حميدة رينكوزوغولاري: قد تصبح أفغانستان مركزًا جديدًا للحروب العالمية

أشارت حميدة رينكوزوغولاري إلى أن القاعدة وطالبان أصبحتا دولة في أفغانستان، وأوضحت أن هذا قد يشكل  خطرًا كبيرًا على الدول الأخرى. كما أشارت إلى تأثير طالبان في العراق وسوريا.

حميدة رينكوزوغولاري: قد تصبح أفغانستان مركزًا جديدًا للحروب العالمية
الأربعاء 1 يلول, 2021   02:34
مركز الأخبار - جيهان بيلكين

وقالت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط حميدة رينكوزوغولاري لوكالتنا إنه من أجل إعطاء الولايات المتحدة (الأمريكية) دور لتركيا في أفغانستان للتعامل مع طالبان؛ فإن ذلك يشكل مصدرًا للمخاطر، وأوضحت "يحاولون شرعنة إدارة طالبان في أفغانستان خاصة عن طريق تركيا وقطر".

وذكرت حميدة رينكوزوغولاري أن أفغانستان مرشحة لأن تصبح مركزًا جديدًا للحرب العالمية، وأشارت إلى أن القوى الدولية ستحدد استراتيجية للاعتراف بطالبان أو رفضها من أجل الانضمام إلى هذا التوازن. 

 خطة حرب الوكالة

وأوضحت حميدة رينكوزوغولاري أن القرار الأمريكي بسحب القوات العسكرية من أفغانستان ثم الانسحاب من العراق وسوريا هو قيد المناقشة، وقالت "اتخذ ترامب الخطوة الأولى في هذا القرار، لكن هذه السياسة ليست متعلقة بالجمهوريين أو الديمقراطيين؛ بل متعلقة بوكالة الأمن القومي الأمريكية؛ لأن مفهوم الحرب بالوكالة قائم منذ 10 سنوات، والحرب بالوكالة في سوريا مطبقة منذ 10 سنوات، لهذا تم اتخاذ خطوة الانسحاب من العراق وسوريا".

 الولايات المتحدة خلفت وراءها طالبان

 وأوضحت حميدة أن الولايات المتحدة ستترك خلفها فوضى كبيرة عند انسحابها من أفغانستان والعراق وسوريا، وأكدت أن هذا يتماشى مع المفهوم الأمريكي الأخير للحرب، وقالت إن التدخل الأمريكي المباشر لن يكون عسكريًّا، بل سيكون سياسيًّا واقتصاديًّا.
وقالت حميدة "هذا هو الهدف الذي تريد الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقه بشكل أساسي؛ لذلك عندما ننظر إليه من هذا المنظور نرى أن هناك نصر. من ناحية أخرى؛ لم يعد بإمكانها إقناع المواطنين الأمريكيين بهذه التدخلات العسكرية؛ لأن الحرب بسبب ادعاء "الديمقراطية" تفرض أعباء ثقيلة على المواطنين (ضرائب). ولم تحقق ادعاء (الديمقراطية) أبدًا بل على العكس. وكما رأينا في أفغانستان فقد تركت طالبان وراءها وبسبب فقدانها لمصداقيتها واجهت انهيارًا على صعيد السياسة الداخلية، ولذلك قررت الانسحاب لأنها لم تعد قادرة على تحمّل العمل العسكري ولكنها ستستمر في التدخل بطرق أخرى".

اتفاقية أمريكا – طالبان

 أوضحت حميدة رينكوزوغولاري أن طالبان موجودة في أفغانستان منذ عام 1979، وذكرت بعض الحقائق التاريخية "لقد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية المجاهدين في الحرب ودربتهم للإطاحة بالإدارة الأفغانية الموالية للسوفييت، وطلبت الحكومة الأفغانية الدعم العسكري السوفييتي، وشنّت أمريكا وحلفاؤها حربًا بالوكالة في المنطقة، وأنشأت أساسًا للمجاهدين الذين أصبحوا فيما بعد تنظيم القاعدة.
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عاد المجاهدون من مختلف الدول إلى بلادهم وأسسوا القاعدة. لكن المجاهدين الأفغان والباكستانيين بقوا في قواعد المجاهدين. وتم تدريب هؤلاء الأئمة الذين قدموا بشكل خاص من مدرسة ديوباند الهندية بمساعدة باكستان لبناء حركة طالبان. لذلك كانت حركة طالبان موجودة سابقًا في أفغانستان بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وكان لها هيمنة إقليمية.

