​​​​​​​تقرير: المقاومة الأفغانية في بنشجير أمام اختبار صعب

أفاد تقرير لموقع الحرة بأنه على الرغم من قلة الموارد والإمكانيات والعدد، تمكنت المقاومة الأفغانية من صد هجوم طالبان وتكبيدها خسائر فادحة.

​​​​​​​تقرير: المقاومة الأفغانية في بنشجير أمام اختبار صعب
الجمعة 3 يلول, 2021   09:30
مركز الأخبار

واستهدفت حركة طالبان، خلال الأيام الأربعة الماضية، إقليم بنشجير، حيث هاجمته من عدة اتجاهات ودخلت في اشتباكات عنيفة مع قوات المعارضة. وهذا هو أخطر تحد تواجهه طالبان بعد سيطرتها على كابول وعاصمة 33 إقليم في 10 أيام، بحسب تقرير لموقع الحرة الأمريكي.

وقال متحدث باسم القوات التي تحمل اسم "جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية"، فهيم داشتي، إن الجبهة تمكنت من صد هجوم طالبان وتكبيدها خسائر فادحة.  وذكر أن المواجهات التي اندلعت منذ أيام على 4 محاور لا تزال مستمرة، وأضاف أنه خلال المواجهات تم قتل أكثر من 300 من عناصر طالبان وإصابة أكثر من مائتين آخرين، كما تم أسر ثلاثين.

ومن ناحيتها، أكدت طالبان فشل المفاوضات مع الجبهة، وأن "الحرب هي خيار الحسم في الوقت الراهن"، لم تعلق على عدد الخسائر في قواتها.

وقال أحمد والي مسعود، السفير الأفغاني السابق في بريطانيا: "عقلية طالبان لا تسعى للمحادثات ولا للسلام". وأضاف: "هم يعتقدون أنهم استولوا على أفغانستان، وبالتالي، يجب على بنشجير الاستسلام. لكن الناس الذين يقاتلون يريدون الدفاع عن وطنهم وأرضهم وعائلاتهم وحياتهم. ما يحدث في بنشجير هو مقاومة لكل أفغانستان".

وبالنسبة لطالبان، فإن هذه المقاومة هي نوع من الانقلاب غير المرغوب فيه. عندما استولت طالبان على العاصمة الأفغانية لأول مرة عام 1996 وسيطرت على البلاد حتى عام 2001، لم يكن مقاتلوها قادرين على السيطرة على بنشجير على الرغم من المحاولات المتكررة.

ويقود المعارضة أحمد مسعود، نجل زعيم المقاومة المعروف المناهض لطالبان في التسعينيات، أحمد شاه مسعود، الذي قُتل على يد مسلحي القاعدة قبل هجمات 11 أيلول. يبلغ من العمر 32 عاماً، وتلقى تعليمه في الأكاديمية العسكرية الملكية في ساندهيرست في بريطانيا.

ويواجه الشاب مسعود مشهداً عسكرياً وجيوسياسياً مختلف تماماً. تفوق حركة طالبان عدد قواته بشكل كبير، وهي متفوقة عسكرياً بأسلحة الجيش الأفغاني التي استولت عليها في الأيام الماضية.

وعلى الرغم من هذه المشكلات، يقول قادة المعارضة إن الجغرافيا إلى جانبهم. وأشاروا إلى أن بنشجير هي منطقة جبلية شاسعة تقع نهايتها الجنوبية على بعد حوالي 100 ميل شمال شرق كابل. كما أن المقاطعة تقع في جبال هندوكوش، وهي مليئة بالوديان الضيقة والتكوينات الصخرية التي تخلق حصناً طبيعياً ضد الغزاة وبيئة مثالية للكمائن وحرب العصابات.

وقال رئيس العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية علي نظاري: "موقعنا استراتيجي في بنشجير. بنشجير محصنة. التضاريس ليست صديقة للغرباء الذين يريدون الغزو".

وأوضح أن السوفييت تم صدهم تسع مرات عندما حاولوا الاستيلاء على المنطقة في الثمانينيات. وأضاف أنه في التسعينيات كان لدى طالبان ميزة عسكرية أكبر لأن لديهم قاذفات صواريخ وصواريخ سكود وطائرات نفاثة لقصف المتمردين، لكنهم لم ينجحوا أبداً في الاستيلاء على المحافظة.

وذكر نظاري أن عدد قوات المقاومة يبلغ نحو عشرة آلاف. ومن بينهم مجموعات محلية وسكان بنشجير، إلى جانب متطوعين من مقاطعات أخرى. وقال إن عدداً كبيراً من جنود الجيش الأفغاني السابقين وقوات خاصة وقوات كوماندوز قد انضموا إليهم.

وكذلك انضم إليهم نائب الرئيس السابق للبلاد، أمر الله صالح، الذي وصل إلى بنشجير بعد فترة وجيزة من سيطرة طالبان على كابول. يزعم صالح أنه القائد الشرعي لأفغانستان وقد شجع أتباعه على القدوم إلى بنشجير والانضمام إلى المقاومة.

حتى مع اشتباك مقاتليه مع طالبان، يصر مسعود وكبار مساعديه على أنهم يفضلون الحوار للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة. وأكدوا أنهم يريدون نظام حكم لامركزي فيدرالي، حيث يتم توزيع السلطة بالتساوي بين المجموعات العرقية المتنوعة في أفغانستان.

وقال مسعود لمجلة فورين بوليسي: "أي شيء أقل من هذا سيكون غير مقبول لنا، وسنواصل نضالنا ومقاومتنا حتى نحقق العدالة والمساواة والحرية".

وقد رفضت طالبان مثل هذه المطالب ومن المتوقع أن تعلن عن حكومة جديدة تبدو على غرار الثيوقراطية الإيرانية، حيث سيتم تعيين كبار قادة طالبان الدينيين والعسكريين في مناصب رئيسية، بحسب واشنطن بوست.

يوم الخميس، قال المتحدث باسم طالبان محمد بلال كريمي، إن الحركة تريد "حل القضية من خلال المفاوضات السلمية، ولكن إذا كانت هناك حاجة لوسائل عسكرية، فلن يستغرق الأمر وقتاً للاستيلاء على هذه المنطقة. بنشجير محاطة بالمجاهدين من جميع الجهات، ولن يستغرق الأمر وقتاً في هزيمة الأعداء".

ورد نظاري قائلاً إن "قوى المقاومة جاهزة. إذا كانوا سيستخدمون العدوان، فعندئذ سنستخدم القوة. لقد أظهرت الأيام الأربعة الماضية أننا قادرون على استخدام القوة".

وقال مصدران في كابل إن طالبان تستخدم كل الوسائل الممكنة لكسر المقاومة، حيث يفتش مقاتلوها المنازل من باب إلى باب في ثلاثة أحياء على الأقل يسكنها في الغالب الطاجيك، بحثاً عن الأشخاص المشتبه في صلتهم بالمقاومة. كما قطعت الحركة خدمات الهاتف والإنترنت والخدمات الأساسية في أجزاء من بنشجير.

(م ش)