من قطاع صحي متدهور إلى نقلة نوعية في ظل الإدارة الذاتية

تمكنت هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا من إعادة ترميم القطاع الصحي في المنطقة وتلبية معظم احتياجات الأهالي الصحية، وذلك بافتتاحها عدة مراكز ومشافي، وتستعد لافتتاح معهد صحي وإصدار قانون المزاولة الطبية على مستوى شمال وشرق سوريا.

من قطاع صحي متدهور إلى نقلة نوعية في ظل الإدارة الذاتية
الأربعاء 1 يلول, 2021   03:50
قامشلو- سولين أحمي

بعد مرور قرابة أحد عشر عاماً على الأزمة السورية، كان القطاع الصحي الأكثر تضرراً وتأثراً نتيجة الحرب والأزمة الدائرة في سوريا، وكان هنالك العديد من الاحتياجات التي تطلبها القطاع الصحي في المنطقة وتأمينها لعموم المواطنين.

ومع تأسيس الإدارة الذاتية في كامل مناطق شمال وشرق سوريا عام 2018 وتشكيل هيئات تابعة لها، سعت الإدارة جاهدة إلى تلبية كافة احتياجات المواطنين، ومن بين الهيئات "هيئة الصحة" التي تعمل باستمرار لترميم البنية التحتية للقطاع الصحي وتطويرها في المنطقة التي افتقرت الأنظمة والقوانين الخاصة بالصحة، إضافة إلى المستشفيات والمراكز الطبية.  

وكانت من أولويات هيئة الصحة افتتاح مراكز صحية على مستوى شمال وشرق سوريا وتأمين كافة الأدوية والاحتياجات الصحية اللازمة، إضافة إلى المباشرة في سن قوانين خاصة بالقطاع الصحي والصحة العامة، على رأسها قانون المزاولة الطبية التي باتت في مراحلها النهائية لإصدارها رسمياً.

لمسات أخيرة لإصدار قانون الصحة العامة

وعن هذا، يقول الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، جوان مصطفى لوكالتنا، أن ورشات تعمل حالياً لوضع استراتيجية للقطاع الصحي تحت بند القانون الصحي العام لشمال وشرق سوريا، ويضيف: "ويهدف القانون في مضمونه إلى تطوير القطاع الصحي الذي تعمل عليه ورش ولجان لكتابة مسودة له والمصادقة من قبل المجلس العام للإدارة الذاتية وإصداره قريباً".

ومناطق شمال وشرق سوريا كانت من المناطق التي تم تهميشها من قبل حكومة دمشق من الناحية الخدمية وبالتحديد القطاع الصحي، فكان مواطنو المنطقة يلتجؤون إلى دمشق وحلب وحمص على مستوى سوريا أو باشور لإجراء أي عملية ، وذلك لعدم توفر مشافي مختصة في المنطقة، الأمر الذي كان يشكل معاناة للمرضى في مناطق شمال وشرق سوريا من ناحية تكلفة السفر والعلاج.

بدأت هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا افتتاح عدة مراكز ومشافي صحية في المنطقة، أبرزها (مشفى القلب والعين، مركز جيان- كوفيد-19، عيادات الشعب، الأطراف الصناعية، مركز الرنين المغناطيسي"، ويؤكد جوان مصطفى: " كانت من أهم المراكز الصحية التي تم افتتاحها هي مشفى القلب والعين في مدينة قامشلو، والتي ساهمت في مساعدة معظم أهالي المنطقة صحياً ومادياً".

وافتتح مشفى القلب والعين في تشرين الثاني 2019 بمدينة قامشلو، ومنذ ذاك الوقت والمستشفى يستقبل عشرات الحالات المرضية يومياً، والتي تتألف من عدة اقسام، منها "قسم للعناية المشددة، القثطرة القلبية، جراحة قلب، أمراض العين، تحاليل مخبرية، الطبق المحوري وغيرها".

ويبين جوان مصطفى أن مواطني شمال وشرق سوريا كانوا يتوجهون إلى دمشق أو باشور لتلقي العلاج وبالتحديد لإجراء عمليات القلب المفتوح التي تتميز بصعوبة إجراءها في أي مكان، "لأنها تحتاج إلى إمكانيات علمية متطورة، لذلك فإن هيئة الصحة افتتحت مشفى القلب والعين بتقنية متطورة تضاهي الدول المتقدمة في هذا المجال".

