صحيفة: قمة بغداد لا تخدم العراق بل هدفها التقارب الإيراني – السعودي

يرى مراقبون عراقيون أن قمة بغداد لم تخدم العراق بشكل واضح؛ إذ لم تتطرق إلى نفوذ إيران المتزايد، والتدخل التركي في الشمال، فيما كان الهدف منها بحسب المراقبين إضفاء غطاء إقليمي على التقارب الإيراني – السعودي.

صحيفة: قمة بغداد لا تخدم العراق بل هدفها التقارب الإيراني – السعودي
الأحد 29 آب, 2021   03:09
مركز الأخبار

وعن قمة بغداد التي عقدت أمس بحضور قيادات عربية ودولية قالت صحيفة العرب إن رهان العراقيين على القمة التي انتظروها لأسابيع من أجل مساعدتهم على حلحلة أزمات البلاد سقط بعد أن تحولت النقاشات بين الزعماء والمسؤولين الحاضرين إلى معالجة قضايا المنطقة وتبريد الخلافات الإقليمية، وخرج العراق فارغ اليدين من قمة عمل الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ما في وسعهما لإنجاحها.

وكان لافتًا أن القمة شهدت لقاءات مصالحة على مستوى عالٍ بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وبينه وبين نائب الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. في الوقت الذي تبادل فيه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان رسائل التهدئة.

وقال مراقبون عراقيون إن القمة ربما تخدم أجندة الكاظمي في البقاء على رأس الحكومة في مرحلة قادمة، لكنها لم تخدم العراق بشكل واضح، مشيرين إلى أن المتحدثين في القمة تجنبوا الإشارة إلى الأزمة الأمنية التي يعيشها العراق وخطر الميليشيات على علاقاته الخارجية، ونفوذ إيران المتزايد، والتدخل التركي في الشمال.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن القمة لم تكن كما سعى الكاظمي لتسويقها كحدث لخدمة العراق بل لقاء بأجندة خارجية هادفة إلى إذابة الجليد بين إيران ومحيطها العربي برعاية من فرنسا التي تقدم نفسها كعرّاب لإخراج إيران من أزماتها في العراق ولبنان والتخفيف من حالة العداء الإقليمي لها، وهو ما يفسّر حضور الرئيس إيمانويل ماكرون كطرف وحيد من خارج المنطقة وحماسه للقمة وتحركاته اللافتة فيها.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي جمع إلى طاولة واحدة دولاً متخاصمة في المنطقة؛ لاسيما دول الخليج وإيران، شدد الكاظمي على رفض أن “تستخدم الأراضي العراقية كساحة للصراعات الإقليمية والدولية ورفض أن يكون العراق منطلقًا للاعتداء على جيرانه من أيّ جهة كانت”.

وقالت مصادر عراقية متابعة إن القمة من البداية كان الهدف منها إضفاء غطاء إقليمي على التقارب الإيراني – السعودي الذي شهد أولى لقاءاته في العاصمة العراقية بغداد، وهي أجندة تصب في صالح باريس وطهران بالدرجة الأولى، واكتفى رئيس الوزراء العراقي بدور الواجهة، أي التحرك لعقد القمة ورعايتها.

وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن “العراق احتضن في السابق اللقاءات بين السعودية وإيران”، مشددًا على أن “هذه اللقاءات مستمرة”.

وأضاف “من المعروف أن اللقاءات السعودية – الإيرانية مستمرة، وأنها بدأت في العراق، وما فهمناه من الطرفين أن لديهما الرغبة في الوصول إلى النتائج الإيجابية لحل المشاكل العالقة والموجودة بين الطرفين”.

وأرسل وزير الخارجية الإيراني إشارة إلى رغبة بلاده في دعم مسار التهدئة الإقليمية بقوله “نريد تحقيق السلام عبر الحوار والثقة المتبادلة لدول المنطقة، وتحقيق سياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتحقيق الأمن المستدام والتنمية المستدامة”.

لكن مسار التهدئة الذي ألمح إليه عبداللهيان لا يبدو أكثر من كلام للاستهلاك الإعلامي خاصة بعد زيارته إلى النصب التذكاري في موقع اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقيادي في هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد، وتصريحاته بشأن الملف النووي.

من جانبه، اكتفى وزير الخارجية السعودي بالتأكيد على استعداد بلاده لمساعدة العراق قائلًا “نحن ندعم العراق، ومستمرون في دعم أمن واستقرار العراق لتحقيق المصالح المشتركة، وتكثيف التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي وتطوير المعابر الحدودية”.

وأعلن ماكرون في مؤتمر صحفي بعد القمة أن فرنسا ستبقي على قواتها في العراق في إطار عمليات مكافحة الإرهاب مادامت الحكومة العراقية تطلب ذلك، وسواء قررت الولايات المتحدة سحب قواتها أم لا.

(ش ع)