​​​​​​​صحف عالمية: جبهة درعا تختبر استعداد بايدن للتدخل في الشرق الأوسط

يعتبر فتح جبهة جديدة في الحرب في سوريا، اختبار آخر لاستعداد الرئيس بايدن للتدخل في الشرق الأوسط، كما وأن من المفارقات أن الإذلال الاستثنائي الذي عانى منه بايدن في الانسحاب من أفغانستان قد يجبره على اتخاذ موقف أكثر تشدداً قليلاً ضد الإيرانيين.

​​​​​​​صحف عالمية: جبهة درعا تختبر استعداد بايدن للتدخل في الشرق الأوسط
الجمعة 3 يلول, 2021   03:56
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى مدى تدخل إدارة بايدن في الشرق الأوسط والمعضلة التي تواجهه في سوريا، والتوقعات بأن تنتهج الإدارة موقفاً أكثر تشدداً تجاه طهران بعد الانسحاب من أفغانستان، إلى جانب النفي الأمريكي عن الحديث عن انسحابه من قواعد له في سوريا.

الاشتباكات في سوريا تثير معضلة "حرب أبدية" أخرى لبايدن

وقالت صحيفة التايمز البريطانية في الشأن السوري: "فُتحت جبهة جديدة في الحرب الأبدية الأخرى، في سوريا، والتي تختبر مرة أخرى استعداد الرئيس بايدن للتدخل في الشرق الأوسط.

ومنذ أسابيع، قصفت قوات حكومة دمشق بلدة درعا بالقرب من الحدود الأردنية. كان من المفترض أن تستعيد حكومة دمشق درعا في صيف 2018، إلا أن اتفاقاً أبرم وقتها وضع نهاية لسبعة أعوام من القتال. لكن في الأسابيع القليلة الماضية، أعادت قوات حكومة دمشق فرض الحصار، رداً على هجمات المسلحين الذين سُمح لهم بالبقاء في المدينة بأسلحتهم بموجب الاتفاق.

ولا بد من أن يكون هناك صلة ما بين ما حصل في درعا وما يحصل في لبنان. فقد اقترحت السفيرة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا، حلاً تقوده الولايات المتحدة لأزمة الوقود في لبنان، الذي يعاني من شلل الحياة اليومية. وقالت السفيرة إنه يمكن إلغاء بعض العقوبات على سوريا للسماح بتوصيل الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان عبر خط أنابيب قائم عبر الأردن وجنوب سوريا.

ومن شبه المؤكد أن الجزء السوري من خط الأنابيب سيتطلب إصلاحاً وتحديثاً، لكنه يمر بشكل ملحوظ عبر محافظة درعا في طريقه شمالاً إلى حمص، ومن هناك إلى مدينة طرابلس شمال سوريا.

كما أن السفيرة الأمريكية لم تشرح ما وراء المخطط، وكان التفسير الأكثر وضوحاً هو أنه لمنع إيران، المنافسة لأمريكا، من أن تظهر بصورة المنقذ في لبنان. فيما يعد الإيرانيون بشحن الوقود إلى هناك عبر حليفهم، حزب الله.

وقال الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي، إن خط الأنابيب "يمر عبر درعا، لذا فإن المزيد من السيطرة الإيرانية على المدينة تعني أن بإمكانهم قطع خط الأنابيب".

وسواء التزم الإيرانيون بشروط الاتفاق المبرم مؤخراً في درعا أم لا، فإن النتيجة النهائية هي إعطاء المحور المناهض لواشنطن الناشئ في موسكو وطهران قدرة لإعاقة التدخل الأمريكي في المنطقة، خاصة إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في خطة خط الأنابيب الخاصة بها. حيث تشعر كل من إيران وحزب الله بالقلق إزاء محاولات الإمارات العربية المتحدة إقناع ليس فقط الولايات المتحدة ولكن إسرائيل أيضاً بالتعامل مع الأسد كوسيلة لتقليل نفوذ إيران عليه.

كما أن إعلان السفيرة الأمريكية غير المتوقع جاء في وقت يخضع فيه مستقبل العمليات الأمريكية في سوريا على نطاق أوسع للمراجعة.

