​​​​​​​غزة...التصعيد والتهدئة في كفة واحدة

كشف مصدر مطلع في الفصائل الفلسطينية، لوكالتنا، أن الفصائل ترى أن تخفيف إسرائيل القيود المفروضة على المعابر والبحر وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها، إبان الحرب الأخيرة، هو مجرد "إلهاء، لاحتواء تنامي المسيرات الحدودية"، مؤكدًا أن الفعاليات الشعبية ونشاطات الإرباك الليلي على حدود غزة، ستستمر.

​​​​​​​غزة...التصعيد والتهدئة في كفة واحدة
الجمعة 3 يلول, 2021   06:03
غزة - عمر موسى

لا يزال مستقبل التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة ضبابيًّا، رغم إقرار إسرائيل، سلسلة من "إجراءات تخفيف القيود التي فرضتها على غزة منذ نحو ثلاثة أشهر". إذ أعلنت إسرائيل نهاية شهر آب/أغسطس الماضي، توسيع مساحة الصيد البحري في قطاع غزة إلى 15 ميلًا بحريًّا وإعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل كامل لإدخال المعدات والبضائع، بعد أشهر من المنع، بالإضافة إلى زيادة حصة التجار الغزيين العاملين في إسرائيل، وزيادة حصة المياه للقطاع بكمية 5 مليون متر مكعب". مشددة على أن "هذه الخطوات مشروطة بمواصلة الحفاظ على استقرار أمني طويل الأمد".

تزامن الإعلان عن إجراءات التخفيف مع عودة نشاط المسيرات الحدودية ونشاطات الإرباك الليلي على حدود غزة، للمطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن الـ 15 عامًا.

ويشير مراقبون إلى أن سلسلة التسهيلات الإسرائيلية جاءت إثر طلب أمريكي من رئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت خلال لقائه الرئيس الأمريكي جو بايدن، إذ طالبه الأخير بمنع تصعيد الأوضاع مع الفلسطينيين. فيما يرى آخرون أن التسهيلات الإسرائيلية جاءت لاحتواء النشاطات الشعبية المتنامية على حدود غزة. وتحديدًا فعاليات الإرباك الليلي التي يجري خلالها تفجير قنابل يُسمع دويها في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من غزة. بالإضافة إلى أن "قمع إسرائيل العنيف لهذه المسيرات، سيؤدي عاجلًا أم أجلًا إلى رد عسكري من الفصائل".

مصدر في الفصائل الفلسطينية: التسهيلات الإسرائيلية مجرد إلهاء

وكشف مصدر مطلع في الفصائل الفلسطينية لوكالتنا، أن إسرائيل تحاول عبر التسهيلات الأخيرة المناورة من أجل احتواء المسيرات الشعبية، مبينًا أن النشاطات الحدودية لن تتوقف بل ستسمر؛ لأن غزة التي خرجت من الحرب الأخيرة بأزمات مرعبة، تحتاج إلى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ ما يزيد عن الـ 15 عامًا بشكل كامل، والسماح بإعادة إعمار القطاع، حتى تستعيد غزة عافيتها.

وقال إن الفعاليات الشعبية ستستمر، وما حصل "مجرد إلهاء، خصوصًا أن إسرائيل لا زالت تعرقل عملية الإعمار في غزة وهو الملف الرئيس في هذه المرحلة، عبر تقييد دخول المشاريع الدولية ومواد البناء. بالإضافة إلى المشاريع التنموية التي لا تزال معلقة منذ سنواتٍ طويلة بفعل المنع الإسرائيلي".

وبيّن أن إسرائيل تحاول ربط ملف إعادة الإعمار بالأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس في غزة "وهو ما ترفضه الفصائل جملة وتفصيلًا".

ومؤخرًا وإثر العرقلة في ملف التهدئة، أعلنت الفصائل الفلسطينية عودة الفعاليات الشعبية على حدود غزة.

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في 10 أيار/مايو الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع، ما أدى إلى تعطل قطاعات اقتصادية مختلفة في غزة، وجرى منع الصيد في بحر غزة بشكل كامل.

وخلال الحرب الأخيرة، لحق بقطاع الإنتاج في غزة، وهو من أحد أهم القطاعات التي تشغل آلاف العمال، دمار واسع. إذ قال "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان إن الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة خلّف آثارًا اقتصادية كارثية، لا سيما في القطاع الإنتاجي، مشيرًا إلى أن الهجوم تسبّب "بخسائر مباشرة وغير مباشرة تتجاوز نصف مليار دولار".

ولفت إلى أن "فريقه رصد تنفيذ الجيش الإسرائيلي هجمات دقيقة ومركزة على منشآت اقتصادية تحوي مصانع ووحدات إنتاجية متنوعة، بينها: مدينة غزة الصناعية التي استهدفت بشكل مباشر، وهي من أكبر التجمعات الإنتاجية في القطاع، إذ تضم عشرات المصانع والشركات التي تشغّل مئات العاملين".

(ح)

ANHA