خبير: طالبان تستعد لتدشين إمارة إسلامية بدعم أمريكي برعاية تركية قطرية

أوضح ‏الخبير في شؤون الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب، أن حركة طالبان تتجه لإعلان إمارة إسلامية في أفغانستان بدعم أمريكي ورعاية تركية وقطرية، ولكنه توقع انتفاضة الشعب الأفغاني في وجه طالبان.

خبير: طالبان تستعد لتدشين إمارة إسلامية بدعم أمريكي برعاية تركية قطرية
الخميس 2 يلول, 2021   01:11
مركز الاخبار- أكرم بركات

ترك الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وسيطرة حركة طالبان الباب مفتوحاً للكثير من التقييمات. ووصف مراقبون الانسحاب الأمريكي بالهزيمة، والبعض الآخر اعتبرها سياسية احتواء لحركة طالبان، فيما قيمها آخرون بأنها حركة من أجل مجابهة الصين وروسيا.

وعقب القرار الأمريكي نزح الآلاف من أبناء الشعب الافغاني لدول الجوار، واكتظ مطار كابول بالأهالي للهرب من حكم طالبان، وتعرض المطار لهجوم انتحاري نفذه عناصر مرتزقة داعش، وراح ضحيته قرابة 113 قتيل والمئات من الجرحى.

وتمكنت حركة طالبان من السيطرة بشكل شبه كامل على أفغانستان دون أية مقاومة تذكر، وفرّ الرئيس الافغاني أشرف غني وسلم القصر الرئاسي لقادة الحركة. واحتفلت الحركة في 30 آب بعد سيطرتها على مطار كابل وانسحاب آخر طائرة آخر جندي أمريكي.

وفي الجهة المقابلة أعلن أحمد شاه مسعود المقاومة ضد حركة طالبان في حال حاولت الدخول إلى منطقة بنجشير الوحيدة التي لم تقع بيد الحركة.

وأكد ‏الخبير في شؤون الحركات الإسلامية واﻹرهاب الدولي منير أديب في حوار أجرته معه وكالتنا أن الشعب الافغاني المعروف ببطولاته لن يرضخ لحركة طالبان، وسوف يتعامل مع الحركة وسيسعى لإسقاطها.

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون وضع أفغانستان الآن؟

الوضع في أفغانستان متدهور، هي قاب قوسين أو أدنى من إنشاء وتدشين إمارة إسلامية تكون حركة طالبان على رأسها، وهذه الإمارة نشأت بدعمٍ أمريكي، وبكل أسف بمواقفه من المجتمع الدولي وبرعاية تركية وقطرية.

خطورة هذه الإمارة تكمن في أنها ستكون حاضنة للكثيرة من التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، وتنظيمات أخرى محلية وإقليمية، وستعمل من خلال أفغانستان عبر حركة طالبان، أو من خلال عدم قدرة طالبان على السيطرة على أفغانستان، والتفجير الذي استهدف مطار كابول من قبل ولاية خراسان دليل على ذلك.

مؤخراً حدث هجوم انتحاري في مطار كابول، وتبناه داعش، برأيكم هل ساهمت سيطرة طالبان على أفغانستان في إحياء داعش؟

نعم بكل تأكيد، ويؤكد ذلك التفجير الذي حصل في مطار كابل والاعتداء الصاروخي على المطار، وما نتوقعه أنه قد يحدث في الأيام والشهور القادمة سيكون نتاج حقيقي من وجود حركة طالبان على رأس السلطة.

وجود إمارة إسلامية قد يكون بمثابة مؤشر خطر، يعني أنها ستكون حاضنة لكل جماعات العنف والتطرف سواء برغبتها (أي حركة طالبان)، وأعتقد أنها سوف تكون لها رغبة بذلك، أو حتى بعدم قدرتها على السيطرة على الوضع الأمني، وبالتالي تستطيع هذه التنظيمات سواء أكانت تنظيم قاعدة الجهاد وولاية خراسان باستغلال هذا الوجود في أفغانستان، ومن ثم تنفيذ عمليات مسلحة وتفجيرات ضد خصومها سواء ضمن أفغانستان أو حتى خارجها.

برأيكم لماذا لم ينتفض الشعب الافغاني ضد طالبان؟

أولاً، هناك حركة تمرد نشأت في شمال شرق كابول في الجزء الشمالي من أفغانستان في بنجشير يقودها أحمد مسعود، وهذه الحركة وليدة، وأعتقد أن هذه الحركة ستكبر مثل كرة الثلج، وأن سقوط طالبان قادم لا محال، وأعتقد أن سلوكها سيؤدي إلى سقوطها.

حركة طالبان هي من عرقية البشتون، وهذه العرقية تمثل قرابة 60% من سكان أفغانستان، واعتقد بأنه تم التعاطف مع هذه الحركة من واقع العرقية، فضلاً عن السلوك الأمريكي والذي زاد من التعاطف مع الحركة داخل أفغانستان، كما أن هناك من يراهن على أن طالبان في نسختها الجديدة 2021 مختلفة عن نسختها وطبعتها القديمة التي سيطرت على السلطة عام 1996.

وسيتضح للشعب الافغاني كل ما تم ذكره في الفترة القادمة، وستكون بداية سقوط للحركة المتطرفة في أفغانستان، ووقتها سنقول إن الشعب الافغاني انتفض ضد طالبان.