إجراء 5000 عملية ضمن مشفى القلب والعين

وبهذا الصدد، يؤكد الدكتور المختص بالأمراض القلبية والمدير العام لمشفى القلب والعين في مدينة قامشلو، محمد علي عبدي، قائلاً: " إلى الآن تم إجراء 5000 عملية في المشفى بشكل عام، من ضمنها 27 عملية قلب مفتوح، وكافة الأجهزة المتواجدة في المشفى هي من أجهزة متطورة، بكادر طبي مختص وذو خبرات عالية"، مضيفاً" نسعى الآن إلى تطوير المشفى بإضافة أقسام جديدة لاستقبال كافة الحالات المرضية".

ومن جانبه، يقول الدكتور رمضان مجيد، والذي كان خارجاً للتو من عملية  القثطرة القلبية أثناء لقائنا به، بأن معظم عملياتهم تتم بنجاح "

'مشفى القلب والعين نعمة كبيرة'

أما المريض سعيد محمد(71عاماً) من ناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة، وهو ممدد على سرير المشفى بعد خروجه من عملية قثطرة القلب، يقول لوكالتنا " مشفى القلب والعين يعتبر نعمة كبيرة لأهالي شمال وشرق سوريا، وقبل مدة ذهبت إلى مشفى في دمشق ولكن حتى أطبائهم نصحوني بالذهاب إلى مشفى القلب والعين في مدينة قامشلو لحسن الخدمة والخبرة الطبية".

هذا ومن الأعمال الأخرى لهيئة الصحة هي الاستعداد لافتتاح مركز غسيل الكلى في مدينة قامشلو مجاناً، وذكر جوان مصطفى بأنهم في الخطوات النهائية لافتتاحها، وأنها تعتبر خطوة سباقة حيث ستداوي جميع المواطنين وبالتحديد أهالي مدينة قامشلو وريفها.

افتتاح معهد صحي في شمال وشرق سوريا

ولفت الرئيس المشترك لهيئة الصحة، جوان مصطفى إلى مشاريعهم في الأيام المقبلة، موضحاً: "نعمل حالياً على افتتاح معهد صحي لعموم شمال وشرق سوريا، وذلك نتيجة النقص الحاصل في الكوادر الطبية في المنطقة، وسيعلن عن افتتاح هذا المعهد خلال الأيام القليلة القادمة.

وأكد جوان مصطفى بأنهم كهيئة الصحة لديهم تواصل مستمر مع منظمة الصحة العالمية لتقديم التوجيهات والدعم اللوجستي للمنطقة، وتابع: "نتعاون مع العديد من المنظمات الدولية في المجال الصحي، وفي الكثير من المراحل نصل إلى علاقة ندية معهم".

المعابر.. العائق أمام دخول المساعدات الإنسانية

وحول المشاكل التي تواجهها هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا، أشار جوان مصطفى: "من كبريات المشاكل التي تواجهنا هو الحصار المفروض على المنطقة، فنأمل إنهائه وفتح المعابر مع مناطق شمال وشرق سوريا وعلى رأسها معبر تل كوجر(اليعربية) والذي مازال مغلقاً أمام كافة المساعدات الإنسانية، ومن جهة ثانية فإننا نعاني من هجرة العقول الطبية وافتقار المنطقة من الكوادر الطبية ".

هذا وتشهد مناطق شمال وشرق سوريا حصاراً خانقاً منذ بداية ثورة 19 تموز 2012، حيث أغلقت دولة الاحتلال التركي كافة المعابر والمنافذ الحدودية بين مناطق باكور كردستان وشمال وشرق سوريا، وبفيتو مزدوج روسي- صيني أُغلق معبر تل كوجر الحدودي الفاصل بين المنطقة ودولة العراق، أما معبر سيمالكا الفاصل بين المنطقة وجنوب كردستان فيتحكم به الحزب الديمقراطي الكردستاني.  

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/raHk8JTCpIY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>