ويقدر دبلوماسيون إقليميون، أن الولايات المتحدة "ستستمر في الانخراط في الشرق الأوسط، على الأقل لحماية إسرائيل وحلفاءها في الخليج، على الرغم من وعود الرؤساء المتعاقبين، أوباما وترامب وبايدن، بالانسحاب من الحروب الأبدية.

لكن بدون بيان نوايا واضح، ومع تخلي الولايات المتحدة عن حلفائها وسط مشاهد فوضوية في كابول، لا يمكن لأحد أن يكون متأكداً".

انسحاب بايدن المهين من أفغانستان قد يجبره على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران

وقالت صحيفة الهآرتس الإسرائيلية في تحليل لها "مكن اجتماع الأسبوع الماضي بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس الأمريكي جو بايدن في واشنطن الزعيم الإسرائيلي من بدء علاقة جوهرية، وحتى ودية إلى حد ما، مع نظيره الأمريكي. نجح بينيت في انتزاع تصريح من مضيفه يطابق طموحات إسرائيل السابقة فيما يتعلق بقضيته الأكثر إلحاحاً. وعد بايدن بأن إيران لن تكون أبداً دولة نووية ووعد بأنه من أجل تحقيق ذلك، ستبقى جميع الخيارات الممكنة مفتوحة.

وجاء بيان الرئيس في نهاية الاجتماع بالتنسيق المسبق بين الجانبين. كان رئيس الأركان أفيف كوخافي هو الذي نصح بينيت بطرح "الإجراءات الأخرى" المتاحة إذا فشلت الدبلوماسية كجزء من التصريح العلني. تريد إسرائيل بشدة الحفاظ على صورة التهديد العسكري للمشروع النووي، على الرغم من أنها تعلم أن توقيع اتفاقية نووية جديدة يعتمد بشكل أساسي على الإيرانيين.

وإذا لم يتم التوقيع على اتفاق، سيسعى بينيت إلى الترويج لاستراتيجية جديدة ضد إيران إلى جانب الولايات المتحدة. بلغة أكثر إنسانية، تشير "الحملة بين الحروب" إلى المعارك التي تخوضها إسرائيل على مدار العقد الماضي، والتي ركزت في البداية على منع تهريب الأسلحة عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان. منذ ذلك الحين، امتد إلى جبهات إضافية، بما في ذلك الهجمات الممنهجة على المصالح الإيرانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تريد إسرائيل تجنيد الولايات المتحدة في هذا المشروع الذي تريد بطبيعة الحال توسيعه ليشمل تأخير المشروع النووي الإيراني.

ومن المفارقات أن الإذلال الاستثنائي الذي عانى منه بايدن في الانسحاب من أفغانستان قد يجبره على اتخاذ موقف أكثر تشدداً قليلاً ضد الإيرانيين. تركز استراتيجية الولايات المتحدة على الصين، وتعتبرها أولوية أعلى من آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ولكن يبدو أن هناك حداً لمقدار الإذلال وإظهار الضعف الذي يمكن للإدارة أن تتخذه، حتى لو حدثت في ساحة أصبحت أكثر هامشية".

وزارة الدفاع الأمريكية تنفي إخلاء قواعدها في سوريا

وقالت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية "نفت وزارة الدفاع الأمريكية ما تداولته وسائل إعلام حكومية إيرانية بأن القوات العسكرية الأمريكية أخلت ثلاث قواعد داخل سوريا كانت تستخدم في القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي".

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية توني سيميلروث "هذه التقارير غير صحيحة. ليس هناك أي تغيير حيال مهمتنا في سوريا".

ومن جهته قال مسؤول دفاعي أمريكي لصحيفة "البوليتيكو" الأمريكية، أنه لم ترافق أي قوات أمريكية القوات المحلية في دوريات قتالية لأكثر من عام. لكن القوات الأمريكية في سوريا تعرضت لإطلاق نار في عدة مناسبات متعددة، وكذلك تعرضت لهجمات من قبل الطائرات بدون طيار".

 (م ش)