وأضافت "وقبل هجمات الحادي عشر من أيلول وبعدها أيضًا كانت طالبان قوة مهيمنة، وكانت على تواصل دائم مع الولايات المتحدة الأمريكية. يمكن القول إن التقدم السريع للولايات المتحدة الأمريكية بعد قرار سحب قواتها هو نتيجة لاتفاق تم التوصل إليه؛ لأن المشاهد تظهر ذلك. وفي أماكن كثيرة يتراجع عناصر الجيش الأفغاني ويغادرون بعد تسليم أسلحتهم إلى طالبان، ويمكن القول إن تقدم طالبان بهذه السرعة يشير إلى أن الولايات المتحدة تركت البلاد لطالبان".

'عاد الجهاد إلى مرحلته الأولى'

 وقالت حميدة رينكوزوغولاري حول سيطرة طالبان في أفغانستان "عاد الجهاد إلى مرحلته الأولى"، وتابعت "كانت أفغانستان معقلًا للقاعدة في كل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما في الوقت الحالي تتحول القاعدة في أفغانستان إلى دولة؛ لذلك تصبح مركزًا جهاديًّا للمنطقة بأسرها. ويمكن القول إن هذا من شأنه أن يشكل تهديدًا جديًّا للدول الأخرى؛ لأن تقليد تجنيد المرتزقة بدأ من قبل الأئمة المجاهدين".

'أفغانستان مرشحة لأن تصبح مركزًا جديدًا للحرب العالمية'
 
أوضحت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أنه في الوقت الذي بدأت فيه طالبان بالتقدم خلال فترة قصيرة، أعطت الولايات المتحدة الأمريكية لتركيا دورًا في أفغانستان، وبالتالي فهي تتعامل مع طالبان وتركيا، وأشارت حميدة إلى أنهم يحاولون شرعنة إدارة طالبان من خلال قطر وتركيا وتابعت "منذ عام ونصف تتفاوض الولايات المتحدة الأمريكية مع طالبان في الدوحة عاصمة قطر. وكانت هناك تحركات تهدف إلى إضفاء الشرعية على طالبان؛ خاصة التصريحات التي تقول ’ليس لدينا أي اعتراض على طالبان‘ هذه شرعنة لطالبان. من ناحية أخرى قد يكون للصين وروسيا تقاربًا من هذه الناحية في المستقبل. حيث إن أفغانستان موضوع يتعلق بالأمن القومي لهذه البلدان، و​​يمكنهم اتباع نهج مماثل لاختيار الدبلوماسية وهذا يعني الاعتراف بطالبان. من الواضح أن أفغانستان مرشحة لتصبح مركزًا جديدًا للحرب العالمية، ولكي تنضم القوى العالمية أيضًا إلى هذه الشراكة فهي تحتاج إلى تحديد استراتيجيتها حول ما إذا كانت تريد الاعتراف بطالبان أو رفضها".

'من المتوقع أن يكون لطالبان دور في سوريا والعراق'

أوضحت حميدة أن هناك توقعات بأن يتم استخدام بعض مرتزقة أفغانستان للتمركز في إدلب والمناطق المحتلة وباشور في المستقبل وقالت "إذا سمحوا لحزب العدالة والتنمية بالتعامل مع طالبان فهناك احتمالات لحدوث مثل ذلك".
وتابعت حميدة رينكوزوغولاري  "كل الجماعات الجهادية في سوريا أصبحت جيشًا خاصًّا لحزب العدالة والتنمية ومرتزقته. لكن على الرغم من كل الإمكانات الجهادية في إدلب وشمال سوريا لم تحقق تركيا ما تريد. وعدم توجيه الاتهام لكتلة جهادية مثل طالبان يعني أنهم سيباشرون بتدخلهم في سوريا والعراق ويمكنهم استخدامهم هناك، وهو ما كان في الواقع منتظرًا من قبل الجهاديين في إدلب، فعندما سيطرت طالبان على كابول تم توزيع الحلويات في أحد مساجد إدلب. هذا الاحتفاء يوضح أن هناك احتمالات كبيرة لأن يكون لطالبان دور في سوريا والعراق".   
'سيدعمون المقاومة الإقليمية ضد طالبان'
وقالت حميدة رينكوزوغولاري إنهم يتوجهون بأفغانستان نحو حرب أهلية وأضافت "قاموا بفتح الباب أمام سيطرة طالبان على البلاد من ناحية ، ومن ناحية أخرى كان هناك رد فعل كبير ضد وحشية طالبان كما حدث ضد داعش. لذلك سيتم دعم المقاومة الإقليمية ضد طالبان، كما أنها بدأت بالفعل منذ الأن وبالتالي قد يستمر الصراع القوى حتى تقسيم أفغانستان".

(ر)

ANHA