كيف تقيمون حركة أحمد شاه مسعود التي خرجت مؤخراً، وأعلنت أنها ستقف ضد حركة طالبان، ولن تسمح بدخولها إلى منطقة بنجشير؟

حركة أحمد مسعود هي حركة وليدة، في وادي بنجشير، وينتمون إلى العرق الطاجي ويختلفون عن عرق حركة طالبان، وهي تكبر وتتمدد، هؤلاء ضد تصرفات حركة طالبان المتطرفة، هذه الحركة متمردة على طالبان وسوف يكون لها مستقبل في حال أيدها المجتمع الدولي الذي لا يقف على الحياد، وإنما يدعم حركة طالبان بكل أسف.

في حال تغيير الدعم الدولي وانصرف إلى حركة أحمد شاه، اعتقد وقتها سوف يتغير الموقف، وفي هذا الحال سوف تتمدد هذه الحركة بصورة كبيرة داخل المجتمع الافغاني وينتهي معها حكم طالبان، أو على الأقل سيكون هناك شركاء في أفغانستان أقوى وأكبر وستدار الأمور من خلالهم.

هل سيقبل الشعب الافغاني الذي عرف ببطولاته ضد أعتى الامبراطوريات سياسة الأمر الواقع التي تفرضها حركة طالبان؟

لا اعتقد. الشعب الافغاني المعروف ببطولاته لن يرضخ لحركة طالبان، سوف يتعامل مع الحركة وسيسعى لإسقاطها.

خروج قرابة أكثر من مئة ألف أفغاني من أفغانستان هو دليل على أن الحركة تتهاوى فعلياً، فهؤلاء خرجوا من نار حركة طالبان ويرفضون حكمها، وهناك آخرون يراهنون على المقاومة كما في بنجشير، وهناك مجموعات أخرى سوف تخرج ضد طالبان.

لولا الدعم الدولي ولولا انتماء حركة طالبان لعرق البشتون لما تمكنت من السيطرة على أفغانستان.

كيف تقيمون سلوك الولايات المتحدة الامريكية اتجاه الحركات المتطرقة؟

الولايات المتحدة الأمريكية لديها شراكة مع جماعات العنف والتطرف وتستخدم هذه الجماعات بصورة كبيرة، ولعل دعمها لتركيا خير شاهد على هذا الأمر، وبالتالي هي لا تدعم الحرية والاستقلال بقدر دعمها لهذه التنظيمات والجماعات، وإذا ما كان لهذا الدعم أثر على مستقبلها وحاضرها فهو أثر سياسي. واعتقد أن هذا السلوك الأمريكي هو وراء دعم حركة طالبان وحركة الإخوان المسلمين، والوقوف مع تركيا خاصة وأن تركيا لاقت دعماً من أمريكا وحليف استراتيجي لها، إلا أن هذه العلاقة تدهورت عقب شراء تركيا منظومة صواريخ S400 الروسية.     

برأيكم ما وجه الشبه بين طالبان وداعش والقاعدة والاخوان المسلمين؟

وجه الشبه هو التطرف. كل هؤلاء يمثلون وجهاً ووجهَ للتطرف، البعض منها عابرة للحدود والقارات، وتعمل بصورة واضحة ومباشرة في القتل والتدمير، وهناك تنظيمات تأخذ الجانب السياسي في التعامل، وحركة طالبان والإخوان المسلمين يتجهون في هذا الاتجاه، ليس انصرافاً عن العنف بل تمهيداً للسيطرة على الأرض، وإذا فشلوا في ذلك يستخدمون العنف. فكرة العنف موجودة وحاضرة لدى هذه التنظيمات ويختلف من تنظيم لأخر.  

عقب الحرب العالمية الأولى تم تأسيس دول قوموية، وتم تقسيم كردستان، وعقب الحرب الثانية تم تشكيل دولة إسرائيل، والآن يوصف ما يحدث في الشرق الأوسط بأنها حرب عالمية ثالثة، برأيكم أين تكمن أهمية أفغانستان في هذه الحرب؟

أعتقد أن أهمية أفغانستان في هذه الحرب تكمن في أن الولايات المتحدة الامريكية تريد أن تواجه الصين وتناكف روسيا من خلال أفغانستان، من خلال إنشاء إمارة للفوضى، إنشاء إمارة إسلامية على حدود الصين، اعتقاداً منها إن هذه الإمارة الإسلامية بكل مكوناتها سوف تتلاحم مع مسلمين الإيغور (أي طالبان وتنظيم القاعدة)، وبالتالي هذا سيؤدي لتفكك الصين ربما خلال فترة وجيزة، وبشكل خاص هؤلاء المتطرفون دائما ما يرفعون شعارات الاستقلال وشعارات إسلامية من شأنها تفكيك الصين المليئة بالعرقيات والأديان المختلفة.

أمريكا تريد إشغال الصين بالفوضى الحادثة على حدودها- وهنا اقصد افغانستان، والوقوف أمام طريق الحرير الذي أرادت الصين أن تحييه، هذا الطريق الرابط بين كافة قارات ودول العالم، هذا الطريق قد يتوقف تماماً ويكون مسدوداً إذ ما سيطرت طالبان على أفغانستان ودخلت الصين في عداء معها، وكل المؤشرات تقول إن هذا هو الهدف الحقيقي من منح طالبان الضوء الأخضر للسيطرة على الحكم في أفغانستان.

(م)

ANHA