​​​​​​​كاتب روسي: هل بمقدور روسيا المحافظة على الوضع الراهن في درعا رغم الأسد وإيران؟

إن اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري الذي توسطت فيه روسيا دليل على موقع موسكو المعقد جنوب غرب سوريا وضرورة أخذ مصالح الجميع بعين الاعتبار.

​​​​​​​كاتب روسي: هل بمقدور روسيا المحافظة على الوضع الراهن في درعا رغم الأسد وإيران؟
السبت 4 يلول, 2021   04:56
مركز الأخبار

يقول الكاتب الروسي كيريل سيمينوف في مقال له بموقع المونيتور الأميركي: "في مساء 31 آب، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين من يسمون بـ "المتمردين المتصالحين" في مدينة درعا البلد. وينص الاتفاق على قيام القوات الحكومية برفع الحصار المستمر منذ شهور عن المدينة، والتي تعرضت في الأيام الأخيرة لهجوم وقصف من قبل قوات حكومة دمشق في محاولة للسيطرة عليها".

وتسمح بنود الاتفاق للشرطة العسكرية الروسية ولجنة أمنية مرتبطة بحكومة دمشق الذهاب إلى المنطقة لتعزيز وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، فإن المطالب الجديدة "لنظام الأسد"، التي تم طرحها يوم الجمعة، 3 أيلول، والتي ربما تم طرحها تحت ضغط من إيران، قد تؤدي إلى تفاقم الوضع مرة أخرى.

وطالب ممثلو حكومة دمشق بتسليم كامل للسلاح وإقامة حواجز أمنية في الأحياء السكنية وتفتيش شامل للمنازل. وقد رفضت المعارضة هذه الشروط.

ومع ذلك، ستواصل روسيا جهودها للحفاظ على الوضع الراهن، لأن هذ الأمر هو مسألة هيبة بالنسبة لموسكو.

"بعد عملية عسكرية جنوب غرب البلاد ضد درعا في صيف 2018، وافقت روسيا على منح هؤلاء المقاتلين، وخاصة من الجبهة الجنوبية، وضعًا خاصًا. تم التوصل إلى اتفاقات بشأن بقاء "وحدات المعارضة المسلحة" وعدم نزع سلاحها بالكامل وذلك خلال مشاورات شارك فيها دبلوماسيون روس وأميركيون وأردنيون وإسرائيليون في عمان".

إن وجود قوى المعارضة في هذه المنطقة، وإن كان بشكل محدود، خلق نوعًا من المنطقة العازلة على طول الحدود مع إسرائيل والأردن، وأصبحت الكلمة الحاسمة في إدارة هذه المنطقة ليست لدمشق أو لحلفائها الإيرانيين، بل لروسيا، التي لم تسمح بنشر قوات تعمل بالوكالة عن إيران على طول الحدود مع إسرائيل.

استطاعت روسيا تنفيذ هذا القرار والدفاع عنه أمام دمشق، على الرغم من المعارضة الجادة من حكومة دمشق. بعد ذلك، حاولت الأخيرة  مرارًا استعادة السيطرة على هذه المناطق من أجل نقلها بعد ذلك إلى "تشكيلات موالية لإيران"، لكن موسكو كانت تمنع ذلك في كل مرة، على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وفقًا للاتفاقية الأخيرة، لم يتم رفع العلم السوري فحسب، بل رفع العلم الروسي أيضًا فوق المدينة. وفي درعا البلد أيضًا، وبينما أعيد فتح مكاتب أمن تابعة لحكومة دمشق واستئناف عمل الأجهزة الحكومية الأخرى، ستتواجد الشرطة الروسية أيضًا وتراقب أنشطتها.

بالإضافة إلى ذلك، دخلت قوات اللواء الثامن التابعة للفيلق الخامس، الذي شكلته روسيا في هذا الجيب مع الجيش الروسي. ولهذا أهمية خاصة، لأن هذا اللواء، مرتبط رسميًّا فقط بالقوات المسلحة التابعة لحكومة دمشق. وقد وصفه ممثلو حكومة دمشق بـ "تشكيل قطاع الطرق" وأعربوا عن استيائهم من إنشاء روسيا لمثل هذه الوحدات. ودخل اللواء مرارًا في صراع مع القوات الحكومية ومنعهم من دخول مناطق سيطرته وعدم السماح بالقمع والتطهير هناك.

وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من أن موسكو تمكنت من فرض أجندتها الخاصة في النهاية، إلا أن الاتفاقات الحالية مع دمشق لم تكن سهلة المنال.

لم يساعد الجيش الروسي قوات حكومة دمشق  في شن هجوم على درعا البلد. على العكس من ذلك، حاولت موسكو إجبار الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، كانت لدى الأسد أيضًا دوافع شخصية لاستعادة السيطرة على هذه المناطق في جنوب البلاد، حيث رفض سكانها المشاركة في إعادة انتخابه في أيار 2021 أو فتح مراكز اقتراع.

لعبت زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى موسكو في 23 آب الماضي، ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، دورًا مهمًّا، حيث كان من أبرز محاور النقاش الوضع في درعا البلد. وتزعم بعض المصادر أنه عقب محادثات القمة اتفقت روسيا والأردن على ضرورة حل الصراع بين "الجنوبيين" وقوات حكومة دمشق، وذلك في المقام الأول من خلال حل الأزمة الإنسانية. ووفقًا لهذه المعلومات، فإن عمان مستعدة لتقديم المساعدة الاقتصادية المناسبة لتلك المناطق التي عادت رسميًّا إلى سيطرة حكومة دمشق في عام 2018.

علاوة على ذلك، لا ترغب موسكو في المخاطرة بعلاقاتها مع إسرائيل. تواجه روسيا حالة من الارباك بشأن كيفية بناء تفاعل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة. في حال سيطرة حكومة دمشق على  مناطق الجنوب السوري، ستظهر فورًا تشكيلات موالية لإيران، وهي في الواقع القوة الحقيقية وراء العملية في درعا، وسيؤدي ذلك إلى تصعيد جديد في المنطقة وهجمات الجيش الإسرائيلي على مواقع القوات الموالية لإيران بالقرب من حدودها، وهو ما لا ترغبه موسكو.

(م ش)