خبير في العلاقات الدولية: أفغانستان ستكون بؤرة إرهابية وتركيا قد تستخدم داعش

أكد الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس إن كل المعلومات الدقيقة لدى الاستخبارات الأميركية لم تستطع إيقاف الهجوم الإرهابي الأخير بمحيط مطار كابول، مضيفاً أن "أفغانستان ستكون بؤرة إرهابية تمثل تهديداً واضحاً للعالم أجمع"، وأشار إلى إمكانية استخدام تركيا لداعش بهدف تثبت قدمها في أفغانستان.

خبير في العلاقات الدولية: أفغانستان ستكون بؤرة إرهابية وتركيا قد تستخدم داعش
السبت 28 آب, 2021   01:10
مركز الأخبار – شيماء علي

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، الخميس، أن انتحاريين من داعش نفذا هجوم مطار كابل الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى بينهم جنود أميركيون.

وبدوره، تبنى داعش هذا التفجير الدامي، في وقت قالت فيه قناة "فوكس نيوز" الأميركية أن المئات من مرتزقة داعش ينتشرون قرب مطار كابل.

وأكد الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن أفغانستان، أنّ بوابة آبي المؤدية إلى مطار كابل شهدت تفجيرين نفّذهما انتحاريان ينتميان إلى "ولاية خراسان" في مرتزقة داعش و"أعقبهما مسلّحون من المرتزقة نفسهم "أطلقوا النار على المدنيين والجنود''.

قتلى أميركيين

وأسفر التفجير عن مقتل 13 عسكرياً أميركياً وعشرات الأفغان، وقالت الصحة الأفغانية أن 90 أفغانياً على الأقل قُتلوا وأصيب 150 آخرون، لكن الحصيلة مرشحة للارتفاع وسط صعوبة الوصول إلى المستشفيات.

المعلومات الدقيقة لم توقف العملية

وحول ذلك، قال الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس: " كما كان متوقعاً وقع انفجاران في محيط مطار حامد كرزاي الدولي في العاصمة الأفغانية كابول بعد ساعات من تحذيرات أميركية وبريطانية بشأن معلومات استخباراتية عن تخطيط إرهابي لشن هجمات وشيكة ضد حشود الناس في خارج المطار".

وأضاف "على الرغم من هذه المعلومات الدقيقة والمؤكدة إلا أن حركة طالبان والقوات الأجنبية لم تستطع أن توقف تنفيذ هذه الهجمات على واقع الأرض وهذا يظهر أن الوضع الأمني ما زال مضطرباً ومتوتراً وطالبان وجهت اللوم للإدارة الأميركية لأن التفجير حدث في منطقة تابعة لها".

بؤرة إرهابية

وأكد الأستاذ في العلاقات الدولية على أن "افغانستان ستكون بؤرة إرهابية وحاضنة لكافة التنظيمات الإرهابية وستمثل تهديداً واضحاً وصريحاً لكل الدول المجاورة ولدول العالم أجمع".

ورغم بقاء الإدارة الأميركية في أفغانستان منذ عام 2001 وحتى الآن إلا أنها لم تستطع أن تقضي على طالبان التي اجتاحت أفغانستان في ظرف 10 أيام فقط عكس التقارير الاستخباراتية الأميركية التي أكدت أن طالبان تحتاج إلى أكثر من عام ونصف للسيطرة على أفغانستان وعاصمتها كابول.

ويعتقد فارس أن "طالبان لن تستطيع أن تقوم بدور الدولة في أفغانستان لأن عناصرها وقياداتها ليس لديهم الخبرة الكافية لإدارة الدول سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية".

وفي هذا السياق، أردف: "كل التنظيمات الإرهابية ستنشط في أفغانستان بشكل قوي في الأيام القادمة ولن تستطيع طالبان السيطرة عليها بل ستتحول أفغانستان إلى مرحلة الحروب بين التنظيمات المختلفة وأيضاً الحرب بالوكالة".

لتثبت قدمها في أفغانستان.. تركيا قد تتعاون مع داعش

ولفت فارس إلى أن "هناك تنافس حاد بين العديد من القوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى ملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي والناتو بحلول واحد سبتمبر 2021".

وتابع قائلاً: "بسببه تبذل تركيا جهوداً من أجل التحول إلى رقم مهم في الترتيبات السياسية والأمنية وفي سبيل ذلك من الممكن أن تفعل القيادة التركية أي شيء حتى التعاون مع داعش رغبة منها في وضع قدم لها على الأراضي الأفغانية وذلك عبر خطوتين رئيسيتين".

وأردف "أولاً إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة لاستمرار بقاء القوات التركية الموجودة بالفعل منذ عام 2014 ضمن مهمه بعثة الدعم الحازم بقياده الناتو، وثانياً التوصل إلى تفاهمات مع قادة الفصائل والميليشيات المتطرفة في سوريا من أجل نقل عناصر ومليشيات مسلحة من إدلب إلى أفغانستان والدافع من ذلك هو العمل على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة التي تدهورت كثيراً في السنوات الأخيرة لأسباب كثيره أيضاً لتعزيز النفوذ التركي في منطقة آسيا الوسطى ولتقديم نفسها كبديل روسيا الشريك السياسي والاقتصادي التقليدي لدول تلك المنطقة".

وعن السعي التركي للبقاء في أفغانستان بيّن فارس: " التدخل التركي في أفغانستان تسعى له تركيا لكي تمتلك أوراق ضغط جديدة في مواجهة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ظل رغبة أردوغان في تعزيز صورة النظام داخلياً وتعبئة الشارع التركي خلف أجندات السياسة الخارجية التي يتبعها".

أميركا لن تتراجع عن الانسحاب

إلى ذلك جدّد الرئيس الأميركي جو بايدن التزامه بإنجاز انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في 31 آب / أغسطس على الرّغم من الأصوات التي تطالبه، وبعضها من داخل حزبه، بالبقاء لما بعد هذه المهلة النهائية من أجل استكمال عمليات الإجلاء.

وحول احتمال تراجع الولايات المتحدة عن الانسحاب من أفغانستان بعد التفجير الإرهابي، قال الدكتور حامد فارس: "الولايات المتحدة لن تتوقف ولن تتراجع قيد أنملة عن فكرة الانسحاب من أفغانستان وقد رفض الرئيس الأميركي بايدن بشكل واضح فكرة تأجيل الانسحاب والتي وجهت له من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وهي رغبه أميركية متجددة من إدارة ترامب - بايدن للخروج من المستنقع الأفغاني".

وأضاف "وقوع قتلى وجرحى من الجنود الأميركيين مثّل ضغطاً رهيباً على إدارة بايدن التي ستستغل كل أدواتها من أجل الإسراع في الخروج من أفغانستان لأنه كلما زادت مده تواجد القوات الأميركية كلما زاد عدد الضحايا والعمليات الإرهابية ضدها".

(ي ح)