميها (وخاصة تركيا وقطر) إلى تغيير مواقفهم بشكل جذري تجاهها بعد لقاءات المصالحة المختلفة، وقد تعيش وضعاً مشابهًا لما يعيشه الإخوان في مصر الذين بدأت تركيا تتخلى عنهم".

(ي ح)