الواشنطن بوست: هل يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى جيش خاص به؟

أعاد الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان إحياء نقاش دام عقوداً داخل الاتحاد الأوروبي: هل يحتاج النادي المكون من 27 دولة إلى جيش خاص به؟

الواشنطن بوست: هل يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى جيش خاص به؟
السبت 4 يلول, 2021   07:56
مركز الأخبار

الاتحاد الأوروبي، بحسب تقرير لصحيفة الواشنطن الأميركية، كان من المفترض أن يؤدي الاعتماد الاقتصادي المتبادل إلى تفادي النزاعات بين الأعضاء - وقد أنشأ أكبر كتلة تجارية في العالم.

مع الاعتراف بهذا النفوذ، جادل بعض أبرز سياسييه لسنوات بأن الاتحاد الأوروبي سيصبح قوة عالمية حقيقية. يحتاج لقوة دفاع خاصة به، قوة مستقلة عن حلف الناتو الأميركي الأوروبي ولا تعتمد على الولايات المتحدة.

بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، يبدو أن الاتحاد الأوربي عازم على النظر في اقتراح 14 دولة أوروبية، منها ألمانيا وفرنسا، يعود لأيار الماضي، بشأن تشكيل قوة ردع سريع يمكن أن تزود بالسفن والطائرات، لدعم الحكومات الأجنبية التي قد تحتاج لمساعدة عاجلة.

ومنذ سنوات، يتحدث بعض أبرز سياسيي أكبر كتلة تجارية في العالم عن حاجة الاتحاد الأوروبي إلى قوة مستقلة عن حلف شمال الأطلسي الذي يربطه بالولايات المتحدة.

ورغم ذلك نقلت الـ "واشنطن بوست" عن خبراء استبعادهم تشكيل كيان عسكري خاص بالاتحاد.

وتقول الصحيفة إن "الجدل اشتد بعد انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي رفض إبقاء القوات الأميركية في أفغانستان بعد تاريخ 31 آب الماضي، الأمر الذي لم يترك خياراً آخر للقادة الأوروبيين سوى تنظيم عمليات إجلاء، تاركين وراءهم الآلاف من مواطنيهم وحلفائهم الأفغان".

وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد قال، الاثنين الماضي، إن حكومات الاتحاد يجب أن تمضي قدماً في تشكيل قوة رد سريع أوروبية لتعزز استعداداتها لمواجهة أزمات مستقبلية مثل ما حدث في أفغانستان.

وفي مقابلة نشرت مع صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، قال بوريل إن نشر القوات الأميركية في أفغانستان في وقت قصير، مع تدهور الأوضاع الأمنية هناك، يظهر حاجة الاتحاد الأوروبي لتسريع جهوده لبناء سياسة دفاع مشترك.

وأضاف "يجب الاستفادة من دروس هذه التجربة. لم نتمكن، كأوروبيين، من إرسال ستة آلاف جندي للتمركز حول مطار كابل لتأمين المنطقة. تمكنت الولايات المتحدة من ذلك ولم نتمكن نحن".

ويرى بوريل أن دول الاتحاد، وعددها 27 دولة، يجب أن يكون لديها "قوة تدخل أولية" قوامها خمسة آلاف جندي. وأضاف "نريد أن نكون قادرين على التدخل السريع".

وكذلك تقول ناتالي لويسو، التي ترأس اللجنة الفرعية للأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي، إنه عندما قررت الولايات المتحدة الانسحاب، لم يكن هناك تنسيق يذكر مع الحلفاء، لاسيما أن بايدن رفض الدعوات الأوروبية إلى "انسحاب على أساس الشروط"، ورفض تمديد الموعد النهائي للانسحاب.

ومع ذلك، لا تزال فكرة وجود جيش أوروبي مشترك فكرة خيالية بحسب محللين، إذ قال المدير بمعهد نيولاينز للدراسات الاستراتيجية والسياسة عظيم إبراهيم، إن "الاتحاد الأوروبي لا يغني بنفس الصوت"، موضحاً أنه "حتى لو تم اقتراح إنشاء جيش موحد، فإن احتمال موافقة جميع البلدان عليه مستحيل".

ويذكر أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو أحد أكبر الداعمين لهذا المفهوم، قد دعا إلى "جيش أوروبي حقيقي" منذ توليه منصبه، بينما انتقد في مرحلة ما حلف الناتو باعتباره "ميتا".

وكذلك، أيدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ذات مرة اقتراح ماكرون بإنشاء جيش، ولكنها أيضاً من أشد المؤيدين لحلف شمال الأطلسي، وكذلك القواعد العسكرية الأميركية في بلدها.

لكن أرمين لاشيت، الذي يتنافس على خلافتها، قال مؤخرا إنه يجب تقوية أوروبا "بحيث لا نضطر أبداً إلى ترك الأمر للأميركيين".

إن أحد العوائق الرئيسة أمام القوة المشتركة هو الجانب المالي، على الرغم من أن دول الاتحاد خصصت أكثر من تسعة مليارات دولار لصندوق الدفاع الأوروبي حتى عام 2027. لكن الخبراء يقولون إن كل دولة على حدة ستحتاج أيضاً إلى زيادة إنفاقها لتشكيل جيش مشترك، في وقت خصصت تسع دول أوروبية فقط 2 في المئة من ناتجها المحلي للدفاع، في ميزانية العام الجاري. 

وبحسب رويترز، فقد جرى بحث الأمر لأول مرة في 1999 فيما يتعلق بحرب كوسوفو، وجرى تشكيل نظام مشترك يضم مجموعات مقاتلة قوام كل منها 1500 جندي في عام 2007 للاستجابة للأزمات، لكنها لم تستخدم بسبب خلافات بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي على كيفية نشرها ومقتضيات ذلك.

ويتساءل الخبير الفرنسي فابريس بوثير، عن خلفيات تشكيل جيش مشترك قائلاً: "الشيء المفقود هو: لأي غرض تريد جيشاً؟ لفعل ماذا؟ لردع الروس؟ لضمان الوصول إلى البحار الأوروبية؟ لملاحقة الإرهابيين؟".

هذه الأسئلة طرحها الاتحاد الأوروبي وناقشها وزراء الدفاع في اجتماعات متتالية، هذا الأسبوع، إذ تداولوا وثيقة "البوصلة الاستراتيجية" المقبلة التي ستحدد أولويات الاتحاد الأوروبي الأمنية والدفاعية بحلول عام 2030.

وتقول رئيسة برنامج أوروبا في معهد مونتين جورجينا رايت: "كما هو الحال مع العديد من قرارات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، هناك الكثير من الطموح، ولكن عندما تنظر إلى النتيجة العملية، فإنها غالباً ما تحظى بالإجماع".

(م ش)